بروكسل تحذر من التفاؤل المفرط بشأن اتفاق حول مشكلة الديون اليونانية

بروكسل تحذر من التفاؤل المفرط بشأن اتفاق حول مشكلة الديون اليونانية

وزير المالية البلجيكي يؤكد أهمية موافقة المؤسسات الأوروبية
الأحد - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 22 فبراير 2015 مـ
وزير المالية اليوناني يانييس فاروفاكيس متحدثا للصحافيين في اعقاب اجتماع وزراء منطقة اليورو أمس (رويترز)

حذر وزير المالية البلجيكي يوهان فان أوفرفيلد، من الإفراط في التفاؤل في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين مجموعة اليورو واليونان بشأن برنامج المساعدات المالية، وبعد أن رحب الوزير البلجيكي بنتائج اجتماع بروكسل مساء الجمعة، عاد وحذر من التفاؤل المفرط.
وحول الخطوة القادمة، قال الوزير في تصريحات السبت للإعلام البلجيكي، إن اليونان ستطرح قائمة تضم مجموعة من الخطوات الإصلاحية، ولا بد من موافقة الدول الأعضاء في منطقة اليورو والمؤسسات الأوروبية على هذه الخطوات.
وستبحث تلك المؤسسات في الخطة اليونانية وإذا وافقت عليها ووجدت إمكانية في تطبيقها، سينعقد اجتماع لوزراء مجموعة اليورو عبر دوائر الفيديو للبحث في هذه الأمور، ولكن في حال وجدت المؤسسات المعنية أي شكوك في التدابير اليونانية وكان الرد بعدم القبول، سيتم الدعوة إلى اجتماع عاجل لوزراء المالية وفي هذه الحالة سيقرر الوزراء أن تسير اليونان على الطريق لتحقيق المطلوب منها دون دعم دولي.
وألمح الوزير البلجيكي إلى أن موافقة المؤسسات والوزراء يوم الثلاثاء القادم على المقترحات اليونانية لا يعني سريان برنامج المساعدة لليونان بشكل تلقائي، منوها بأن الخطوة الأكثر صعوبة ستتمثل في ضرورة موافقة البرلمانات الوطنية ومنها على سبيل المثال برلمانات ألمانيا، وهولندا، وفنلندا، والنمسا.
واختتم الوزير البلجيكي بالقول، إن هناك بعض وزراء المالية لديهم الخبرة الطويلة، وينظرون بعين الشك وبدرجة عالية نحو اليونانيين.
ويأتي ذلك بعد أن توصل وزراء المالية في مجموعة اليورو إلى اتفاق مع اليونان لتمديد برنامج المساعدات لمدة 4 أشهر.
ووصف وزير المالية اليوناني يانييس فاروفاكيس الاتفاق الذي توصل إليه وزراء المالية مساء الجمعة مع بلاده بشأن أزمة الديون بأنه خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح وأضاف في تصريحات من بروكسل عقب انتهاء الاجتماع بأن الاتفاق يعطي الفرصة لتعزيز العلاقات بين آثينا والشركاء الأوروبيين وألمح إلى أنها فترة يمكن أن تشهد علاقات جديدة مع أوروبا وصندوق النقد الدولي.
وقال أيضا إن بلاده ستقدم في موعد أقصاه الاثنين القادم قائمة من التدابير الإصلاحية وإن بلاده يمكن أن تحصل على الشريحة الأخيرة من المساعدات بقيمة 7.4 مليار إذا وافقت دول اليورو على خطة أثينا، ومن المقرر أن يتم الثلاثاء القادم تقييم الخطة اليونانية من جانب كل من المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي، ومن جانبه قال رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسليلوم إن الاتفاق هو نتيجة إيجابية للغاية وإنها الخطوة الأولى على طريق إعادة بناء الثقة.
واجتمع وزراء مالية دول منطقة اليورو في بروكسل الجمعة بشكل استثنائي، للبحث في طلب تقدمت به الحكومة اليونانية برئاسة ألكسيس تسيبراس، لطلب تمديد اتفاق التمويل الأوروبي لمدة 6 أشهر. وفي وقت سابق، حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله بقوله: «كل بلد حر تماما في أن يفعل ما يريد».
ولكن لدينا هذا البرنامج. فإما الالتزام به إلى النهاية، أو ليس هناك برنامج. وأضاف المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي: «البرنامج هو أساس قانوني، مرجع، إطار. من الصعب جدا تجاوزه». وبعد 6 سنوات عجاف فرضت عليها، ترغب اليونان في وضع «برنامج - مرحلي» حتى سبتمبر (أيلول) تحترم فيه 70 في المائة من التزاماتها بشأن الإصلاحات التي اتفقت عليها مع دائنيها.
وتستبدل الـ30 في المائة الباقية بمجموعة من الإصلاحات الرامية إلى استئناف النمو يتم وضعها بالتنسيق مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.. وأقر موسكوفيسي بوجود «هامش للمناورة» في المحادثات مع أثينا.
وقال: «هناك ناخبون في اليونان، ولكن كذلك في ألمانيا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا».. وتواجه اليونان ممانعة من البلدان التي ترزح تحت سياسات التقشف وخصوصا فنلندا التي تنظم انتخابات تشريعية في أبريل.
وخلال المحادثات بين الجانبين والتي فشلت الأسبوع الماضي قالت مصادر دبلوماسية إن هناك فرصة للتوصل إلى حل ينقذ ماء وجه الجميع. «ثمة سبيل لتحسين هذا البرنامج عبر مراعاة صياغة المضمون وآلية المتابعة (لأن) اليونانيين لديهم النية فعلا لتطبيق بعض الإصلاحات».
وتباينت مواقف الدوائر والمؤسسات الأوروبية بخصوص مشكلة الديون اليونانية في أعقاب نتائج الانتخابات التي شهدتها اليونان ففي الوقت الذي أبدت فيه الأوساط الفرنسية والإسبانية والإيطالية قبولا واضحا للتعاون مع السلطات اليونانية الجديدة بشأن احتواء تداعيات التقشف المعمول به في أوروبا، أعلنت الأوساط الألمانية ومسؤولو منطقة اليورو عن رفضها لتحمل دافعي الضرائب أية أعباء لإعادة هيكلة ديون اليونان أو شطب جزء منها.
وقال رئيس منطقة اليورو جيرون ديسلبلوم على هامش أعمال مجموعة اليورو في بروكسل: إن «الانتماء لمنطقة اليورو يحتم على كل عضو احترام قواعدها وضوابطها»، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يظل على استعداد لدارسة كيفية التعامل مع ديون اليونان وليس مع شطبها.
وأشار رئيس مجموعة حزب الشعب في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر، الذي يعكس وجهة نظر ألمانيا إلى أن دافعي الضرائب الأوروبيين لن يتحملوا تبعات الاقتراع اليوناني. وأكد رئيس وزراء فنلندا الكسندر شتوب، الذي يعكس وجهة نظر دول الشمال الأوروبي، أنه من غير الممكن شطب ديون اليونان، فيما دعا رئيس البرلمان الأوروبي مارتين شولتز السلطات اليونانية الجديدة إلى تجنب المواجهة مع الشركاء الأوروبيين والبحث عن حل وسط. ولا تلوح في الأفق ملامح تسوية سريعة بين أثينا وبروكسل حسب المراقبين بسبب ضخامة حجم ديون اليونان التي تناهز 320 مليار يورو ما يعادل 170 في المائة من صافي الناتج المحلي لهذا البلد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة