«رمّان الكبتاغون» صدّرته شركة وهمية بعد وصوله من سوريا على دفعتين

المسؤولية تطال «الزراعة» و{غرفة التجارة» والجمارك

شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
TT

«رمّان الكبتاغون» صدّرته شركة وهمية بعد وصوله من سوريا على دفعتين

شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)

كشف مصدر وزاري لبناني واكب عن كثب الاجتماع الموسع الذي رعاه أمس رئيس الجمهورية ميشال عون وخُصص للبحث في التداعيات المترتبة على قرار المملكة العربية السعودية بوقف استيراد الخضار والفواكه من لبنان بعد أن ضبطت كمية من حبوب الكبتاغون وُجدت بين حبات الرمان المستوردة من لبنان، بأن صناديق الرمّان كانت وصلت إلى بيروت على دفعتين من دمشق ترانزيت من أجل التصدير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عدد حبات الرمّان قُدّر بالآلاف ومن بينها الحبات «الملغومة» المحشوّة بالكبتاغون، وإن الشركة الوهمية تمكّنت من الحصول على شهادة المنشأ لتصديرها بحراً عبر مرفأ بيروت إلى السعودية.
ولفت المصدر الوزاري الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن شهادة المنشأ التي تصادق عليها وتصدرها غرفة التجارة والصناعة بعد ورودها إليها من وزارة الزراعة، أتاحت للشركة الوهمية - التي باشرت التحقيقات بإشراف النيابة العامة التمييزية للكشف عن اسمها بعد توقيف شخصين على ذمّة التحقيق للاشتباه بعلاقتهما باستيراد الرمان من سوريا - بتصديره إلى السعودية بذريعة أنها من إنتاج لبناني، مع أنه لم يحن بعد موسمه، إضافة إلى أن المحصول اللبناني من الرمّان لا يؤمّن احتياجات السوق اللبنانية التي يتم تأمينها من سوريا.
وأكد أن استحصال الشركة الوهمية على شهادة المنشأ أتاح لأصحابها مجهولي الهوية الحصول على موافقة وزارة الزراعة لتصدير الرمان إلى السعودية، وهذا ما فتح الباب في الاجتماع الموسع أمام تبادل رمي المسؤولية بين وزيري الاقتصاد راؤول نعمة وبين الزراعة عباس مرتضى، مع أن كمية الرمان المصدّر لم تخضع للتفتيش من قبل الجمارك اللبنانية لحظة دخولها براً إلى بيروت عبر معبر المصنع الحدودي ولا في أثناء شحنها بحراً من مرفأ بيروت إلى السعودية.
وقال إنه كان يُفترض بالمعنيين التدقيق في طلب الشركة الوهمية الحصول على شهادة المنشأ والمصادقة عليها، تمهيداً لشحنها براً إلى السعودية، وعزا السبب إلى أن كمية الرمان ليست من إنتاج لبناني لأن الموسم الزراعي لم يحن أوانه، إضافة إلى عدم الكشف عليها من الجمارك لافتقادها إلى أجهزة السكانر المخصصة للكشف عليها.
ولاحظ أن أحد الموظفين العاديين هو من وقّع في وزارة الزراعة على شهادة المنشأ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الموظف العادي في غرفة التجارة والصناعة، الذي أتاح للشركة الوهمية الحصول على هذه الشهادة.
وأضاف المصدر الوزاري أن ممثل الجمارك في الاجتماع أبلغ الحضور بعدم وجود أجهزة «سكانر» للكشف على البضائع، وأن هناك حاجة للبيانات الجمركية التي تضطرهم لاستخدام أوراق عادية لتبيان الحمولات المشحونة إلى الخارج، وقال إن عون تدخّل وسأل عن عدم تأمين هذه الأجهزة مع أنه كان تقرّر تأمينها عام 2020.
وتبيّن - بحسب المصدر - أن تأمين أجهزة الكشف سيتم عبر التمويل الذاتي، وأن شركات معنية بتأمينها تقدّمت بطلب يسمح لها بتأمينها وأن المعاملة في هذا الخصوص ما زالت لدى ديوان المحاسبة، وهذا ما دفع بوزير المال غازي وزني للتدخل متعهداً بتأمينها في مهلة زمنية تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، كما تبين بأن الجمارك لم تكشف على كمية الرمّان المصدّر إلى السعودية لتسهيل توريد المنتجات الزراعية مع أن الموسم ليس موسماً للرمان.
لكن اللافت من خلال المداولات التي جرت في الاجتماع أنها بقيت محصورة في الكشف عن هوية الشركة الوهمية ومتابعة التحقيق لملاحقة من يقف وراء هذه الشركة والعمل على توقيفهم وصولاً إلى ضرورة التشدد في مراقبة المعابر أكانت بحرية أو برية أو جوية لمنع تكرار ما حصل.
إلا أن الإصرار على التشدد لم يأت على ذكر وجوب وضع خطة لدهم المصانع التي تتولى صنع المواد المخدّرة ومنها حبوب الكبتاغون، خصوصاً أنها أخذت تنتشر بسرعة وتحديداً في المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا بغياب ترسيم الحدود البرية بين البلدين بدءاً بمنطقة البقاع التي تشكل الحاضنة الرئيسية لهذه المصانع التي تقوم بتصدير «الهدايا السامّة» إلى دول الخليج العربي.
وفي هذا السياق، كشف المصدر أن المهرّبين يقيمون في المناطق المتداخلة بين سوريا ولبنان ويأوون إليها كلما اشتدّ الخناق عليهم وهم يتمتعون بحماية جهات رسمية نافذة في سوريا، ويستفيدون من وضع الأمر الواقع في مناطق لبنانية حدودية تتمتع بحمايات ذاتية من قوى محلية يُمنع على الدولة الدخول إليها أو الاقتراب منها لدهم المصانع التي تصنع المواد المخدّرة والعمل على إقفالها باعتبار أن هذا الإجراء يؤدي حتماً إلى وقفها عن العمل، وبالتالي يحد من عمليات التهريب.
وأكد المصدر أن المهربين يديرون شبكات منظمة تعمل أحياناً على «تصدير» المواد المخدّرة إلى دول أوروبية ومنها تُنقل إلى بعض الدول العربية في محاولة للالتفاف على الإجراءات والتدابير من جهة وإلى تضليل الأجهزة التي تعمل على مكافحة التهريب وتجفيف مصادرها وصولاً لوضع اليد على المصانع التي تتولى صنعها.
ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي من خلال «شعبة المعلومات» ومكتب مكافحة المخدرات تمكنت، بحسب الإحصاءات الأولية، من توقيف أكثر من 15 ألفا بين مدمن ومهرّب ومروّج للمخدرات منذ عام 2017، هذا بالإضافة إلى ما قامت به الوحدات العسكرية التابعة للجيش اللبناني. وأكد أن قوى الأمن تمكنت من مصادرة أكثر من نصف مليار من حبات الكبتاغون وأطنان من مادة حشيشة الكيف بعد أن توقف إتلاف زراعتها منذ 2012.
كما أن قوى الأمن تمكنت من خلال أجهزتها، بالتنسيق مع مكاتب مكافحة المخدرات في عدد من الدول العربية والأوروبية من تزويدها بمعلومات أدت إلى توقيف عدد من الشبكات في نفس الوقت في بيروت والدول التي يتم التواصل معها، وشملت المصدّرين لهذه المواد والمستوردين لها.
لذلك فإن مكافحة المخدرات تهريباً إلى الخارج وترويجاً في الداخل بات يطرح بإلحاح وضع خطة أمنية متكاملة تستهدف المصانع التي تؤمّنها شرط مبادرة القوى السياسية في المناطق التي توجد فيها المصانع إلى رفع الغطاء السياسي عن المهرّبين والمجموعات التي تؤمّن الحماية لاستمرار هذه المصانع، وهذا يفترض إنهاء المناطق الخاضعة لنظام الحكم الذاتي لئلا تبقى مقفلة في وجه القوى الأمنية والعسكرية المولجة بمكافحة المخدرات تهريباً واستعمالاً.
على هذا الصعيد علمت «الشرق الأوسط» أن شعبة «المعلومات» في قوى الأمن كانت نفّذت عملية نوعية أدت إلى توقيف حسن دقو في مكتبه وبحوزته أكثر من 3 ملايين دولار نقداً وهو سوري تحصل على الجنسية اللبنانية، ويُعرف برجل الكبتاغون ويخضع حالياً للتحقيق بإشراف القضاء المختص.
وعليه، فإن حمولة من الرمان أدخلت إلى لبنان من سوريا على أساس التصدير، وهذا ما يفتح الباب أمام تحديد المسؤولية على وزارة الزراعة التي أصدرت شهادة المنشأ لتصديرها، وغرفة التجارة والصناعة التي صادقت عليها وأصدرتها، والجمارك التي لم تكشف عليها. وبالتالي، فإن التحقيق يجب أن يركز على هذه الحلقات الثلاث لتحديد المسؤولية.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».