السعودية تمنع دخول منتجات لبنانية بعد ضبط مخدرات ضمن الشحنات

الخارجية اللبنانية تتحرك وتدعو إلى تكثيف نشاط الجمارك والأجهزة الأمنية

من المخدرات التي ضبطت في السعودية ضمن شحنات الفواكه القادمة من لبنان (واس)
من المخدرات التي ضبطت في السعودية ضمن شحنات الفواكه القادمة من لبنان (واس)
TT

السعودية تمنع دخول منتجات لبنانية بعد ضبط مخدرات ضمن الشحنات

من المخدرات التي ضبطت في السعودية ضمن شحنات الفواكه القادمة من لبنان (واس)
من المخدرات التي ضبطت في السعودية ضمن شحنات الفواكه القادمة من لبنان (واس)

قررت السعودية أمس منع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية أو عبورها من أراضيها، ابتداء من الساعة التاسعة من صباح غد الأحد، وذلك بعد إحباط تهريب أكثر من مليوني قرص مخدر مخبأة في شحنات الفواكه اللبنانية.
وأوضحت السعودية أن الجهات المعنية لاحظت تزايد استهداف المملكة من قبل مهربي المخدرات التي مصدرها لبنان أو التي تمر عبر الأراضي اللبنانية، واستخدام المنتجات اللبنانية لتهريب المخدرات إلى أراضي المملكة، سواءً من خلال الإرساليات الواردة إلى أسواقها أو بقصد العبور إلى الدول المجاورة، وأبرز تلك الإرساليات التي يتم استخدامها للتهريب الخضراوات والفواكه. وأشار البيان السعودي إلى أن السلطات اللبنانية لم تتخذ إجراءات عملية لوقف تلك الممارسات، رغم المحاولات العديدة لحثها على ذلك.
وحرصاً على حماية مواطني المملكة والمقيمين على أراضيها من كل ما يؤثر على سلامتهم وأمنهم فقد تقرر منع دخول إرساليات الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى المملكة أو العبور من خلال أراضيها إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة لاتخاذها الإجراءات اللازمة لإيقاف عمليات التهريب الممنهجة ضد المملكة.
وستتابع وزارة الداخلية السعودية بالاشتراك مع الجهات المعنية رصد الإرساليات الأخرى القادمة من لبنان للنظر في مدى الحاجة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، كما أكدت الوزارة استمرارها في رصد كل ما من شأنه استهداف أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها من آفة المخدرات، سواءً من لبنان أو من غيره من الدول، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصدي لها.
وتعليقاً على ضبط أكثر من مليوني قرص «امفيتامين» مخدر مخفية داخل شحنة فاكهة رمان مقبلة من لبنان، قال الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودية عبر حسابه الشخصي على «تويتر»: «أمن المملكة خط أحمر».
وكان النقيب محمد النجيدي المتحدث الرسمي للمديرية العامة لمكافحة المخدرات قد ذكر أن المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية، التي تمتهن تهريب المواد المخدرة إلى المملكة، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب 2.466.563 قرص إمفيتامين مخدر، حيث تمت متابعتها وضبطها، بالتنسيق مع الهيئة العامة للجمارك، في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، مخفية داخل شحنة فاكهة الرمان قادمة من لبنان.
وأوضح أنه تم القبض على المتورطين في محاولة تهريبها بمحافظة حفر الباطن، وهم 5 متهمين، منهم 4 مواطنين، ونازح. مؤكداً أنه تم إيقاف المقبوض عليهم، واتخذت بحقهم الإجراءات النظامية الأولية كافة، وإحالتهم للنيابة العامة.
وفي وقت لاحق، تمكنت الجمارك السعودية في ميناء جدة السالمي من إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون بلغت أكثر من 3.5 مليون حبة، مخبأة ضمن إرسالية فاكهة رمان قادمة من لبنان، حيث جرى إخفاء تلك الكمية الكبيرة بطريقة فنية داخل ثمار الرمان.
ومنذ بداية عام 2020، استهدفت السعودية بمحاولات تهريب 60 مليون حبة مُخدرة كانت مُخبأة في بضائع قادمة من لبنان، ومنحت المملكة السلطات اللبنانية أكثر من فرصة لمعالجة الاستهدافات المتكررة لتهريب المخدرات القادمة من أراضيها. ودعا البيان السلطات اللبنانية، إذا أرادت تصحيح الوضع وإعادة تصدير منتجات الفواكه والخضراوات من جديد إلى اتخاذ خطوات جادة وفعّالة تجاه الأطراف أو الجماعات (وتحديداً «حزب الله») التي تستغل الانفلات الأمني في مواصلة الاتجّار بالمخدرات وتهريبها إلى دول الجوار الأمر الذي يضر كثيرا بالاقتصاد اللبناني.
وعلى الجانب اللبناني تحركت وزارة الخارجية اللبنانية للضغط على السلطات الأمنية لمعالجة ملف تهريب المخدرات من لبنان إلى الخارج. وكانت وزارة الخارجية بُلغت من السفارة السعودية مضمون القرار السعودي، ونقل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة الموضوع إلى كبار المسؤولين. وأكدت الخارجية في بيان أن «تهريب المخدرات في حاويات أو شاحنات محملة بالفواكه والخضر من لبنان إلى الخارج، عمل يعاقب عليه القانون اللبناني، وأن تهريب المخدرات وشحنها يضر بالاقتصاد وبالمزارع اللبناني وبسمعة لبنان».
ودعت الخارجية «السلطات اللبنانية للعمل بأقصى الجهود لضبط كل عمليات التهريب عبر تكثيف نشاط الأجهزة الأمنية والجمارك على المعابر الحدودية في ضوء القوانين اللبنانية التي تجرم الاتجار وتهريب وتعاطي المخدرات، لقمع هذه الآفة وتفشيها ولمنع الإضرار بالمواطنين الأبرياء وبالمزارعين والصناعيين وبالاقتصاد اللبناني».
ومن شأن القرار السعودي الأخير أن يقلص العائدات المالية الناتجة عن تصدير المواد الزراعية، ويكون مهربو المخدرات قد حرموا لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة من عشرات ملايين الدولارات. ولم تصدر السلطات اللبنانية معلومة صريحة حول الشحنة التي ضبطتها السعودية، لكن رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم ترشيشي قال لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يستورد الرمان ولا يصدره، وهو يستورده من سوريا وتركيا، لافتاً إلى أن شحنات الرمان في العادة «تأتي بشاحنات مبردة من سوريا إلى مرفأ بيروت، ومنه تُنقل إلى حاويات تسلك الطريق البحري للعبور إلى دول الخليج»، بينما تسلك الصادرات اللبنانية طريق البر عبر معبر نصيب بين سوريا والأردن باتجاه السعودية ومنها إلى دول الخليج الأخرى.
وتشير الواقعة إلى تقصير أمني لبناني أتاح عبور شحنات المخدرات من لبنان إلى السعودية، علما بأن مختلف البضائع في حال استيرادها أو عبورها ترانزيت عبر الأراضي اللبنانية يجب أن تمر عبر الجمارك، وقبل إعادة تصديرها عبر المرافئ البحرية أو الجوية أو البرية، يجب أن تمرّ عبر الجمارك أيضاً.


مقالات ذات صلة

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان، في تحقيق ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة بتجارة المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الولايات المتحدة​ جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

كشفت وزارة الخارجية الأميركية أمس إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما كزعيمين لعصابة «سينالوا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص توزيع مساعدات إنسانية لنحو 800 عائلة من الوافدين في عدة قرى بريف السويداء الثلاثاء (سانا)

خاص دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

مسؤول: ستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق «خريطة الطريق» التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية والولايات المتحدة والأردن

موفق محمد (دمشق)

السعودية وتركيا تتضامنان لحفظ أمنهما واستقرارهما

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
TT

السعودية وتركيا تتضامنان لحفظ أمنهما واستقرارهما

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

أكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ونظيره التركي ياشار غولر، على التضامن في ما يُتخذ من إجراءات لحفظ أمن البلدين واستقرارهما، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الخميس.
وأدان الأمير خالد بن سلمان والوزير غولر، خلال اتصال هاتفي، العدوان الإيراني على السعودية وهجماته العدائية التي استهدفت تركيا، كما بحثا انعكاس التصعيد الجاري في المنطقة على الأمن الإقليمي والدولي.
من جانب آخر، أجرى الأمير خالد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً، بنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، أدانا خلاله الهجمات الإيرانية الآثمة التي طالت السعودية.
وناقش وزير الدفاع السعودي مع نائب رئيس الوزراء الروماني مستجدات الأحداث الإقليمية الجارية، وما تشهده من تصعيد يُهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.


السعودية: تدمير «مسيّرتين» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

السعودية: تدمير «مسيّرتين» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الخميس، اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في المنطقة الشرقية.

ورحّبت وزارة الخارجية السعودية، الأربعاء، بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أدان فيه بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأشارت «الخارجية»، في بيان، إلى الدعم الدولي الذي حظي به القرار والإدانات الدولية لتلك الهجمات الإيرانية الغاشمة، والمطالبة بوقفها فوراً دون قيد أو شرط، ووقف أيّ استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت السعودية على ما ورد في مضامين القرار، واحتفاظها بحقّها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، على النحو المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

كانت وزارة الدفاع أعلنت، الأربعاء، اعتراض وتدمير 9 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه الشرقية.

كما كشف المالكي، الأربعاء، عن اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة بالشرقية، و8 في الربع الخالي متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و5 شرق الخرج، و«مسيّرتين» في حفر الباطن (شمال شرقي المملكة).

وأطلق الدفاع المدني السعودي، مساء الأربعاء، إنذاراً في الخرج للتحذير من خطر، وذلك عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو 5 دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُّب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


فيصل بن فرحان يبحث في اتصالات جهود احتواء الأزمة بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث في اتصالات جهود احتواء الأزمة بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظرائه؛ البحريني عبد اللطيف الزياني، والعماني بدر البوسعيدي، والمصري بدر عبد العاطي، وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، مستجدات التصعيد العسكري في المنطقة، وتداعياتها الإقليمية والدولية.

وناقش وزير الخارجية السعودي خلال اتصالات هاتفية تلقاها من نظرائه البحريني والعماني والمصري والمسؤولة الأوروبية، الأربعاء، الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة في الشرق الأوسط، وحفظ الأمن والاستقرار.

وأعرب الأمير فيصل بن فرحان في الاتصال الهاتفي مع البوسعيدي، عن إدانة السعودية واستنكارها للاعتداء الإيراني السافر الذي استهدف خزانات الوقود في ميناء صلالة العماني بطائرات مسيّرة، يوم الأربعاء.

وأكّد وزير الخارجية السعودي تضامن بلاده مع عمان، وتسخيرها جميع إمكاناتها لمساندتها فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.