بنعمر: انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن مفزعة

نقابة الصحافيين تسلم مكتب الأمم المتحدة تقارير حول انتهاكات الحوثيين للصحافيين

بنعمر: انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن مفزعة
TT

بنعمر: انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن مفزعة

بنعمر: انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن مفزعة

أدان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن السيد جمال بنعمر، الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثيين ضد وسائل الإعلام والإعلاميين، وضد قيادات الدولة والمتظاهرين السلميين، محذرا من أن وضع حقوق الإنسان في اليمن خطير ويعرض إلى انتكاسة مفزعة.
وذكر بنعمر في لقاء مع نقابة الصحافيين اليمنيين أمس، أن مرتكبي الانتهاكات يقدمون نموذجا مفزعا لما يمكن أن تكون عليه الدولة، ويرصفون طريقهم نحو تحقيق أهدافهم السياسية باستعمال القوة وتكميم الأفواه وترهيب أصحاب الرأي المخالف.
وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه، موضحا أنه يتابع «عن كثب كل التقارير المحلية والدولية بشأن الانتهاكات»، ولفت إلى أن «حجم الانتهاكات ضد حرية الصحافة وطبيعتها المنهجية تعد عنوانا رئيسا من عناوين انتكاسة وضع الحقوق والحريات في اليمن، وتضاف إلى عناوين بارزة أخرى من بينها فرض الإقامة الجبرية على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، والاعتداء على المتظاهرين السلميين، وتفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال، وغيرها».
وجدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى «الوقف الفوري وغير المشروط لكل الإجراءات والممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان ولسيادة القانون، وفي مقدمتها كل أشكال الاعتداء على حرية الصحافة وعدم ربط ذلك بالمفاوضات الجارية حاليا بين الأطراف السياسية»، مذكرا «بأن نص قرار مجلس الأمن كان واضحا حين دعا إلى الوقف الفوري وغير المشروط للإجراءات أحادية الجانب»، معتبرا أن مواصلة العملية التفاوضية هي «السبيل الوحيدة لمخرج آمن لليمن»، مشيرا إلى أنه لا يمكن التعامل مع قرار مجلس الأمن بشكل انتقائي.
وأكد المبعوث الأممي أن نجاح المفاوضات بين الأطراف السياسية يحتاج إلى إبداء الجدية وحسن النية من قبل جميع الأطراف، ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي سبق اتخاذها دون قيد أو شرط.
وقدمت نقابة الصحافيين إلى المبعوث الأممي تقريرا عن الانتهاكات الجسيمة التي تقترف ضد وسائل الإعلام وضد الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام، وقدم كل من أمين عام النقابة مروان دماج وعضو مجلس النقابة نبيل الأسيدي تقارير وموثقا للانتهاكات الخطيرة التي تم رصدها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي تظهر أن الانتهاكات منهجية وليس حالات منفردة، وأن الوضع الراهن لحرية الصحافة والإعلام غير مسبوق، ويعد الأخطر في تاريخ اليمن الحديث، خاصة أن الفترة التي ارتكبت فيها الانتهاكات لا تتعدى بضعة أشهر.
ومن بين الاعتداءات التي وثقتها نقابة الصحافيين: «احتلال وسائل الإعلام التابعة للدولة بقوة السلاح وفرض الرأي الواحد على خطها التحريري واستعمالها للتحريض، وطرد العاملين فيها بشكل تعسفي أو تهديدهم أو إهانتهم أو إحضارهم للعمل عنوة، واحتلال وسائل إعلام خاصة، والاستيلاء على أصولها والتصرف فيها كغنيمة حرب، واعتقال الصحافيين خارج إطار القانون وبشكل جماعي في بعض الأحيان، والتعذيب باستعمال وسائل تسيء للكرامة الإنسانية، من بينها الضرب والصعق بالكهرباء، واقتحام منازل الصحافيين وتهديدهم».



انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

بموازاة استمرار الجماعة الحوثية في تصعيد هجماتها على إسرائيل، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وتراجع قدرات المواني؛ نتيجة الردِّ على تلك الهجمات، أظهرت بيانات حديثة وزَّعتها الأمم المتحدة تراجعَ مستوى الدخل الرئيسي لثُلثَي اليمنيين خلال الشهر الأخير من عام 2024 مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكن هذا الانخفاض كان شديداً في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد واجهت العمالة المؤقتة خارج المزارع تحديات؛ بسبب طقس الشتاء البارد، ونتيجة لذلك، أفاد 65 في المائة من الأسر التي شملها الاستطلاع بانخفاض في دخلها الرئيسي مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والفترة نفسها من العام الماضي، وأكد أن هذا الانخفاض كان شديداً بشكل غير متناسب في مناطق الحوثيين.

وطبقاً لهذه البيانات، فإن انعدام الأمن الغذائي لم يتغيَّر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينما انخفض بشكل طفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ نتيجة استئناف توزيع المساعدات الغذائية هناك.

الوضع الإنساني في مناطق الحوثيين لا يزال مزرياً (الأمم المتحدة)

وأظهرت مؤشرات نتائج انعدام الأمن الغذائي هناك انخفاضاً طفيفاً في صنعاء مقارنة بالشهر السابق، وعلى وجه التحديد، انخفض الاستهلاك غير الكافي للغذاء من 46.9 في المائة في نوفمبر إلى 43 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وضع متدهور

على النقيض من ذلك، ظلَّ انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية دون تغيير إلى حد كبير، حيث ظلَّ الاستهلاك غير الكافي للغذاء عند مستوى مرتفع بلغ 52 في المائة، مما يشير إلى أن نحو أسرة واحدة من كل أسرتين في تلك المناطق تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

ونبّه المكتب الأممي إلى أنه وعلى الرغم من التحسُّن الطفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن الوضع لا يزال مزرياً، على غرار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث يعاني نحو نصف الأسر من انعدام الأمن الغذائي (20 في المائية من السكان) مع حرمان شديد من الغذاء، كما يتضح من درجة استهلاك الغذاء.

نصف الأسر اليمنية يعاني من انعدام الأمن الغذائي في مختلف المحافظات (إعلام محلي)

وبحسب هذه البيانات، لم يتمكَّن دخل الأسر من مواكبة ارتفاع تكاليف سلال الغذاء الدنيا، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، حيث أفاد نحو ربع الأسر التي شملها الاستطلاع في مناطق الحكومة بارتفاع أسعار المواد الغذائية كصدمة كبرى، مما يؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاسمية بشكل مستمر في هذه المناطق.

وذكر المكتب الأممي أنه وبعد ذروة الدخول الزراعية خلال موسم الحصاد في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر، الماضيين، شهد شهر ديسمبر أنشطةً زراعيةً محدودةً، مما قلل من فرص العمل في المزارع.

ولا يتوقع المكتب المسؤول عن تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن حدوث تحسُّن كبير في ملف انعدام الأمن الغذائي خلال الشهرين المقبلين، بل رجّح أن يزداد الوضع سوءاً مع التقدم في الموسم.

وقال إن هذا التوقع يستمر ما لم يتم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المستهدفة في المناطق الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي الشديد.

تحديات هائلة

بدوره، أكد المكتب الإنمائي للأمم المتحدة أن اليمن استمرَّ في مواجهة تحديات إنسانية هائلة خلال عام 2024؛ نتيجة للصراع المسلح والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.

وذكر أن التقديرات تشير إلى نزوح 531 ألف شخص منذ بداية عام 2024، منهم 93 في المائة (492877 فرداً) نزحوا بسبب الأزمات المرتبطة بالمناخ، بينما نزح 7 في المائة (38129 فرداً) بسبب الصراع المسلح.

نحو مليون يمني تضرروا جراء الفيضانات منتصف العام الماضي (الأمم المتحدة)

ولعبت آلية الاستجابة السريعة متعددة القطاعات التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي و«اليونيسيف» وشركاء إنسانيين آخرين، دوراً محورياً في معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة الناتجة عن هذه الأزمات، وتوفير المساعدة الفورية المنقذة للحياة للأشخاص المتضررين.

وطوال عام 2024، وصلت آلية الاستجابة السريعة إلى 463204 أفراد، يمثلون 87 في المائة من المسجلين للحصول على المساعدة في 21 محافظة يمنية، بمَن في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً، الذين كان 22 في المائة منهم من الأسر التي تعولها نساء، و21 في المائة من كبار السن، و10 في المائة من ذوي الإعاقة.

وبالإضافة إلى ذلك، تقول البيانات الأممية إن آلية الاستجابة السريعة في اليمن تسهم في تعزيز التنسيق وكفاءة تقديم المساعدات من خلال المشاركة النشطة للبيانات التي تم جمعها من خلال عملية الآلية وتقييم الاحتياجات.