باريس ستطرح مشروع قانون جديداً لمواجهة الإرهاب غداً

«الهجرات» و«الإسلاموية» و«التطرف» تطغى على الجدل السياسي

سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس ستطرح مشروع قانون جديداً لمواجهة الإرهاب غداً

سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أحدث العمل الإرهابي الذي ارتكبه التونسي جمال قرشان في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي، بقتله (ذبحاً) موظفة في مقر شرطة المدينة الوادعة تقليدياً، صدمة كبيرة ما زالت تأثيراتها تتواصل على المستويات السياسية والأمنية والقضائية. وفي حين شهدت هذه المدينة بعد ظهر أمس تجمعاً تكريمياً للشرطية ستيفاني مونفيرم، مقابل المقر الذي قتلت على مدخله، دعت عدة نقابات للشرطة إلى تجمعات صامتة مماثلة أمام المقرات والمخافر على الأراضي الفرنسية كافة، تكريماً للضحية من جهة، وتعبيراً عن النقمة إزاء تكاثر العمليات «الإرهابية الإسلاموية» التي تستهدف أفراد قوى الأمن من جهة أخرى.
وبحسب المدعي العام لشؤون الإرهاب، جان فرنسوا ريكار، فإن هذه القوى تعرضت منذ عام 2014 لـ17 عملية إرهابية، غالبيتها بالسلاح الأبيض. ومثلما كان متوقعاً، ولدى حصول أي عملية من هذا النوع، يسارع اليمين الكلاسيكي، ممثلاً في حزب «الجمهوريين» واليمين المتطرف وزعيمته مارين لوبان المرشحة الرئاسية السابقة التي ستكون على الأرجح منافسة الرئيس إيمانويل ماكرون في الانتخابات المقبلة ربيع عام 2022، إلى اتهام الرئيس والحكومة بـ«الضعف» و«التراخي» و«الفشل» في مواجهة الإرهاب الذي يضرب فرنسا منذ عام 2015، والذي أوقع 261 ضحية وعدة مئات من الجرحى.
ولم يكن مفاجئاً أن تربط الانتقادات بين الإرهاب والهجرات غير الشرعية والتوجهات «الإسلاموية» الراديكالية. ويبدو واضحاً اليوم أن ثلاثية «الإرهاب - الهجرات - الإسلاموية» ستكون طاغية على الجدل السياسي، وعلى الحملة الرئاسية المقبلة، إلى جانب مواجهة وباء «كوفيد - 19». وبالطبع، فإن السلطات ترد الاتهامات، وتنفي التراخي أو السذاجة في التعامل مع هذه الثلاثية، فماكرون سارع إلى تأكيد أنه «لا انحناء في الحرب أمام الإرهاب الإسلاموي»، في حين أكد وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، أن يده «لن ترتجف في هذه المعركة».
وسابقاً، كانت العمليات الإرهابية تدفع الطبقة السياسية لرص الصفوف، والتركيز على «الوحدة الوطنية» لمواجهة ظاهرة جزء منها آتٍ من وراء الحدود، والجزء الآخر الطاغي في السنوات الأخيرة محلي الطابع. لكن مع اقتراب استحقاقين انتخابين (الرئاسيات، وقبلها الانتخابات الإقليمية أواخر يونيو/ حزيران المقبل)، فإن الوحدة الوطنية «تبخرت»، وفتح الباب على مصراعيه لتبادل التهم وتصفية الحسابات وتسجيل النقاط.
وتفيد استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الفرنسيين تستشعر فقدان الأمن، وتعد أن هذا العامل سيكون «مؤثراً» في العملية الانتخابية. وهكذا، فإن لوبان سارعت للتعبير عن خطورة ما يحصل، بقولها: «لم نعد قادرين على تحملها (العمليات الإرهابية)»، معتبرة أن الوضع الأمني «لم يكن أبداً بهذه الخطورة». وبحسب زعيمة اليمين المتطرف، فإن ماكرون «صنو الفوضى».
ومن جانبه، اتهم نائب يميني الحكومة بـ«السذاجة» و«الشلل» إزاء الإرهاب، مؤكداً أنه «في غياب إجراءات أمنية ملموسة، فإن الفرنسيين مستمرون في التساقط في العمليات الإرهابية». أما رئيسة منطقة إيل دو فرانس (باريس ومحيطها)، فقد ربطت مباشرة بين تواصل العمليات الإرهابية وموضوع الهجرات غير الشرعية التي تنصب في فرنسا انطلاقاً من اعتبار أن غالبية العمليات الإرهابية قام بها مهاجرون وصلوا «حديثاً» إلى البلاد. كذلك تتهم السلطات بأنها تلجأ إلى تسوية أوضاع لاجئين وصلوا بطريقة غير شرعية، في إشارة إلى حالة الجاني جمال قرشان الذي وصل إلى فرنسا في عام 2009 بطريقة غير شرعية، وبقي 9 سنوات في هذه الحالة، قبل أن يسوى وضعه في عام 2019، بينما يقول القانون إنه كان يتعين ترحيله.
وذهب نائب رئيس حزب «الجمهوريين»، النائب غيوم بللوتيه، إلى السخرية من ماكرون الذي أكد في حديث سابق لصحيفة «لو فيغارو» سعيه لتوفير «حياة هانئة» للفرنسيين. وغرد بللوتيه قائلاً: «مارون: أين الحياة الهانئة؟!». الرد الحكومي جاء مزدوجاً. فمن جهة ندد عدة وزراء، بينهم وزير العدل أريك دوبون موريتي، بـ«استغلال اليمين» للمأساة الأخيرة وللتأثر الشعبي لأغراض محض سياسية، وكذلك أبدى أسفه للتوجهات «الخطيرة» لبعض الطبقة السياسية. وذهب غبريال أتال، الناطق باسم الحكومة، في الاتجاه نفسه، معرباً عن «ذهوله» إزاء بعض التعليقات، مستهدفاً بشكل خاص مارين لوبان التي وصفها بـ«الطائر الكاسر» الذي يحوم حول الجثث. بيد أن الرد الأقوى جاء من وزير الداخلية. ففي حديث مطول إلى صحيفة «جي دي دي» الأسبوعية، هاجم جيرالد دارمانان ما سماها «المقترحات الغوغائية» لمحاربة الإرهاب، ومنها مثلاً أن كزافيه برتراند، الساعي إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة يدعو إلى إنزال حكم بالسجن لمدة 50 عاماً ضد أي شخص يحكم عليه بالضلوع في عمل إرهابي. أما الشق الآخر من الرد الحكومي، فعنوانه إعلان دارمانان أنه سيقدم غداً مشروع قانون جديداً لتعزيز دور المخابرات الداخلية من أجل مزيد من الإجراءات لمحاربة الإرهاب، وذلك بناء على طلب رئيس الجمهورية. وفي سياق متصل، أعلن وزير العدل أن مشروع قانون آخر سيعرض على مجلس الوزراء نهاية مايو (أيار) المقبل لسد الفراغ القانوني في موضوع «غياب المسؤولية الجنائية» في عمليات إرهابية، بحجة «تناول المخدرات وفقدان البصيرة».
ويأتي ذلك رداً على اعتبار محكمة التمييز، قبل أسبوعين، أن قاتل المرأة اليهودية المسنة سارة حليمي التي أجهز عليها في 4 أبريل (نيسان) 2017 «ليس مسؤولاً عن عمله»، كونه تناول المخدرات، وتحديداً كمية كبيرة من حشيشة الكيف (القنب الهندي)، الأمر الذي أثار حفيظة كثيرين، خصوصاً في أوساط الجالية اليهودية.
وهكذا، تستمر فرنسا متخبطة في ظل أجواء مسمومة مرشحة للاستمرار مع كل عملية إرهابية، يبدو اليوم أن التخلص منها نهائياً ليس متيسراً، باعتبار أنها من عمل أفراد متطرفين إسلامويين غير مرتبطين بجهات خارجية، يتحركون بدوافع شخصية يصعب معها التنبؤ بقرب إقدامهم على ارتكاب هذا النوع من الإرهاب الفردي.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.