أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يصدر تقريره السنوي

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة
TT

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

تؤدي مراكز الأبحاث والدراسات ومصانع الفكر في المجتمعات الحديثة أدواراً استراتيجيّة كمرجعيّات للسياسات العامّة للدول وترشيد عمليّات صنع القرار فيها. وهي من خلال إنتاجها المتخصص للأفكار والتحليلات والرؤى حول العلاقات الدوليّة ومختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعلميّة، إضافة إلى استشرافات المستقبل تسهم في تعزيز مناعة الدّول وتعظيم مصادر قوّتها الناعمة وتجنيبها المخاطر وتوسيع مساهمتها كجزء من الأسرة الإنسانيّة الكبيرة، وتوفير أوعية محترفة لحفظ تراكمها المعرفيّ.
ومنذ تأسيس المعهد الملكي (البريطانيّ) للسياسات الدفاعية عام 1831 كأوّل مراكز الأبحاث المستقلّة عن البيروقراطيّات الحكوميّة والمتخصصة في خدمة متخذي القرار بصيغتها الحديثة، ازدادت أهمية تلك المراكز للدول الحديثة في ظل بيئة دولية سيمتها الغالبة تضاعف التعقيد، وتسارع التغير المستمر، وتضخّم الأزمات المركبة العابرة للحدود والتخصصات، لا سيّما في ظل حالة الانفجار المعرفيّ وتشظي مصادر المعلومات التي أنتجتها وسائل التكنولوجيا الحديثة وتستدعي وجود مرجعيّة موثوقة ذات قدرات فنيّة دقيقة لتقييم المواقف وتحديد أبعاد المسائل ذات الصلة، ومن ثم رسم مسارات التحرّك المتاحة. على أنّ الاستفادة من تلك المراكز - على تنوّع تخصصاتها وآليات علمها - لا تنحصر عادة بدوائر صنع القرار وعمليّات مراكز صنع السياسات العامة الداخلية والخارجية للدول والمؤسسات الرسميّة، بل ويمتد تأثيرها لخدمة مجتمعاتها ككل، سواء على صعيد تطوير البحث الأكاديميّ والتشبيك بين الخبراء والمتخصصين على مستوى أبعد من حدود الإقليم الجغرافيّ، أو على مستوى توعية الرأي العام والمجتمع بمجمله حول خلفيّات القضايا الملحة وأساليب مواجهة المخاطر المرتبطة بها بمنهجية علمية رصينة.
في الإطار العربي تنامى الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات في العقود الأخيرة؛ سواء منها الرّسميّة أو تلك التي عُني بتأسيسها القطاع الخاص، واتسعت دائرة نشاطها كمّاً ونوعاً وتخصصاً، وأصبح بعضها جزءاً مهمّاً من مكونات المشهد العلميّ والأكاديمي والمعرفيّ في دولها، ومساهماً فاعلاً في تدعيم سياسات تلك الدول وحضورها إقليميّاً ودوليّاً، ومنح استجاباتها للتّغيرات الرئيسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام صبغة تتجاوز ردود الأفعال.
في المملكة العربيّة السعوديّة التي توفّرت على عدد من أهم مراكز الدراسات والأبحاث في المنطقة، برز مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية منذ تأسيسه في عام 1983 محوراً علميّاً وفكريّاً وثقافيّاً متقدماً لا في خدمة المملكة فحسب، بل وأيضاً كفضاء تلاقٍ وتحاور وتبادل للمعارف بين الباحثين والمفكرين عبر العالم، لا سيّما في الدوائر العربيّة والإسلاميّة محققاً بذلك رؤية الملك فيصل بن عبد العزيز الذي أراد للسعوديّة منذ السبعينات - وفق تصريح معروف له من عام 1975 - أن تصبح مصدر إشعاع حضاريّاً للإنسانيّة كلّها.
وينتج المركز منذ ما يقرب من ثلاثة عقود بحوثاً أصيلة في مختلف مجالات الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية تتعلّق بقضايا ذات راهنية، ويوفّر منصة لتفاعل الخبراء والباحثين أفراداً أو في إطار مؤسسات علميّة وأكاديمية في المملكة وخارجها لتبادل المناقشات الفكرية والمجادلات الثقافية، وينقل المعرفة إلى نطاق عريض من قرّاء العربيّة والإنجليزيّة عبر دار الفيصل الثقافية - وهي ذراع النشر بالمركز - التي تصدر كتباً ودورياتٍ تتناول موضوعات عن المملكة والمجتمعات العربية والإسلامية ومسائل ذات بعد عالميّ. وعلاوة على ذلك، يجمع المركز في مكتبته تراكماً منظّماً من المعارف التاريخية والحديثة بأحدث أدوات حفظ المعلومات واسترجاعها، ويحفظ في «دارة آل فيصل» أرشيف وذكريات الملك فيصل بن عبد العزيز وأسرته، كما يُعنى متحفهُ بعرض مجموعة من أهم المخطوطات الثمينة والقطع الفنية الإسلاميّة النادرة.
كان عام 2020 عاماً فريداً من نوعه على الصُّعُد كافة، فقد أثَّرت جائحة كورونا في البشرية جمعاء وشهدت المملكة حصّتها من الإصابات، ونفذت إجراءات وقائيّة وإغلاقات عدّة مرّات، وهو ما انعكس على جميع مناحي الحياة، والاقتصادية منها بخاصة، لكن إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية تداركت الأمور سريعاً، ونجحت خلال وقت قياسيّ في نقل كثير من أنشطته الاجتماعية والثقافية والتعليمية والتجارية والمالية إلى الفضاء السيبريّ، الأمر الذي مكّن المركز من أداء دور رئيس في التحضير لقمة مجموعة العشرين بالتعاون مع مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، حيث كُلِّف المركزان باستضافة مجموعة الفكر العشرين (T20) التي هي بمثابة منتدى للمراكز الفكرية تابع لمجموعة العشرين مكلّف بتقديم توصيات في السياسات العامة قائمة على الأدلة وأفضل الممارسات لمتخذي القرار المشاركين في القمة الخامسة عشرة لمجموعة العشرين (G20) - انعقدت بالرياض في 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 - وذلك على الرغم من التحديات اللوجيستية المعقدة التي فرضها الوباء.
وقد تضمنت مجموعة الفكر 20 في نسختها السعوديّة أهدافاً تشمل المناخ والبيئة (إنشاء اقتصادات دائرية منخفضة الانبعاثات الكربونية لتحقيق الأهداف المناخية)، والنساء والشّباب (تمكين المرأة وإعداد الشباب من أجل مجتمع شامل للجميع)، والتعددية والتنمية الاقتصادية والتمويل (توفير الرخاء عبر التعاون الدولي والتنمية الاقتصادية والاستدامة المالية)، والموارد المستدامة (توفير وتعزيز الإمدادات بشكل مستدام وتحقيق الأمن الدولي للطاقة والغذاء والمياه)، والتكنولوجيا والرّقمنة (الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لمعالجة القضايا العالمية).
وفي البداية، أنشأَت مجموعةُ الفكر 20 السعودية 10 فِرَق عمل، واستجابة لتفشي «كوفيد - 19» عالميّاً، أضيف فريق عمل (حادي عشر)، لوضع توصيات سياسية لتسهيل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الوباء بشكل فعّال.
ومن بين فِرَق العمل الإحدى عشرة هذه، أشرف مركزُ الملك فيصل مباشرة على أعمال خمسة فرق، وقد أنتجت هذه الفرقُ الخمسةُ 49 موجزاً للسياسات في المجموع، من أصل 146 موجزاً أنجزتها المجموعة، وخضعَت موجزات السياسات هذه لمراجعة خارجية دقيقة من ثلاث مراحل، بعد مراجعة داخلية شاملة قبلَ الانتقال إلى عملية التحرير النهائية.
وبحسب الكلمة الافتتاحية للتقرير السنوي للمركز عن عام 2020 التي كتبها الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس الإدارة، فإن الجهود التي بذلت لإنجاح أنشطة قمّة الريّاض والتحضيرات المكثفّة لها من خلال استضافة مجموعة الفكر العشرين بمختلف فعالياتها المتوازية والمتلاحقة، لم تأتِ على حساب النشاط المعرفيّ الأساسي للمركز في إعداد البحوث والدراسات العلمية الأصيلة في مختلف ميادين البحث كما تنظيم الفعاليات الثقافيّة على تفاوت أنواعها ندوات ومحاضرات عامة وحلقات نقاشيّة ومعارض فنون بمشاركة كبار المفكرين من جميع أنحاء العالم، وأقام المركز كثيراً من الأنشطة بالشراكة مع مراكز بحوث عالمية رائدة وجامعات ومؤسسات فكرية حول العالم.
ووفق التقرير السنوي، فقد أنشأ المركز خلال العام الماضي وحدتين بحثيتين جديدتين، هما: وحدة الدراسات الثقافية، ووحدة الدراسات الاجتماعية الاقتصادية. كما بدأت وحدة الدراسات الأفريقية في إصدار تقرير شهري جديد محرر باسم «متابعات أفريقيّة» يتناول الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والأمنية المختلفة في القارة الأفريقية التي تهم سُكّانها وانعكاساتها الإقليمية والدّولية من خلال مقاربات متعددة التخصصات وزوايا النظر. وتعاونت وحدة الدراسات الآسيوية على تحرير عدد خاص عن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين في «المجلة الآسيوية للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية». وهذا بالطبع إلى جانب الأعمال البحثية المستمرّة التي تضمنت ثمانية إصدارات من «دراسات» وهي سلسلة أوراق بحثية وإصدار واحد من «قراءات» سلسلة أوراق عن الدراسات الإنسانية، إضافة إلى عشرات «التقارير» و«التعليقات» و«تقديرات الموقف» وثمانية تقارير أسبوعية خاصة تناولت التأثيرات الإقليمية والدولية لجائحة كورونا، ومدى انعكاسها على الاقتصاد وخطط التنمية في المملكة.
وبموازاة ذلك، نشرت دار الفيصل الثقافية التابعة للمركز سبعة كتب أصيلة ومحققة ومترجمة خلال عام 2020، واستمرت في إصدار «مجلة الدراسات اللغويّة» - فصليّة محكّمة - و«مجلة الفيصل» الثقافيّة العامّة - كل شهرين - واسعة الانتشار، إضافة إلى ذلك إطلاق «المجلة الدولية للدراسات الإنسانية» - نصف سنويّة محكّمة باللغتين العربية والإنجليزية لصالح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فنشرت العددين الأول والثاني.
ولم يغفل الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، ولا الدكتور سعد السرحان - الأمين العام - في كلمتيهما بالتقرير السنوي التعبير عن اعتزازهما وتقديرهما للفريق المتميّز من العلماء والباحثين والموظفين القائمين على مختلف أنشطة المركز الذين يحق للمملكة مباهاة العالم بكفاءتهم وإضافاتهم القيّمة والنوعيّة في الفكر والثقافة وحفظ التراث.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.