الحكومة تطمئن اليونانيين: لن نطلب تمديد إجراءات التقشف

الحكومة تطمئن اليونانيين: لن نطلب تمديد إجراءات التقشف

وزير المالية يعبر عن ثقته في التوصل إلى اتفاق مع الشركاء الأوروبيين
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1436 هـ - 20 فبراير 2015 مـ
رجل يقوم برفع العلم الأوروبي بجانب اليوناني على مبنى السفارة اليونانية في بروكسل أمس (رويترز)

تقدمت اليونان بطلب تمديد برنامج القروض لمدة 6 أشهر إلى دول مجموعة اليورو، في الوقت الذي أعرب فيه وزير مالية اليونان يانيس فاروفاكيس عن ثقته في التوصل إلى اتفاق مع الشركاء الأوروبيين في منطقة اليورو، وقال فاروفاكيس إن الاقتراح سيرضي كل اليونانيين ودول اليورو.
وجاء في بيان رسمي صادر عن قصر ماكسيمو، مقر رئيس الوزراء اليوناني، أن الطلب المقدم من قبل الحكومة هو «للتمديد لمدة 6 أشهر على اتفاقية القرض» وليس طلب تمديد مذكرة برنامج الإنقاذ، موضحا الاحترام لمطالب الشعب، والتمسك بكرامة المجتمع، وأن الطلب جاء بطلب من الشركاء من أجل تحقيق اتفاق انتقالي.
وتؤكد الحكومة اليونانية أن الطلب يوضح رغبة الحكومة في الانتقال إلى اتفاق مؤقت لمدة 6 أشهر «الاتفاقية - الجسر»، الضرورية للتوازن المالي، في حين أن هناك جهودا عاجلة لمواجهة التهرب الضريبي والفساد. وبالموازاة مع ذلك، ستكون هناك إجراءات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية وإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.
واعتبرت الحكومة أنه كان من الضروري تقديم طلب لتمديد اتفاق مع الشركاء، حتى يكون هناك مجال لفتح المفاوضات مع الشركاء والدائنين وتوقيع عقد جديد مع أوروبا لتحقيق الانتعاش والنمو، خلال السنوات الأربع 2015 - 2019.
من جانبه، عبر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن تفاؤله بإمكانية الوصول لحل الخلاف بشأن ديون اليونان في ضوء الطلب الذي تقدمت به اليونان أمس الخميس لمجموعة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، في سبيل الحصول على موافقة بتمديد برنامج المساعدات المالية لأثينا.
وحسب تقييم يونكر فإن هذا الطلب يمكن أن يمهد الطريق لـ«حل وسط معقول في صالح الاستقرار المالي في مجموعة اليورو ككل»، ولكنه أكد أن التقييم الدقيق للطلب أمر يعود لمجموعة اليورو، وقد جاء ذلك بعد اتصالات مكثفة لرئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس مع يونكر ومع عدد من نظرائه في الاتحاد الأوروبي.
من جانبها رفضت وزارة المالية الألمانية المقترح اليوناني لتمديد برنامج الإنقاذ، قائلة إنه لا يفي بشروط شركاء اليونان بمنطقة اليورو، مما أدى إلى مزيد من الخسائر للعملة الموحدة، وقال المتحدث باسم الوزارة إن «خطاب أثينا لا ينطوي على مقترح يقود إلى حل ملموس».
وجاء الرد اليوناني بأن الطلب مقدم إلى مجموعة اليورو وليس برلين فقط، وقال أحد المسؤولين هنا متهكما، يجب على مجموعة اليورو أن تبلغ اليونان أن تقديم الطلب سوف يكون إلى برلين وليس بروكسل في المرات المقبلة.
وتريد حكومة اليسار الجديدة في اليونان تمديد القروض لكن دون برنامج التقشف الذي تعتبره الدول المانحة شرطا أساسيا لاستمرار تقديم القروض لليونان التي بلغت قيمتها نحو 240 مليار يورو.
ومن المقرر أن يعقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا خاصا اليوم، الجمعة، لاتخاذ قرار حول طلب اليونان تمديد مهلة الاتفاق حول القروض لستة أشهر، وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي: «بعدما وجهت أثينا رسالة رسمية تطلب التمديد لقد تأكد أمر الاجتماع».
وكشف المسؤولون هنا في أثينا عن وثيقة جاء فيها أن السلطات اليونانية تحترم الالتزامات المالية لليونان تجاه كل دائنيها وتعلن عن عزمها التعاون مع شركائها لتفادي أي عراقيل فنية في سياق اتفاق التسهيل الرئيسي الذي تعترف به كاتفاق ملزم من حيث محتواه المالي والإجرائي. كما جاء في الوثيقة أن من بين أهداف تمديد برنامج الإنقاذ 6 أشهر: «العمل عن كثب مع الشركاء الأوروبيين والدوليين لضمان توافر التمويل الكامل لأي إجراءات جديدة مع تفادي أي تحرك أحادي قد يقوض الأهداف المالية والتعافي الاقتصادي والاستقرار المالي»، وقد يلزم ذلك الحكومة اليسارية الجديدة بتأجيل الكثير من التشريعات الجديدة وبالخضوع لمراقبة المؤسسات الثلاث التي تشرف على عملية الإنقاذ وهي الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وهو الثلاثي الذي بات مكروها بشدة في اليونان.
كما واصلت الصحف المحلية اهتمامها بالمفاوضات بين اليونان وشركائها بخصوص خطط تمويل الاقتصاد اليوناني، وكتبت الصحف أن التطورات التي عرفتها العلاقات اليونانية - الأوروبية خلال اليومين الأخيرين تفيد بأنه بعد النفق المسدود سيحدث انفراج، مؤكدة أنه لا مجال لإطالة أمد المفاوضات، فالتوافق مطلوب بشكل سريع لأن الاقتصاد والنظام المصرفي والمحرومين الذين ينتظرون الدعم لا يمكنهم الاستمرار في الوضع الضبابي.
وذكرت الصحف أن التوترات ومواجهات الأيام الماضية يجب أن تفسح المجال للتفاهم والتنسيق، وإيجاد الحلول التي تمكن اليونان من مواصلة طريق الانتعاش الاقتصادي المؤلم ويدرك خلالها شركاؤنا أنه ليس في صالح أوروبا استمرار هذا الوضع، وأن اليونان يجب أن تبقى مع الأسرة الأوروبية، وعلى الأوروبيين أيضا فهم أن هذا الطريق يجب أن يقود لطريق النمو الاقتصادي ومواجهة المشكلات الحقيقية التي أنتجتها الأزمة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة