عشرات آلاف السكان محاصرون في حلب.. وموجة نزوح من الريف الشمالي إلى عفرين وتركيا

عشرات آلاف السكان محاصرون في حلب.. وموجة نزوح من الريف الشمالي إلى عفرين وتركيا

«أطباء بلا حدود» تناشد السماح للسكان باللجوء إلى مناطق آمنة
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1436 هـ - 20 فبراير 2015 مـ
احد احياء حلب

على وقع المعارك الدائرة في منطقة حلب يبقى المدنيون والعائلات الحلقة الأضعف. ففي حين لا يزال عشرات الآلاف منهم محاصرين والجرحى ينتظرون إجلاءهم، تمكّن آخرون من الهروب بحثا عن مأوى، وهو الأمر الذي أدى بمنظمة «أطباء بلا حدود» إلى إطلاق نداء استغاثة تدعو فيه الأطراف المتنازعة إلى تسهيل هذه المهمة.
وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهالي حلب تبقى الوجهة الأولى بالنسبة إليهم اليوم هي منطقة عفرين الكردية ومنها إلى تركيا عبر معبر أعزاز الحدودي، وتشهد الطرق الواصلة بينهما ازدحاما شديدا نتيجة حركة النزوح.
وقد لفت مصدر في مدينة حلب إلى نزوح مزدوج منذ بدء المعركة تشهده مناطق، وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن معظم العائلات، ولا سيما النساء والأطفال هربوا بشكل خاص من الريف الشمالي باتجاه تركيا، بينما سجّل عودة للشباب والرجال الذين كانوا قد هربوا إلى تركيا للمشاركة في القتال على جبهة حلب.
ودعت مديرة العمليات في «أطباء بلا حدود» راكيل آيورا، إلى السماح للسكان بالالتجاء إلى مناطق آمنة ووصول المساعدات الإنسانية، محذرة من تدهور حالة عشرات الآلاف من الناس المعزولين إذا لم يحصلوا على مساعدات، مشيرة إلى أنه نتيجة تدهور الوضع الأمني تم إخلاء المستشفى الخاص بـ«أطباء بلا حدود»، من الطاقم الطبي.
وعبّرت آيورا عن قلقها «من أن تؤدي المعارك إلى قطع الطريق الوحيدة الواصلة بين حلب والحدود الشمالية مع تركيا، الأمر الذي يجعل من المستحيل وصول سيارات الإسعاف وتوفير الدعم الطبي والإنساني للسكان العالقين في منطقة الحرب شرق حلب».
وأشارت المنظمة إلى استخدام المدفعية خلال اشتباكات حلب في حين استهدفت المروحيات القرى وخطوط الجبهة، مشيرة إلى ورود تقارير من بلدة حيّان الواقعة في ريف حلب تفيد بأن المنطقة تعرضت للقصف ببرميلٍ متفجرٍ واحدٍ على الأقل، وهو تكتيكٌ تكرر استخدامه من قبل القوات السورية العام الماضي. وهذا ما أكدته المتحدثة باسم المنظمة، ديالا غسان، لافتة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوضع الأكثر خطورة هو في منطقة حيان التي تتعرض لقصف مكثف ويعاني سكانها من وضع إنساني صعب. وأشارت إلى أن فريق المنظمة يقوم بعمله تحت الخطر، ولا سيما خلال نقل الجرحى على الطريق المؤدية من حلب إلى الحدود التركية، محذرة كذلك من أن يؤدي القتال إلى إقفالها بشكل نهائي.
وقال مصدر في الشرطة لـ«وكالة الأناضول»، إنه «منذ أول من أمس هناك حركة نزوح كثيفة إلى عفرين من قرى ريف حلب الشمالي وبعض قرى الريف الغربي، مثل، رتيان، حردتنين، باشكوي، عندان، حيّان التي تشهد اشتباكات وقصف بين قوات النظام وفصائل من المعارضة السورية». وأضاف: «منذ صباح الأربعاء توجهت عشرات الحافلات المحملة بآلاف المدنيين من هذه المناطق إلى عفرين، ومعظم هؤلاء يريدون العبور عبر عفرين نحو الحدود التركية، وبعضهم يبقى في عفرين عند أقربائهم».
وأشارت المسؤولة المحلية في عفرين هيفين إبراهيم، إلى موجة النزوح من حلب باتجاه المنطقة، مؤكدة في الوقت عينه صعوبة الوضع في عفرين التي تضم مخيمين اثنين، هما «مازون دوغان» و«روبار»، يتسع الأول لنحو 300 عائلة فيما يمكن أن يتسع الثاني لنحو 150 خيمة. وأوضحت أن المشكلة تكمن في أنّ البنية التحتية لهذين المخيمين غير مؤهلة لاستقبال هذا العدد إضافة إلى عدم وصول المساعدات الكافية للعائلات التي سبق أن لجأت إلى عفرين من مناطق سوريا أخرى، وهي المعاناة التي سيعاني منها النازحون الجدد من حلب. ومدينة عفرين، ذات الغالبية الكردية، هي واحدة من مقاطعات الإدارة الذاتية الثلاث التي أعلن عنها مطلع العام الماضي في شمال وشرق سوريا، وتخضع لإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل خاص، ويتبع لها 366 قرية.
وارتفع عدد سكان عفرين من نحو 650 ألف نسمة قبل بدء الأزمة السورية في مارس (آذار) 2011، إلى أكثر من مليون نسمة، بحسب مصادر كردية، بعدما توجه نازحون من المناطق المجاورة ومن مدينة حلب إليها، كونها لا تتعرض عادة لقصف من قوات النظام السوري.‎


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة