رئيس الأركان الإيراني يتوعد بـ«إجراءات مستقبلية» ضد المصالح الإسرائيلية

نواب البرلمان يعدّون مشروعاً لحماية المراكز الحساسة

رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني يتوعد بـ«إجراءات مستقبلية» ضد المصالح الإسرائيلية

رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)

لوح رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أمس، بـ«إجراءات مستقبلية» و«رداً حازماً» يعرض المصالح الإسرائيلية للخطر، على غرار «الإجراءات الأخيرة» دون أن يقدم تفاصيل.
وقال باقري في مجلس تأبين محمد حجازي نائب قائد «فيلق القدس» الذي أعلنت السلطات الإيرانية وفاته بـ«نوبة قلبية»، وسط ظروف غامضة الأسبوع الماضي، إن «إجراءات الأيام القليلة الماضية، والإجراءات المستقبلية التي تعرض مصالح إسرائيل للخطر، ستعيدهم إلى رشدهم». وأضاف: «لن نقول شيئاً حول من أقدم على هذه الأحداث، ولا ندري من قام بذلك، لكنها جبهة المقاومة ستوجه رداً حاسماً للصهاينة». وأضاف: «ليس من الواضح ماذا يكون الرد الإيراني لكن النظام الصهيوني لن يهدأ».
ويطلق المسؤولون الإيرانيون تسمية «جبهة المقاومة» على جماعات مسلحة وميليشيات متعددة الجنسيات، تخوض نزاعات إقليمية تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني وذراعه الإقليمية «فيلق القدس».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن باقري كان يشير إلى الأحداث الأخيرة في جنوب إسرائيل، في إشارة ضمنية إلى اقتراب صاروخ سوري من مفاعل ديمونا.
وصرح باقري للصحافيين بأن «الصهاينة اعتقدوا أنهم يمكنهم استهداف الأراضي السورية على الدوام، وأن يقدموا على أعمال مؤذية في مخلتف الأماكن وفي البحار، دون تلقي رد».
وفي جزء آخر من التصريحات، أشار باقري إلى دور حجازي في تزويد «حزب الله» اللبناني بقدرات تصنيع صواريخ مسيرة. وقال: «الأعداء يعرفون جزءاً قليلاً مما قال به حجازي، الواقع أكثر ألماً مما يعرفون».
ورغم أن الصاروخ السورى سقط بالقرب من مفاعل ديمونا، فإن عدة مسؤولين إيرانيين أصروا على توجيه إشارات تربط التطور الأمني في إسرائيل بالانفجار الذى هز منشأة نطنز قبل نحو أسبوعين. ومساء الأربعاء، وصفت وكالة «نور نيوز» التفجير في منشأة الصواريخ الإسرائيلية (آرو) وإطلاق صاروخ بالقرب من ديمونا بـ«الحدثين المهمين»، و«رسالة إلى زعماء إسرائيل بأن استمرار الأفعال الشريرة تحمل نفقات بأبعاد أكبر وأكثر خطورة على هذا النظام».
في شأن متصل، أفادت صحيفة «شرق» الإيرانية، في عددها الصادر أمس، بأن نواب البرلمان يعملون على مشروع قانون جديد يهدف إلى سد الثغرات الأمنية، ويحمل المشروع الجديد الذي تخطط لجنة الأمن القومي إلى طرحه، اسم «المشروع الشامل لحماية الأماكن الحساسة».
وتعرضت منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم إلى حادثين غامضين في أقل من عام. وتعود المرة الأولى إلى الثاني من يوليو (تموز) الماضي، حينها نشرت السلطات الإيرانية صوراً من اندلاع حريق في صالة فوق الأرض، لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وأكد لاحقاً حدوث انفجار، لكنها لم توجه أصابع الاتهام إلى أي طرف. وفي نهاية سبتمبر (أيلول)، قالت الحكومة الإيرانية إن الحادث ناجم عن عمل تخريبي، مشيرة إلى تورط عناصر داخلية، مستبعدة فرضيات أخرى مثل الهجوم الإلكتروني وإصابتها عبر طائرة مسيرة أو صواريخ كروز.
ووقع الانفجار الثاني، قبل نحو أسبوعين، في دائرة توزيع الكهرباء. وتباينت تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول حجم الأضرار، وبينما حاولت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية التهوين من حجم الأضرار، قال نائبان إنها وقعت جراء تفجير قنبلة وعطلت آلاف أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول. وأكد المتحدث باسم الخارجية تضرر أجهزة الطرد المركزي، من الجيل الأول.
ورداً على الهجوم، باشرت السلطات برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، أكبر معدل تخصيب يقربها من نسبة 90 في المائة، المطلوبة لتطور قنبلة ذرية.
وبعد أيام من اتهام إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، وضعت السلطات الإيرانية حداً للتكهنات حول الهجوم السيبراني على المنشأة، وأعلنت أنها طلبت من الإنتربول إلقاء القبض على إيراني يبلغ من العمر 43 عاماً، يدعى رضا كريمي، واعتبرته مسؤولاً عن الانفجار، دون أن تقدم تفاصيل عن دوره في المنشأة.
وقبل أسبوع على أول انفجار في نطنز، هز انفجار منطقة عسكرية في شرق طهران، الصيف الماضي، ورغم أن السلطات أصرت على أن الانفجار وقع في خزان غاز على هضبة في أطراف قاعدة بارشين الحساسة، فإن صحيفة «نيويورك تايمز»، كشفت حينذاك عن صور التقطها قمر صناعي، عن حدوث انفجار في سلسلة أنفاق بمنشأة أجير لإنتاج غاز الوقود المسال للصواريخ الباليستية، على بعد 24 كلم شمال غربي قاعدة بارشين.
وبين الانفجارين الأول والثاني في منشأة نطنز، استهدف هجوم مسلح بضاحية شرقي طهران، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع ومسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي الإيراني، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، واتهمت السلطات الإيرانية إسرائيل بالوقوف وراء العملية، لكن تضارب الروايات بين وزارة الاستخبارات، والجهاز الموازي لها، استخبارات «الحرس الثوري»، أثار تساؤلات في إيران حول إمكانية الاختراق الأمني.
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، قال وزير الاستخبارات، محمود علوي في مقابلة تلفزيونية، إن أحد عناصر القوات المسلحة شارك في التحضير لاغتيال فخري زاده، وإن وزارته لم تكن قادرة «على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة»، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما كشف عن معرفة فريقه بمكان الاغتيال قبل أيام من الحادث، دون أن يعرف التوقيت. وفي المقابل، انتقدت هيئة الأركان الإيرانية، تصريحات علوي، وقالت إن المتهم «مجند استبعد من التدريب العسكري قبل أعوام».
وفي أعقاب تفجير نطنز الثاني، تجدد تلاسن وزارة الاستخبارات، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الذي يتولى حماية أغلبية الأماكن الحساسة في البلاد.
ودعا أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والقيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إلى ضرورة إعادة النظر في الأجهزة الأمنية. واعترف لأول مرة بحصول إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني، بعد نحو ثلاثة أعوام من الإنكار الرسمي في طهران.
من الجانب الحكومي، دعا إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، الجهاز المسؤول عن حماية المنشآت النووية إلى «التصدي لأعمال الأعداء» ومحاسبة من «يخفقون في هذا المجال»، كما دعا إلى الشفافية بشأن «الموارد» التي تنفق لحماية المنشآت.
بدوره، قال المنسق العام للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، إن بلاده سترد بما يناسب «أي خطوة من الأعداء»، معتبراً ذلك من «قدرات الردع التي ستبعد التهديدات عن البلد وستؤدي إلى الأمن المستدام».
وأشار سياري إلى دور قوات الجيش في مواجهة «جماعات انفصالية» قبل انطلاق حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق في سبتمبر (أيلول) 1980.
وكان سياري يشير إلى مواجهات مسلحة شهدتها المدن الكردية غرب البلاد، بين القوات المسلحة الإيرانية والأحزاب الكردية، بين عامي 1979 و1983، ويقدر عدد القتلى فيها من الجانبين 10 الآف قتيل ونحو 1200 إعدام سياسي، كما تعد قوات من مشاة البحرية، المسؤول الأول عن قمع احتجاجات مدينة المحمرة، جنوب غربي إقليم الأحواز، في 30 مايو (أيار) 1979، وسقط فيها أكثر من 70 قتيلاً و400 جريح.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.