«فصائل التسويات» في درعا ترسل تعزيزات لقتال «داعش» في البادية السورية

قلق في الجنوب من «مصيدة} نصبها النظام لمعارضين سابقين

صورة أرشيفية لعناصر من «الفيلق الخامس» في بصرى الشام جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لعناصر من «الفيلق الخامس» في بصرى الشام جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«فصائل التسويات» في درعا ترسل تعزيزات لقتال «داعش» في البادية السورية

صورة أرشيفية لعناصر من «الفيلق الخامس» في بصرى الشام جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لعناصر من «الفيلق الخامس» في بصرى الشام جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

يواصل الطيران الحربي الروسي قصفه على مناطق انتشار تنظيم «داعش» في البادية السورية، منذ أربعة أيام؛ تمهيداً أمام قوات «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا وقوات النظام السوري، لتمشيط المنطقة الممتدة من البادية الشامية شرق السويداء إلى أطراف دير الزور.
وقالت مصادر مطلقة من درعا، إن «أعداداً كبيرة من فصائل التسويات المنضوية ضمن قوات اللواء الثامن التابع لـ(الفيلق الخامس) المدعوم من روسيا، إضافة إلى المجموعات المحلية التي انضمت للفرقة الرابعة من أبناء الجنوب، توجهت إلى البادية السورية للمشاركة في الحملة التي أطلقتها روسيا مؤخراً في البادية السورية لقتال تنظيم (داعش)».
وقال مقاتلون من «الفيلق الخامس» في درعا لـ«الشرق الأوسط»، إن اللواء الثامن التابع لـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، والمشكّل من عناصر وقادة التسويات في درعا، دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى البادية السورية، تمركزت بين تدمر ودير الزور إلى الشرق من محافظة السويداء في المنطقة التي تسمى البادية الشامية، وأن قوات «الفيلق الخامس» بدأت في الوصول إلى البادية السورية عند أطراف منطقة السخنة في حمص بتاريخ 23 أبريل (نيسان) على شكل دفعات، حيث تحرك أول رتل عسكري من قوات اللواء الثامن بعد ظهر يوم الجمعة الماضي 23 أبريل من مدينة بصرى الشام، مكون من 300 عنصر بعتادهم الكامل، مع أسلحة متوسطة وثقيلة، برفقة سيارات للشرطة العسكرية الروسية، وطائرات مسيّرة رافقت الأرتال، تلاه تعزيزات انطلقت بتاريخ 24 أبريل مؤلفة من 100 عنصر من قوات اللواء الثامن في «الفيلق الخامس» وصلت إلى ذات المنطقة، التي ينتشر بها مقاتلون من الفيلق الخامس المدعوم من روسيا من غير محافظة درعا.
وأوضح مقاتلون، أنها «ليست المرة الأولى التي يتوجه بها (الفيلق الخامس) لقتال تنظيم (داعش) في البادية، حيث يوجد في البادية نقاط رباط دائمة لـ(الفيلق الخامس)، شارك أبناء جنوب سوريا المنظمون لـ(الفيلق الخامس) في المعارك هناك ضد التنظيم في عام 2019 و2020، وكان أبرزها المعارك ضد خلايا تنظيم (داعش) شرق محافظة السويداء عام 2018».
وقال المصدر، إن «الجانب الروسي عقد اجتماعات في مدينة بصرى مع قادة اللواء الثامن في (الفيلق الخامس) بعد عودة القائد العام للواء الثامن أحمد العودة (أبرز قادة التسويات جنوب سوريا)، والعقيد نسيم أبو عرة، المسؤول العسكري للواء وهو ضابط منشق عن جيش النظام السوري، وتسلم منصباً قيادياً عسكرياً في (الفيلق الخامس) في درعا بعد اتفاق التسوية بتنسيق مع الجانب الروسي، وتم الاتفاق على المشاركة في هذه الحملة العسكرية، ضد تنظيم (داعش) في مناطق محددة في البادية»، في حين قال ناشطون من ريف درعا الغربي، إن «ما يقارب المائة عنصر من عناصر وقادة فصائل التسويات المنظمين للفرقة الرابعة بعد اتفاق التسوية من مناطق ريف درعا الغربي ومدينة درعا، توجهوا قبل يومين برفقة قوات النظام السوري إلى البادية السورية لقتال تنظيم (داعش) هناك».
وفسر ناشطون في جنوب سوريا إرسال «كل هذه القوات من أبناء الجنوب السوري إلى جبهات القتال في البادية ضد تنظيم (داعش) بمثابة المصيدة أو زجهم في معارك تحقق تقدما للنظام السوري، لا سيما أن محافظة درعا تشهد حالة عدم الاستقرار وانفلات أمني كبير، وحالات اغتيال شبه يومية، وأن الطلب الروسي لضرورة مشاركة اللواء الثامن في (الفيلق الخامس) بدرعا بالمعارك في البادية، جاء بعد رفض وجهاء وقادة (الفيلق الخامس) في مدينة بصرى الشام للمشاركة في خروج مسيرات مؤيدة للانتخابات الرئاسية في سوريا».
وفي سياق متصل، قال أحد أعضاء اللجنة المركزية للتفاوض لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق التسوية الذي جرى في جنوب سوريا عام 2018 كان من بين بنوده بقاء الفصائل المحلية التي تنضوي ضمن قوات وتشكيلات جديدة ضمن مناطق الجنوب السوري فقط، ومشاركتها في قتال تنظيم (داعش) على كامل الأرض السورية، ورغم الضغوط الروسية وضغوط الفرقة الرابعة على المنظمين لهم من أبناء الجنوب السوري بعد اتفاق التسوية، للمشاركة في معارك الشمال السوري، فإنها دائماً كانت تقابل بالرفض من قادة الفصائل المحلية وعناصرها واللجنة المركزية، وكانت تنتهي المفاوضات بضرورة تطبيق بنود اتفاق التسوية على عدم خروج الفصائل المحلية للقتال خارج محافظة درعا، وما جرى مؤخراً فإن المطلب كان بضرورة مشاركة هذه التشكيلات لقتال تنظيم داعش في نقاط محددة تشرف عليها روسيا في البادية السورية، وعدم تدخل ضباط الجيش السوري بالقوات المشاركة هناك، وأنهم يتلقون أوامرهم من جنرالات روسية».
وأضاف أحد عناصر «الفيلق الخامس» في درعا، أنهم كانوا يتلقون تدريبات عسكرية في معسكرات تابعة لـ«الفيلق الخامس» في سوريا في ريف اللاذقية، وكانت تخرج دفعات من درعا إلى هناك ولم تشارك في أي معارك مع قوات النظام السوري، وكان يشرف على تدريبهم جنرالات روسية وضباط سوريون تابعون للفيلق الخامس، وتوقف خروج «الفيلق الخامس» من درعا إلى ريف اللاذقية بعد أن قضى تسعة عناصر من الفيلق الخامس في درعا، وسقط أكثر من 20 جريحاً، بتاريخ 20 يونيو (حزيران) 2021، بعد استهداف حافلة مبيت كانت عائدة من معسكر تدريب للفيلق الخامس في اللاذقية.
وبحسب ناشطين، فإن قوات الفصائل المحلية في جنوب سوريا تشكلت بعد اتفاق التسوية والمصالحة في يوليو (تموز) 2018 من قادة وعناصر الفصائل المعارضة سابقاً منهم من أنظم لقوات «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا ومعظمها فصائل المنطقة الشرقية، في حين أنظم قسم آخر للفرقة الرابعة والأمن العسكري، ويحظى «الفيلق الخامس» بتأييد شعبي كبير جنوب سوريا، لتدخل «الفيلق» في مناسبات عدة تظهر السلطة الممنوحة له على حساب قوات النظام في المنطقة، ومنعها من ارتكاب خروقات باتفاق التسوية الذي ترعاه روسيا في المنطقة، فضلاً عن خروجهم بمظاهرات تطالب بخروج إيران من المنطقة ورفع القبضة الأمنية، ومنح روسيا لهم صلاحيات واسعة لتسهيل التزامها أمام دول إقليمية وغيرها بالحفاظ على اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، لمنع أي تجاوزات في المنطقة تؤدي إلى انهيار التسوية واشتعال المنطقة من جديد، وسعياً من روسيا لتحقيق قوة عسكرية كبيرة لها في جنوب سوريا تخدم مصالحها مستقبلاً، وتمنع بقاء الجنوب ساحة أمام دول أخرى لكسب شبابه.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.