باريس... إجراءات «تأديبية» على معرقلي مبادرتها

TT

باريس... إجراءات «تأديبية» على معرقلي مبادرتها

أمِلت مصادر سياسية أن يدفع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان بأن بلاده باشرت اتخاذ إجراءات لمنع دخول شخصيات لبنانية ضالعة في عرقلة تشكيل الحكومة أو في الفساد، إلى الأراضي الفرنسية باتجاه إعادة تحريك الجهود الرامية إلى إخراج تشكيلها من الجمود وفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يعيق ولادتها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن لودريان توخى من خلال إعلانه تمرير رسالة للأطراف المحلية بأن المبادرة الفرنسية هي وحدها الباقية على طاولة مشاورات التأليف، وبالتالي يُفترض بالذين يروّجون لأنها أصبحت من الماضي أن يبادروا إلى مراجعة مواقفهم لأن البديل عن المبادرة جر لبنان إلى السقوط.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن لودريان اضطر إلى استخدام العصا الغليظة بمنع دخول المعرقلين إلى فرنسا لاعتقاده أن المرونة التي أبدتها باريس في السابق في تعاطيها مع الأطراف المعنية بتأليف الحكومة لم تجدِ نفعاً في إقناعهم بضرورة السير في التسوية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خصوصاً أن معظم الذين وافقوا عليها انقلبوا على التزاماتهم وراحوا يراهنون على عامل الوقت ريثما تتيح لهم التطورات الخارجية تحسين شروطهم في هذه التسوية.
وأكدت أن الأطراف المعنية بتأليف الحكومة أُصيبت بذهول فور تلقّيها نبأ إصرار باريس على اتخاذ إجراءات فورية ضد معرقلي تشكيل الحكومة، وقالت إنها لم تتمكن من الحصول على لائحة بأسماء المشمولين بالإجراءات، وكأن لودريان أبقى على الأسماء قيد الكتمان لأن الغموض سيلاحق كل من يتسبب بإعاقة تشكيل الحكومة.
ورأت أن لجوء باريس إلى التهديد بهذه الإجراءات يجب أن يؤخذ من المعنيين بتشكيل الحكومة بعين الاعتبار لأنها بادرت إلى وضع تهديدها لهم موضع التنفيذ، وهذا ما شكّل مفاجأة للذين كانوا يتعاطون معها على أنها لن تُترجَم إلى خطوات عملية، وقالت إن لدى باريس لائحة بأسماء المعرقلين لكنها لن تُفرج عنها، ربما لأنها أرادت أن تعطي فرصة للمشمولين بها لعلهم يبادرون إلى إسقاط شروطهم التي تعيق تشكيل الحكومة والانخراط في التسوية لإنقاذ لبنان ووقف انهياره.
وسألت المصادر نفسها إذا كانت باريس قد قررت عن سابق تصوّر وتصميم تأخير الإعلان عن الإجراءات التي أصبحت سارية المفعول لعلها تُطْبق الحصار على الطبقة السياسية لوضعها أمام التسليم بالمبادرة، خصوصاً أن التأخير زاد من إغراق البلد في أزمات لا حلول لها من دون طلب المساعدة من المجتمع الدولي شرط رضوخها لشروطها بدءاً بتحقيق الإصلاحات المطلوبة منها. ورأت أن توقيت الإعلان عن الإجراءات الفرنسية هو رسالة للداخل والخارج في ظل عدم وجود مبادرة بديلة للفرنسية لإنقاذ لبنان، وقالت إن باريس أرادت الالتفاف على زيارة وزير خارجية المجر للبنان الذي يتصرف بمنأى عن الدعم الأوروبي للدور الفرنسي الإنقاذي ويحاول خرق الإجراءات الفرنسية، مع أن بلاده تواجه حالياً تهديداً من الاتحاد الأوروبي بتجميد عضويتها ما لم تتحرك لوضع حد لوزير خارجيتها الذي يتصرف على أنه فاتح على حسابه.
وقالت المصادر إن زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لموسكو لن تبدّل من واقع الحال السياسي الذي أوقع نفسه فيه، رغم أنه أراد أن يبيعها موقفاً بالتوجُّه شرقاً بذريعة أن لبنان يشكل ركيزة للتواصل بين الشرق والغرب، مع أنه يحاول التفلُّت من الضغوط الفرنسية والأميركية والعربية المفروضة عليه.
وعليه يبقى السؤال: كيف ستتعامل الأطراف السياسية الرئيسة مع الإجراءات الفرنسية؟ وهل يحاول البعض الالتفاف عليها بالامتناع عن التوجُّه إلى باريس لتفادي ضبطه بالجرم المشهود بتحميله مسؤولية إعاقة تشكيل الحكومة أو التحصُّن وراء محور الممانعة، رغم أن هذه الإجراءات لا تعفي الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره من مسؤولية التفلُّت من المبادرة الفرنسية؟
وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» أن التواصل بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس المكلف سعد الحريري لم ينقطع بخلاف غياب أي تواصل بين الأخير ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، حيث إن علاقتهما تمر في حالة من الجمود.
كما أن بري -حسب المعلومات- يعاود تواصله مع قيادة «حزب الله» في محاولة لإقناعه بتشغيل محركاته باتجاه عون وباسيل، فيما يتشاور الحريري باستمرار مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي لم يبدّل موقفه ولا يزال على ثوابته لتشكيل الحكومة، وهذا ما يفسر الحملات التي تستهدفه من مجموعات محسوبة على «التيار الوطني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أن الحريري وإن كان قد أخذ على عاتقه عدم الدخول في سجال مع عون وباسيل، مفضّلاً الاحتكام إلى الرأي العام وإلى مواقف الأطراف التي تحمّلهما مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، فإن ما آلت إليه الاتصالات التي لم تفلح في فتح ثغرة للتأسيس عليها لمعاودة تزخيم مشاورات التأليف، كانت موضع بحث في اجتماعه برؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، إضافة إلى تواصل السنيورة مع الراعي.
لذلك تسأل المصادر إذا كان لبنان يدخل في مرحلة سياسية جديدة مع بدء تنفيذ الإجراءات «التأديبية» الفرنسية، تسمح بتكثيف مشاورات التأليف لتهيئة الظروف لولادة الحكومة التي يبدو حتى الساعة أنها ليست في متناول اليد إلا إذا تقرّر عدم ترحيل تشكيلها إلى ما بعد جلاء الموقف على جبهة المفاوضات الجارية في المنطقة والتقلبات المحيطة بها.



ما حصيلة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه قبل أسبوعين؟

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

ما حصيلة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه قبل أسبوعين؟

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

رغم مرور نحو أسبوعين على فتح معبر رفح في الاتجاهين، فإن حصيلة عبور الأفراد والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لا تقارن بما جرى الاتفاق عليه في «اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع»، وفق مسؤول في «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء.

ولا تزيد حركة عبور الأفراد من وإلى قطاع غزة على 50 شخصاً يومياً، وفق ما أكده رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه النسبة تُمثل ثُلث ما جرى الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع».

وأشار إلى أن «حركة الشاحنات تقارب 100 شاحنة في اليوم فقط، رغم أن احتياجات سكان القطاع تستوجب عبور نحو 600 شاحنة يومياً».

وفي الثاني من فبراير (شباط) الحالي، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني أمام حركة الأفراد للسماح للفلسطينيين بمغادرة القطاع والعودة إليه، فيما توضح المؤشرات أن غالبية المغادرين من القطاع من المرضى والجرحى، ويجري استقبالهم داخل المستشفيات المصرية.

يأتي ذلك في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، وعدم عرقلة حركة العبور عبر معبر رفح»، وأكد في كلمته خلال جلسة مجلس الأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، الأربعاء، ضرورة «وقف كل الإجراءات التي تستهدف تهجير السكان أو تغيير الطابع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

استقبال جرحى فلسطينيين عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

وسيطرت إسرائيل على معبر رفح الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو 9 أشهر من اندلاع الحرب على غزة، وكانت إعادة تشغيل المعبر جزءاً من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أن الاتفاق لا يزال هشّاً.

وأعلن «الهلال الأحمر المصري»، عن «توديع الدفعة رقم 14 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين»، وقال في إفادة له الخميس، إن «الجهود الإنسانية المبذولة في استقبال وتوديع الفلسطينيين تشمل حزمة متكاملة من الخدمات الإغاثية والدعم النفسي للأطفال وتوزيع وجبات سحور وإفطار وتوزيع الملابس الثقيلة»، إلى جانب «توزيع حقيبة العودة على العائدين إلى القطاع».

وبموازاة ذلك، دفع «الهلال الأحمر» بقافلة «زاد العزة» رقم «142» التي تشمل 197 ألف سلة غذائية، وأكثر من 235 طناً من الدقيق، ضمن حملة إفطار مليون صائم بالقطاع، فضلاً عن أكثر من 390 طن أدوية ومستلزمات إغاثية وعناية شخصية، ونحو 760 طن مواد بترولية، حسب بيان «الهلال الأحمر المصري».

ويرى رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، أن «نسبة عبور الأفراد اليومية من معبر رفح على مدار الأسبوعين الماضيين لا تقارن بما جرى الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار».

ومع فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ذكرت هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية «مكان» أنه من المتوقع أن يُغادر 150 شخصاً قطاع غزة، بينهم 50 مريضاً. وفي المقابل سيُسمح بدخول 50 شخصاً قطاع غزة.

ورغم العراقيل الإسرائيلية، فإن خالد زايد، يرى في السماح بحركة عبور الأفراد والجرحى والمصابين «انفراجة غير مرضية للوضع الإنساني في القطاع»، مشيراً إلى ضرورة «استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال جهود التعافي المبكر داخل القطاع».

عراقيل إسرائيلية تُحجم دخول وخروج الأفراد والمساعدات عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ولا يزيد إجمالي عدد الفلسطينيين المغادرين عن طريق معبر رفح منذ افتتاحه من الجانبين على 1000 شخص، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي أشار إلى أن «هناك نحو 20 ألف جريح ومريض فلسطيني يحتاجون إلى الإجلاء بشكل عاجل، والقيود الإسرائيلية تعرقل فرص توفير الرعاية الطبية لهم»، مشيراً إلى أن «الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».

ويعول عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «على نتائج الاجتماع الأول لمجلس (السلام العالمي) لاتخاذ إجراءات تخفيفية، ومن بينها رفع القيود الإسرائيلية ووضع ضمانات لوقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية»، إلى جانب «توفير التمويل اللازم للتعافي المبكر لقطاع غزة، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في القطاع».

وحسب بيان «الهلال الأحمر المصري»: «تواصل مصر جهود الإغاثة في جميع المراكز اللوجيستية، لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوزت 800 ألف طن، يشارك فيها أكثر من 65 ألف متطوع بـ(الهلال الأحمر المصري)».


المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
TT

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن أبو زرعة المحرّمي، أن أمن العاصمة المؤقتة عدن واستقرارها سيبقيان أولوية لا يمكن المساومة أو التهاون بشأنها.

وشدد المحرّمي على أنه لن يُسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينة عدن إلى الفوضى والصراعات العبثية، على حد قوله.

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

وقال أبو زرعة، وهو قائد «ألوية العمالقة» الجنوبية، على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»: «سيبقى أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون، ولن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية، دون أي انتقاص من المسار السياسي للجنوب وقضيته».

وأضاف: «نحن متطلعون إلى حوار جنوبي - جنوبي ترعاه الرياض، وهو فرصة تاريخية نثمنها ونتمسك بها، ونشكر قيادة المملكة عليها. كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، مهيبين بكامل أعضائها تقديم ما يلمسه المواطن من خدمات وتحسين الأوضاع المعيشية».

وكان رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، قد عاد إلى العاصمة المؤقتة عدن، الأربعاء، لمباشرة مهامه وقيادة العمل الحكومي من داخل البلاد، في تأكيد عملي على التزام الحكومة الحضور الميداني وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، لدى وصوله إلى مطار عدن الدولي، أن عودة الحكومة إلى عدن «تعكس إصرارها على تحمل مسؤولياتها الوطنية من الداخل، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية»، منوهاً بـ«الدعم الأخوي الصادق الذي تقدمه المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

وتعهد عضو مجلس القيادة الرئاسي بمتابعة «الأداء وتقييمه بكل حرص وشفافية ومسؤولية»، داعياً «الجميع إلى التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية والوقوف صفاً واحداً لحماية العاصمة وصون مؤسسات الدولة».

وأضاف عبد الرحمن أبو زرعة: «عدن أمانة في أعناقنا جميعاً، وحمايتها واجب وطني لا حيدة عنه، وثقتنا بالجميع أنهم يدركون أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يعد منطلقاً للعمل الحكومي والمؤسسي وتوفير الخدمات، بعيداً عن التوجيه والاستغلال السياسي من أي طرف كان للإضرار بحياة الناس وزيادة معاناتهم، ودون الانتقاص من قضيتنا العادلة».


ضبط أسلحة في ساحل حضرموت ومساعدات غذائية في واديها

السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
TT

ضبط أسلحة في ساحل حضرموت ومساعدات غذائية في واديها

السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)

تشهد محافظة حضرموت، شرق اليمن، مرحلة من إعادة تثبيت الاستقرار الأمني والخدمي، عقب الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، حيث اتخذت السلطات الحكومية سلسلة إجراءات جمعت بين الحضور الأمني والتحرك الإنساني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية.

وتجلّت آخر هذه الجهود في ضبط شحنة أسلحة مهربة على ساحل المحافظة، وتكريم قوات حماية مطار الريان الدولي، إلى جانب تنفيذ إحدى كبرى القوافل الإغاثية في وادي وصحراء حضرموت، استهدفت عشرات الآلاف من الأسر المحتاجة.

وتعكس هذه التحركات، وفق مراقبين، توجهاً واضحاً نحو تثبيت الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بالتوازي مع معالجة التحديات المعيشية التي تواجه السكان، في نموذج يجمع بين المعالجة الأمنية والتنموية في آن واحد.

نماذج من الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وفي إطار استكمال تطبيع الأوضاع الأمنية في ساحل حضرموت، أعلنت القوات الحكومية تمكن نقطة «الصلب» العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية من ضبط شحنة أسلحة وذخائر كانت في طريقها إلى جهات مجهولة، خلال عملية تفتيش روتينية في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإعلام العسكري، شملت المضبوطات قذائف وحشوات خاصة بقاذفات «آر بي جي»، إضافة إلى ذخائر لسلاح الهاون، وهي أسلحة توصف بأنها ذات طابع قتالي يمكن أن تهدد الاستقرار الأمني في حال وصولها إلى أطراف غير نظامية.

يقظة عالية

في حين ألقت القوة القبض على أحد المطلوبين أمنياً أثناء العملية، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه تمهيداً لإحالته إلى الجهات المختصة، وأكدت قيادة المنطقة العسكرية الثانية أن عملية الضبط جاءت نتيجة اليقظة العالية والانضباط الذي تبديه النقاط العسكرية المنتشرة على مداخل ومخارج المدن، مشيرة إلى أن تكثيف عمليات التفتيش والمتابعة الاستخباراتية أسهم في إحباط محاولات تهريب مشابهة خلال الفترة الماضية.

وأشاد أركان حرب معسكر كوارتز، عمر بارجاش، بمستوى الجاهزية الذي أظهره أفراد النقاط العسكرية، مؤكداً أن هذه النجاحات تعكس تطور الأداء الأمني وارتفاع مستوى التنسيق بين الوحدات المختلفة. من جانبه، أوضح قائد النقطة النقيب عبد الله باحمدين أن النجاحات الأمنية هي نتاج الشعور العالي بالمسؤولية لدى أفراد القوات، متعهداً بمواصلة الجهود لحماية المواطنين وتعزيز الاستقرار في عموم المحافظة.

تكريم رسمي لقوات حماية مطار الريان الدولي في المكلا (إعلام حكومي)

في سياق متصل بتحسن الأوضاع الأمنية، كرّمت إدارة مطار الريان الدولي بمدينة المكلا ضباط وأفراد قوة حماية صالات المطار تقديراً لدورهم خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

وخلال فعالية التكريم، سلّم مدير المطار أنيس باصويطين شهادات تقدير للسرية المكلفة بحماية الصالات المدنية بقيادة النقيب علاء الجابري، إضافة إلى أفراد التدخل السريع، مشيداً بما وصفه بالالتزام المهني والانضباط العالي الذي أظهرته القوة في ظروف استثنائية.

وأكد باصويطين أن ثبات أفراد الحماية في مواقعهم رغم المخاطر أسهم بشكل مباشر في حماية مرافق المطار الحيوية ومنع أعمال التخريب والسلب التي استهدفت بعض المنشآت الحكومية والعسكرية خلال فترة الاضطرابات.

وأضاف مدير المطار أن استئناف الرحلات الجوية بعد عشرة أيام فقط من تلك الأحداث يمثل دليلاً عملياً على نجاح الجهود الأمنية وصمود القوات المكلفة بالحماية.

من جهته، أكد قائد الحراسة أن ما قام به الضباط والأفراد نابع من التزامهم العسكري والوطني، مشيراً إلى أنهم لم يغادروا مواقعهم رغم التهديدات، وأهدى التكريم إلى قيادة المنطقة العسكرية الثانية ممثلة باللواء محمد عمر اليميني، تقديراً لدعمها المستمر.

مساندة إغاثية

بالتوازي مع التحركات الأمنية في الساحل، شهد وادي وصحراء حضرموت تنفيذ أكبر عملية إغاثية تقودها الفرقة الأولى من قوات الطوارئ اليمنية، بدعم من السعودية وقيادة القوات المشتركة، مستهدفة أكثر من 30 ألف أسرة في عدد من المديريات.

وشملت القافلة مناطق العبر، الوديعة، حجر الصيعر، زمخ ومنوخ، حورة ووادي العين، القطن، الرويك، حيث باشرت الفرق الميدانية عملية توزيع المساعدات الغذائية عبر آلية منظمة تعتمد قوائم معتمدة لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأشد احتياجاً.

أكبر حملة إغاثة في حضرموت بدعم من السعودية (إعلام حكومي)

وأكدت قيادة الفرقة الأولى أن هذه المبادرة تأتي في إطار المسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه المناطق الصحراوية والنائية التي تعاني من ظروف معيشية صعبة، لافتة إلى أن عملية التوزيع تمت وفق معايير دقيقة لضمان العدالة والشفافية.

ويرى مستفيدون أن القافلة تعكس استمرار الدعم الإنساني السعودي للشعب اليمني، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، مؤكدين أن وصول المساعدات إلى القرى البعيدة أسهم في تخفيف أعباء كبيرة عن آلاف الأسر.

وتشير قوات الطوارئ إلى أن هذه المبادرة ليست حدثاً منفصلاً، بل جزء من سلسلة برامج إنسانية تسعى إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي، عبر الربط بين الواجب الأمني والدور الإنساني، بما يساعد على تقليل التوترات الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.