ألقت أجهزة الأمن الفنزويلية مساء أول من أمس القبض على رئيس بلدية كاراكاس أنطونيو ليديزما الذي يعد من شخصيات المعارضة، وذلك بشبهة تشجيعه آخرين على تنفيذ عملية انقلابية في البلاد. وأعلن الرئيس نيكولاس مادورو أنه تم اعتقال ليديزما «بأمر من النيابة وستوجه له تهم من قبل القضاء الفنزويلي على خلفية كل الجنح التي ارتكبها ضد سلم البلاد والأمن والدستور»، مشيرا إلى محاولة انقلابية مفترضة تحدث عنها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان الرئيس الفنزويلي يتحدث في خطاب بثه التلفزيون والإذاعة بعيد إعلان زوجة المعارض عن توقيفه في عملية شارك فيها 80 من عناصر جهاز الاستخبارات (سيبين) على الأقل، اقتحموا مكتبه في شرق كاراكاس. وكرر مادورو اتهاماته إلى المعارضة بتدبير انقلاب بدعم من الولايات المتحدة.
وردت الولايات المتحدة على الفور على الاتهامات، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي إن الاتهامات «لا أساس لها وخاطئة». وأضافت بساكي أن «الولايات المتحدة لا تشجع زعزعة استقرار فنزويلا ولا تحاول كذلك تقويض اقتصادها أو حكومتها»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة هي الشريكة التجارية الرئيسية لكاراكاس.
وكدليل على هذه المحاولة الانقلابية، ذكر الرئيس الاشتراكي وثيقة موقعة من قبل رئيس البلدية وزعيم المعارضة ليبولدو لوبيز المسجون منذ عام والنائبة التي أقيلت من منصبها في 2014 ماريا كورينا ماشادو. وتحمل هذه الوثيقة التي تتضمن سلسلة مقترحات سياسية واقتصادية، عنوان «اتفاق وطني للانتقال» ونشرتها الصحف الوطنية في 11 فبراير. وقال مادورو: «لا يمكننا إفشال هذه المحاولات الانقلابية وضمان سلم دائم إلا عبر القضاء»، مؤكدا أن «الذين يقفون وراء هذه المحاولات عليهم دفع الثمن في السجن يجب أن يذهبوا إلى السجن».
وتزامنا مع وصول عناصر الأمن لاعتقاله، كتب ليدزيما على حسابه على «تويتر»: «إن مكتبي يقتحم حاليا من قبل شرطيين تابعين للنظام». وقالت زوجته ميتزي كابريلس دي ليديزما لإذاعة «أونيون»: «إنهم اقتادوه وهم يضربونه ودمروا كل ما عثروا عليه في طريقهم ولم يسمحوا له بالكلام ولم يفسحوا له المجال لإبلاغ أي كان». وأضافت أن عناصر الاستخبارات وصلوا على متن «10 سيارات مصفحة» إلى مكتب رئيس البلدية من أجل توقيفه. وتابعت أنهم «أطلقوا النار عدة مرات» عند مغادرتهم المكان لتفريق الحشد الذي تجمع. وأكد عمر استاسيو محامي رئيس بلدية كاراكاس أن «أكثر من 80 موظفا» تم حشدهم «من أجل اعتقاله ولم يبرزوا أي مذكرة توقيف».
يذكر أن ليديزما (59 عاما) هو أحد قادة المعارضة الفنزويلية وكان عضوا في مجلس الشيوخ ونائبا وحاكما لمنطقة كاراكاس. وقد انتخب رئيسا لبلدية كاراكاس عام 2009 ثم أعيد انتخابه عام 2013. ويتهم الرئيس مادورو رئيس البلدية الذي يصفه بـ«مصاص الدماء» بأنه كان أحد المحرضين على التظاهرات المناهضة للحكومة في فنزويلا التي قام بها الطلاب احتجاجا على غياب الأمن والتضخم ونقص المواد الأساسية وقتل خلالها 43 شخصا بين فبراير ومايو (أيار) 2014. كما ينتقده لمشاركته في حركة «الخروج» (لاساليدا) التي تهدف إلى إسقاط مادورو. ومثل سلفه هوغو شافيز، يتحدث مادورو الذي انتخب رئيسا في أبريل (نيسان) الماضي بعد وفاة شافيز، باستمرار عن محاولات انقلابية أو خطط لزعزعة الاستقرار يدبرها اليمين الفنزويلي بدعم من حكومتي كولومبيا والولايات المتحدة. وعبر ناشطون وقادة في المعارضة عن تضامنهم مع رئيس البلدية وانتقدوا حكومة مادورو. وقال خيسوس «شوو» توريالبا زعيم تحالف المعارضة طاولة الوحدة الديمقراطية لوسائل الإعلام إن «الحكومة لا تنجح في مواجهة الأزمة (الاقتصادية) وملاذها الأخير هو العنف. لقد ألقوا بأنفسهم في هذا الأتون لكن أداة القمع تولد مشكلات جديدة». أما المعارضة المتشددة ماريا كورينا ماشادو فرأت في رسالة وضعتها على «تويتر» أن توقيف ليدزيما «عمل يائس من قبل الديكتاتورية ضد ديمقراطي حقيقي».
وفي إشارة إلى الاتهامات التي أطلقها مادورو، دعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فنزويلا إلى «الكف عن محاولات تحويل الانتباه عن المشكلات الاقتصادية والسياسية في البلاد» بتلك الاتهامات، وإلى «السعي لإيجاد حلول حقيقية» عبر حوار ديمقراطي. وأضافت: «لكن على الرغم من الصعوبات في علاقاتنا الرسمية، تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بالإبقاء على علاقات قوية ودائمة مع الشعب الفنزويلي».
توقيف رئيس بلدية كاراكاس المعارض بشبهة «التشجيع على الانقلاب»
https://aawsat.com/home/article/294876/%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%81-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%C2%BB
توقيف رئيس بلدية كاراكاس المعارض بشبهة «التشجيع على الانقلاب»
واشنطن تنفي اتهامات الرئيس الفنزويلي لها بدعم خطة للإطاحة به
الشرطة تحرس مقر الاستخبارات في العاصمة الفنزويلية بعد اعتقال رئيس بلدية كاراكاس المعارض أنطونيو ليديزما (صاحب الصورة في الإطار) مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
توقيف رئيس بلدية كاراكاس المعارض بشبهة «التشجيع على الانقلاب»
الشرطة تحرس مقر الاستخبارات في العاصمة الفنزويلية بعد اعتقال رئيس بلدية كاراكاس المعارض أنطونيو ليديزما (صاحب الصورة في الإطار) مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
