ليندركينغ: لم أر دوراً إيجابياً لإيران في اليمن... والحوثيون مرحبون بالدور الأميركي

قال خلال جلسة استماع في الكونغرس إن التصعيد الحوثي في مأرب أكبر تهديد للسلام

مقاتل في الجيش اليمني بإحدى الجبهات في مأرب (رويترز)
مقاتل في الجيش اليمني بإحدى الجبهات في مأرب (رويترز)
TT

ليندركينغ: لم أر دوراً إيجابياً لإيران في اليمن... والحوثيون مرحبون بالدور الأميركي

مقاتل في الجيش اليمني بإحدى الجبهات في مأرب (رويترز)
مقاتل في الجيش اليمني بإحدى الجبهات في مأرب (رويترز)

حمّل تيموثي ليندركينغ المبعوث الأميركي لليمن إيران المسؤولة الكاملة في دعم الحوثيين وزعزعة الاستقرار في اليمن، وقال إنه لم يرِ «أي دليل أو دور إيجابي في اليمن حتى الآن»، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط على الحوثي وإيران للوصول إلى تسوية سياسية وإنهاء الصراع.
وخلال جلسة استماع في مجلس النواب أمس مع لجنة العلاقات الخارجية عبر الاتصال المرئي، أوضح المبعوث أنه لا ينكر دور الحوثيين في اليمن بعد اندلاع الصراع، بيد أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى إنهاء الأزمة تتمثل، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، في «وقف إطلاق النار، والامتثال للقوانين والمبادرات الدولية»، مضيفاً أن الحوثيين رحبوا بالدور الأميركي الأخير لدفع الجهود الدولية بتشجيع الحل السلمي للأزمة اليمنية.
مضيفاً: «ستواصل الولايات المتحدة الضغط على جميع الأطراف لضمان اتخاذهم الخطوات اللازمة لحل النزاع بطريقة مسؤولة، وللتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية»، بسبب الحاجة إلى مزيد من العمل لحمل الأطراف على التخلص من أسلحتها، والتسوية من أجل اليمنيين، ولفت إلى تحقيق واشنطن «إجماعاً دولياً أكبر على حل هذا الصراع أكثر من أي وقت مضى، رأينا أيضاً السعودية والحكومة اليمنية يعلنان دعمهما لوقف إطلاق النار الشامل على مستوى البلاد». وتابع: «هناك قبول أكبر بأن الحوثيين سيكون لهم دور مهم في حكومة ما بعد الصراع في اليمن، باستثناء استمرار تركيزهم على استمرار هجومهم العسكري على مدينة مأرب لأن هذا الهجوم هو أكبر تهديد لجهود السلام، وله أيضاً عواقب إنسانية مدمرة على مدى السنوات الست الماضية، فقد كانت مأرب ملاذاً للاستقرار وملجأ لما يقرب من مليون نازح فروا من الصراع، وليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه، واستيلاء الحوثيين على المدينة ليس وشيكاً، لكنهم يواصلون الاقتراب من هدفهم المتمثل في تطويق المدينة، مما قد يؤدي إلى وضع خطير للسكان في المدينة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة».
واتهم ليندركينغ الإيرانيين بدعم الحوثي، وأنهم الطرف الوحيد الذي يقف مع الحوثي ويمدونهم بالسلاح، والتدريب والاستمرار في الدور السلبي لزعزعة استقرار اليمن، مؤكداً: «لم أر دليلاً واحداً إيجابياً على دور إيران في اليمن، وهو يسبب خطورة عالية على السعودية والأميركيين العاملين هناك الذين يقدّر عددهم بـ70 ألف شخص، وأنا أعمل من أجلهم وحماية مصالح أميركا».
وطالب المبعوث بتكاتف الجهود من قبل جميع الأطراف لوقف تمدد السلاح إلى الحوثي، وحماية الحدود مع عمان التي تربطها باليمن، لوقف كل شحنات الأسلحة الذاهبة إلى الحوثيين، لأن فحص كل الشحنات القادمة إلى اليمن أمر صعب، مفصحاً أنه ناقش هذا الأمر مع البنتاغون، خصوصاً أنه تم الاستيلاء على العديد من الشحنات المحملة بالسلاح إلى اليمن قادمة من إيران في الماضي خلال فترة الإدارة الأميركية السابقة.
وأجاب المبعوث عن سؤال حول ارتباط الملفين الإيراني واليمني لدى الإدارة الأميركية بالقول: «إذا أوقفت إيران دعم الحوثي فهذا سيكون أمراً إيجابياً، ولا علم لدي ما إذا كان الأمر طرح للنقاش خلال المفاوضات الجارية في فيينا، إلا أن تصرفات الحوثي وإيران التي تدعمه ليست تصرفات حكومة طبيعية أو مسؤولة تسعى لإيجاد السلام في اليمن، هذه العلاقة فيما بينهم هي إضرار للشعب اليمني، وفصل العلاقة بينهم مهم لأن إيران لا تزال تلعب دوراً سلبياً».
وحذّر ليندركينغ بأن استمرار القتال سيؤدي إلى موجة أكبر من العنف وعدم الاستقرار، وزيادة الهجمات على الجبهات الأخرى وزيادة كبيرة في الضربات الجوية، والمزيد من الهجمات على المدنيين والبنية التحتية السعودية، معتبراً أنها قد تصل الأمور إلى أكثر من أي نقطة أخرى في النزاع، ويجب الاستفادة من الإجماع الدولي، بما في ذلك في واشنطن، بإشراك الجهات الفاعلة الإقليمية مثل عمان لوقف الهجوم، والتي تمثل أولوية إنسانية ملحة.
وخلال إحاطته وإجابته على أسئلة أعضاء اللجنة، تحدث المبعوث عن الوضع الإنساني اليمني قائلاً: «في بداية الحرب صرّح قادة المنظمات الإنسانية أنه بعد خمسة أشهر ستبدو اليمن مثل سوريا بعد خمس سنوات، لأن الوضع في اليمن كان بالفعل غير مستقر قبل بدء الحرب، والآن ينهار الاقتصاد تاركاً العائلات غير قادرة على شراء حتى السلع الأساسية»، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية المختصة بالغذاء والطعام لا تواجه قيود من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، إذ إن المساعدات الإنسانية تعتبر شريان حياة حاسماً للملايين وتساعد على منع المجاعة، «لكنها لن تكون كافية أبداً».
ويرى ليندركينغ أن الحرب إذا استمرت فإن الأزمة الإنسانية ستستمر في التدهور، ولا توجد حلول سريعة إلا من خلال إنهاء دائم للصراع، وزاد: «أود أن أوضح بشكل لا لبس فيه أنه يجب السماح للوقود بالدخول بانتظام ودون عوائق، من خلال منافذ البلاد، وتتحمل حكومة الجمهورية اليمنية مسؤولية معالجة هذه القضية، كما أن الحوثيين أيضاً يتحملون المسؤولية، ببيع الوقود بأسعار فلكية في السوق السوداء، والسيطرة على الشحنات في الداخل اليمني، ولا يلتزمون بالتزاماتهم في اتفاقية استوكهولم لعام 2018 باستخدام إيرادات الموانئ لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية اليمنيين التي توفر القوة الشرائية المطلوبة بشكل عاجل، كانت حركة المساعدات الإنسانية والتجارية على الدوام ضحية للصراع اليمني، سواء كانت حركة البضائع عبر الموانئ والطرق الريفية، وعبر خطوط المواجهة وتحويل البضائع التجارية، أو العوائق البيروقراطية التي تحول دون المساعدة الإنسانية».
وأبان المبعوث بأنه رغم وصول أربع سفن الشهر الماضي، فإن سفناً إضافية تتحرك الآن، كما أشار إلى الزيادة الملحوظة في التدفق الشهري للغذاء، ففي مارس (آذار) الماضي، دخلت نحو 446000 طن من الطعام إلى ميناء الحديدة، وهي واحدة من أعلى الكميات في خمس سنوات الماضية، وتعد أعلى بـ45 في المائة من متوسط عام 2020. مؤكداً أن «هذا ليس كافياً ولكن هذه الأرقام تظهر بوضوح التطور في الميدان، ويمكن للحوثي والحكومة اليمنية العمل بالتعاون مع أطراف النزاع وإشراف الأمم المتحدة الفعال، وأنا فخور بأن الولايات المتحدة لا تزال واحدة من أكبر الجهات المانحة الإنسانية لليمن، إلا أن التحديات التي نواجهها هائلة».
وعند سؤاله من قبل الأعضاء المشرعين عن لقائه بالحوثيين، قال لندركينغ إنه التقاهم في سنوات ماضية، بيد أنه تهرّب من الإجابة المباشرة بالقول: «التقيت بالحوثيين في سنوات ماضية، وسأواصل هذا الأمر مستقبلاً»، رأى أن الحوثيين رحبوا بدور أميركا في هذا الشأن، والسبب «لأنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة قوة عظمى، ونستطيع جلب دعم دولي».
وأكد ليندركينغ بأن هناك تقدم في عملية إيصال الوقود والشحنات الأخرى ورفع القيود التي فرضها التحالف بقيادة السعودية، ولا بد من تقديم المزيد من ذلك، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار سيسمح بتلك المساعدات بالعبور والوصول إلى المستفيدين من الشعب اليمني.
واعتبر ليندركينغ أن الحوثي يستجيب للضغط الدولي، ولا بد على جميع الأطراف المساهمة في الدفع بذلك، وما يراه على الميدان، هو أن الحوثيين يناقضون ما يقولون، وذلك من خلال «عرقلة إيصال المساعدات، وزيادة الاعتداءات على السعودية واليمنيين، وخطف المدنيين وتسليح الأطفال والانتهاكات لحقوق الإنسان، وهذه كلها أمور تزيد من القلق لدينا ومدى جديتهم في الالتزام، ولا زلنا نرصد تلك الأمور».
واختتم بالقول إن الدور السعودي مهم في إنهاء الأزمة، وإن الرياض منفتحة للمناقشة مع الحوثيين، وخير دليل على ذلك هو المبادرة الأخيرة التي تم تقديمها، متابعاً: «يجب أن ندعم الرياض في الدفاع عن نفسها من الاعتداءات الحوثية، وهم يبدون دوراً إيجابياً، كما أنهم منفتحون للتواصل مع الحوثي، ويدعمون الدور الذي أقوم به، بيد أن الحوثي للأسف لم يلتزم بوقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.