الخارجية الإيرانية تتعهد مواصلة المفاوضات «النووية» وفق سياسة النظام

كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بعد اجتماع حول الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بعد اجتماع حول الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الخارجية الإيرانية تتعهد مواصلة المفاوضات «النووية» وفق سياسة النظام

كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بعد اجتماع حول الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بعد اجتماع حول الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تعهدت الخارجية الإيرانية بأن تواصل مسار مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا وفق السياسة المحددة من الأجهزة العليا في البلاد، مشيرة إلى أن الجولات الثلاث من المباحثات «أحرزت تقدماً جيداً ملموساً، على الرغم من الحركة البطيئة للعملية التفاوضية في بعض المجالات».
وعلق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في مؤتمر صحافي أمس، على سؤال حول تأكيد كبار المسؤولين في النظام ضرورة تجنب استنزاف الوقت، وتلبية شروط إيران، قائلاً إن «وزارة الخارجية تتمحور حول المهام»، مضيفاً أنها «تتحرك وفق المهمة التي ترسمها الأجهزة العليا، وفي الإطار الذي تحدده».
وأشار إلى المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تبدأ بعد أيام، وقال: «لدينا في الوقت الحالي نصين أوليين حول الموضوع النووي ورفع العقوبات»، وأضاف: «عندما تصل المفاوضات إلى مرحلة كتابة النص، يجب أن نتوخى الدقة أكثر؛ نحن نتقدم على هذا الأساس، لن نستعجل ولن نسمح باستنزاف الوقت في المفاوضات»، وتابع: «ما هو مهم أن ينفذ الاتفاق النووي دون زيادة أو نقصان». وفي جزء آخر من ردوده على أسئلة الصحافيين، أوضح: «سياستنا المؤكدة هي أن تعود أميركا لجميع التزاماتها في القرار (2231)... ما يهمنا في هذا الصدد أن تكون العودة مرة واحدة، ومؤكدة، وقابلة للتحقق».
وبشأن تصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، عن طبيعة رفع العقوبات، قال خطيب زادة: «يمكننا القول إنها تشمل جميع ما نعده خطاً أحمر؛ يجب رفع العقوبات التي تم فرضها بعد الاتفاق النووي، سواء في المجالات العامة أو العقوبات على القطاعات». ولفت إلى خلافات جدية في مجال العقوبات على الأشخاص، وقال: «يجب أن نواصل المحادثات في هذا الصدد مع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي».
ونفي المتحدث، للمرة الثانية، أمس، معلومات نقلها التلفزيون الرسمي عن مصدر إيراني بشأن اتفاق إيراني - أميركي على صفقة جديدة لتبادل السجناء بين البلدين، وقال إنها «قضية إنسانية كانت على جدول إيران، ولا تزال، بغض النظر عن جميع المباحثات والطرق الأخرى في مجال الاتفاق النووي، والقضايا المرتبطة به»، وأضاف: «هناك دائماً أفكار وخطط في هذا المجال، وفي طور المتابعة»، منوهاً بأن وزارة الخارجية «لا تؤكد التقارير المنقولة عن المصادر المطلعة في هذا المجال».
وفيما يخص قضية البريطانية من أصل إيراني نازنين زاغري راتكليف، نفي المتحدث وجود محادثات بين إيران وبريطانيا عبر قنوات قانونية، وترك التعليق على هذه القضية للجهاز القضائي، لكنه أشار إلى محادثات بين البلدين تتعلق بالعلاقات الثنائية، وتلقي بلاده مواقف بريطانية في مختلف المجالات، وفي المقابل تقديم إجابات إيرانية «بشكل واضح، وبطريقة لا لبس فيها».
ونقل التلفزيون الإيراني، أول من أمس، عن مصدر رسمي، أن طهران ستطلق سراح 4 أميركيين متهمين بالتجسس، مقابل الإفراج عن 4 إيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة، و7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
لكن الحكومة الأميركية نفت التوصل إلى اتفاق. وقال مجيد تخت روانجي، مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، إن هذا التقرير لا يمكن تأكيده، مضيفاً أن طهران تدعو دائماً إلى تبادل جميع السجناء مع واشنطن.
وهذه المرة الثانية التي تحتج فيها وزارة الخارجية على تغطية التلفزيون الرسمي للمفاوضات النووية، وما ينسبه إلى مصادر رسمية. وقبل أسبوعين، خطف تلاسن نادر بين كبير المفاوضين الإيرانيين (عراقجي) وقناة «برس تي وي» الرسمية الناطقة بالإنجليزية الأنظار، بينما كانت إيران تجري الجولة الثانية من المفاوضات الحساسة.
وانتقد عراقجي تغطية «برس تي وي» للمحادثات، وكتب في تغريدة باللغة الإنجليزية: «لا أعرف المصدر لقناة (برس تي وي)، لكنه من المؤكد غير مطلع».
وجاء احتجاج الدبلوماسي رداً على ما نقلته القناة عن مصادر مطلعة حول إلغاء تدريجي للعقوبات، ما يعني قبول إيران بمبدأ «الخطوة بخطوة». وطلبت القناة، في تغريدة، من عراقجي أن يحدد المعلومات غير الصحيحة التي تنقلها، بدلاً من التشكيك في مصادر القناة.
ومن شأن المعلومات التي ينقلها التلفزيون الرسمي عن المصادر الرسمية، بشأن قبول إيران صفقة تبادل السجناء، وإطلاق 7 مليارات دولار، أن يعزز ما نقلته قناة «برس تي وي» من مصادر مطلعة، عن القبول التدريجي برفع العقوبات، وهو ما يتعارض مع الموقف الرسمي المعلن من الحكومة ووزارة الخارجية، حول ضرورة رفع العقوبات «مرة واحدة»، والتحقق منها قبل العودة إلى الاتفاق النووي.
ويخضع التلفزيون الرسمي لسيطرة المحافظين الذين ينتقدون الاتفاق النووي، ويمارسون ضغوطاً متزايدة على إدارة روحاني لحرمانها من فرصة إحياء الاتفاق. وفي بداية الشهر الماضي، أبلغ أمين عام تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، في مقابلة مع مراسلة صحيفة «فايننشال تايمز» في طهران، عن إمكانية قبول طهران رفع العقوبات على مدى عام.
وكانت تصريحات رضائي بمثابة الصدمة، وسط تبادل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الطرف الأول الذي ينبغي أن يتخذ الخطوة الأولى لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
وبعد ساعات من نشر مقابلة رضائي، تدخل وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، على «تويتر»، وحذر من الخلط بين آراء المسؤولين والسياسة الرسمية للحكومة. وقال حينها إنه ينوي تقديم «خطة بناء» للعمل من خلال القنوات الدبلوماسية، انتهت بدخول أطراف الاتفاق النووي إلى مفاوضات مكوكية في فيينا، بدأت في بداية أبريل (نيسان)، وتتجه إلى جولتها الخامسة نهاية هذا الأسبوع.



الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.