إدارة بايدن... تراجع أمام إيران وابتعاد عن ملفات الشرق الأوسط

بايدن... تراجع أميركي متواصل أمام إيران (أ.ف.ب)
بايدن... تراجع أميركي متواصل أمام إيران (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن... تراجع أمام إيران وابتعاد عن ملفات الشرق الأوسط

بايدن... تراجع أميركي متواصل أمام إيران (أ.ف.ب)
بايدن... تراجع أميركي متواصل أمام إيران (أ.ف.ب)

يمكن القول إن «الإنجازات» التي حققتها سياسات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الشرق أوسطية في أول 100 يوم من عهده، عكست إلى حد كبير الشعارات التي رفعها. وتبين واقعياً أن المنطقة لم تعد أولوية بالنسبة للديمقراطيين، علماً بأنها لم تكن كذلك لدى الجمهوريين، إلا من زاوية العلاقات العربية - الإسرائيلية. في حين أن ملف إيران والعودة إلى الاتفاق النووي معها، شكّل، ولا يزال، الهمّ الرئيسي الذي يرغب بايدن في تسويته، لـ«التفرغ» للملفات الاستراتيجية التي حدد بموجبها التصدي لصعود الصين هدفاً رئيسياً، ولجم «المشاغبة» الروسية في ملفات أخرى.
إدارة بايدن كانت قد أكدت بلسان وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بعيد تسلمه منصبه، أن العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات المفروضة على إيران، مرهونان بعودة طهران عن انتهاكاتها هذا الاتفاق أولاً. وتحدث عن ضرورة التنسيق مع دول المنطقة المعنية، خصوصاً إسرائيل، لمعالجة ثغرات اتفاق عام 2015. اليوم، ورغم تطمينات واشنطن لتل أبيب، والاجتماعات الاستراتيجية بينهما، وزيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إليها، تكشف إدارة بايدن عن تخل تدريجي عن تلك الشروط؛ لا بل إن إيران رفعت في المائة يوم الأولى من عهده، درجة تخصيب اليورانيوم مرتين من نحو 4 في المائة إلى 20 في المائة، ثم أخيراً إلى 60 في المائة بعد الهجوم على منشأة «نطنز». كما قامت بتشغيل أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً، وهو ما لم تقم به خلال 3 سنوات منذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق.
وفيما تحبس المنطقة أنفاسها لمعرفة ما جرى التوصل إليه عملياً في «اجتماعات فيينا»، تشير كل المعلومات إلى أن واشنطن وطهران في طريقهما إلى العودة المتزامنة لهذا الاتفاق في الأسابيع القليلة المقبلة، بعدما حقق كبير المفاوضين الأميركي، بوب مالي، تقدماً في صياغة مشروع لرفع العقوبات، «يوازن» بين مطالب إيران وعدم إغضاب المعارضين في واشنطن.
في ملف الشرق الأوسط، أعلنت إدارة بايدن تمسكها بـ«اتفاقات إبراهام» التي أنجزتها إدارة ترمب، لكنها لم تقم بإلغاء أي قرار سياسي، خصوصاً قضية الاعتراف بالقدس ونقل السفارة الأميركية إليها. وأمكن ملاحظة أن ما تسعى إليه الإدارة هو تحويل قضية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى «قضية إنسانية»، رغم تجديد بلينكن شعار «حل الدولتين». فحتى الساعة؛ لم تقم بأي اتصال مع السلطة الفلسطينية ولم تتحدث عن أي مبادرة سياسية لإطلاق الاتصالات بينهما، ولم تعلن عن موعد لإعادة افتتاح سفارة فلسطين في واشنطن التي أغلقها ترمب. وتمثل «إنجازها» الأساسي في الوعد بإعادة تقديم المساعدات لـ«أونروا» وللسلطة الفلسطينية، والطلب من الإسرائيليين الإفراج جزئياً عن أموال السلطة للمساهمة في التصدي لجائحة «كورونا».
ملف الأزمة السورية لا يزال معلقاً؛ حيث الجمود سيد الموقف منذ نهاية عهد ترمب. ورغم التدهور المريع للأوضاع السياسية والمعيشية، فإنه لم يتم تعيين أي مسؤول رئيسي عنه. وكررت إدارة بايدن وصف نظام الرئيس بشار الأسد بغير الشرعي وبأن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تكون حرة أو نزيهة وتفتقد إلى الصدقية. وجددت تمسكها بـ«قانون قيصر»، مشددة على أنه لا يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا، مطالبة بتسهيل وصول المساعدات عبر تجديد قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالمعابر الحدودية. والأمر نفسه ينطبق على ملف الأزمة اللبنانية، رغم زيارة وكيل وزارة الخارجية، ديفيد هيل، الأخيرة للبنان، حيث إن معالجة الانهيار الكلي لهذا البلد لا تزال تنتظر على الأرجح الاتفاق مع إيران.
عودة إدارة بايدن عن تصنيف جماعة الحوثي تنظيماً إرهابياً شكل تراجعاً صب في خانة تقديم أوراق حسن النية تجاه إيران، رغم المبادرات السعودية والخليجية لتوفير أرضية مناسبة للحل في اليمن.
ولعل الإنجاز الأهم نسبياً هو ما حدث في ليبيا، حيث دعمت واشنطن توافقاً دولياً وإقليمياً، أثمر عن سلطة جديدة لترعى حلاً سياسياً فرضته عوامل عدة ليس أقلها أهمية ضرورة وقف قوافل المهاجرين نحو أوروبا، ومحاولة لملمة الخلاف بين بعض الدول الأوروبية وتركيا الأعضاء في حلف «الناتو».
كما أن جولة المحادثات الاستراتيجية التي جرت مع العراق أثمرت عن تمسك إدارة بايدن بما أنجز مع بغداد في هذا المجال. فقد جددت التمسك بمواصلة قتال تنظيم «داعش» ورفض ضغوط الميليشيات المدعومة من إيران لفرض انسحاب القوات الأميركية التي لا تزال منتشرة في عدد من القواعد العسكرية وحول السفارة الأميركية في بغداد. لكنها لا تزال عاجزة عن فرض وقف اعتداءات تلك الميليشيات التي تجنبت حتى الساعة الاستهداف المباشر للقوات الأميركية، على ما أكد عليه قائد «القيادة الأميركية الوسطى» كينيث ماكينزي في جلسة استماع أمام الكونغرس الأسبوع الماضي.



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.