وزير الصحة الليبي: دول وأفراد تاجروا في علاج مواطنينا بالخارج

وزير الصحة الليبي: دول وأفراد تاجروا في علاج مواطنينا بالخارج

الأحد - 20 شهر رمضان 1442 هـ - 02 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15496]
وزير الصحة الليبي علي الزناتي (الحكومة الليبية)

لا يجد وزير الصحة في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الدكتور علي الزناتي، حرجاً في «الاعتراف بضعف النظام والوضع الصحي وتهالك مؤسساته في ليبيا» وتعدد أسباب ذلك، مؤكدا أن «كل الليبيين الذين احتاجوا للعلاج في الخارج تم استغلالهم من قبل أطراف محلية ودول، وتحول الأمر لمتاجرة».
وأبدى الوزير، الذي عمل أستاذا للطب بجامعة بنغازي، كما كان مديراً سابقاً للمركز الوطني للأورام بالمدينة نفسها، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» تفهماً كبيراً لحجم الانتقادات جراء شبهات الفساد، التي أحاطت بملف علاج المرضى في الخارج، وخاصة فئة الجرحى من العسكريين خلال السنوات الأخيرة، مقراً بأنه «تم استغلال هذا الملف بدرجة كبيرة على نحو خاطئ، ويمكن القول إن كل الليبيين الذين احتاجوا للعلاج بالخارج تم استغلالهم من قبل أطراف ليبية، وأيضا من قبل الدول التي لجأوا للعلاج بها مع الأسف الشديد».
ويضيف الزناتي موضحا: «لقد تم استغلال هؤلاء من قبل ضعاف النفوس، وتحول الملف إلى باب مفتوح لتكسب كثيرين، سواء كانوا أفرادا وشركات، ومتاجرة بمعاناة المرضى الليبيين وأرزاقهم... ولم يعد الأمر علاجا بقدر ما تحول لتجارة بالعملة الأجنبية».
وبشأن الإجراءات التي سيقدم عليها الزناتي لوقف ما يعتقد أنه «ممارسات خاطئة» تتعلق بعلاج مواطنيه في الخارج، أعرب عن أمله في أن يتم الأخذ بتوصيته، التي رفعها لرئيس وزراء حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة بهذا الصدد، وتتلخص في «نقل ملف علاج الجرحى من العسكريين بالكامل إلى إشراف وزارة الدفاع، أو ما ينوب عنها بكل ما يرتبط بهذا الملف من تبعات وأعباء سابقة وحاضرة، لكونه يمثل عبئا ثقيلا على وزارة الصحة، التي يجب عليها الاهتمام بملف علاج المدنيين بالخارج، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، نظراً لما يشوب هذا الملف من فساد أيضا، يمثل فساد ملف علاج الجرحى»، وفق تقدير الوزير.
ويعزو الزناتي في حواره مع «الشرق الأوسط» أسباب تراجع المنظومة الصحية في بلاده إلى عوامل عدة، وفي مقدمتها «ضعف خبرة العاملين بالقطاع الصحي، فضلاً عن التخبط الإداري، وحالة الفوضى التي مرت بها البلاد على مدار العقد الماضي». معرباً عن أمله في أن «تتمكن خططه وما ستوفره حكومة الوحدة الوطنية من إمكانيات، رغم عمرها القصير نسبيا، في وقف حالة الانهيار الراهنة، ووضع الأسس لنظام قطاع صحي سليم ومتعافى، قادر على خدمة وتلبية احتياجات الليبيين بعموم البلاد، وعلى اختلاف شرائحهم الاجتماعية».
وتواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية تحديات على حدودها الجنوبية، تتعلق بالتطورات في دولة تشاد، واحتمال أن يقترن ذلك بحركة نزوح باتجاه الجنوب الليبي. وفي هذا السياق يقول الوزير إن الجنوب «جزء لا يتجزأ من ليبيا، ولذلك قمنا بزيارة عمل وتفقد استمرت لأيام قصد الوقوف على معاناة الأهالي هناك، ووضعنا خطة دعم كاملة لتحسين الأوضاع، وسنكون مستعدين أيضا لأي طارئ». لكنه أوضح أنه بسبب «قصر عمر حكومة الوحدة الوطنية فلن يتم التركيز على البناء لزيادة عدد المستشفيات بالجنوب، وإنما على تعزيز الدعم لوجيستياً ومادياً وبشرياً، لما هو موجود بالفعل من مستشفيات ومراكز صحية بالجنوب، وبالفعل وقعنا مؤخرا عقود تعيين عمل 45 طبيا للعمل هناك».
ملف حيوي آخر، تواجهه «الحكومة الليبية» على المستوى الصحي، ويتعلق بالانتقادات بشأن الأوضاع المعيشية بمراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين، وما ينتج عن ذلك من أمراض. وبهذا الخصوص يقول الزناتي إن المرضى من المهاجرين غير النظاميين، وكذلك المرضى بالسجون «ملفات مهمة جداً ستكون بمقدمة أولوياتنا الفترة المقبلة، وسأزور تلك المراكز للتأكد من حصول المرضى على الرعاية الصحية».
كما أشار الوزير إلى أنه منذ توليه مهامه أصدر «تعليمات بأن تتم معاملة المهاجرين داخل المستشفيات كمعاملة الليبيين، وسيتواكب ذلك مع إرسال فرق طبية للسجون، وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ووزارة المهجرين وحقوق الإنسان وأي جهة مسؤولة».
وبخصوص بعض الأدوية التي تغيب عن جل المستشفيات، بشّر الوزير بقرب حل أزمة نقص الأدوية بالأسواق والمستشفيات، بقوله: «تمكنا من تحصيل مبلغ 200 مليون يورو لجلب سريع لأدوية أمراض الأورام، والكلى والقلب، وبعض التطعيمات والأمصال المهمة، كالمصل المضاد للدغة العقارب التي تنتشر بفصل الصيف بالجنوب. وبداية من الأسبوع الحالي ستفتح الاعتمادات لتوريدها خلال الأسابيع القادمة»، داعياً مواطنيه لـ«سرعة تلقي لقاح فيروس كورنا».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة