«الاختيار 2»... معارك بوليسية واقعية بحبكة درامية

«الاختيار 2»... معارك بوليسية واقعية بحبكة درامية

إشادات نقدية بـ«التلقائية»... وتفاعل جماهيري وإعلامي
الأحد - 20 شهر رمضان 1442 هـ - 02 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15496]

على خطى الجزء الأول من مسلسل «الاختيار» الذي حظي بنسبة مشاهدة كبيرة في موسم رمضان الماضي، جاء الجزء الثاني من المسلسل، إذ احتل مرتبة متقدمة في السباق الرمضاني، وفق متابعين ونقاد، رغم وجود بعض أوجه الاختلاف بين العملين، فبينما تناول الجزء الأول بطولات وتضحيات ضباط وجنود القوات المسلحة في مواجهة العناصر الإرهابية بشمال سيناء (شمال شرقي القاهرة)، يتناول الجزء الثاني تضحيات «رجال الظل» بوزارة الداخلية المصرية.

ورغم تصدي النجم أمير كرارة للبطولة المطلقة في الجزء الأول، يتقاسم الفنانان كريم عبد العزيز، وأحمد مكي بطولة الجزء الثاني، مع استمرار مخرج العمل بيتر ميمي في الجزأين والذي اشتهر بدراما «الأكشن» والتشويق، فيما تغير المؤلف من باهر دويدار في الجزء الأول إلى هاني سرحان في الجزء الثاني.

وتدور أحداث «الاختيار 2» حول الاضطرابات الأمنية التي شهدتها مصر عقب ثورة 2013 ومحاولات تنظيمات وجماعات متطرفة الانتقام من السلطات المصرية بعد عزل الرئيس الراحل محمد مرسي عبر شن سلسلة من الهجمات العنيفة والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى، ركزت الحلقات الأولى على أزمة «اعتصام رابعة» بجانب إبراز الدور «البطولي» لعناصر تفكيك المتفجرات.

ففي أحد المشاهد المؤثرة في بداية حلقات العمل يهرع «المقدم زكريا» الذي يجسده كريم عبد العزيز، مطارداً أحد عناصر الإخوان الذي يزرع عبوة ناسفة في أبراج كهربائية بحيث يمتد أثار التفجير ليشمل محطة وقود ودار حضانة أطفال، ويطلب المقدم من خبير المفرقعات ارتداء البدلة الواقية من التفجير فيرد عليه الرجل في هدوء: لم يعد هناك وقت، ويذهب ليلاقي مصيره المجهول لكنه ينجح في تعطيل الشحنة، وهنا تبرز أهمية العنوان الفرعي الذي وضعه صناع العمل لهذا المسلسل وهو «رجال الظل»، في إشارة إلى التضحيات التي قام بها كثيرون في صمت ومن دون أن يعلم أحد شيئاً عنها.

تقلصت مساحة المعارك المباشرة التي ظهرت في الجزء الأول بكثافة لصالح المشاهد الاجتماعية وخيوط الصراع الدرامي الفرعية مثل قصة الحب الصامتة بين «الضابط يوسف»، الذي يجسده أحمد مكي، و«عالية» حيث لا تعوزه الشجاعة في اقتحام أخطر البؤر الإرهابية، بينما تعوزه في الاعتراف لها بحبه وهو ما عبر عنه لأحد أصدقائه، حيث لم يكن يعرف أن الحب يحتاج إلى شجاعة تفوق شجاعة مواجهة الموت على حد تعبيره، وفي مشهد آخر، تنفعل زوجة «المقدم زكريا» عليه لأنه عاد إلى البيت بعد أيام متواصلة من العمل والمبيت بالخارج فلا يستطيع التحدث معها ويذهب لينام، لكنها تعود وتصالحه معتذرة بسبب توترها الشديد وقلقها الدائم عليه ففي كل مرة يترك البيت في مهمة تحترق أعصابها ولا تعرف هل سيعود إليها أم لا.

وحققت حلقة اغتيال ضابط الأمن الوطني «محمد مبروك» صدى واسعاً في مصر، وتفاعل معها جمهور «السوشيال ميديا»، بالإضافة إلى المواقع الإخبارية المصرية والتي تسابقت فيما بينها على استدعاء الأخبار والصور التي نشرتها عن الأحداث في تلك الفترة، وثمّن بعضها استعانة مخرج العمل بالمقاطع الحقيقية التي نشرتها تلك المواقع للكثير من الأحداث التي يسردها المسلسل بمزج مميز بين الأحداث الدرامية والمشاهد الحقيقية، مما يعطي للمسلسل لمحة توثيقية تتسم بـ«الصدق» ومصدر قوة يمتاز به العمل عن غيره، وفق نقاد مصريين.

ويرى الناقد المصري محمود عبد الشكور أن «أداء كل من كريم عبد العزيز وأحمد مكي اتسم بالتلقائية الشديدة، والبساطة الآسرة على نحو جعل الجمهور يصدقهما سريعاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنهما «لم يقعا في فخ الأداء المبالغ فيه تحت مظلة البطولة والوطنية».

ورغم السرد القصصي المثير لأحداث المسلسل، والمغلف بالحزن في مشاهد التفجيرات واغتيال ضباط الأمن، وخصوصاً عند استدعاء مشاهد جنازاتهم الحقيقية من المواقع الإخبارية المصرية، فإنه لم يخلُ من كوميديا وخفة ظل بعض الممثلين وفي مقدمتهم كريم عبد العزيز وأحمد مكي، البارعان في تقديم «كوميديا الموقف»، والتي تضفي أجواءً ناعمة على مشاهد المسلسل شديدة الجدية.

من مشاهد المسلسل الأخرى التي تم تداولها على نطاق واسع في فضاء «السوشيال ميديا»، مشهد حوار طبيب المستشفى وأحمد مكي أثناء تلقيه العلاج بعد تعرضه لإصابة، إذ قال يوسف: «هناك من نزل ميدان التحرير في 25 يناير وكان يريد أن يرى مصر في مكان أفضل، لكن كان هناك أيضاً من استغل الموقف باللعب على الدين... نقطة ضعف المصريين، أما الشرطة فهناك من قدم حياته فداءً لبلده مثل الضابط (رامي)، وهناك من يتخذ من المهنة فرصة للوجاهة والمنظرة».


العالم العربي دراما رمضانيات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة