السلع الغذائية تنعش الطلب في قطاع التجزئة السعودي

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : رمضان رفع سقف توقعات الحركة التجارية مقارنةً بالعام المنصرم

انتعاش الطلب على الأغذية خلال شهر رمضان يعزز تعافي قطاع التجزئة السعودي (الشرق الأوسط)
انتعاش الطلب على الأغذية خلال شهر رمضان يعزز تعافي قطاع التجزئة السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السلع الغذائية تنعش الطلب في قطاع التجزئة السعودي

انتعاش الطلب على الأغذية خلال شهر رمضان يعزز تعافي قطاع التجزئة السعودي (الشرق الأوسط)
انتعاش الطلب على الأغذية خلال شهر رمضان يعزز تعافي قطاع التجزئة السعودي (الشرق الأوسط)

أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع سقف التوقعات والتقديرات حول الطلب وتسارع الحركة التجارية في القطاعات الاقتصادية كافة خلال شهر رمضان المبارك مقارنةً بنفس الفترة من العام الفائت التي سجلت فيها تراجعاً ملحوظاً جراء جائحة «كورونا» وما ترتب عليها من إغلاق جزئي وكلي.
ويعد قطاع التجزئة السعودي الذي يصنف ثاني أكبر قطاع مساهم في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بواقع 298 مليار ريال (79.2 مليار دولار) أكثر القطاعات المنتعشة في هذه الفترة مع ارتفاع حجم الطلب من المستهلك المحلي على كثير من السلع الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي يدفع بالعاملين إلى إعادة جدولة خسائرهم بعد أن تأثرت في الأسواق المحلية في فترة الركود السابقة.
ويشمل قطاع التجزئة أكثر من 420 نشاطاً إلا أن الأطعمة والمشروبات، والمركبات وما يدخل في نطاقها، والملابس والهدايا، تسيّدت المشهد العام في حجم الإنفاق خلال الأيام الأولى من رمضان، ويعود ذلك إلى فترة «الحجر المنزلي» لنفس الفترة، وهو ما يختلف تماماً مع طبيعة المجتمع.
وسينعش التجزئة فتحُ آفاق جديدة للتوظيف حيث يتجاوز عدد العاملين فيه مليوني عامل، إذ يُتوقع مع زيادة حجم القطاع أن يولّد فرصاً وظيفية جديدة وأن يتضاعف حجم عوائده ثلاثة مرات في الأعوام المقبلة كون السعودية تمر بمرحلة طفرة نوعية في القطاعات المختلفة وتطور في كثير من التخصصات التي تتوافق مع «رؤية المملكة 2030».
وقال الدكتور لؤي الطيار، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في حال عودة الأمور إلى طبيعتها سيرتفع حجم الإنفاق من المستهلك المحلي الذي سيُقبل تدريجياً على توسع عمليات الشراء بنسبة 25% من إجمالي الإنفاق العام على مدار السنة وعلى وجه الخصوص في الأيام الأخيرة من الشهر.
وأبان الطيار، أن التجزئة والسفر والسياحة تتصدر المشهد العام في النمو تدريجياً وهي القطاعات التي يُقبل عليها المستهلك المحلي، موضحاً أن تبعات فيروس «كورونا» لا يمكن تخطيها في الأشهر الأولى.
وتابع الطيار: «حجم الإنفاق شهد انكماشاً في رمضان الماضي وتركز على الإعاشة وبعض المستلزمات، لذلك شاهدنا قبل دخول الموسم تسابق كل هذه الأنشطة المختلفة التي تقدم الخدمة في طرح عروضها بشكل لافت بهدف استقطاب أكبر شريحة من المستهلكين».
ويرى الطيار أن الالتزام بالبروتوكولات والاشتراطات الصحية مهم لاستمرارية عودة الأنشطة التجارية لتقديم خدماتها التي يحتاج إليها المستهلك، مفيداً بأن عدم التقيد سينعكس على نشاطات مختلفة وقد يكلفها الخروج من السوق، وأنه من الضروري أن يكون هناك توازن.
من جهته، قال مروان الشريف، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إن شهر رمضان سيكون محور ارتكاز لعودة الحركة التجارية ونمو حجم المبيعات التي تراجعت في ذات الفترة من العام الماضي، مشدداً على أهمية الوعي لدى المستهلك والحفاظ على المكتسبات السابقة في تقليص عمليات الشراء المفرطة وتحديد الأولويات.
وأضاف الشريف، أن أكثر المستفيدين في هذه المرحلة ستكون الأنشطة التجارية المتعلقة باحتياجات رمضان والعيد، ومنها «الملابس، والكماليات، والهدايا، والإعاشة، والمجوهرات» والأنشطة التي يزداد عليها الطلب في أواخر رمضان مثل السفر والتنقل بين المدن الداخلية خلال عيد الفطر المبارك، مبيناً أن قطاع التجزئة السعودي يتجاوز حجمه 370 مليار ريال (99 مليار دولار) يمثل قطاع الأغذية نحو 44%، لذلك فإن عودته بشكل حيوي عامل مهم في التنمية الاقتصادية بشكل عام.
ولفت الشريف إلى أهمية تنويع قنوات المبيعات باستخدام الرقمنة الإلكترونية، وهذا يتطلب زيادة عدد العاملين في تقديم هذه الخدمة والتوصيل، مشيراً إلى أن البنية التحتية في التقنية تمثل المستقبل الحقيقي لقطاع التجزئة مع التوسع في إنشاء الفروع، مع التعامل بجدية في تغير أنماط المستهلك من خلال وضع استراتيجية للتعامل مع الخسائر.


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.