إدانات واسعة للاعتداءات العنصرية الدامية في القدس والأقصى

الأزهر عدّها «محاولة لطمس الهوية العربية»... واستنكار البرلمان العربي وحكومتي فلسطين والأردن

عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات العنصرية الدامية في القدس والأقصى

عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)

على أثر ليلة دامية أخرى من الاعتداءات العنصرية لجنود الاحتلال الإسرائيلي وألوف المستوطنين، ووسط نشر عشرات الحواجز العسكرية الجديدة وإجراءات القمع لمنع عشرات الوف المصلين من دخول القدس، تقلص عدد المصلين في المسجد الأقصى المبارك بشكل كبير. وأقيمت صلاة الجمعة الثانية لشهر رمضان المبارك في أجواء رعب وتخويف. ونقل عشرت الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات أو المعتقلات.
وصرح الدكتور عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الأردنية في القدس، بأن عدد المصلين يتجاوز عادة 200 ألف شخص في الجمعة الثانية من رمضان، لكن الإجراءات الإسرائيلية تسببت في تقليصه إلى 60 ألفاً، أمس، وهو أقل بعشرة آلاف من عدد المصلين في الجمعة الأولى من شهر رمضان. وأثارت إجراءات الاحتلال موجة استنكار عربية وإسلامية واسعة. فاستنكرها البرلمان العربي بشدة وحمّل، في بيان له أمس، قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن المواجهات الخطيرة وما سينتج منها من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة برمتها، داعياً المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره ووقف هذه الاعتداءات وعدم الصمت حيال تلك الانتهاكات وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، خاصة المقدسيين الذين يتعرضون لأبشع عملية طرد وتهجير قسرية من مدينتهم.
وأصدر الأزهر الشريف بياناً أدان فيه المساعي الصهيونية الجائرة التي يسعى بها إلى طمس الهوية العربية لمدينة القدس ومحاولة سلخها وعزلها عن باقي مدن دولة فلسطين، وهي ممارسات جائرة تقوم على منطق استخدام القوة والتعامل فوق القانون الدولي. وطالب الأزهر المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية في كل المدن الفلسطينية، بما فيها القدس الشريف، وردع الاحتلال الإسرائيلي عن التمادي في مثل تلك الإجراءات الجائرة التي لن تكون إلا سبباً في ازدياد حالة التوتر والاحتقان في مدينة القدس والمدن الفلسطينية الأخرى
وفي الصباح وساعات الظهيرة شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية في محيط الأقصى واستفزت المصلين وعرقلت وصولهم للأقصى من خلال الحواجز المنتشرة على مداخله والتي تضاف إلى تلك الحواجز التي تعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية.
وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، إن «أبناء شعبنا وصلوا للمسجد الأقصى رغم كل إجراءات الاحتلال التي ترفضها كل الديانات السماوية وكل الأعراف الدولية والإنسانية وكل القوانين الدولية». وتساءل «هل يعقل أن يحال بين عباد الله وبين أماكن عبادتهم، وهل يعقل أو يقبل أن توضع الحواجز ويعتدي الاحتلال وجنوده على الصائمين والمصلين الخارجين من المسجد الأقصى بعد أداء صلواتهم، فيعتدي عليهم رجال أجهزة أمنه، ويتغالى المتطرفون اليهود والمستوطنون بدعوات حاقدة ماكرة واضحة بالدعوة لقتل المسلمين أو قتل العرب بشكل عام؟ فما هذا التماهي والتواطؤ من الاحتلال مع قطعان المستوطنين وشذاذ المتطرفين الذين يعتدون على أبناء شعبنا من الصائمين والراكعين والساجدين والعابدين الذين يئمون المسجد الأقصى المبارك لأداء الفرائض واستماع دروس العلم وتلاوة القرآن وإعمار المسجد الأقصى المبارك».
وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين التحريض والاستفزازات التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة ليلة أمس في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير ضيف الله الفايز، إن «السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية المحتلة وفق القانون الدولي، تتحمل كامل المسؤولية لسماحها لهذه المجموعات بالوصول إلى البلدة القديمة وإطلاق شعارات وهتافات عنصرية والاعتداء على المقدسيين».
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، اعتداءات المستوطنين وقوات الشرطة الإسرائيلية على المواطنين المقدسيين «إرهاب دولة منظماً، يستهدف تهويد المدينة المقدسة، وفرض وقائع زائفة فيها، والمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها». وأشاد أشتية بشجاعة المقدسيين وتصديهم البطولي للمستوطنين وجنود الاحتلال، وقال «إن مشاهد البطولة الطالعة من شوارع وحارات مدينة القدس هذه الليلة للشبان المقدسين العزل النابعة من قوة إرادتهم ومضاء عزيمتهم، وهم يتصدون لاعتداءات المستوطنين، تؤكد من جديد فشل المخططات الإسرائيلية في تهويد المدينة المقدسة».
وأصدر المجلس الوطني الفلسطيني بياناً قال فيه، «إن ما يجري في القدس جاء رداً على الجرائم العنصرية اليومية التي يرتكبها الاحتلال ومجموعاته الإرهابية من المستوطنين بحق المواطنين المقدسيين والتي تصاعدت خاصة منذ بداية شهر رمضان المبارك». ودعا المجلس الوطني إلى «توحيد الطاقات والإمكانات الفلسطينية كافة، ونبذ كل ما من شأنه إضعاف جبهة المواجهة والتصدي للاحتلال وجرائمه، والانخراط في الدفاع عن القدس»، كما دعا إلى «موقف عربي وإسلامي عملي لدعم وإسناد المدافعين عن مدينة القدس وعروبتها وإسلاميتها في مواجهة آلة الإرهاب والتهويد وعدوان المنظمات الإرهابية المحمية والمدعومة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة».
وكانت ليلة الخميس/الجمعة هي الليلة الثانية عشرة التي تتعرض فيها القدس العربية لهجمات من المستوطنين والمتطرفين العنصريين، تحت حماية جنود الاحتلال. وفي الليلة الأخيرة، دهم أكثر من ألف مستوطن باب العامود، المدخل الرئيسي للقدس القديمة، بغرض استعراض العضلات البرهنة على أن «القدس لليهود» و«عاصمة أبدية لإسرائيل». وأصيب أكثر من 130 مقدسياً في المواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء البلدة القديمة في القدس، إثر قمع قوات الاحتلال واعتدائها على الفلسطينيين في جميع أنحاء المدينة. وفي حي الشيخ جرّاح، حاول عشرات المتطرفين اليهود، فجر الجمعة، الاعتداء على منازل الفلسطينيين، برمي الحجارة عليها، لكن السكان المتواجدين تصدوا لهم، بحسب شهود عيان. وقد تمكنوا من تحطيم زجاج عشرات السيارات في شارع «المُطران» بالحي وأعطبوا إطارات أخرى. كما اعتدوا على مقدسيين في حي التلة الفرنسية في القدس المحتلة. وأفاد شهود عيان بأنّ رقعة المواجهات شملت أحياء الصوانة والطور ووادي الجوز، القريبة لمركز مدينة القدس، بعد أن امتدت من باب العامود وباب الساهرة وشارع السلطان سليمان وشارع نابلس المحاذيان للبلدة القديمة. واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي والمياه العادمة، واعتدت قوات الخيالة التابعة لشرطة الاحتلال على الشبان الفلسطينيين، منذ صلاة التراويح وحتى صلاة الجمعة.
وكما في كل أسبوع، شهدت مناطق عدة من الضفة الغربية مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجند الاحتلال. فهاجم مستوطنون، أمس الجمعة، مركبات المواطنين بالحجارة على طريق جنين نابلس. وتجددت الاعتداءات في شتى أحياء القدس.
أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، أمس (الجمعة)، بياناً نشرته في حسابها في «تويتر»، عبّرت فيه عن أسفها إزاء الأحداث التي شهدتها مدينة القدس المحتلة. جاء في البيان، باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية «نعبّر عن أسفنا الشديد إزاء أحداث العنف في القدس خلال الأيام العديدة الماضية. نأمل من جميع الأصوات المسؤولة أن تعزز إنهاء التحريض، والعودة إلى الهدوء، واحترام سلامة وكرامة الجميع في القدس».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.