البابا يستقبل الحريري ويعد بزيارة لبنان بعد تشكيل الحكومة

البابا يستقبل الحريري ويعد بزيارة لبنان بعد تشكيل الحكومة

الرئيس المكلف يؤكد أن الخلافات سياسية وليست طائفية
الجمعة - 11 شهر رمضان 1442 هـ - 23 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15487]
البابا فرنسيس والرئيس الحريري خلال لقائهما أمس (دالاتي ونهرا)

أعلن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن البابا فرنسيس سيزور لبنان بعد تشكيل الحكومة، مشيراً بعد لقاء امتد لنصف ساعة مع البابا في الفاتيكان، إلى أن التباينات في لبنان سياسية وليست طائفية أو مذهبية.
وعقد البابا فرنسيس اجتماعاً مع الحريري تطرق خلاله إلى «العلاقات التاريخية بين الفاتيكان ولبنان والدور الذي يمكن أن يقوم به الفاتيكان لمساعدة لبنان على مواجهة الأزمات التي يمر بها».
وقال الفاتيكان في بيان إن البابا فرنسيس: «أراد خلال اللقاء الذي استمر ثلاثين دقيقة تقريباً أن يؤكد مجدّداً قربه من الشعب اللبناني الذي يعيش مرحلة تتميز بصعوبة كبيرة وعدم يقين، كما ذكَّر قداسته بمسؤولية القوى السياسية كافة والتي عليها الالتزام بشكل عاجل لصالح الأمة».
وقال البيان إن البابا فرنسيس، الذي أعلن أول مرة عن نيته زيارة لبنان خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، حث المجتمع الدولي على مساعدة لبنان في النهوض من عثرته.
وأعلن مدير المكتب الإعلامي في الفاتيكان ماتيو بروني، أن البابا التقى على انفراد الرئيس الحريري. ورداً على أسئلة الصحافيين، قال بروني إن البابا «رغب في التأكيد مجدداً قربه من شعب لبنان، الذي يمر بلحظة من الصعوبة الشديدة وعدم الاستقرار، وذكّر بمسؤولية جميع القوى السياسية في التزامها بشكل ملحّ بما يعود بالنفع على الوطن».
وأضاف أن البابا فرنسيس أكد من جديد رغبته في «زيارة البلاد بمجرد أن تكون الظروف مواتية». وقال إن البابا يأمل في أن «يتمكن لبنان بمساعدة المجتمع الدولي من أن يجسد مرة أخرى أرض الأرز، والتنوع الذي يتحول من ضعف إلى قوة في شعب عظيم متصالح»، داعياً إلى أن «يكون أرض اللقاء والتعايش والتعددية».
وقال الحريري، في ختام لقاءاته في الفاتيكان، إنه شرح للبابا «المشكلات التي نعاني منها في لبنان»، مضيفاً أنه وجد البابا «يعرف هذه المشكلات القائمة في لبنان الذي هو بحاجة لمساعدة كل أصدقائه، وهذا ما طلبته منه»، لافتاً إلى أن البابا «كان بدوره متفهماً ومشجعاً على أن نتمكن من تشكيل حكومة. كما كان حريصاً على زيارة لبنان ولكن فقط بعدما تتشكل الحكومة». وقال الحريري: «هذه رسالة إلى اللبنانيين بأنه علينا أن نشكّل حكومة لكي تجتمع جميع القوى والدول لمساعدتنا ونتمكن من النهوض بلبنان مع أصدقائنا».
وعمّا إذا كان البابا تطرق إلى مسألة حقوق المسحيين في لبنان، قال الحريري: «لم أسمع أي كلام من هذا النوع. قداسة البابا كان حريصاً على وحدة لبنان والعيش المشترك فيه، وقداسته ينظر إلى اللبنانيين كجسم واحد، وينظر إلى لبنان على أنه رسالة ينبثق منها الاعتدال والعيش المشترك والواحد، وأن نكون كلبنانيين جسماً واحداً. ولكن للأسف، هناك بعض الأفرقاء في لبنان يستخدمون هذا الأسلوب لضرب أي زيارة. وعلى العكس، أنا أرى أن هذا الكلام مردود عليهم في لبنان».
وسئل الحريري عن المشكلات التي تعرقل تشكيل الحكومة، وقال: «هناك مشكلات خارجية تتعلق بجبران (باسيل) وحلفائه، ولكن الأساس هو أن هناك فريقاً أساسياً في لبنان يعطل تشكيل هذه الحكومة، وهذا الفريق معروف من هو»، لافتاً إلى أن اللبنانيين والمجتمع الدولي يعرفون من هو الطرف الذي يعطّل. وأشار إلى أن «الرسالة التي وصلت إليّ من البطريرك الماروني بشارة الراعي أنه يدعم حكومة مستقلين اختصاصيين لكي تقوم بعملها». وأكد أن المبادرة الفرنسية «ما زالت قائمة لأنها مبنية على حلول واضحة سريعة وتصيب الأمور الأساسية في الاقتصاد اللبناني لوقف هذه الانهيار الحاصل في لبنان».
وإذ شدد على أن الخلافات في لبنان سياسية وليست طائفية أو مذهبية، لفت إلى أن الخلاف في لبنان اليوم على وجهتي نظر اقتصاديتين: الأولى تريد وضع يدها على كل شيء في البلد، من القطاع المصرفي إلى القطاع الإنتاجي والاتصالات وكل شيء آخر، بحجة أنهم يريدون السيطرة على هذه الأمور ومراقبتها، وهناك فريق يؤمن بالاقتصاد الحر وبالتواصل مع كل العالم وليس فقط مع دولة أو اثنتين أو ثلاثاً. وقال الحريري: «نحن نريد اقتصاداً حراً ونريد أن نعمل مع أميركا وأوروبا والصين وروسيا وكل دول العالم، مقابل فريق لا يريد العمل إلا مع جهة واحدة، وهناك فريق لبناني يدعم هذا الفريق الأخير».
وقال الحريري إنه يستبق تشكيل الحكومة بإجراء جولات خارجية لحشد الدعم لحكومته، مشيراً إلى أنه «حين أشكل الحكومة أباشر فوراً بالعمل وأكون قد تحدثت سلفاً مع كل الأفرقاء الذين سيأتون إلى لبنان وحينها نتمكّن جميعاً من النهوض بلبنان».
والتقى الحريري في روما مع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، حيث جرى بحث العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة اللبنانية، وأبدى وزير الخارجية تأييده لقيام حكومة من اختصاصيين تنجز الإصلاحات المطلوبة وبرنامج صندوق النقد الدولي، كما قال إن إيطاليا تعارض فرض عقوبات على كل الأطراف اللبنانيين دون تمييز، لأن هذه العقوبات يجب أن تستهدف المعرقلين بالتحديد إذا ثبت أنها تعود بالفائدة. وأعرب الحريري عن شكره لإيطاليا لمساهمتها في قوات «يونيفيل» خصوصاً أن قائد هذه القوات إيطاليّ.


الفاتيكان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة