التكلفة الباهظة لخلود المبدعين والالتفاف المؤقت على نسيانهم

يتحدثون عن الديمومة كما لو أنها المكافأة الطبيعية للمشتغلين بالأدب والفن

نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - أمل دنقل - يوسف الخال
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - أمل دنقل - يوسف الخال
TT

التكلفة الباهظة لخلود المبدعين والالتفاف المؤقت على نسيانهم

نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - أمل دنقل - يوسف الخال
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - أمل دنقل - يوسف الخال

لطالما كان البحث عن الخلود والإفلات من الهلاك هو هاجس الإنسان منذ خسارته للفردوس وهبوطه إلى الأرض، وحتى يومنا هذا. ولم تكن محاولة الملك السومري كَلكَامش للبحث عن العشبة التي تعصم من الموت، سوى واحدة من المحاولات المتكررة، التي لم يكتب لها النجاح، لتأبيد الإقامة على الأرض بدلاً من التحلل السريع في جوفها المظلم. ولعل حرص الفراعنة على تحنيط الأجساد ومنعها من التحلل النهائي بعد الموت، هو التعبير الأبلغ عن اعتقادهم بعودة الروح المحتملة إلى الأجساد التي فارقتها. وليس أمراً بلا دلالة أن تعطي الأديان السماوية للحياة الثانية طابع الديمومة، وأن يتحول الخلود إلى مكافأة قيمة لأولئك الذين استحقوا بالإيمان والعمل الصالح نعمة الفردوس، فيما يتخذ طابع اللعنة الكابوسية بالنسبة لمرتكبي المعاصي والكفرة الآثمين.
ليس الفن من جهته سوى محاولة رمزية موازية لقهر الموت أو مراوغته وتضليله. فإذا كان يتعذر على المسمى، بحكم تكوينه الجسدي الهش، أن يرد غائلة الموت، فإن الاسم هو المنوط بفعل ذلك، عن طريق إنجازاته الفنية والأدبية التي تتيح له الرسوخ الدائم في ذاكرة الأجيال والعصور اللاحقة. ولعل هذا المعنى بالذات هو ما قصده محمود درويش بقوله «هزمتك يا موت الفنون جميعها\ هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين\ مسلة المصري\ مقبرة الفراعنة\ النقوش على حجارة معبدٍ هزمتك وانتصرتْ\ وأفْلتَ من كمائنك الخلودُ\ وأنا أريد، أريد أن أحيا». وإذا كان درويش قد أفصح بشكل جلي عن رغبته في الخلود، وعن خوفه العميق من الزوال التام، فإن ما قاله صاحب «ذاكرة للنسيان» لا يعبر عن أناه الفردية فحسب، بل هو لسان حال جميع البشر، خصوصاً الكتاب والفنانين، سواء عبروا عن هذه الرغبة بشكل مضمر، أو بشكل سافر الوضوح، كما فعل صاحب «الجدارية». كما أن هذا الهاجس لا يقتصر على الشعراء وحدهم، بل يتعداهم إلى سائر المشتغلين بالأدب والفن، حيث لفتني على نحو خاص تصدير الكاتب الأردني جلال برجس روايته الأخيرة «دفاتر الوراق» بعبارة «إلى قرائي الذين أفسحوا لكلمتي مكاناً في قلوبهم، فربحتُ الخلود». وفي هذا السياق أيضاً يمكن لنا أن نفهم السبب الذي دفع الفرنسيين إلى إطلاق صفة «الخالدين» على أعضاء الأكاديمية الفرنسية، التي انتقلت عدواها فيما بعد إلى مؤسسات عربية مماثلة تعنى بحماية اللغة الأم وتطويرها، فأُطلقت على مجمع اللغة العربية في القاهرة تسمية موازية هي «مجمع الخالدين».
على أن الخلود الدنيوي هو أمر نسبي ومتعدد الدلالات، بما يمنحه بُعداً رمزياً واصطلاحياً، ليعني فيما يعنيه البقاء لأطول مدة ممكنة. وكذلك هو الحال مع كلمة «إلى الأبد» التي يكثر استخدامها في مجال الحب، وفي عهود الوفاء التي يقطعها العشاق على أنفسهم. فحين يأمر فلورينتينو أريثا بطل «الحب في زمن الكوليرا» الذي استعاد حبيبته فيرمينا داثا بعد خمسين عاماً من الفراق، قبطان سفينته المبحرة في أحد أنهار كولومبيا، بعدم النزول إلى اليابسة، يسأله هذا الأخير «إلى متى؟»، فيجيب العجوز العاشق «إلى الأبد». ولعل العبارة التي أطلقها ماركيز على لسان العجوز لا تعني أبدية الجسد الفاني، بقدر ما هي تعبير مضمر عن خلود البطل في النص لا في الحياة، تماماً كما هو حال المؤلف في الوقت ذاته.
ومع ذلك فإن العلاقة بين الكتابة والخلود ليست من النوع السهل. وهي بأي حال ليست علاقة تلازم تلقائي، ولو كان الأمر كذلك، لوجب على التاريخ أن يحفظ لنا أسماء عشرات الآلاف من الكتاب والمؤلفين والفنانين، فيما أن نسبة الناجين من «تايتنيك» الكتابة الغارقة هي بكل المعايير ضئيلة جداً، كما هي ضئيلة أيضاً تلك الأعمال العظيمة التي أمكن لأصحابها أن يتخذوا منها زوارق حقيقية توصلهم إلى بر النجاة من التلاشي. يكفي أن يخطر لأحدنا الآن أن يتصفح أي مرجع مهم من مراجع النقد العربي القديم، ليكتشف أن من ظلوا صامدين في وجه الزمن من بين مئات الأسماء التي عرض لها ابن سلام الجمحي في «طبقات الشعراء»، أو ابن عبد ربه في «العقد الفريد»، أو أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني»، لم يتبق لنا في الذاكرة سوى ثلة قليلة من الكبار، الذين لم يمنعهم اختلاف أساليبهم ومناخاتهم ورؤيتهم إلى العالم من حفر أسمائهم ونصوصهم عميقاً في الذاكرة الجمعية، كما هو حال امرئ القيس وطرفة وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي وابن الرومي والمعري، وآخرين غيرهم.
ولم يختلف الأمر كثيراً في عصرنا الراهن. لا بل إن الأمور بدت أكثر تعقيداً من ذي قبل، حيث لم يظل من بين آلاف الأسماء التي لبست لبوس الحداثة واستظلت بشعاراتها البراقة سوى حفنة من المبدعين الذين ربحوا إلى حد بعيد معركتهم مع البقاء. وإذا أتيح لأي منا أن يجد الوقت الكافي لإلقاء نظرة سريعة على فهارس الدوريات الثقافية العربية في القرن الفائت، بدءاً من «الرسالة» و«الأديب»، و«الآداب» و«شعر» و«حوار»، ووصولاً إلى «الطريق» و«مواقف» و«الأقلام» وغيرها، لاستبدت به الدهشة العارمة إزاء المآلات الغامضة لمعظم الشعراء الذين ظهرت نصوصهم بكثرة على صفحات تلك المجلات، قبل أن تخرج فيما بعد من التداول. فإلى جانب قصائد يوسف الخال وأدونيس ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وبدر شاكر السياب وسركون بولص وغيرهم، ممن اخترقت أسماؤهم سقوف المراحل اللاحقة، نشرت «شعر» نصوصاً شعرية موازية لأسماء أخرى لم تصمد في حساب الحضور الشعري، من أمثال إدفيك شيبوب وإبراهيم شكرالله ورياض الريس وهنري القيم وهاني أبي صالح ومجاهد مجاهد ولور غريب وإلياس مسوح ولؤي الأسعد وفالح عبد الرحمن وميشال كمال وفؤاد العتر وسامية توتنجي وجمال أبو حمدان وآخرين، ممن آلت أسماؤهم إلى الضمور، أو انصرفوا عن الشعر إلى سواه من الخيارات. وإلى جانب التجارب العالية التي ظهرت في «الآداب» من وزن نزار قباني وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وسعدي يوسف ومحمود درويش وأمل دنقل، ظهرت وجوه كثيرة لم نعد نعثر على أسمائها في خارطة الشعر، من مثل كمال عمار وأحمد عزالدين ومحمد خالدي ونزار نجار وخليل الموسى ووصفي صادق وكمال الجزولي وكامل أيوب وموسى النقدي وحسين جليل وبشرى البستاني وسعد دعبيس، وكثر مثلهم.
على أن لإشكالية الخلود والنسيان جانباً أكثر غموضاً وإثارة للتساؤل، لا يقتصر على ذوي التجارب العادية والهامشية من الكتاب والشعراء فحسب، بل يتعدى ذلك ليطال نسبة غير قليلة من أصحاب التجارب المؤثرة، والمواهب التي لا ترقى الشكوك إلى تميزها. وأكثر ما يستوقفنا في هذا المجال هو الغياب، أو التغييب، السريع لمعظم الأسماء التي استطاعت خلال حضورها المباشر على مسرح الحياة أن تحظى بقدر غير قليل من الشهرة والاهتمام الإعلامي والمتابعة النقدية. وبصرف النظر عن حفلات التأبين الإعلامي والمراثي الصاخبة التي تعقب الرحيل الجسدي للكثير من الكتاب العرب المعاصرين، عبر مواقع التواصل وما تبقى من الصحف والدوريات، فإن ما ينجم عن الغياب من ترددات، هو أشبه بالفقاعات التي ترسلها أنفاس الغرقى إلى سطح المياه قبل أن تخمد بشكل نهائي. وإذا استثنينا أسماء قليلة ما زالت قادرة على أن تهز من وراء القبر، وبالنصوص المجردة، شجرة الوجدان العربي الجمعي، من أمثال نزار قباني ومحمود درويش، ومن ثم الجواهري والبردوني ومحمد الماغوط وأنسي الحاج، بنِسَب متفاوتة، فإن معظم الشعراء والكتاب المرموقين الذين رحلوا عن هذا العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، قد آلت شهرتهم وأسماؤهم إلى التراجع والانكفاء، حتى لو كان هؤلاء من وزن عبد الوهاب البياتي ومحمد الفيتوري وسميح القاسم ومحمد القيسي وممدوح عدوان وفاروق شوشة وجوزف حرب وحلمي سالم وأنور سلمان وفوزي كريم وكثير غيرهم.
سيكون من الصعب أخيراً أن نعثر على إجابات قاطعة بشأن خلود المبدعين أو سقوطهم من الذاكرة الجمعية، قبل مرور عقود عديدة على رحيلهم. وإذا كان ت. س. إليوت قد جعل من الخلود بطاقة سفر باهظة الثمن يقتصر استخدامها على الصفوة النادرة من المغامرين الرؤيويين، والآخذين بناصية لغاتهم الأم نحو منعطفات جديدة، الذين لا تحظى بهم الأمم في العادة إلا مرة أو اثنتين كل قرن من الزمن، فإن رهان الآلاف المؤلفة من المشتغلين بالكتابة على نجاتهم من النسيان، هو رهان صعب ونادر التحقق. وقد يجترح البعض وسائل مبتكرة، بهدف حماية رموزه الوطنية أو الآيديولوجية أو العائلية من النسيان المحقق، كأن تُدرج أعمال هذا الكاتب في المناهج الدراسية، أو يسمى باسم ذاك زقاق أو شارع فرعي، أو تنشأ باسم آخرين جوائز أدبية لتخليد أسمائهم، بما يجعل من هذه الوسائل أشبه بطرق ذكية للالتفاف على النسيان. ومع ذلك فليست الأمور المتعلقة بالخلود محسومة تماماً. إذ لربما أتيح لبعض الذين تم تهميشهم، بداعي الإهمال المقصود أو العقاب التعسفي، أو لسوء تفاهمٍ ما بينهم وبين أزمنتهم، أن يعودوا فجأة، وبفضل «منقبين» طليعيين، إلى واجهة العصور اللاحقة. وإذا كان محمد بن عبد الجبار النفري الذي اجتهد أدونيس في الكشف عن إبداعه الفريد هو أحد الذين استحقوا العودة إلى دائرة الضوء بعد ألف عام من الإقامة في الظل، فهو ليس الوحيد بالقطع، بل ثمة آخرون غيره ينتظرون بدورهم من يحررهم من غياهب العتمة والتجاهل المجحف.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.