أوباما: نعمل مع الإمارات لإنشاء مركز لمواجهة الدعاية الإرهابية

الرئيس الأميركي طالب علماء المسلمين بفضح آيدويولوجيات الإرهابيين.. وبتأكيد أن أميركا ليست وراء مشكلات الشرق الأوسط

الرئيس باراك أوباما  في افتتاح قمة البيت الأبيض لمواجهة التطرف العنيف أول من أمس (أ.ب)
الرئيس باراك أوباما في افتتاح قمة البيت الأبيض لمواجهة التطرف العنيف أول من أمس (أ.ب)
TT

أوباما: نعمل مع الإمارات لإنشاء مركز لمواجهة الدعاية الإرهابية

الرئيس باراك أوباما  في افتتاح قمة البيت الأبيض لمواجهة التطرف العنيف أول من أمس (أ.ب)
الرئيس باراك أوباما في افتتاح قمة البيت الأبيض لمواجهة التطرف العنيف أول من أمس (أ.ب)

كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيداته أن جماعات مثل «داعش» و«جبهة النصرة» و«بوكو حرام» وطالبان وحركة الشباب الصومالية، ليس لديها أساس من الدين الإسلامي. ووصف تلك الجماعات بأنها جماعات إرهابية تستخدم الإسلام لتبرير العنف، مشيرا إلى أن دعاية الجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش يتم توجيهها إلى المجتمعات الإسلامية والشباب المسلم.
وطالب أوباما علماء الدين الإسلامي بدحض التفسيرات الملتوية للإسلام وفضح الآيديولوجيات الإرهابية والرد على افتراءات أن أميركا في حرب مع الإسلام، أو أنها سبب المشكلات في الشرق الأوسط، واصفا تلك الأكاذيب بأنها «أكاذيب قبيحة».
وحمل الرئيس الأميركي الحكومات مسؤولية قطع تلك الأفكار من الوصول للشباب ومعالجة المظالم التي يستغلها الإرهابيون والأوضاع الاقتصادية والظلم والفساد الذي يغذي عدم الاستقرار والاضطرابات والحرمان من حقوق الإنسان، خاصة على أسس طائفية أو عرقية، مما يغذي التطرف العنيف.
وأعلن الرئيس الأميركي أمس عن برنامج يسعى إلى مواجهة إعلام «داعش» التضليلي، قائلا: «الولايات المتحدة تشترك مع الإمارات لإنشاء مركز جديد للاتصالات الرقمية للعمل مع رجال الدين وقيادات المجتمع المدني من أجل مواجهة بروباغندا الإرهاب».
ولفت إلى أن الجهود الأميركية سيقودها رشاد حسين بوصفه «منسق اتصالات مكافحة الإرهاب»، وهو أيضا المبعوث الأميركي لمنظمة التعاون الإسلامي.
وناشد أوباما الدول المجتمعة في واشنطن المشاركة في «التصدي لآيديولوجيات الكراهية».
وقال: «علينا أن ندرك أن الاستقرار الدائم والأمن الحقيقي يتطلب الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة وهيئات قضائية مستقلة وقوات أمن تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية العقيدة». وأشار أوباما إلى التعاون الأميركي مع دولة الإمارات العربية لإنشاء مركز للاتصالات الرقمية لمواجهة الدعاية الإرهابية.
وقال الرئيس الأميركي في خطابه أمام القادة والوزراء المشاركين في قمة مكافحة التطرف العنيف: «يجب أن نبقى ثابتين في حربنا ضد المنظمات الإرهابية، وستواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات ضد تنظيم القاعدة في أماكن مثل اليمن والصومال. وسنستمر مع الشركاء لمساعدتهم في بناء قوات الأمن حتى يتمكنوا من دحر جماعات مثل حركة الشباب وبوكو حرام، ومنع الإرهابيون من إيجاد ملاذ آمن».
واستعرض أوباما الجرائم الإرهابية في شتى أنحاء العالم وقال: «بينما نتكلم هنا يقوم (داعش) بترويع شعب العراق وسوريا في أعمال يندى لها الجبين من قتل وحشي للأطفال واغتصاب النساء وتهديد الأقليات الدينية وقطع رؤوس الرهائن وقتل المصريين في شبه جزيرة سيناء وذبح المسيحيين المصريين في ليبيا الذي صدم العالم، كما رأينا هجمات قاتلة في أوتاوا وسيدني وباريس وكوبنهاغن. وتحمل الإسرائيليون مأساة الإرهاب على مدى عقود، وقامت طالبان بباكستان بمجزرة لأكثر من 100 من طلبة المدارس، وفي الصومال تشن حركة الشباب هجمات مختلفة في شرق أفريقيا، وفي نيجيريا تقوم بوكو حرام بقتل وخطف الرجال والنساء والأطفال».
وتعهد الرئيس الأميركي بتعميق التعاون لمنع انضمام المقاتلين الأجانب إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا، مطالبا الدول بإنهاء الصراع الطائفي الذي يجذب التطرف العنيف، مستشهدا بالأزمة السورية. وقال: «في سوريا ساعدت الحرب التي يشنها الأسد ضد شعبه في إشعال التوترات الطائفية وتغذية صعود (داعش) في العراق مع فضل الحكومة العراقية السابقة في إدارة الحكم بشكل شامل، مما مهد الطريق لـ(داعش) لتحقيق مكاسب، والأزمة السورية ستنتهي عندما يكون هناك انتقال سياسي شامل وحكومة تخدم السوريين من جميع الأعراق والأديان، وحملات الإرهاب بين السنة والشيعة ستنتهي عندما تتصدى القوى الكبرى للخلافات من خلال الحوار وليس من خلال الحروب بالوكالة، ومواجهة التطرف العنيف تبدأ مع القادة السياسيين والدينيين ورفض الطائفية».
وأشاد الرئيس أوباما بالكثير من المسلمين من الأطباء والمحامين والأصدقاء والجيران، كما أشاد بالشباب الفلسطيني الذي يعمل لبناء الثقة والتفاهم مع الإسرائيليين، وعمل رجال الدين الإسلامي مع رجال الدين المسيحي في نيجيريا وأفريقيا الوسطى لوضع حد للكراهية، وأشاد بقادة الأعمال في الهند وماليزيا والمسلمين الذين خاطروا بحياتهم وشكلوا دروعا بشرية لحماية الكنائس القبطية في مصر، وضابط الشركة المسلم الذي لقي حتفه في أحداث باريس محاولا منع المتطرفين.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في افتتاح الجلسة الصباحية بمقر الخارجية الأميركية صباح أمس على أن تنامي التطرف العنيف يمثل التحدي الأبرز الذي يستدعي التوحد الدولي في مواجهة المخاطر والتركيز على منع تجنيد الإرهابيين.
وقال كيري: «هناك نقاش حول سؤال ما الذي يجب عمله؟ وأقول إننا يجب علينا أن نقوم بكل شيء يلزم لنمنع الأشخاص من التشدد والاتجاه لساحات القتال، وعلينا أن نضع كل الحقائق في استراتيجية واحدة والاستفادة من النقاشات والعمل على المستوى العملي والتأكد أن منظمات المجتمع المدني لديها المجال لظهور الأصوات ذات المصداقية».
وأضاف كيري: «السؤال الأساسي هو لماذا يتحول شخص إلى إرهابي؟ ولا يوجد جواب واحد؛ فالأفكار السامة تأتي من كل الجهات؛ من الأسرة والأصدقاء والأفكار الآيديولوجية، وربما الرغبة في الشهرة أو الغضب من القهر وعدم توافر الفرص الاقتصادية، لكن مهما كان الأمر فلا شيء يبرر القتل واغتصاب الفتيات، وذبح الأشخاص، وعلينا أن نواجه أسباب التطرف ونضع حدا لها، سواء في المدارس أو على شبكة الإنترنت؛ فهناك طريقة أفضل لخدمة الله والسعي لتحقيق العدالة، ونريد العمل مع كل القادة لندعم الشخص المناسب الذي يقول الشيء المناسب».
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أفكار مكافحة التطرف قائلا: «علينا أن ننتهز الفرص لمنع الآيديولوجيات العنيفة من التجذر ومنع (داعش) وبوكو حرام من تجنيد الشباب، والرئيس أوباما يعمل على تطوير العمل الذي حددناه، وتفعيل مبادرات للعمل بعيدا عن الأضواء بين المنظمات المجتمعية في المدن والأسواق وأماكن الصلاة لمكافحة التشدد، وخلال الأشهر المقبلة لتقييم مدى التقدم في جهود مكافحة التطرف العنيف».
من جهته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مخاطر الفوضى والأزمات السياسية في خلق مناخ مواتٍ للإرهابيين، مشددا على أن الجرائم الإرهابية لـ«داعش» من قتل وذبح وإحراق لأشخاص أحياء معظم الضحايا من المسلمين، وأن المواجهة تقتضي إدارة سياسية للقادة للقضاء على الإرهابيين بطريقة تستوعب التأثيرات الجانبية، بحيث لا تؤدي إلى إحباط أو غضب، وقال: «لا بد أن نجد سبيلا دون أن نتخلى عن أخلاقياتنا، وأن نتوجه لمعالجة الجذور، وندرس أسباب التطرف والآيديولوجيات السامة التي تدعمها؛ لأن هذه الآيديولوجيات لا تنشأ من فراغ».
وركز مون على عدة نقاط لا بد من توافرها في أي استراتيجية شاملة للسلام ومكافحة التطرف العنيف، وقال: «التطرف العنيف لا يقتصر على منطقة بذاتها أو دين محدد، بل يتخطى الحدود ويسود في شتى أنحاء العالم، ولا يمكن لدولة واحدة أن تهزم التطرف وحدها. نحتاج إلى استراتيجية شاملة للسلام، لا بد أن تحتوي على تدابير لمنع التطرف العنيف وفي الوقت نفسه تعزيز القيم الإنسانية، ولا بد في عملنا لمكافحة الإرهاب أن نحترم القانون».
وشدد مون على أهمية العمليات العسكرية في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. وقال: «العمليات العسكرية مهمة، لكن الرصاص ليس الحل السحري، فيمكننا قتل الإرهابيين لكن لا بد من تعزيز حقوق الإنسان وتعزيز إمكانية مساءلتهم باعتبارها أهم الأسلحة لدينا، وأن نعلم أطفالنا في المدارس التعاطف والتسامح واحترام التعددية لنفوز في معركة السيطرة على العقول».
وأضاف: «المنظمات الدينية والمجتمعية يجب أن تعمل معا لتشكل رد فعل جماعيا في إطار احترام القانون الإنساني واستراتيجية قمة مكافحة الإرهاب لعام 2006 وقرارات الأمم المتحدة تحت الفصل السابع حول المقاتلين الأجانب تقدم إطارا شاملا لمكافحة التطرف، ولا بد للمجتمع الدولي أن يتحد لمواجهة التطرف العنيف، والأمم المتحدة ستكون المنصة لإرسال رسالة التسامح والمصالحة، وأنا أراهن على إرادتكم السياسية القوية».
من ناحيته، استشهد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة بما قاله الملك عبد الله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية من أن العالم يشهد حربا عالمية ثالثة ضد قوى التطرف والإرهاب، معلنا تنظيم مؤتمر لصياغة موقف عربي إسلامي موحد من التطرف والإرهاب، وقال: «الحرب ضد التشدد هي حربنا، وعلينا الدفاع عن أنفسنا وعقائدنا، وقد تعرض الأردن للتطرف العنيف والإرهاب، وشهد أعمال عنيفة، وقدم تضحيات كثيرة، ونحن في المنطقة سنتحمل مسؤوليتنا لتكون لنا وقفة إسلامية عربية موحدة، وسنتعاون لعقد مؤتمر لصياغة موقف عربي إسلامي موحد ضد التطرف العنيف والإرهاب». وأضاف وزير الخارجية الأردني: «علينا إدراك حقيقة أن تنظيم داعش لا ينتمي لأي دين أو ثقافة، وما يشكله من تحديات هي تهديد للسلم والأمن العالمي، ولا يمكن للعالم أن يتركهم دون مساءلة. ويواجه تنظيم داعش تحالفا يضم أكثر من 60 دولة، والجهد العسكري ضروري، لكن من المهم أيضا التصدي للنهج الفكري ومعالجة أسباب التطرف من نزاعات وأزمات وحرمان اقتصادي وأمية وفقر وبطالة».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: «علينا تفهم ما يعنيه التطرف من آيديولوجيات تنطبق على كل الإرهابيين بغض النظر عن أسماء منظماتهم، سواء كانت (داعش) أو (أنصار الشريعة) أو (بوكو حرام) الذين يخرجون بتفاسير ملتوية للدين، ويعملون في أماكن متفرقة، ويشيرون في بيانات علنية إلى علاقات بين تلك المنظمات المختلفة وبعضها».
وأضاف شكري: «مصر كان لها نصيب في مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج، ونحن على ثقة من أننا سننجح في مواجهة الإرهاب لإدراك المصريين لهوية تلك الجماعات التي تتستر بالدين، وإدراك المصريين أن الإرهابيين يتخفون وراء الدين لتبرير أفعالهم».
وشدد وزير الخارجية المصري أن مسؤولية مكافحة التطرف العنيف تكمن في يد المسلمين أنفسهم وفي يد المؤسسات الإسلامية، وأكد أن مؤسسة الأزهر في مصر مستمرة في مكافحة التطرف والتشدد ومستعدة للعمل والتعاون مع كل المؤسسات.
وأشار وزير داخلية فرنسا برنارد كازانوف إلى وجود 1400 فرنسي منخرطين في منظمات متشددة، محذرا من انتشار الأفكار المتطرفة والإرهابية بوتيرة متسارعة واستقطاب الأتباع ممن ولدوا ونشأوا داخل فرنسا من خلال الإنترنت أو من خلال السفر إلى سوريا والعودة منها وهم مدربون على الأعمال الإرهابية.
وأوضح وزير الداخلية الفرنسي التدابير التي اتخذتها الحكومة الفرنسية لتطبيق القانون وحماية الحريات وتوفير الموارد لأجهزة الاستخبارات، وقال: «قمنا باعتماد سلسلة من القوانين لمنع خروج البعض من فرنسا ومنع دخول أشخاص يهددون الأمن الفرنسي ومنع بعض مواقع الإنترنت التي تناصر الإرهاب، ووضع تدابير تسمح للأسر بالإبلاغ عن أي تهديد أو أي شخص مشكوك فيه، إضافة إلى تعاون فرنسا مع بقية الدول في مجال تبادل معلومات سجلات المسافرين وتعقب المتشددين وتنسيق الجهود في التصدي للإرهاب».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».