عادات «مفيدة» اكتسبناها بسبب جائحة «كورونا»

أشخاص يرتدون أقنعة الوجه الواقية خلال عبورهم شارعاً في تايبيه (أ.ب)
أشخاص يرتدون أقنعة الوجه الواقية خلال عبورهم شارعاً في تايبيه (أ.ب)
TT

عادات «مفيدة» اكتسبناها بسبب جائحة «كورونا»

أشخاص يرتدون أقنعة الوجه الواقية خلال عبورهم شارعاً في تايبيه (أ.ب)
أشخاص يرتدون أقنعة الوجه الواقية خلال عبورهم شارعاً في تايبيه (أ.ب)

أجبرتنا جائحة فيروس «كورونا» على التكيُّف مع عالم سريع التغير، خلال العام الماضي، لكن بعض عاداتنا المكتسبة حديثاً تستحق الاحتفاظ بها، عندما ينتهي الوباء، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
أفادت بعض سلوكياتنا البيئة وكوكب الأرض، مثل الشراء محلياً، وتقليل تنقلاتنا والابتعاد عن الرحلات الجوية، وهناك عادات اتبعناها قللت من احتمالات إصابتنا بأمراض أخرى. لكن سرد هذه العادات أسهل من تطبيقها.
وقال آرت ماركمان، الأستاذ بقسم علم النفس بجامعة تكساس في أوستن، إن احتمال استيعاب العادة يعتمد إلى حد كبير على مدى تميزها مقارنة بالعادات الأخرى التي لدينا.
وأشار إلى أنه قد يكون من السهل نسبياً تكوين عادة جديدة إذا لم يكن هناك ما ينافسها. وقال ماركمان إن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا تنافست معه عادات أخرى، مثل الأكل الصحي عندما يستمتع شريكك بالوجبات السريعة كثيراً.
وتابع: «لديك بالفعل الكثير من الذكريات حول ما تفعله في مطبخك وغرفة الطعام، لذا فإن كل تلك الذكريات الأخرى تتنافس مع العادة الجديدة التي تحاول خلقها».
وأضاف أن مفتاح نقل العادات إلى عالم ما بعد الوباء هو توقع العقبات المحتملة.
ونظراً لتصادم العادات القديمة والجديدة مع تخفيف إجراءات الإغلاق في مناطق عدة حول العالم، فإليك بعض العادات المفيدة التي يجب الحفاظ عليها لفترة طويلة بعد انتهاء الوباء:

* شراء منتجاتك محلياً

عندما دخل العالم في حالة من الإغلاق، لجأ كثير من الناس إلى أسواق المزارعين في الهواء الطلق وغيرها من الشركات الصغيرة لشراء المنتجات التي تشتد الحاجة إليها، وفقاً لإدارة الأعمال الصغيرة الأميركية.
يساعد شراء الطعام المزروع محلياً في تقليل بصمتك الكربونية، وفقاً لتقرير صادر عن حكومة ألبرتا، كندا.
يأتي جزء من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المسافة التي يحتاج إليها الطعام للوصول إلى وجهته، والتي أطلق عليها التقرير وصف «أميال الطعام». في «قانون الغذاء والطاقة لعام 2008»، تعني عبارة «منتج غذائي زراعي محلي أو إقليمي» أن المنتج يسافر أقل من 400 ميل من نقطة المنشأ إلى حيث يتم تسويقه، أو يتم بيعه في الولاية المصنعة له.

* تقليل تنقلاتك إلى العمل

عندما أدى الوباء إلى إغلاق العديد من المكاتب، سرعان ما قفز الناس على الإنترنت لمواصلة العمل تقريباً.
سافر الأميركيون ما يقرب من 37 مليار ميل أقل في يونيو (حزيران) من عام 2020 مقارنة بنفس الشهر في عام 2019. وفقاً للإدارة الفيدرالية للطرق السريعة، تقدر وكالة حماية البيئة أن سيارة الركاب النموذجية تنبعث منها نحو 4.6 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وقال ماركمان إنه رأى المزيد من الأشخاص يمشون إلى المتاجر القريبة، بالإضافة إلى تقليل تنقلهم بسبب الوباء، الذي يؤكد أنه يمثل فائدة أخرى للبيئة.
ويمكن للعمل من المنزل يومين في الأسبوع أن يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

* تقليل السفر بالطائرة

كانت شركات الطيران واحدة من أكثر الصناعات تضرراً خلال الوباء، مع إلغاء الرحلات الجوية بسبب مخاوف ترتبط بـ«كورونا». في الولايات المتحدة وحدها، نقلت شركات الطيران مسافرين أقل بنسبة 70 في المائة في أغسطس (آب) 2020 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2019، وفقاً لمكتب إحصاءات النقل.
ولا نقول إنه لا يجب عليك التوجه إلى الطائرة يوماً ما لزيارة جدتك مثلاً، ولكن يمكن استبدال مكالمات جماعية عبر الفيديو ببعض رحلات العمل.
وقالت سابينا شيخ، مديرة برنامج البيئة العالمية بجامعة شيكاغو، إن جودة الهواء تحسنت في جميع أنحاء العالم في ظل القيود الوبائية، ويعود سبب ذلك إلى «تراجع الرحلات الجوية». ومع ذلك، فقد بدأت جودة الهواء في التدهور ببطء بعد إعادة فتح بعض الأماكن من جديد.
ويمثل الطيران حالياً 2 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية - والعدد آخذ في الارتفاع.

* قضاء الوقت مع أحبائك على العشاء

عندما بدأ الوباء لأول مرة، أصبح من الصعب بشكل كبير، أو في بعض الحالات، رؤية أحبائنا شخصياً. وأمضت العائلات التي عاشت في نفس المنزل وقتاً معاً وغالباً ما شاركت في أنشطة متعددة.
كما أتاح العمل من المنزل للعائلات فرصة الاستمتاع بالعشاء معاً.
بالإضافة إلى زيادة وقت الترابط، أظهر تناول العشاء معاً كعائلة أيضاً ارتباطاً إيجابياً بتناول الفواكه والخضراوات، وفقاً لدراسة جديدة.

* قضاء الوقت في الطبيعة

لجأ كثير منا إلى الطبيعة، عندما تسلل فيروس «كورونا» إلى مدننا وبلداتنا. بالإضافة إلى الملاذ الترحيبي، فإن استكشاف الطبيعة يأتي أيضاً بفوائد صحية جسدية وعقلية، وفقاً لدراسة أجريت عام 2019. من بين الأفراد الذين أفادوا بأنهم يقضون ساعتين على الأقل في الأسبوع في الطبيعة، أبلغ واحد فقط من كل سبعة عن اعتلال صحته.
ووجدت إحدى الدراسات أن الأطفال يجنون أيضاً فوائد قضاء الوقت بانتظام في الطبيعة. اكتشف الباحثون أن الأطفال الذين أبلغوا عن شعورهم بالارتباط بالطبيعة كانوا أكثر إيثاراً وحققوا درجات عالية على مقياس السعادة.

* ارتداء كمامة عند المرض

في فترة ما قبل الجائحة، نادراً ما كان الناس يرتدون أقنعة في الولايات المتحدة عند إصابتهم بأمراض مثل الإنفلونزا. في الأشهر التي أعقبت الوباء، سارع الناس لشراء أقنعة للوجه بعد أن أصدرت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إرشادات مفادها أن ارتداء الكمامات يمكن أن يقلل من فرص نقل «كورونا» للآخرين.
ويمكن لارتداء الكمامة أيضاً أن يقلل بشكل كبير من انتشار فيروس الإنفلونزا، وفقاً لدراسة أجريت عام 2013.
في عام 2020. أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض عن انخفاض حاد في الإنفلونزا بالولايات المتحدة، وأرجع العلماء ذلك إلى اتباع إجراءات السلامة المرتبطة بمحاربة الفيروس.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.


أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
TT

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال الزخارف وجودة الصناعة، بما يعكس ما يحظى به المسجد من اهتمام دائم.

صُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر (واس)

ويبرز بين هذه الأبواب أسماء ارتبطت بتاريخ المسجد ومكانته، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، حيث تُمثل هذه الأبواب نماذج متفردة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبّر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف. وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صُمّمت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خُصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة؛ منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج. ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.

باب الصديق من أبواب الحرم النبوي (واس)

وصُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستُخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله»، وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهَّب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصّها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.

باب الرحمة (واس)

باب الرحمة

يُعد «باب الرحمة» أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أُنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك. ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يُعرَف قديماً باسم «باب عاتكة»، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة. ووفقاً لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالباً الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسُمّي الباب «باب الرحمة».

يعلو «باب الرحمة» مخطوط تاريخي يزيّن واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.


«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)
TT

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)

استضاف «المتحف المصري» (وسط القاهرة) معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم على مدى عقدين من الزمان لحفظ التراث الحضاري المصري من خلال معمل ترميم البرديات.

المعرض الذي أقيم بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس معمل ترميم البردي بـ«المتحف المصري» بالتحرير، جاء بالتعاون بين وزارة السياحة المصرية والسفارة الإيطالية في القاهرة، واستعرض مجموعة نادرة من الصور التوثيقية، تضمنت مراحل إنشاء وتطور معمل ترميم البردي، التي بدأت عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات بمدينة سيراكوزا الإيطالية، والتي تُوجت بافتتاح المعمل رسمياً عام 2005 بـ«المتحف المصري» بالتحرير، بدعم مالي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا، ودعم فني من متحف «كورادو بازيليي»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأوضح مدير «المتحف المصري»، الدكتور علي عبد الحليم، أن «المعرض المقام بقاعتَي 7 و8 بالدور الأرضي في المتحف، يسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها عمليات الإنقاذ الأثري من خلال توثيق أعمال ترميم لفائف بردية تم استخراجها في حالات تلف حرجة، وإعادتها إلى حالتها المستقرة، بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة».

ولفت إلى دور المعمل في بناء الكوادر ونقل الخبرات إلى المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة في الفحص المجهري، والتحليل العلمي، والتوثيق الرقمي، إلى جانب تسليط الضوء على كفاءة المرمم المصري في توظيف التقنيات الحديثة وتطويعها للحفاظ على الإرث الحضاري المصري، وفي مقدمته البرديات الأثرية.

أعمال ترميم البردي بـ«المتحف المصري» (المتحف المصري)

ويؤكد المعرض على أن التعاون المستمر منذ عقدين بين مصر وإيطاليا في هذا الصدد يمثل شهادة ثقة راسخة في الشراكة المصرية - الإيطالية في مجال صون التراث، ويعكس استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها، بما يضمن استدامة التراث الثقافي المصري وصونه للأجيال القادمة.

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «البرديات بمثابة كنوز تتعلق بأسرار الكثير من العلوم في الحضارة المصرية، فهي تكشف آفاقاً للوصول إلى أدق المعلومات، وهي من أهم المراجع التي يتم الاعتماد عليها، ولا تقل أهمية عن المقابر والمعابد والأوستراكات في الحضارة المصرية القديمة».

بعض الأدوات المستخدمة في معمل ترميم البردي (المتحف المصري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البرديات ساهمت بشكل كبير في علم الطب، وعلم الرياضيات، والأحداث السياسية والاقتصادية للبلاد، وكذلك معرفة الأنظمة التجارية مثل الضرائب، وكذلك علم الفلك؛ نظراً لأنها بمثابة وسيلة للكتابة والتدوين. من ثم، يعد معمل الترميم، والمحافظة عليها وترميمها، بمثابة إحياء لها من الاندثار؛ نظراً لأنها تعتبر أرشيفاً مهماً، بوصفها أحد المصادر الأولية لدينا كأثريين لمعرفة التاريخ التراثي والحضاري في عهد المصريين القدماء».

ويعدّ «المتحف المصري» بميدان التحرير أقدم متحف للآثار في منطقة الشرق الأوسط، ويعود إنشاؤه إلى عام 1902، ويضم مجموعات متنوعة من الآثار من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني، ومن بين معروضاته لوحة الملك نعرمر لتوحيد مصر العليا والسفلى، ومجموعة من التماثيل والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا جدَّي الملك إخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وورق البردي والتوابيت والحلي من عصور مختلفة.