إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

تناول دواء الضغط بالليل
* هل يفضل تناول أدوية ضغط الدم في الليل؟
> هذا ملخص أسئلتك عن وقت تناول أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وهل أن تناولها في الليل أفضل. وهناك جانبان لمسألة «وقت تناول الدواء»، الأول يتعلق بخصائص الدواء نفسه، والآخر يتعلق بمدى تحقيق ضبط ارتفاع ضغط الدم طوال ساعات اليوم، الليل والنهار.
ولذا قد يكون وقت تناول دواء علاج ارتفاع ضغط الدم مرّة في اليوم أو مرّتين، وذلك بحسب مدة مفعول الدواء في الجسم.
وفيما يتعلق بالجانب الآخر، فإن الطبيعي لدى عموم الأصحاء من الناس، أن ينخفض مقدار ضغط الدم في الليل بنسبة 15 في المائة عن مقداره أثناء فترة النهار. وثمة ملاحظات طبية بأن المرضى الذين لا يحصل لديهم هذا الانخفاض المتوقع في ضغط الدم بالليل، أو الذين لا ينضبط ارتفاع ضغط الدم لديهم في فترة الليل، هم ربما أكثر عُرضة لخطر الوفيات القلبية الوعائية، وفشل القلب، والسكتة الدماغية.
وهذه الملاحظة الطبية أدت إلى التفكير في علاقة «الوقت بتناول العلاج» في حالات مرض ارتفاع ضغط الدم. أي أنه مثلما كان لنوعية الدواء وكمية جرعته أهمية في علاج ارتفاع ضغط الدم، فكذلك فإن لوقت تناول ذلك الدواء أهمية في ضمان «تحقيق الغاية» من علاج ارتفاع ضغط الدم. ولأن ارتفاع ضغط الدم هو «مرض صامت» ولا يتسبب بأعراض مؤلمة كحصاة الكلى على سبيل المثال، فإن الغاية الأهم من علاج ارتفاع ضغط الدم هي:
- ضبط ارتفاع ضغط الدم وجعل مقداره ضمن المعدلات المُستهدفة علاجياً طوال ساعات اليوم.
- منع حصول تداعيات ومضاعفات الارتفاع المزمن في مقدار ضغط الدم. ومن أهمها المضاعفات القلبية والدماغية والشريانية وعلى الكليتين وشبكية العين وغيرها من أعضاء الجسم المهمة.
ويتناول معظم المرضى أدوية ضغط الدم في الصباح كي يتم خفضه طوال اليوم، في النهار والليل، لأن كثيراً من أدوية علاج الضغط تعمل لمدة أربع وعشرين ساعة. ولكن حينما لا يتحقق ذلك بالليل، ربما ينصح الطبيب بتحويل تناول بعض أدوية ضغط الدم إلى وقت النوم بدلاً من الصباح. وثمة دراسات طبية لاحظت حصول انخفاض حصول السكتة الدماغية ونوبة الجلطة القلبية والوفاة، مع الجرعات الليلية من الأدوية الخافضة للضغط.
ولذا فإن على مريض ارتفاع ضغط الدم المتابعة مع الطبيب، وإجراء القياسات المنزلية بالطريقة وفي الأوقات التي ينصح بها، كي يتضح له مدى انضباط ارتفاع ضغط الدم طوال اليوم، وكيفية التعامل مع أي إخفاقات في تحقيق ذلك.

تناول البيض النيئ
* هل لتناول البيض النيء أي فوائد مقارنة بالمسلوق أو المقلي؟
> هذا ملخص أسئلتك عن تناول البيض. والبيض من المنتجات الغذائية الصحية والغنية بالعناصر الغذائية المهمة للجسم. وعند تناول بيضة واحدة (بوزن 50 غراما)، فإن الجسم يحصل على حوالي 75 كالوري من طاقة السعرات الحرارية، التي تأتي من: 6 غرامات من البروتينات، و4 غرامات من الدهون غير المُشبعة (غالبية دهون البيض هي دهون غير مُشبعة، وصحية)، وأقل من نصف غرام من الكربوهيدرات. كما تقدم البيضة 30 في المائة من احتياج الجسم اليومي لمادة الكولين المنشطة للنمو العصبي ورفع قدرات التفكير الذهني. و30 في المائة من عنصر السيلينيوم، و20 في المائة من فيتامين بي - 2 وفيتامين بي - 12 وفيتامين بي - 5. وأقل من 10 في المائة لكل من فيتامين إيه A وفيتامين دي D والزنك والفوسفور والحديد والكالسيوم والنحاس، إضافة إلى كاروتينات لوتين وزياكسانثين المضادة للأكسدة والمفيدة لصحة العين. ولا فرق بين البيض الأبيض اللون أو البني الفاتح في تلك الجوانب.
ويحتاج البيض للحفظ بدرجة 4 درجة مئوية، وحينها يكون قادراً على البقاء لمدة ثلاثة أسابيع بحالة صحية جيدة. وبعد الطهو بالسلق، يمكن أن يُحفظ في الثلاجة لمدة أربعة أيام. ولأن البيض النيء قد يحتوي ميكروبات، يجدر طهوه جيداً. أي طهو البيض حتى ينضج البياض تماماً ولا يكون سائلاً، وحتى يبدأ الصفار في تكوين كتلة بالتكاثف.
ومع ذلك، لا توجد فوائد كبيرة لشرب البيض النيء مقارنة بتناول البيض المسلوق. بل في الحقيقة تُعتبر فوائد البيض النيء أقل من فوائد البيض المسلوق لسببين:
- عندما شرب البيض النيء، يحصل الجسم على عدد أقل من العناصر الغذائية، لأنه يصعب على الجهاز الهضمي امتصاص كثير من العناصر الغذائية وهي نيئة.
- عدم طهو البيض الذي نتناوله يزيد من خطر دخول البكتيريا (وخاصة بكتيريا السالمونيلا) إلى طعامنا والتسبب في الأمراض التي تنقلها الأغذية.
وللتوضيح، فإن طهي البيض له تأثير إيجابي على قيمته الغذائية، ولذا هناك الكثير من الفوائد لتناول البيض الكامل المطبوخ مقارنة باستهلاك البيض النيء. والطهي يفكك تراكيب البروتينات لتسهيل عملية الهضم. وتحديداً، تمتص أجسامنا حوالي 55 في المائة من البروتين الموجود في البيض النيء مقارنة بـ90 في المائة من البروتين الموجود في البيض المسلوق جيداً. كما أن هناك أنواعا من بروتينات البيض (مثل بروتين أفيدين) التي ترتبط ببعض الفيتامينات (مثل فيتامين بيوتين بي - 7) في البيض النيء، ما يُعيق امتصاص الأمعاء لهما. ومع حرارة الطهو، يتفكك ذلك الارتباط ويسهل امتصاص فيتامين بي - 7.
كما أن حرارة الطهو تعمل على تعطيل نشاط بروتينات البيض الأخرى، مثل الزلال البيضاوي Ovalbumin، والبويضة المخاطيةOvomucoid، والليزوزيم Lysozyme، وترانسفيرين البويضة Ovotransferrin. وكل هذه البروتينات هي من مسببات الحساسية الشائعة التي تتفاعل بشكل أقل مع جهاز المناعة البشري بعد طهي البيض بالسلق مثلاً.
وفي هذه الجوانب وغيرها لتسهيل الهضم، فإن البيض «المسلوق جيداً» ليس فقط أفضل من البيض النيء، بل أيضاً أفضل من كل من:
- البيض المسلوق بدرجة خفيفة (الذي لم ينضج الصفار بداخله).
- البيض المسلوق بدرجة شديدة (لدرجة ظهور طبقة من اللون الأخضر الخفيف على سطح صفار البيض بداخلها).


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.