البرلمان التركي يقر «لجنة الصداقة» مع مصر

البرلمان التركي يقر «لجنة الصداقة» مع مصر
TT

البرلمان التركي يقر «لجنة الصداقة» مع مصر

البرلمان التركي يقر «لجنة الصداقة» مع مصر

أقر البرلمان التركي بالإجماع، أمس (الأربعاء)، تشكيل لجنة صداقة برلمانية مع مصر، وذلك قبل أيام من توجه وفد دبلوماسي إلى القاهرة لعقد أول لقاء رسمي بين ممثلي وزارتي الخارجية في البلدين لبحث تطبيع العلاقات، بعد الخطوات التي أقدمت عليها تركيا بمنع قنوات «الإخوان المسلمين» في إسطنبول من الهجوم على مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة، ومنع قيادات التنظيم من الإدلاء بتصريحات متطرفة تخص الشأن الداخلي لمصر.
وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قدم اقتراحا إلى البرلمان، مؤخراً، بإعادة تشكيل لجنة الصداقة البرلمانية مع مصر التي ألغيت عام 2013، كما وافق البرلمان التركي أيضاً على تشكيل لجنة صداقة برلمانية مع ليبيا.
وسبق أن أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن اجتماع مصري تركي على مستوى نواب وزيري الخارجية في القاهرة خلال الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل قد يتم خلاله مناقشة مسألة إعادة سفيري البلدين، سيعقبه لقاء سيعقده مع نظيره المصري سامح شكري.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن المحادثات التركية - المصرية، الأسبوع المقبل، قد تسفر عن تعاون متجدد بين القوى الإقليمية المتباعدة، وتساعد في جهود إنهاء الحرب في ليبيا.
وأضاف كالين، في تصريحات أول من أمس، «أن رئيسي المخابرات ووزيري خارجية البلدين على اتصال مستمر، وأن وفدا دبلوماسيا تركيا سيزور مصر في أوائل مايو... واستناداً إلى الحقائق أعتقد أنه من مصلحة البلدين والمنطقة تطبيع العلاقات بينهما».
وأوضح كالين أن التقارب مع مصر سيساعد، بالتأكيد، على استقرار الوضع الأمني في ليبيا، لأننا ندرك تماماً أن مصر لها حدودا طويلة مع ليبيا، وقد يشكل ذلك أحيانا تهديدا أمنيا لمصر، مشيراً إلى أن تركيا ستناقش الأمن في ليبيا مع مصر ودول أخرى.
وأطلقت تركيا مؤخرا مبادرات لإعادة بناء العلاقات مع مصر ودول الخليج العربي، في محاولة للتغلب على الخلافات التي تسببت في جعلها معزولة في محيطها، وأثرت سلبا على اقتصادها الذي يعاني أزمات متعددة.
وأبدت المعارضة التركية ترحيبا كبيرا بالخطوات التي أقدمت عليها حكومة إردوغان مؤخرا لتطبيع العلاقات مع مصر، حيث كانت المعارضة ترى أن تدهور العلاقات مع مصر يشكل خطرا كبيرا على تركيا ومصالحها، وانتقدت مرارا على مدى السنوات الثماني الماضية نهج إردوغان بشأن العلاقات مع مصر وانحيازه لـ«الإخوان المسلمين».
إلى ذلك، توقعت المعارضة التركية لجوء الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة عن الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو (حزيران) عام 2023 بضغط من الأوضاع المتردية في البلاد، ولا سيما الأزمة الاقتصادية وتداعياتها.
وأكد رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، ضرورة إجراء انتخابات مبكرة بسبب الأوضاع السيئة التي تعيشها البلاد، معتبرا أن الانتخابات المبكرة تعد مطلبا طبيعيا في مثل هذه الفترة التي تشهد تزايدا في الفساد، وتردياً في الأوضاع على كافة الأصعدة.
ورأى داود أوغلو، رئيس الوزراء الأسبق والرئيس الأسبق لحزب العدالة والتنمية الحاكم قبل انفصاله عنه وتشكيل حزب «المستقبل»، أن «العام الحالي قد يشهد انتخابات مبكرة، لكن الاحتمال الأكبر أن تجرى تلك الانتخابات في العام المقبل».
وقال داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أمس (الأربعاء)، إن الرئيس رجب طيب إردوغان لو كان في صفوف المعارضة لطالب بإجراء انتخابات مبكرة، مضيفا أن الانتخابات المبكرة تصبح مطلبا طبيعيا في أي دولة ينهار اقتصادها، ويزداد فقر مواطنيها، ويصل فيها الفساد إلى معدلات قياسية. بدوره توقع رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، توجه البلاد إلى الانتخابات المبكرة قبل نهاية العام المقبل.
وأضاف باباجان، في مقابلة صحافية أمس، أن إردوغان انتخب عامي 2014 و2018 والكثير من خبراء القانون يؤكدون أن ولاية الرئيس تقترب من نهايتها، وإذا كانت هذه هي الولاية الثانية، فلا يمكن أن يكون مرشحاً مرة أخرى، ولكن إذا ذهب إلى انتخابات مبكرة فيمكنه حينها الترشح مجددا.
كانت تركيا شهدت انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو 2018 تم من خلالها الانتقال إلى النظام الرئاسي بدلا عن النظام البرلماني، بموجب تعديلات على الدستور أقرت في استفتاء شعبي أجري عام 2017، وبموجب هذه التعديلات أصبح يحق لإردوغان الترشح لفترتين رئاسيتين جديدتين كانت الأولى في 2018 ويحق له الترشح مرة أخرى وأخيرة في 2023.
وفي تعديل سابق للدستور عام 2010 كان تم النص على أن تكون مدة الرئاسة 5 سنوات، ويحق للرئيس الترشح لفترتين رئاسيتين فقط، وذلك عوضاً عن النظام الذي كان معمولا به في ظل النظام البرلماني، حيث كان يتولى الرئيس الحكم لفترة واحدة فقط مدتها 7 سنوات، وكان آخر رئيس طبق عليه هذا النظام هو الرئيس السابق عبد الله غل (2007 - 2014).
كرر زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، قائلا إن فكرة الانتخابات المبكرة ستكون مطلبا شعبيا بسبب الأزمات التي يعيشها المواطن والسياسة الخارجية التي يتبعها إردوغان.
وأضاف أن الأتراك يدركون جيدا أن إردوغان بات عاجزا عن إدارة البلاد والأزمات تتوالى بعد انتقالها لنظام الرجل الواحد (النظام الرئاسي الذي طبق عام 2018).
وشن كليتشدار أوغلو هجوما حادا على إردوغان وإدارته للسياسة الخارجية للبلاد التي خلقت عداء مع العديد من الدول المهمة بالنسبة لتركيا، وقال في كلمة أمام اجتماع نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء الماضي: «لقد تدخلوا (إردوغان وحزبه) في السياسات الداخلية للعالم العربي، وأفسدوا علاقتنا مع صديقتنا مصر بسياستهم الإخوانية... أحضروا أشخاصاً أعلنتهم القاهرة إرهابيين إلى إسطنبول ووفروا لهم الإمكانيات، وأنشأوا لهم قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية لينتقدوا مصر وينشروا أخبارا ضدها».
وأضاف كليتشدار أوغلو، موجها كلامه لإردوغان: «ما فعلته خطأ... ألا تعلم أهمية مصر؟... لا، لا تعلم لأنك لا تعرف التاريخ. ألا تعرف أهمية مصر في المنطقة وفي منطقة البحر المتوسط؟ لا تعرف... لأنك جاهل بالتاريخ».
وتابع: «أحضروا أشخاصا أعلنتهم مصر إرهابيين وجعلوهم عبئاً على تركيا... أول مرة أرى شخصاً بهذا القدر من الفشل والجهل بالتاريخ. فجامعة الأزهر مهمة جداً، لكنهم لم يبقوا كلمة سيئة لم يتفوهوا بها ضد العاملين بها».



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.