واشنطن ترسم لطهران {خطوطها الحمر} حول العقوبات

أكدت بقاء الجزاءات المتعلقة بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان

جانب من اجتماعات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترسم لطهران {خطوطها الحمر} حول العقوبات

جانب من اجتماعات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

كشف مسؤول أميركي رفيع، عن أن الولايات المتحدة حددت عبر الوسطاء خطوطها الحمر فيما يخص العقوبات على إيران، وقدمت أمثلة على عقوبات لا يمكن رفعها وأخرى قد تلغى مقابل عودة طهران إلى «الامتثال التام» لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، مؤكداً بقاء الجزاءات المتعلقة بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقدم المسؤول الأميركي الرفيع إحاطة إلى الصحافيين، مساء أول من أمس، حول أحدث جولة من محادثات فيينا غير المباشرة بين واشنطن وطهران من أجل عودتهما إلى الاتفاق النووي. ويعقد دبلوماسيون من بريطانيا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، وروسيا اجتماعاتهم في فندق في فيينا، بينما يشارك دبلوماسيون أميركيون في المحادثات بشكل غير مباشر من فندق قريب.
وقال المسؤول الأميركي الرفيع الذي طلب عدم نشر اسمه «أحرزنا بعض التقدم البطيء... لدى الولايات المتحدة فكرة أفضل عما يتعين عليها القيام به للعودة إلى الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، وإيران لديها فكرة أفضل عما يتعين عليها القيام به للعودة إلى الامتثال للاتفاق».
وأوضح، أن المفاوضين الأميركيين قدموا عبر الوسطاء ثلاث سلال من العقوبات: سلة أولى تبدي الولايات المتحدة استعداداً لرفعها، وسلة ثانية ليست على استعداد لرفعها، وسلة ثالثة تستوجب المزيد من الدرس لتحديد ما إذا كان التخلي عنها بموجب الاتفاق النووي مناسباً.
ورفض تحديد طبيعة العقوبات الموضوعة في كل من السلال الثلاث. غير أنه أكد أن المجموعة المصنفة في السلة الثالثة هي الأكثر إشكالية؛ لأنها تتضمن إجراءات يعتقد مسؤولون بإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن سلفه دونالد ترمب فرضها لإضافة المزيد من التعقيدات على أي عودة محتملة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي بعد الانسحاب منه في 2018. لكنه لم يؤكد التقارير عن أن الوفد الأميركي أبدى استعداداً لرفع العقوبات المفروضة على القطاعين النفطي والمالي، على أساس الاتهامات بالإرهاب التي تلاحق إيران.
وقال «هذه المرة دخلنا في تفاصيل أكثر وقدمنا لإيران عدداً من الأمثلة تتعلق بنوع العقوبات التي نعتقد أننا سنحتاج إلى رفعها من أجل العودة إلى السكة، والعقوبات التي نعتقد أننا لن نحتاج إلى رفعها... أعطيناهم أمثلة كثيرة. أعتقد أن لديهم الآن رؤية واضحة حول العقوبات التي نعتقد أن بإمكاننا رفعها، وتلك التي لن نلغيها». وأقر بأن السلة الثالثة تتضمن «حالات صعبة ومعقدة».
وذكر المسؤول الأميركي، أن الاتفاق النووي، وكذلك قرار مجلس الأمن الرقم 2231، سمحا بمواصلة فرض عقوبات على إيران لأسباب غير مرتبطة ببرنامجها النووي، مثل دعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، معتبراً أن بعض العقوبات الأميركية الإضافية يجب أن يرفع إذا كانت واشنطن ستعود إلى الاتفاق.
وفي حين أبدى استعداد المسؤولين الأميركيين لرفع العقوبات التي فرضها ترمب لأنها مرتبطة بالبرنامج النووي، ومنها التي استهدفت الشركات والمسؤولين العاملين في هذا البرنامج. لكن البعض الآخر من العقوبات الذي فرض ظاهرياً على أسس الإرهاب وحقوق الإنسان، يبدو أقل وضوحاً، بما فيها العقوبات المتعلقة بقطاعات المال والشحن والتصنيع والطاقة في إيران. وأفاد المسؤول بأن إدارة بايدن لا تزال تحدد أياً من هذه العقوبات يرتبط حقاً وبشكل مشروع بقضايا الإرهاب وحقوق الإنسان.
ونفى وجود أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة أو أطراف أخرى حتى الآن على تخفيف العقوبات. لكنه أضاف «نحن منفتحون على أنواع مختلفة من آليات التسلسل التي تتوافق مع مصلحتنا». ونفى وجود أي توافق على أي خطوات متزامنة من الجانبين، مشدداً على أن طلب رفع الولايات المتحدة عقوباتها قبل أن تتخذ إيران أي إجراء لاستئناف امتثالها سيكون «غير مقبول».
وأكد أنه لا وجود للضمانات المكتوبة التي يطالب بها بعض المسؤولين الإيرانيين؛ لأن «هذا تفاهم سياسي، ومن الواضح في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) أنه من الحق السيادي لجميع المشاركين أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون الحفاظ على مشاركتهم أم لا».
ويتوقع أن تعقد جلسة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل. وبينما تطالب إيران بإزالة جميع العقوبات التي فرضت عليها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، يتوقع أن يعارض المشرعون الجمهوريون، وكذلك عدد من المشرعين الديمقراطيين، في الكونغرس بشدة أي تخفيف للعقوبات. وقدم بعضهم مشاريع لتحويل عقوبات عهد ترمب إلى قوانين.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، أفاد بأن المحادثات أدت إلى «بعض مؤشرات التقدم»، موضحاً أن «أمامنا طريقاً أطول مما عبرناه حتى هذه المرحلة». ويتوافق هذا مع التقييم الذي قدمته إيران نفسها للتقدم المحدود في محادثات فيينا. وهذا ما عكسه أيضاً الوسطاء الغربيون والروس في فيينا.



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.