«رمّان الكبتاغون» صدّرته شركة وهمية بعد وصوله من سوريا على دفعتين

المسؤولية تطال «الزراعة» و{غرفة التجارة» والجمارك

شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
TT

«رمّان الكبتاغون» صدّرته شركة وهمية بعد وصوله من سوريا على دفعتين

شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)
شحنة الكبتاغون المضبوطة في السعودية داخل ثمار الرمان (واس)

كشف مصدر وزاري لبناني واكب عن كثب الاجتماع الموسع الذي رعاه أمس رئيس الجمهورية ميشال عون وخُصص للبحث في التداعيات المترتبة على قرار المملكة العربية السعودية بوقف استيراد الخضار والفواكه من لبنان بعد أن ضبطت كمية من حبوب الكبتاغون وُجدت بين حبات الرمان المستوردة من لبنان، بأن صناديق الرمّان كانت وصلت إلى بيروت على دفعتين من دمشق ترانزيت من أجل التصدير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عدد حبات الرمّان قُدّر بالآلاف ومن بينها الحبات «الملغومة» المحشوّة بالكبتاغون، وإن الشركة الوهمية تمكّنت من الحصول على شهادة المنشأ لتصديرها بحراً عبر مرفأ بيروت إلى السعودية.
ولفت المصدر الوزاري الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن شهادة المنشأ التي تصادق عليها وتصدرها غرفة التجارة والصناعة بعد ورودها إليها من وزارة الزراعة، أتاحت للشركة الوهمية - التي باشرت التحقيقات بإشراف النيابة العامة التمييزية للكشف عن اسمها بعد توقيف شخصين على ذمّة التحقيق للاشتباه بعلاقتهما باستيراد الرمان من سوريا - بتصديره إلى السعودية بذريعة أنها من إنتاج لبناني، مع أنه لم يحن بعد موسمه، إضافة إلى أن المحصول اللبناني من الرمّان لا يؤمّن احتياجات السوق اللبنانية التي يتم تأمينها من سوريا.
وأكد أن استحصال الشركة الوهمية على شهادة المنشأ أتاح لأصحابها مجهولي الهوية الحصول على موافقة وزارة الزراعة لتصدير الرمان إلى السعودية، وهذا ما فتح الباب في الاجتماع الموسع أمام تبادل رمي المسؤولية بين وزيري الاقتصاد راؤول نعمة وبين الزراعة عباس مرتضى، مع أن كمية الرمان المصدّر لم تخضع للتفتيش من قبل الجمارك اللبنانية لحظة دخولها براً إلى بيروت عبر معبر المصنع الحدودي ولا في أثناء شحنها بحراً من مرفأ بيروت إلى السعودية.
وقال إنه كان يُفترض بالمعنيين التدقيق في طلب الشركة الوهمية الحصول على شهادة المنشأ والمصادقة عليها، تمهيداً لشحنها براً إلى السعودية، وعزا السبب إلى أن كمية الرمان ليست من إنتاج لبناني لأن الموسم الزراعي لم يحن أوانه، إضافة إلى عدم الكشف عليها من الجمارك لافتقادها إلى أجهزة السكانر المخصصة للكشف عليها.
ولاحظ أن أحد الموظفين العاديين هو من وقّع في وزارة الزراعة على شهادة المنشأ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الموظف العادي في غرفة التجارة والصناعة، الذي أتاح للشركة الوهمية الحصول على هذه الشهادة.
وأضاف المصدر الوزاري أن ممثل الجمارك في الاجتماع أبلغ الحضور بعدم وجود أجهزة «سكانر» للكشف على البضائع، وأن هناك حاجة للبيانات الجمركية التي تضطرهم لاستخدام أوراق عادية لتبيان الحمولات المشحونة إلى الخارج، وقال إن عون تدخّل وسأل عن عدم تأمين هذه الأجهزة مع أنه كان تقرّر تأمينها عام 2020.
وتبيّن - بحسب المصدر - أن تأمين أجهزة الكشف سيتم عبر التمويل الذاتي، وأن شركات معنية بتأمينها تقدّمت بطلب يسمح لها بتأمينها وأن المعاملة في هذا الخصوص ما زالت لدى ديوان المحاسبة، وهذا ما دفع بوزير المال غازي وزني للتدخل متعهداً بتأمينها في مهلة زمنية تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، كما تبين بأن الجمارك لم تكشف على كمية الرمّان المصدّر إلى السعودية لتسهيل توريد المنتجات الزراعية مع أن الموسم ليس موسماً للرمان.
لكن اللافت من خلال المداولات التي جرت في الاجتماع أنها بقيت محصورة في الكشف عن هوية الشركة الوهمية ومتابعة التحقيق لملاحقة من يقف وراء هذه الشركة والعمل على توقيفهم وصولاً إلى ضرورة التشدد في مراقبة المعابر أكانت بحرية أو برية أو جوية لمنع تكرار ما حصل.
إلا أن الإصرار على التشدد لم يأت على ذكر وجوب وضع خطة لدهم المصانع التي تتولى صنع المواد المخدّرة ومنها حبوب الكبتاغون، خصوصاً أنها أخذت تنتشر بسرعة وتحديداً في المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا بغياب ترسيم الحدود البرية بين البلدين بدءاً بمنطقة البقاع التي تشكل الحاضنة الرئيسية لهذه المصانع التي تقوم بتصدير «الهدايا السامّة» إلى دول الخليج العربي.
وفي هذا السياق، كشف المصدر أن المهرّبين يقيمون في المناطق المتداخلة بين سوريا ولبنان ويأوون إليها كلما اشتدّ الخناق عليهم وهم يتمتعون بحماية جهات رسمية نافذة في سوريا، ويستفيدون من وضع الأمر الواقع في مناطق لبنانية حدودية تتمتع بحمايات ذاتية من قوى محلية يُمنع على الدولة الدخول إليها أو الاقتراب منها لدهم المصانع التي تصنع المواد المخدّرة والعمل على إقفالها باعتبار أن هذا الإجراء يؤدي حتماً إلى وقفها عن العمل، وبالتالي يحد من عمليات التهريب.
وأكد المصدر أن المهربين يديرون شبكات منظمة تعمل أحياناً على «تصدير» المواد المخدّرة إلى دول أوروبية ومنها تُنقل إلى بعض الدول العربية في محاولة للالتفاف على الإجراءات والتدابير من جهة وإلى تضليل الأجهزة التي تعمل على مكافحة التهريب وتجفيف مصادرها وصولاً لوضع اليد على المصانع التي تتولى صنعها.
ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي من خلال «شعبة المعلومات» ومكتب مكافحة المخدرات تمكنت، بحسب الإحصاءات الأولية، من توقيف أكثر من 15 ألفا بين مدمن ومهرّب ومروّج للمخدرات منذ عام 2017، هذا بالإضافة إلى ما قامت به الوحدات العسكرية التابعة للجيش اللبناني. وأكد أن قوى الأمن تمكنت من مصادرة أكثر من نصف مليار من حبات الكبتاغون وأطنان من مادة حشيشة الكيف بعد أن توقف إتلاف زراعتها منذ 2012.
كما أن قوى الأمن تمكنت من خلال أجهزتها، بالتنسيق مع مكاتب مكافحة المخدرات في عدد من الدول العربية والأوروبية من تزويدها بمعلومات أدت إلى توقيف عدد من الشبكات في نفس الوقت في بيروت والدول التي يتم التواصل معها، وشملت المصدّرين لهذه المواد والمستوردين لها.
لذلك فإن مكافحة المخدرات تهريباً إلى الخارج وترويجاً في الداخل بات يطرح بإلحاح وضع خطة أمنية متكاملة تستهدف المصانع التي تؤمّنها شرط مبادرة القوى السياسية في المناطق التي توجد فيها المصانع إلى رفع الغطاء السياسي عن المهرّبين والمجموعات التي تؤمّن الحماية لاستمرار هذه المصانع، وهذا يفترض إنهاء المناطق الخاضعة لنظام الحكم الذاتي لئلا تبقى مقفلة في وجه القوى الأمنية والعسكرية المولجة بمكافحة المخدرات تهريباً واستعمالاً.
على هذا الصعيد علمت «الشرق الأوسط» أن شعبة «المعلومات» في قوى الأمن كانت نفّذت عملية نوعية أدت إلى توقيف حسن دقو في مكتبه وبحوزته أكثر من 3 ملايين دولار نقداً وهو سوري تحصل على الجنسية اللبنانية، ويُعرف برجل الكبتاغون ويخضع حالياً للتحقيق بإشراف القضاء المختص.
وعليه، فإن حمولة من الرمان أدخلت إلى لبنان من سوريا على أساس التصدير، وهذا ما يفتح الباب أمام تحديد المسؤولية على وزارة الزراعة التي أصدرت شهادة المنشأ لتصديرها، وغرفة التجارة والصناعة التي صادقت عليها وأصدرتها، والجمارك التي لم تكشف عليها. وبالتالي، فإن التحقيق يجب أن يركز على هذه الحلقات الثلاث لتحديد المسؤولية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.