ضغوط إيرانية على مسار فيينا لانتزاع «تنازلات» أميركية سريعة

وزير الخارجية الألماني يرى أن المباحثات «ليست سهلة في أي شيء» وعراقجي يتحدث عن «تفاصيل صعبة في الطريق»

كبير الدبلوماسيين الإيرانيين عباس عراقجي يصل إلى مقر المباحثات النووية في «غراند أوتيل» وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
كبير الدبلوماسيين الإيرانيين عباس عراقجي يصل إلى مقر المباحثات النووية في «غراند أوتيل» وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

ضغوط إيرانية على مسار فيينا لانتزاع «تنازلات» أميركية سريعة

كبير الدبلوماسيين الإيرانيين عباس عراقجي يصل إلى مقر المباحثات النووية في «غراند أوتيل» وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
كبير الدبلوماسيين الإيرانيين عباس عراقجي يصل إلى مقر المباحثات النووية في «غراند أوتيل» وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)

في سعيها للحصول على أكبر قدر من التنازلات الأميركية في ملف العقوبات التي تخنق اقتصادها، ما زالت طهران تراهن على «أوراق الضغط» التي بحوزتها، والتي ترى فيها الوسيلة الناجعة لفرض شروطها، مستفيدة مما تراه «تراخياً» أميركياً؛ هذه هي قراءة مصادر أوروبية لما هو جارٍ في مسار فيينا التفاوضي، بالاستناد إلى ما جرى في الجولتين الأوليين، وما يمكن أن تحمله الجولة الثالثة التي انطلقت أمس على مستوى اللجنة المشاركة واللجان المتخصصة الثلاث.
وفي باب إسناد قراءتها إلى وقائع ملموسة، تشير هذه المصادر إلى واقعتين اثنتين: الأولى أن واشنطن «غضت الطرف» عن قرار إيران الارتقاء بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة بعد الهجوم الذي استهدف منشأة نطنز، على الرغم من أن هذا التطور مثير للقلق، ويقرب طهران من المستوى الضروري للحصول على السلاح النووي؛ والثانية أن طهران هي من كانت لها الكلمة الأولى في موضوع «من يقدم على الخطوة الأولى للعودة إلى الاتفاق النووي: الولايات المتحدة أم إيران؟». وما حصل أن واشنطن سربت الأسبوع الماضي أنها قد تكون جاهزة للبدء برفع العقوبات المفروضة على البرنامج النووي «في حال توافرت لها ضمانات بأن إيران ستتراجع عن انتهاكاتها له».
وقبل انطلاق مسار فيينا، ربطت واشنطن مشاركتها بجلوس إيران معها إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي لم يحصل، بل إن الأمور مقصورة حتى اليوم على التفاوض عبر «ساعي البريد الأوروبي» الذي ينقل المواقف من كل طرف إلى الطرف الآخر.
يضاف إلى ذلك أن المفاوض الأميركي الرئيسي، وهو روب مالي الذي كان جزءاً من الفريق التفاوضي في اتفاق عام 2015، لم يتأخر كثيراً قبل أن يقدم اقتراحاً رئيسياً، قوامه رفع العقوبات عن 3 قطاعات إيرانية رئيسية، هي: تصدير النفط، وقطاع البنوك، وتمكين إيران من العودة إلى الدورة المالية العالمية. بيد أن رئيس الفريق الأميركي لم يحصل بالمقابل على شيء معروف ملموس، ولم يفهم أو يعرف ما الذي عرضته طهران مقابل هذه الخطوة الأميركية الرئيسية.
والأمر الوحيد الذي تسرب أنها رفضت وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في حين أن المتاح لها وفق الاتفاق النووي هو التخصيب بنسبة 3.67 في المائة، وبالتالي كان من الطبيعي أن يعلن الرئيس حسن روحاني أن 60 إلى 70 في المائة من أهداف إيران قد تحققت، وأنه إذا توافرت «الإرادة السياسية» يمكن إنجاز ما تبقى.
حقيقة الأمر أن طهران مستمرة في اتباع تكتيك «حافة الهاوية» في المفاوضات الراهنة، وهي مواظبة على التلويح بأوراقها الضاغطة التي راكمتها منذ أن بدأت بالتحلل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي ربيع عام 2019.
واليوم، تواظب على التلويح بورقة الانسحاب من المفاوضات إذا كان الغرض منها استنزاف الوقت والجهود، فيما يشبه عملية «لي ذراع» بينها وبين الجانب الأميركي. وفي السياق عينه، ما زالت تضغط بورقة التخصيب المتسارع مرتفع النسبة الذي يقلق الطرف الأميركي والمفاوضين كافة، بحيث تتمسك بمعادلة تخييرهم بين رفع العقوبات أو التفرج على تقدم برنامجها النووي واقترابها من القنبلة التي تنفي السعي إلى إنتاجها.
وترى المصادر المشار إليها أن طهران عادت لتتمسك برفع كامل العقوبات، ورفض مبدأ التماثلية والتزامن والتدرج، باعتبار أن الفصل بين العقوبات النووية وغير النووية سيقودها في نهاية المطاف لقبول مناقشة تطورات برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية وملف الإرهاب وحقوق الإنسان، وهو ما ترفضه حتى اليوم بشكل مطلق.
وتؤكد المصادر الأوروبية أن طهران تلجأ أيضاً إلى التوتير الميداني، بصفته وسيلة ضغط إضافية. وآخر مثال على ذلك تحرش زوارقها أمس بقطع حربية أميركية في مياه الخليج.
وكان لافتاً أن أوساطاً إيرانية لم تتردد في اعتبار أن الصاروخ الذي سقط ليس بعيداً عن موقع مفاعل ديمونا الإسرائيلي النووي كان «رسالة إيرانية» إلى قادة إسرائيل بأن يدي إيران طويلة قادرة على الوصول إلى قلب القدرة النووية الإسرائيلية.
وفي تغريدة صادرة عن ميخائيل أوليانوف، ممثل روسيا في مفاوضات فيينا، ثمة تأكيد أن أطراف المحادثات اتفقوا على تسريع الجهود الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال للاتفاق «بشكله الأصلي»، وبالتالي «تسريع العملية»، وهو أمر مفهوم، إذ إن إدارة الرئيس بايدن متعجلة لأنها ترى فيه «ضمانة» لعدم تحول إيران لقوة نووية، ولأن روحاني يريد رفع العقوبات بأسرع وقت ليترك السلطة على إنجاز مهم يحسب للمعسكر «المعتدل» في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، إن مجموعتي العمل للخبراء بدأت كتابة نصوص اتفاق على صعيد اتخاذ الخطوات النووية، ورفع العقوبات الأميركية، على أن تبدأ مجموعة العمل الثالثة مناقشة التحقق من الخطوات التي يتخذها الجانبين. وأضاف: «هناك تحديات وتفاصيل صعبة في الطريق»، لافتاً إلى أن كل الوفود «تبذل جهوداً لتقديم الحلول». وتابع: «نحن على المسار الصحيح».
وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس، إن المحادثات في فيينا «ليست سهلة بأي شيء»، لكنها «بناءة» حتى الآن. وأضاف: «انطباعي أن الجميع يعمل بهدف إبقاء الاتفاق حياً، ولكن هذا يعتمد على عدم تغير الوضع كثيراً في إيران، وأيضاً على العقوبات... سنعرف في المدى القريب إلى أين تريد الأطراف الذهاب».
وأعلنت واشنطن، أمس، أنها حريصة على التوصل إلى اتفاق «يمنع إيران نهائياً من الحصول على سلاح نووي»، لكن ثمة عوامل يمكن أن تعرقل تحقيق هذا الهدف. ووفق الدبلوماسي الأوروبي أنريك مورا الذي يقوم بدور «ساعي البريد»، في مقال لصحيفة إسبانية، فإن ثمة عوائق مرتبطة بالسياسة الداخلية في إيران والولايات المتحدة تمنع كلا الطرفين من «الإقدام على خطوة يمكن أن تكون غير محسوبة».
وإقليمياً، أعلن المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، أنه ناقش الاتفاق النووي والأمن الإقليمي مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي. وكتب على «تويتر»، تحت صورة من اجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرانس: «أجريت مباحثات مع شركائي بالخليج بشأن خطة العمل المشتركة والأمن الإقليمي»، لافتاً إلى أن الهدف من الجولة الجديدة من مباحثات فيينا هو العودة المتبادلة للاتفاق.



الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

 

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.

وكانت قوات القيادة المركزية قد استأنفت الحصار الأميركي على جميع السفن التي تدحل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في 14 يوليو (تموز). وتم تعطيل أربع سفن تجارية وإعادة 135 سفينة أدراجها خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. بالإضافة إلى ذلك، دمرت القوات الأميركية 10 ناقلات مرتبطة بشبكة الظل التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خلال نفس الفترة، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه «ينصح جميع البحارة بالإذعان لتحذيرات الحصار الصادرة عن قوات القيادة المركزية".


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.