فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

قائد القيادة المركزية السابق قال إن الانسحاب من العراق وقرارات المالكي وراء ولادة «داعش»

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل
TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل

اعترف قائد القيادة المركزية الأميركية السابق في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل بأن انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 ساهم في ولادة تنظيم «داعش» الإرهابي، وهيأ له الأرض الخصبة للانطلاق بأعماله الوحشية في المنطقة. كما ألقى باللوم في الجزء الأكبر على رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي الذي تسببت إدارته في «تسييس الجيش العراقي»، مما أدّى إلى عدم تكافؤ القتال مع «داعش» وسقوط الموصل في 2014.
بعد عامين من تقاعد فوتيل من منصبه في الجيش الأميركي، كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ارتباطه بمنطقة الشرق الأوسط لا يزال مستمراً، إذ يعتبرها منطقة ذات إرث تاريخي، وبُعد استراتيجي مهم للولايات المتحدة، وأن العلاقة السعودية - الأميركية «لا بد من أن تتواصل بدعم واشنطن لحليفتها الرياض في حرب اليمن، والدفاع عن نفسها». وهنا نص الحوار:

> بعد خروجك متقاعداً من غرفة قيادة العمليات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط... كيف ترى المنطقة اليوم والحضور الأميركي فيها؟
- أولاً، أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط تظل منطقة مهمة جداً للولايات المتحدة، ولدينا الكثير من مصالح الأمن القومي هناك. وفي الأسابيع الماضية فقط، مع الحادث الذي وقع في قناة السويس، تم تذكيرنا بمدى أهمية الممرات المائية في الشرق الأوسط للتجارة العالمية. وهذا مجرد أحد اهتماماتنا في المنطقة. ولذلك أعتقد أن لدينا مصلحة طويلة الأمد هناك ضمن استراتيجيتنا الاقتصادية والأمنية الشاملة، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجب أن تكون لدينا أعداد كبيرة من القوات هناك إلى الأبد، لكننا مهتمون بهذا المجال، وعلينا التأكد من أننا نتبع استراتيجيات وسياسات تدعم مصالحنا.
> كيف تقيّم الوضع هناك؟
- أعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً، أعني أننا رأينا أشياء يمكن اعتبارها إيجابية، مثل العلاقات المحسنة بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة، وهذا أمر إيجابي، لكنني أعتقد أنه يجعل الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لإيران. فمن ناحية أخرى، إيران أكثر عدوانية. والهجوم على منشآت «أرامكو» السعودية قبل فترة مثال آخر على كيف أصبحت المنطقة معقدة. من وجهة نظري، هذه منطقة تستمر في توليد التعقيد وستستمر في النمو والتعقيد في المستقبل، وأعتقد أن التخطيط اليوم أكثر تعقيداً مما كان عليه عندما كنت أعمل هناك.

- الحرب على «داعش»
> لماذا لم ينجح التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في القضاء على التنظيم؟
- أعتقد أن هذا سؤال جيد للغاية، لأن ما تعلمناه بمرور الوقت هو أنه من الصعب للغاية القضاء التام على المنظمات المتطرفة العنيفة مثل «داعش». نعم لقد نجحنا في تفكيكه وقتل قادته، لكن العديد من المقاتلين يذهبون إلى هناك، والعديد من الظروف الأساسية التي تدعم تنظيمات مثل «داعش» أو «القاعدة» لا تزال موجودة بالفعل، وبالتالي فإن حل هذا الأمر يتطلب أكثر من وجود عسكري. يجب أن تعالج الدول في المنطقة هذه المشاكل، وعلى التحالف معالجة هذه المشاكل مع الدبلوماسيين. فبينما حققنا بعض النجاح العسكري، إلا أنه في حد ذاته لا يكفي لمعالجة مشكلة «داعش» بشكل كامل، وسنحتاج إلى مواصلة ممارسة الضغط، سواء كان عسكرياً أو دبلوماسياً. ولقد حققنا بعض التقدم في بعض المجالات، وأعتقد أن عملنا مع العراق على سبيل المثال كان جيداً، وواصلنا الحفاظ على قدراته. إلا أنه من ناحية أخرى، لا يزال لدينا الكثير من اللاجئين، ولا يزال لدينا مقاتلو «داعش» الذين بقوا في الخلف، وهذا ليس جيداً، وقد تكون هذه بذور المجموعة التالية.
> من صنع «داعش»؟ أذكر أنك قلت في مناسبة سابقة أثناء عملك إن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي أسهم في نشأة التنظيم عندما منع الجيش من مواجهته في الموصل. حدثنا عن تفاصيل ذلك.
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي أسهمت في ظهور منظمات مثل «داعش»، وأصبح ذلك جلياً في نهاية الحرب في عام 2011 عندما غادرت الولايات المتحدة العراق. وكما تعلمون، لقد رفعنا الكثير من الضغط عن فلول تلك التنظيمات، ولم نبق هناك مع شركائنا من القوات العراقية، لذا قد نكون أسهمنا في حدوث ذلك، ولكن في الوقت نفسه، كانت هناك قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية. وكل هذه الأمور أدّت إلى ظهور منظمات مثل «داعش». وشاركت الدول المضيفة في هذا الخطأ، إذ كان عليها تحمل المسؤولية أيضاً، لذلك أعتقد أنه من المهم الاعتراف بالمسؤولية في نشوء منظمات مثل هذه، وتأتي من مجموعة متنوعة من العوامل المختلفة.
وفيما يخص حادثة الموصل عام 2014، أعتقد أن ما رأيناه كان لأننا ابتعدنا عن الجيش العراقي. لقد أصبح الجيش إلى حد كبير أداة سياسية لنوري المالكي في تلك الفترة، واستبدل القادة العسكريين الأكفاء جداً بواسطة أولئك الذين يدينون له بالولاء سياسيا أكثر من كونهم مؤهلين عسكرياً. ونتيجة لذلك عندما واجهوا عدواً شريراً يمكن إلحاق الهزيمة به مثل «داعش»، كانوا يفتقرون إلى الاحتراف والتماسك وكانوا يفتقرون إلى القيادة العسكرية التي يحتاجونها لهزيمة هذه المنظمة، لذا رأينا الجيش العراقي ينهار في أماكن مثل الموصل، ويرمي حقاً العراق في حالة من الذعر الشديد للغاية لأنه لم يتمكن من الدفاع عن مدنه وحدوده وأراضيه. لهذا السبب أعتقد أن رئيس الوزراء نوري المالكي يتحمل بعضاً من المسؤولية.

> كيف ترى قدرة الجيش العراقي اليوم؟
- أعتقد أن قدرته جيدة اليوم، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عمل بدءاً من عام 2014 ولسنوات عدة في إعادة بناء الجيش العراقي. وقد قام العراقيون بالكثير من هذا العمل بأنفسهم. لم نحاول إنشاءها على صورتنا الخاصة، فقد قمنا بدعمهم أثناء نموهم، وأعتقد أننا نراهم اليوم يؤدون عملهم على مستوى جيد، ويجرون مجموعة متنوعة من العمليات من دون الحاجة إلى مساعدة التحالف لذلك أعتقد أن تقدمهم كان جيداً جداً.
> قال الجنرال فرنك ماكنزي في إحدى مقابلاته إن المناطق الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد تهدد بعودة «داعش»... ما مدى تقييمك لهذا الأمر؟ وهل تتفق معه؟
- نعم، أتفق معه دائماً في هذا الأمر لأنني أعتقد أن تقييمه للوضع دقيق للغاية. ومن المهم أن ننظر اليوم إلى بعض الظروف في أماكن مثل شمال شرقي سوريا، لأن مخيمات النازحين مثل مخيم «الهول» تشكّل مشكلة أخرى إذا لم نعالجها، إذ يوجد في مكان ما نحو 70 ألفاً من النازحين بينهم أفراد من أسر عناصر «داعش»، وفيما بدأنا نراه اليوم هو مزيج خطير من هذه العائلات اللاجئة التي اخترقها مقاتلو «داعش» الذين يحاولون الاستفادة من هذه العائلات بالذات. وقامت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالعمليات هناك مؤخراً واعتقلت على ما أعتقد حوالي 50 من مقاتلي التنظيم الذين يعملون في هذه المخيمات، لذلك علينا الانتباه في دول التحالف، ويتعين على مجموعة متنوعة من الدول المساعدة في معالجة مشكلة ما تبقى من مقاتلي «داعش» المحتجزين والعائلات التي تركوها، لأنهم سيتحولون إلى متطرفين وسيتم استغلالهم وسيكونون بذور الجماعة الإرهابية التالية التي سنضطر إلى التعامل معها.
> هل تعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» بحاجة إلى مزيد من الدعم من الولايات المتحدة؟
- نعم، أعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» تستحق الدعم من الولايات المتحدة والتحالف، لأنها لعبت دوراً مهماً في مساعدتنا على تحقيق أهدافنا وهزيمة «الخلافة الداعشية»، سواء كان ذلك يعني المزيد من القوات أو المزيد من الأسلحة أو أي شيء يساعدهم، وأعتقد أن ذلك ممكن، وسيتعين تحديده من قبل الجنرال ماكنزي والقيادة في وزارتنا والإدارة الجديدة.
> هل ترى أي تغيير على الأرض بين الإدارتين السابقة والحالية؟
- أعتقد أنه قد يكون من السابق لأوانه الحكم. على ما أعتقد، حتى الآن رأينا هذه الإدارة تحافظ على المستوى الحالي من الدعم الذي أعتقد أنه جيد. لكن علينا أن نرى الاتجاه الذي يسلكونه ومعالجة مشاكل مثل «داعش» وسوريا ليست مجرد مشاكل عسكرية، إذ يجب معالجتها من خلال الجهود الدبلوماسية والحل السياسي، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي سيكون لديك بها حل نهائي. يمكن للجيش أن يدعم، لكن الأمر سيتطلب أكثر من ذلك لحل هذه المشاكل الطويلة المستعصية على الحل.

- مواجهة إيران
> إيران اليوم توجد في المنطقة بميليشياتها وتسيطر على 4 عواصم عربية... من يدعمها ولماذا؟
- أعتقد أن القيادة الإيرانية تقف وراء هذه الأنشطة. كان قاسم سليماني والمرشد الأعلى بالتأكيد يدعمون زعزعة الاستقرار ويرتكبون هذه الأنشطة لفترة طويلة من الزمن، لذا فهم وراءها بالتأكيد. لكنني أود أن أشير أيضاً إلى اتفاق بين إيران والصين، وهي اتفاقية طويلة الأجل لمدة 25 عاماً وقد تصل إلى 400 مليار دولار. لذلك، يبدو أن دولاً مثل الصين تضع نفسها حيث يمكنها الاستفادة من بعض الأنشطة التي تمارسها إيران عبر المنطقة. لذا، فإن إيران مسؤولة بشكل أساسي عن هذا، لكن ما نراه هو أننا نرى دولاً أخرى، وجهات فاعلة أخرى تحاول أيضاً الاستفادة من حالة عدم الاستقرار التي زرعتها إيران.
> ماذا عن روسيا... لقد ذكرت الصين فقط؟
- أعتقد أن روسيا وإيران فعلاً شريكتان لنظام الأسد في سوريا، ولذا فإنهما تعملان معاً هناك. وأعتقد أن النقاش يمكن أن يدور حول ما إذا كانت إيران تستفيد من روسيا أو ما إذا كانت روسيا تستفيد من إيران هناك. لكنهما تعملان في علاقة تكافلية، وكلتاهما تستفيد من أنشطة إيران.
> ما المصلحة المشتركة بين إيران والصين وروسيا؟
- أعتقد أن مصلحتهم المشتركة هي تقليل نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولا شك في أن إيران تريدنا خارج المنطقة، وروسيا كذلك حتى تتمكنا من ممارسة نفوذهما الخاص. أما الصين فلديها أهداف اقتصادية في هذه المنطقة قد تعتقد أنها مهددة بسبب وجودنا وتأثيرنا هناك، لذا فإن جزءاً كبيراً من دافعها هو إخراج الولايات المتحدة من هذه المنطقة إلى الأبد.
> هل تعتقد أننا سنشهد حرباً مباشرة بين أميركا وإيران على غرار سيناريو حرب العراق؟
- لا أعرف بالتأكيد، ولكن آمل ألا يحصل ذلك لأن لا مصلحة لأي شخص في ذلك، فهو ليس في مصلحة إيران وبالتأكيد ليس من مصلحة الولايات المتحدة التورط في حرب قتالية مع إيران... الأولويات الاستراتيجية مثل التنافس في المحيط الهادي والحفاظ على مرونتنا الاقتصادية، ستتأثر بشكل كبير بحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأعتقد أنها ستلحق دماراً بالمنطقة، ولن يكون ذلك في مصلحة المنطقة أيضاً. لذلك يتعين علينا أن نأمل في أن تسود الحكمة، وتكون الأمور أكثر برودة وسنجد طرقاً لتهدئة التوتر، وعدم الوصول إلى نقطة ندخل فيها إلى قتال ساخن وحرب مباشرة.
> هل تعتقد أن مقتل قاسم سليماني كان أمراً إيجابياً لصالح المنطقة؟ وهل كان على قائمة أهدافك عندما كنت قائداً في الميدان؟
- لم يكن قاسم سليماني مدرجاً بشكل مباشر في قائمة الأهداف الخاصة بي. وفي الوقت الذي كنت فيه قائد القيادة المركزية الأميركية، كنا نركز في الغالب على خطة الحملة العسكرية ضد «داعش» في العراق وسوريا. وكانت هناك ميليشيات مدعومة من إيران تقاتل في أماكن مثل العراق ضد «داعش». لذلك لم نحاول استفزاز إيران في ذلك الوقت بالذات. لم نحاول استفزازهم، لقد ركزنا حقاً على المهمة التي نحن بصددها، لذلك لم يكن ذلك من أولوياتي. لكن عندما تم استهدافه وقتل في غارة أميركية، كان تقديري ومن كل ما أعرفه أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات حكيمة في هذه الحالة، لأنه كان يخطط لقتل أميركيين ويخطط ضد أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، وكان علينا حماية أنفسنا. أعتقد أن قاسم سليماني حصل على ما يستحقه. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في المنطقة. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في إيران. وكان هناك الكثير من الناس في إيران عانوا على يد قاسم سليماني، لذا يجب ألا نتعاطف مع موته. لقد حصل على ما يستحقه. المنطقة معقدة للغاية هناك، لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة اتخذت الإجراء الذي اضطرت إلى القيام به في ذلك الوقت.
> كيف ترون إيران من بعده وما تأثير مقتله؟
- أعتقد أن التأثير رائع جداً. لعب قاسم سليماني دوراً استثنائياً في إيران، فلم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان قائداً للمخابرات، وكان شبه دبلوماسي، لذا فقد جمع كل هذه الأمور في شخصه في رجل واحد، وهي مهام ربما يفعلها عندنا أكثر من شخص مثل مدير وكالة المخابرات ووزير خارجيتنا. كما كان في كثير من الحالات وجه إيران في المنطقة وكان مسؤولاً عن تدبير نشاطاتها. مقتله ليس شيئا يمكن لإيران أن تستبدله بسهولة، وسيستغرق الأمر جيلاً أو أكثر ليظهر شخص مثل قاسم سليماني. لذلك أعتقد أن له تأثيراً كبيراً جداً على إيران. لن يكونوا قادرين على استبداله. لكن في بعض الحالات قد يجعلها غيابه أكثر خطورة لأنه لا توجد سيطرة مركزية على كل هذه العناصر المختلفة تحت النفوذ الإيراني.

- دعم السعودية
> كيف ترى الجهود السعودية في التصدي للهجمات التي تواجهها من اليمن؟
- أعتقد أن السعوديين تحملوا مسؤولية حماية أنفسهم، والكثير من المعدات التي باعتها الولايات المتحدة إلى السعودية على مدى سنوات عدة تم تصميمها لمساعدتهم في الحصول على دفاع قوي وحماية حدودهم، سواء البحرية أو البرية... من مصلحتنا مساعدتهم حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. وعلينا التأكد من احتواء الحرب في اليمن وعدم السماح لها بالانتشار في جميع أنحاء المنطقة.
> أفاد تقرير صحافي بأن فريقاً يسمى «النمر» من البنتاغون متوجه إلى السعودية لمساعدة الجيش السعودي من حيث التدريب وتزويده بالمعدات الدفاعية... ماذا تعرف عن ذلك؟
- لا أعرف الكثير عن تلك المبادرة، لكنني أظن أنها فكرة جيدة. أعتقد أنها خير مثال على كيفية عملنا لمساعدة السعودية من دون أخذ تحمل المسؤوليات العسكرية لحماية السعودية على عاتقنا... وأعتقد أن هذا هو السبب في إرسال ما يسمى بفريق «النمر»، رغم بعض الاختلافات السياسية.
لدينا علاقة طويلة مع السعودية تعود إلى عام 1945 منذ لقاء الرئيس فرنكلين روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود على ظهر سفينة «كوينسي». لا توجد علاقات مثالية، وستكون هناك مشاكل، لكن علينا العمل عليها. وأعتقد أن السعودية ستكون قوة قوية ونابضة بالحياة من أجل خير المنطقة. ونحن بحاجة لأن نساعدها على الوصول إلى ذلك.

- الخروج من أفغانستان
> هل حان الوقت للخروج من أفغانستان؟
- يبدو ذلك، ويتعين علينا القيام بذلك بطريقة مسؤولة، بقدر ما نستطيع. لقد مررنا بوقت طويل هناك كان صعباً للغاية... وهناك قرارات صعبة للغاية أمامنا بالنسبة إلى الإدارة الجديدة. وليس الأمر بسهولة القول نبقى أو لا نبقى... أعتقد أنه يتعين علينا التفكير بعناية شديدة في هذا الأمر، فسيكون من المفيد إذا استطعنا معرفة ما إذا كانت جهودنا يمكن أن تساعد في الحد من بعض العنف، أو في الواقع نتوصل إلى نوع من السلام الدبلوماسي ولكن أعتقد أنه يتعين علينا التفكير ملياً في هذا الأمر.
لا تزال لدينا مخاوف بشأن المنظمات الإرهابية التي تنطلق من هذا الجزء من العالم. وإذا قررنا أننا لن نبقى على الأرض وعلينا أن نقبل حقيقة أننا قد نكون عرضة لمؤامرات ومن ثم هجمات محتملة ضد مواطنينا ومصالحنا وأصدقائنا، فهذه أمور ليست سهلة الإجابة عليها بنعم أو لا، لأنها معقدة للغاية، ولكن بالعودة إلى نقطتي الأولى هنا، كما قال الوزير أوستن، نحن بحاجة إلى إنهاء جميع النزاعات. ولذا فنحن بحاجة إلى اتباع نهج يجعلنا نتحمل المسؤولية.
> كنت على الأرض هناك... قل لنا ما الصعوبات وكيف تعالج؟
- الصعوبات التي رأيتها قرأ عنها الكثير من الناس على الأرجح، فمثلاً حكومة كابل ضعيفة بشكل عام، ولديها تحديات في ممارسة نفوذها خارج المناطق الحضرية الرئيسية، بسبب سطوة «طالبان». ورغم الكثير من الجهد والتحسينات، فإنهم ما زالوا يواجهون تحديات مع القيادة العسكرية الفعالة في هذه المناطق. ولديهم تحديات مع الفساد الذي كان مستوطناً في أفغانستان لفترة طويلة جداً ومن الصعب جداً التغلب عليه، ولديهم خصم مرن للغاية، هو «طالبان» التي لم تستسلم بسهولة ولم تلعب بشكل نظيف في الصراع، ولم تلتزم بالاتفاقات التي أبرمتها مع بلدنا أو مع الآخرين... يتعين علينا اتخاذ قرارات ضد منظمات مثل «القاعدة» و«داعش»، كنا حاربناها وهزمناها وواصلنا الضغط، لكن لم يتم القضاء عليها تماماً وما زالت في هذه المنطقة.
> هل تعتقد أن «طالبان» تشكل تهديداً لأميركا؟ وهل يمكن عقد صفقة معها؟
- أعتقد أنهم يشكلون تهديداً غير مباشر للأميركيين والعديد من الدول الغربية، لأنهم ما زالوا يرفضون كسر دعمهم لمنظمات مثل «القاعدة»، وهذا بالنسبة لي أمر صعب، ومن الصعب الوثوق بمنظمة لن تتنصل من منظمة مثل «القاعدة». وبالتالي، إذا كانوا على استعداد لدعم تلك المنظمة، فمن المحتمل أن يكونوا على استعداد لدعم المنظمات الأخرى.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يؤكد السفير الأسبق أن «السعودية ليست بلد حرب، ولها جهود داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، مضيفاً: «باكستان أيضاً مؤهلة لحيادها بين الطرفين، فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

ويوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، وأشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من إيران، أبان عسيري أن «إيران كانت عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

وبموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية المملكة 2030) هي خير برهان، حيث تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «لذا؛ سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة حقيقية

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

ويدرك المطيري أن «الجانب الاقتصادي أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع (رؤية السعودية 2030)، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة»، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول السفير الأسبق: «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

وفي سياق متصل، تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.