النموذج المعرفي في خريطة التقدم العربي... السؤال الحاضر الغائب!

سيكون بداية السير في الطريق الصحيح لو ظهر واكتمل

عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
TT

النموذج المعرفي في خريطة التقدم العربي... السؤال الحاضر الغائب!

عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر

هذه المقالة محاولة لفتح باب المناقشة حول نموذجنا المعرفي العربي، فمنذ ثورات الاستقلال وصولاً إلى ثورات الربيع العربي والغبار الثائر بين هذين العصرين يحيط برؤيتنا عن الوصول لنموذج معرفي، صحيح المبنى سليم المعنى واضح الجدوى. وهذا النموذج المعرفي لو ظهر واكتمل فإنه، في اعتقادي، بداية السير في الطريق الصحيح نحو التقدم المنشود؛ ويمكن مناقشة هذه النموذج وفرص الوصول إليه من خلال المسائل التالية:
أولاً: ما المقصود بالنموذج المعرفي الذي يجب أن نتبناه أو نعيد إنتاجه عربياً؟ وقبل أن آتي لتحديد المفهوم المطلوب في هذا السياق، تجدر الإشارة لما قدمه توماس كون في كتابه المشهور «بنية الثورات العلمية»، فقد حاول أن يسلط فيه الضوء على فكرة المنهج أو النظام المعرفي أو «البرادايم» الذي شكل أهم النظريات العلمية في الفيزياء والرياضيات والطبيعيات عموماً؛ وكانت محاولة تفسيرية لفهم طريقة التفكير لدى أصحاب أهم النظريات العلمية، حتى لو جاء تفسير لاحق أو «برادايم جديد» يعيد بناء تفسير أحدث للنظرية. هذا النظام المعرفي الذي أثبتت حقائق جديدة للعلم وفق طرق موثوقة للتأكد من صحة نتائجه هو ما يشكل الثورات المعرفية المتوالية، بل أحياناً تصبح هذه الطريقة العلمية من النظر سبباً في حل الكلمات المتقاطعة وأحجية الصور المقطعة لكثير من قضايا العلم والواقع، حسب تعبير باتريك هيلي (انظر كتابه «صور المعرفة: مقدمة لفلسفة العلم المعاصرة»، ترجمة نور الدين عبيد، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، 2008، ص 167).
ويمكن الإشارة أيضاً إلى جهود الدكتور محمد عابد الجابري في كتبه حول العقل العربي، وفي محاولته اكتشاف بنية العقل المكون المنتج للمعرفة، فاشتغل على معرفة بنية هذا النظام كي يحلل جوانب الخلل التي أصابت الأمة، فقال في بيان مفهومه: «والنظام المعرفي في ثقافة ما هو: بنيتها اللاشعورية» (انظر كتابه «تكوين العقل العربي»، طبعة مركز دراسات الوحدة العربية، 1984، ص 78)، مستعيناً بميشال فوكو في صناعة هذا المعنى للنظام المعرفي الذي ركز فيه الجابري على الدرس التراثي أكثر من غيره، ولكن سياقنا هنا في تحديد مفهوم (النموذج المعرفي) سيقترب من محاولة الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي اشتغل على صياغة هذا النموذج مستفيداً من توسع ماكس فيبر في مجال النموذج المعرفي، ليشمل التصورات كافة حول الإنسان والعالم والمادة والآخر والكون والعلم وغيرها، فالنموذج المعرفي حسب تعريف المسيري: «بنية تصورية يجردها عقل الإنسان من كم هائل من العلاقات والتفاصيل والحقائق والوقائع، يحللها ثم يربط بينها وينسقها بشكل برهاني، ليصل إلى الصيغ الكلية النهائية للوجود الإنساني» (انظر كتاب «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة»، دار الشروق، الطبعة الخامسة، 2016، ص ص 444-445). وهذا التعريف الذي نقلته عن المسيري هو جمع وترتيب لمفهومه حول النموذج المعرفي. ومن وجهة نظري، أجده المفهوم الأقرب الجامع لبناء التصورات كافة حول الوجود الإنساني. ويمكن لهذا النظام التصوري أن يشكل نسقاً كلياً يعيد فهم الثغرات غير المفسرة حول الطبيعيات والغيبيات، ويعيد وضع قطع البازل في مكانها الصحيح في لعبة الصور المقطعة حول كثير من مشكلاتنا التنموية والحضارية.

ثانياً: ما أهمية بناء نموذج معرفي؟ للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إلى العودة للتاريخ القديم. فعندما حاول الإنسان أن يضع له نظاماً في التفكير يصل من خلاله للحقيقة والفهم لما يجري من حوله، كانت أمامه ثلاثة مسارات رئيسة يفكر من خلالها، وهي: اللاهوت أو الفلسفة أو العلم التجريبي. وقد هيمنت النظم المعرفية الدينية والفلسفية على العالم لقرون طويلة. ولكن بعد عصر النهضة في أوروبا، هيمن على العقل البشري؛ التفكير من خلال نظم معرفية تجريبية، وهي كما حدد هيغل: «كل شيء صادق يجب أن يكون في العالم الواقعي معطى للحس» (انظر «صور المعرفة»، باتريك هايلي، ص 116). هذه القفزة العلمية في التفكير المادي أجرت في يدي الأوروبيين مكامن القوة الصناعية، ومكاسب الثراء والسيطرة، وأضحى «العلم» -وفق هذه الطريقة- نسقاً معرفياً يحكم كل التصورات، بما فيها المعتقدات حول الخلق والموت والحياة. ولا يعني هذا أن الدين والفلسفة انتهى دورهما المعرفي، ولكن تراجعا خطوات، في مقابل تفرد النظم المادية للعلم.
ونحن في عالمنا العربي، باتت غالب نظم الحداثة والتقدم التي تسوق وتعرض لنا، ليس لكونها سلعاً أو خدمات بل دواءً للنجاة، مرهونة بأنموذج الغرب المعرفي. ومع قوة هذا الوهج الحداثي، وكثرة السائرين فيه، فإنه لا يزال نظاماً ناقصاً في وضع حلوله للاحتياجات الروحية والأخلاقية والبيئية، مع تصدع مستمر يظهر في بُناه المعرفية، وهذا ما حدا بكثير من المفكرين العرب للدعوة لوضع أنموذج معرفي لا يصادم الثوابت الدينية، ولا يتعارض مع القيم الإنسانية، ويفي بشكل واضح للمستجدات الحداثية وغيرها، منهم على سبيل المثال: الجابري والعروي وطه عبد الرحمن وعلي حرب والتزيني وأبو سليمان والمسيري وغيرهم؛ قد يختلفون في بعض التصورات، ولكنهم يشعرون بوضوح بوجود أزمة خانقة يمر بها العقل المسلم الغائب الحاضر.
هذا الغياب للنموذج المعرفي لأي أمة يعني السير في طريق محفوف بالمخاطر بلا علامات أو خرائط، والدافعية التي تحصل في بدايات النهوض لا يمكن لها الاستمرار إذا خلت من نموذجها المعرفي الذي يصحح المسير ويعالج الطوارئ ويربط التصورات بنسق كلي صحيح، لذلك فشلت غالب مشاريع اليسار الاشتراكي في العالم، ووعود القوميات العربية بالوحدة والتقدم، وتفككت مشاريع الصحوة في بناء المجتمع الإسلامي المنشود، وهو المهدد الحالي للنهضة الصينية التي تحمل نموذجاً معقداً فيه كثير من الهوات المعرفية، وإن بدت للناظر قوته الشكلية.
في المقابل، نجد أن المجتمعات الغربية، حتى مع النقد المعاصر لبرادايم الحداثة، لا يزال نظامها المعرفي متسقاً مع مجالاتها الحياتية كافة، فالحرية الرأسمالية لا تجدها منعدمة في السياسة أو الحياة المدنية، والعلمانية لما جاءت بصفتها فكرة لإدارة الشأن العام لم تصطدم كثيراً مع بنية الفكر والدين. وفي اليابان مثال آخر أجده قريباً في تصوير النسق المتكامل الذي يظهر في أنموذجهم المعرفي، فقيمة العمل الجماعي أو روح الفريق تجدها مقدسة ضمن أخلاق الساموراي المحترمة جداً عند اليابانيين، كما يمكن أن تراها في العمل الوظيفي والبحثي والحزبي، بل إنك تشعر بها في الشارع والمرفق العام، بصفتها مشتركاً حقيقياً بينهم، وهذا ما أجده بعيداً في واقعنا العربي.

نموذج معرفي عربي
ثالثاً: لماذا نحتاج (المجتمعات العربية) إلى بناء نموذجنا المعرفي؟ هنا أقول بوضوح: لأن مجتمعاتنا لديها تطلعات وأحلام كبيرة، وشبابها متوثب لصناعة فرق نهضوي، وقيادتها قد وضعت خططاً استراتيجية تحقق هذه الطموحات، كما أن القَدَر قد وضعنا في قلب العالم ومركز الحضارات وانبثاق الديانات الكبرى. هذه وغيرها تستلزم أن يكون لدينا نموذجنا المعرفي المتماسك المتكامل في نَظْم كل هذه التطلعات والثوابت والتصورات في نسق واحد يحوط بالمجتمع ويحميه ويدفعه للتقدم.
ولكن من خلال تأمل في حركة هذه المجتمعات وإعلاناتها النهضوية، أشعر أن هناك مخوفات ومحاذير قد تصيب هذه الحركة النشطة بالتعثر أو الحيرة؛ أذكر هنا بعض الشواهد المتنوعة للبرهنة على هذا التعثر: ففي مشهدنا الديني، ما عدنا نعرف ما هو الثابت من ديننا الحنيف الذي يجب أن نبقى عليه ثابتين دون تململ، وما هو الظني النسبي الذي يمكننا إعادة الاجتهاد حوله حسب متغيرات الظروف. كذلك بدأ نموذج العقل القبلي أو الأمني يسيطر على تصورات كثيرين في التعاطي مع مؤسسات الدولة والعلاقة بأطياف الوطن، ويحدِث تشوهات في نسقنا المعرفي والأخلاقي؛ وهذا التصور الجزئي الصارم يتنامى بصمت قد يفكك طبيعة التكامل بين أجزاء المجتمع الواحد. كما أفرزت مشاريع التنمية الناقصة قبولاً ضمنياً لتنامي العشوائيات السكنية الفقيرة الخطيرة على الأمن والأخلاق، في مقابل تنامي المجمعات السكنية المغلقة الخاصة بمجموعات مترفة قد تكون سبباً لإشعال حرب طبقية في المستقبل. أيضاً أرى بحزن كبير إدماننا المتوحش لمواقع التواصل الاجتماعي، وآثاره المتتابعة في تشكيل أُسر هشة وفردانية أنانية تصنع للفرد أحلاماً من فقاعات كاذبة، دون حراك فعلي لمواجهة هذه التصدعات في المجتمع. والأخطر -من وجهة نظري- نموذج الوطنية النفعية التي لا ترى الولاء والانتماء للوطن إلا في مقابل نفع مشروط واستحواذات خاصة يغنمها الفرد ولو احترق الباقون؛ هذه النفعية قد أصبحت تنمو بيننا كأعشاب سامة، وتُبرر وفق براهين جوفاء أمام المجتمع. كما أن نموذج الفرد الاستهلاكي اللاهث وراء الإعلانات الساقط في فخاخ الديون البنكية أصبح مثيراً للشفقة. ولا أنسى حاجتنا الكبرى لبناء مؤسسات تعليمية رصينة، فالواقع التعليمي بات مزرياً في غالب الدول العربية، ومؤشراته هي الأدنى عالمياً، والأهم بعد ذلك أن العقل المعاصر مشوش بكثير من المقولات الضعيفة والأطروحات التقليدية الباردة. وقد راج عندنا سوق النقل الأعور للمعرفة، والاستيراد اللاهث للفلسفات الأجنبية، بلا وعي نقدي أو تصور علمي مستقل؛ هذه وغيرها من المخوفات هي ما أثار كتابتي لهذا المقال، وطرح هذا السؤال في العنوان.
رابعاً: أختم بهذا السؤال: ما العمل لإيجاد نموذجنا المعرفي؟ هذا السؤال العملي بحثه كثير من المفكرين الذين سبق ذكرهم، ورغم جودة كثير منها، فإن عصرنا الحاضر أطلت معه تحديات ومتغيرات لم تكن ظاهرة آنذاك في ساحتنا العربية، ولكني هنا سأبين خمسة أمور أراها ضرورة في أي نموذج معرفي لأمتنا العربية، وهي تمثل من وجهة نظري الأذرع التي تسير بها العجلة، والقوائم التي يقف عليها هذا النموذج: أولها: الموقف من الدين، فلا يزال التردد حول موقفنا من الدين في التشريع وإدارة الحياة قائماً، ولا تزال هناك ضبابية في التعامل مع حدوده وأحكامه، بين منكر ومؤول ومستغل ومسيس. ثانياً: الموقف من الهوية، فثبات الهوية الجمعية مهم لخلق توافق فكري بين مكونات المجتمع، ومحاولات نسف الهويات الراسخة للمجتمع مقابل هويات متخيلة يتم جلبها من أعماق التاريخ توحي بمشروع فاشل يسلخ الحي ولا يعيد الميت للحياة. ثالثاً: الموقف من اللغة، فاللغة العربية باتت في مجتمعاتنا لغة ثانية فقيرة في الحضور مهمشة عن ارتقاء المنصات بعيدة عن إلهام الأجيال القادمة. رابعاً: الموقف من الدولة، فالدولة بدستورها ومؤسساتها الكبرى (الاقتصاد والجيش) لا بد أن يكون ظهورها كاملاً، وحضور مؤسساتها عالياً، ولا تختزل بحزب أو يستبد بها عدو. خامساً وأخيراً: الموقف من حقوق الإنسان، فالعربي هو عماد هذا النموذج، وكرامته وحريته وأمنه ورفاه عيشه ضروراتٍ للبقاء على قيد التأثير، فلا فائدة من نموذج معرفي يهمش أفراده، ويُضعف حقوقهم الوجودية.
هذه الخماسية التي بها تكاملت نماذج معرفية لمجتمعات شتى عبر التاريخ ليست اختراعاً آت به، بل هو من ضرورات التفكير وإعادة الحضور للمسلمات البدهية التي غابت عن التفعيل والتمكين في بناء تصورنا المنشود لنظامنا المعرفي، إما عمدا وإما غفلة، والأمل كبير في قياداتنا العربية بإحياء هذا المشروع الناظم، وإعادة الاعتبار له، على غرار ما تقوم به المملكة العربية السعودية في مشروعها الواعد نحو رؤية 2030. ولعله بداية الخير والقطرات الأولى لغيثٍ متتابعٍ منهمرٍ.

* أستاذ بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران
(المملكة العربية السعودية)



مصطفى الرزاز يستعيد عالمه الخاص في المرويات الشعبية والأسطورية

لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)
لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)
TT

مصطفى الرزاز يستعيد عالمه الخاص في المرويات الشعبية والأسطورية

لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)
لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)

في معرضه الجديد «شذرات من الفن والروح»، يفتح الفنان التشكيلي المصري مصطفى الرزاز أبواب عالم بصري حافل بالبشر والأزهار، والكائنات المألوفة والعجيبة في آن واحد. لتبدو الأعمال، التي تتجاوز مائة عملٍ فني، كأنها ومضات من حلم طويل مشبع بالروح الشعبية، تتجاور فيه الأسطورة مع الحياة البسيطة، تذوب فيه الحدود بين الإنسان والطبيعة والعناصر الزُخرفية.

في المعرض الذي يستضيفه غاليري «ببليوتك» (غرب القاهرة) حتى نهاية مايو (أيار) الحالي، يُعزز الدكتور مصطفى الرزاز عبر لغته التشكيلية حالة الحساسية البصرية الخاصة بالفن الشعبي؛ تلك البراءة المقصودة، والتبسيط، والمبالغة في الملامح، والزخارف المُكررة، بوصفها لغة جمالية تخاطب المتلقي، فلا تبدو أعماله وكأنها تستعيد التراث الشعبي بقدر ما تعيش وتتفاعل داخله.

من زوار المعرض (إدارة الغاليري)

تتفاوت مساحات اللوحات المعروضة بشكل كبير، ومن اللافت حضور أعمال بأحجام صغيرة تصل لحجم «المنمنمات» التي يقول الرزاز إنه استلهم فكرتها خلال إعداده للمعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وجدت نفسي أعود إلى حصيلة ستين عاماً من العمل الفني، فوجدت أعمالاً بمساحات صغيرة لم تكتمل، وظلّت أعمالاً مفتوحةً عبر سنوات طويلة، فعندما عدت إليها لإعداد المعرض، بدأت أنجزها بسعادة طفل دخل غرفة ألعابه». ولعل هذه الروح «الطفولية» قد وجدت صداها في أعمال المعرض، بما تحمله من فانتازيا، وتجاور حميم للكائنات، والعلاقة التلقائية بين اللون والزخرفة والأحلام.

يظهر بوضوحٍ المزج بين البراءة الكامنة في العناصر الشعبية والعوالم الأسطورية، فالوجوه هادئةٌ، واسعة العينين أو مغمضةٌ كأنها في حالة تأمل أو إنصات داخلي، فيما تبدو الكائنات المحيطة بها من طيور وخيول ونباتات وكأنها امتدادٌ لتلك الوجوه.

تكوينات النباتات والطيور في حوار بصري مع بطلة اللوحة المركزية (إدارة الغاليري)

وفي بعض الأعمال، خصوصاً تلك التي تحضر فيها الأسماك والنساء الريفيات، يبدو أن الرزاز يستدعي ذاكرةً مصريةً قديمةً مرتبطةً بالنهر والخصب والحياة اليومية، لتتجاور البيوت الطينية والخلفيات الريفية مع شخصيات أقرب إلى الأيقونات الشعبية.

من اللافت اعتماد الفنان على الموتيفات التي تمنح الأعمال روح الجداريات الشعبية ورسوم الحكايات القديمة، حتى الألوان نفسها تبدو حرارتها مشتقةً من فانتازيا الأساطير، مستدرجةً طاقات الطبيعة الحرة.

أيقونات شعبية ذات طابع فانتازي (إدارة الغاليري)

ولا تبدو العلاقات بين الكائنات والعناصر داخل اللوحات ناتجةً عن بناء صارم أو تخطيط مسبق، بقدر ما تتولد تدريجياً على سطح اللوحة، فكما يقول الرزاز: «أحياناً قد أبدأ برسم عصفور، أو نباتٍ يتسلّق عبر اللوحة، ثم تتداعى العناصر لاحقاً وفق حالة شعورية أريد أن أعكسها مثل التقابل أو التعاطف، فأرسم عبر ارتجالاتٍ تلتئم فيما بعد لتبني عناصر ومشاهد اللوحة»، وربما يفسر حديث الفنان ذلك الإحساس العضوي الذي تمنحه الأعمال، إذ تبدو العناصر وكأنها تنمو داخل اللوحة لا تُفرض عليها.

من أعمال الفنان التشكيلي مصطفى الرزاز (إدارة الغاليري)

كما يشير الفنان إلى انشغاله بتوجيه عين المتلقي داخل العمل، ليس من باب الإبهار البصري المباشر، بل عبر «خلق مسارٍ داخلي للحركة والتأمل، بحيث تتحرك العين وفق الفكرة الرمزية وراء اللوحة، لذلك تبدو نظرات البشر والكائنات الأخرى متشابكةً داخل شبكة من العلاقات، كأن الكائنات جميعها تتبادل النظر والإشارات، وتدعو المشاهد إلى الدخول في هذا النسيج البصري الهادئ، لا مجرد التطلع إليه من الخارج».

ففي إحدى اللوحات، على سبيل المثال، تبدو بطلة اللوحة وكأنها تخرج من قلب الطبيعة؛ فيتحوّل شعرها إلى خطوطٍ زخرفيةٍ، والطيور تكاد تحط على كتفيها أو تخرج من جسدها نفسه.

أعمال بحجم صغير تلفت الأنظار (إدارة الغاليري)

ينطلق الدكتور مصطفى الرزاز، الحائز على جائزة «النيل» الرفيعة في مصر عام 2017، في ممارسة الفن التشكيلي من الثقافة الموسوعية الواسعة، فقد تشكّل وعيه عبر قراءات ممتدة في التراث العربي القديم؛ عبر شغف مبكر بكتب مثل «الأغاني» للأصفهاني و«عجائب المخلوقات» للقزويني، كما يشير. وهي عوالم مشبعة بالحكايات والكائنات الغريبة والأساطير، بما جعل مخيلته البصرية تتكوّن بوصفها امتداداً لذاكرة سردية وشعبية طويلة.


«فلسطين 36»... الملحمة المنسية التي سبقت النكبة

الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)
الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)
TT

«فلسطين 36»... الملحمة المنسية التي سبقت النكبة

الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)
الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)

أياً تكن الانتقادات التي توجه إلى فيلم آن ماري جاسر «فلسطين 36» سيبقى لوقت طويل محطةً أساسيةً في مسار السينما الفلسطينية، لا بل يستشهد به لفهم تأثير الفن في تشكيل الوعي، وتحولات الإدراك الجماعي.

الفيلم وصل إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار، وصفق له جمهور «مهرجان تورنتو السينمائي» ربع ساعة وهم يهتفون «فلسطين حرّة». وقد بدأ عروضه في لبنان هذا الأسبوع بعد افتتاحٍ جامعٍ في سينما «متروبوليس». حضر العرض الأول وزراء ونواب، برعاية ودعم «مؤسسة دلّول للفنون» والدكتور باسل دلّول الذي قال بضرورة «الحفاظ على الإرث الثقافي العربي وتعزيزه عبر الفن والسينما»، وأن هذا الفيلم تحديداً «يشكّل إنجازاً فنياً مهماً يستحق أن يصل إلى الجمهور في لبنان وخارجه».

مشهد من الفيلم أثناء إطلاق إذاعة القدس (مؤسسة دلول للفنون)

«فلسطين 36» تاريخي روائي، تتأتى أهميته من الجانب التوثيقي. فقد عكفت كاتبة الفيلم ومخرجته على البحث لمدة ثماني سنوات، وهو ما أعفاها من تقديم عمل سريع، على طريقة الأفلام التأريخية التقريبية. ثمة حرص على أن تحكى القصة كما هي، مع تفاصيل تجعل الصورة أقرب ما تكون إلى الواقع. بالتالي فنحن أمام محاولة لإعادة تركيب حكاية فلسطين قبل النكبة بسنوات، لنكتشف أن اللحظة المفصلية لم تكن عام 1948 وإنما سابقة عليها، مع إحكام الاحتلال البريطاني سيطرته على البلاد.

تبدأ الحياة في الفيلم وادعة عام 1936، كل شيء يشي بأن الناس منشغلون بأرزاقهم، بمحاصيلهم، بقمحهم، بقطنهم، بقصصهم الصغيرة، لكنهم يشعرون أن ثمة حولهم ما يتغير. موجات اليهود تصل تباعاً، الأسلحة تهرّب عبر المرافئ. الإنجليز يستبدلون بالعمال الفلسطينيين اليهود الوافدين، البطالة تتفشى، ومصادرة الأراضي تتسع.

نكتشف قرية «البسمة»؛ اسم يحمل مفارقة مع قدرها المأساوي. يوسف ابن القرية يعمل في القدس، ويسمح لنا تنقله بأن نكتشف عالمين متباعدين. عالم المزارعين الكادحين المرتابين بسبب الاستيلاء على أراضيهم، والمستعمرات تزنرهم والعسكر يحاصرهم، ومجتمع النخبة المدنية الفلسطينية، وهي تتماهى مع النموذج الغربي وتتعايش معه، وتستقبل عسكر الإنجليز وضباطه في أمسياتها المترفة.

كاميرا بارعة واختيارات موفقة للممثلين والمواقع، رغم أن الفيلم باغتته أحداث السابع من أكتوبر، وحرمته من تصوير مشاهده في فلسطين، بعد أن شيدت له قرية متكاملة وجهزت سيارات، وآليات، إلا أن الانتقال إلى الأردن لإنجاز غالبية المشاهد كان اضطراراً.

الصحافية التي تكتب ما يدور في ضمير المعذبين والشريك المتخاذل (مؤسسة دلول للفنون)

طوال ما يقارب ساعتين تشاهد ملحمة لشعب يباد بأقسى الأدوات. الاحتلال الإنجليزي يمارس عنفاً لا يمكن تصديقه على المزارعين وأصحاب الأرض.

مع تصاعد الأحداث، تصير الصورة كأنها متلحفة بغلالة، لندخل في أجواء تؤلم حد النزف لكنها لا تسمح للمتفرج بالبكاء. إنها النسخة الأولى عما نشاهده في فلسطين هذه الأيام، لكن بإيدٍ إنجليزية. في مقابلة لها، تقول المخرجة: «لم أكن أعلم أن الإنجليز كانوا سبّاقين إلى ممارسة ما ترتكبه إسرائيل، وهم من مهدوا لها الطريق».

يركز الفيلم على يوسف وعائلته وهي تحاول أن تجد توازنها رغم الصعاب، كذلك شقيقه الصغير الذي يعتقله الانتداب ولا يخرج من السجن إلا شاباً، إلا أننا نجد أنفسنا أمام قصة كاهن القرية وابنه الصغير، ثم تتعدد الوجوه وتتكاثر القصص. إنها حكاية الجماعة الفلسطينية. وكلما حاولت المخرجة أن تركز كاميرتها على نواة صغيرة، تعود لتوسع المشهد. إنها إحدى ثغرات الفيلم، بحيث يبقى المشاهد مشتتاً بين التفاصيل الكثيرة، لأناس كلهم مأزومون. إنما في النهاية، يستسلم المتفرج أمام هول الأحداث المتلاحقة، ونبض الشعب المنتفض من أجل حرية تفوح من المشاهد.

لكن المخطط هائل ويصعب استيعابه. خمسة أحزاب فلسطينية تتكتل وتعلي الصوت ضد التقسم، مقابل الهيئة الإسلامية التي يتبين أن بريطانيا هي من صنعتها. صحافية فلسطينية تكتب مقالات ضد الإنجليز يرد عليها كاتب آخر، ويفند حججها، يتبين أنه اسم وهمي عربي من صناعة إنجليزية.

كاهن القرية الذي لن يرحمه الاحتلال (مؤسسة دلول للفنون)

الكلمات منتقاة، النص مكتوب بعناية، الأحداث محطات يجدر تأملها. فبعد وصول اللجنة الملكية من بريطانيا، تصدر تقريراً صادماً، نسمعه يتلى بصوت مرتفع في ما تمر الكاميرا على الوجوه الفلسطينية المذهولة وهي تدرك للمرة الأولى أن التقسيم واقع. التقرير يستحق أن يتمعن بكلماته، لشدة استفزازيتها: «إن التقسيم يفسح مجال الأمل للعرب واليهود معاً بنيل نعمة العيش في ظل السلام... العرب لم يكونوا طوال تاريخهم مجردين من كره اليهود فحسب، بل إنهم برهنوا على الدوام على أن روح التساهل متأصلة في عروقهم». وكأنما إنجلترا جلبت اليهود لعلمها المسبق بتسامح العرب وطيبتهم. فأي مكافأة، وأي مأساة! يضيف التقرير أن المشكلة اليهودية تعكر صفو العلاقات الدولية وتقف حائلاً في سبيل السلام، «فإذا كان في إمكان العرب أن يساعدوا على حل هذه المشكلة متحملين في سبيل ذلك بعض التضحية فإنهم لا يكسبون بذلك ثناء اليهود فحسب بل ثناء العالم الغربي بأسره».

بعض التضحية التي يتحدث عنها التقرير، تتحول جحيماً. وفي مواجهة عقاب جماعي غير مسبوق، كل يحاول أن يقاوم بما يملك. تهريب لأسلحة بدائية، طباعة مناشير، اختباء في الجبال والتلال والمغاور. القرية كلها بأطفالها ونسائها وشيوخها تسجن في العراء خلف أسلاك شائكة يمنع عنها الماء والطعام والظل. رغم بدائية أسلحتهم، يبدأ الفلاحون بتسجيل انتصارات واستعادة أراضٍ. حينها يدرك الإنجليز أن عليهم أن يستنفروا قواهم كلها. هي مناسبة لنشاهد الفرق بين جيش مدجج بأحدث المعدات من طائرات استطلاع، وآليات كبيرة، وسيارات مقابل مجموعة من القرويين العزّل.

حين يهاجم عساكر الإنجليز قرية «البسمة» بحثاً عن أسلحة، يبلغ العنف حداً مريعاً. تفتيش، توقيف، ضرب، إهانات، تخويف، تصاريح مرور عند كل نقطة، مداهمة منازل، سجن، نفي. يعترف الكاهن بمخبأ الأسلحة لينجو بنفسه وعائلته، لكن النتيجة أنه يوضع مع رجال القرية في حافلة، تفجّر بهم بمجرد أن تنطلق. مشهد فظيع آخر حين يعاقب مسن وزوجته بتلغيم منزلهما وتفجيره، وهما في داخله على مرأى من أهل القرية ليكون عبرة لهم.

مع تصاعد الأحداث الدموية، تصبح الكاميرا أسرع، وأكثر حيوية. نرى الناس يحرقون مع زرعهم وضرعهم، وكل مواطن مدفوع لأن يستخدم ما يتوفر ليدافع عن نفسه، أو ينتقم لحبيب فقده. هكذا ينتهي الفيلم بمشاهد تريك أن محاربة المحتل والدفاع عن الأرض والنفس لا تحتاج تنظيماً ولا حزباً. الطفل، ابن الكاهن يحمل مسدساً قديماً، يذهب به إلى القدس، ينادي جندياً بريطانياً، ويطلق عليه النار، ليثأر لوالده الذي فجّر أمام عينيه.

في لحظات تبدو تعابير الوجوه الصامتة الحزينة أبلغ من أي كلام، وصوت الريح الآتية من الجبال والوديان أفصح من الموسيقى. تبقى في الذاكرة مشاهد البيوت المحروقة والقرى المنتهكة، والوجوه المفجوعة، مقابل نظرات الشرّ والارتكابات الإجرامية للجنود الإنجليز.

جزء من تمويل الفيلم إنجليزي، وعرض في لندن، وسط استغراب متفرجين يجهلون تاريخهم الاستعماري الذي دفن في صمت، لكن الأغرب أن العرب أيضاً لا يعرفون الكثير عن تلك الفترة التي اشتعلت فيها ثورة كبرى، وإضراب هو الأطول في تاريخ فلسطين ضد المحتل، الذي انتصر لا بسلاحه بل بتقسيم الناس، تشتيتهم، وكسر وحدتهم بالحيلة والمكر والمؤامرة.

«فلسطين 36» فيه نخبة من الممثلين، بينهم هيام عباس، صالح بكري، ظافر العابدين، كامل الباشا، ياسمين المصري، يمنى مروان، بيلي هاول، روبرت أرامايو، جيريمي آيرونز، ليام كانينغهام، والراحل أحمد قعبور. القصد أن يكون فيلماً جامعاً يشارك فيه كثيرون، ليرووا حكاية لا تزال مستمرة.


برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
TT

برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

عبر برنامج فني حافل بالعروض المسرحية والاستعراضية والأنشطة الثقافية والفنية، وعروض «فن الشارع» و«سينما الشعب»، تنظم وزارة الثقافة المصرية العديد من الفعاليات في مختلف المحافظات خلال إجازة عيد الأضحى.

وأعلنت الوزارة في بيان، الثلاثاء، عن انطلاق برنامج فني شامل في مختلف محافظات مصر، عبر عشرات المواقع الثقافية، في إطار سعيها لنشر البهجة وإتاحة الفنون أمام الجمهور، وترسيخ دور الثقافة في تشكيل الوعي وتعزيز قيم الجمال في المجتمع.

وتسعى الفعاليات إلى تحقيق مبدأ «العدالة الثقافية» والوصول بالخدمة الثقافية إلى جميع ربوع مصر، عبر مبادرات متنوعة من بينها «مسرح التجوال» و«شارع الفن» و«المكتبات المتنقلة» و«سينما الشعب» والفعاليات الفنية في محطات المترو، إلى جانب العمل على إطلاق مبادرات جديدة، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأعدت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برنامجاً يتضمن أكثر من 65 عرضاً فنياً، و3 عروض مسرحية، و3 أفلام سينمائية جديدة، إلى جانب 40 نشاطاً ثقافياً وفنياً للأطفال والكبار، ويشهد برنامج الاحتفالات هذا العام مشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية والإنشاد الديني، فضلاً عن استمرار مشروع «سينما الشعب» في 21 موقعاً ثقافياً بـ17 محافظة، لعرض أحدث أفلام عيد الأضحى يومياً من العاشرة صباحاً حتى منتصف الليل، بسعر موحد 40 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

فعاليات فنية متنوعة تقيمها وزارة الثقافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

ويشارك «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» في الاحتفالات من خلال باقة متنوعة من العروض الفنية والترفيهية التي تجمع بين فنون السيرك والعروض الشعبية والمسرحية على عدد من مسارحه بالقاهرة والمحافظات.

وأعلن قطاع المسرح عن برنامج عروضه وأنشطته لشهر يونيو (حزيران) 2026، الذي يضم مجموعة متنوعة من العروض المسرحية والاستعراضية على مسارح القاهرة والمحافظات، ضمن خطة وزارة الثقافة لتنشيط الحركة المسرحية وتقديم محتوى فني يجمع بين الترفيه والتنوير.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «موسم عيد الأضحى يشهد تنوعاً في الاحتفاليات الفنية والثقافية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً لدينا احتفالات (شارع الفن) التي تقام في وسط البلد بالقاهرة، وتشهد تفاعلاً كبيراً من المارة الذين ينجذبون للفنون التي يتم تقديمها أمامهم مباشرة وفي أماكن تجوالهم ونزهتهم»، وأضاف: «من المعروف أن عيد الأضحى بالأساس موسم سينمائي، ولذلك عادة ما تكون أسعار التذاكر مرتفعة، لذلك من الجيد أن يزداد نشاط (سينما الشعب) في هذا الموسم لما تقدمه من تذاكر مخفضة».

فعاليات سابقة من «شارع الفن» في وسط القاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

وينظم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، احتفالية لإحياء ذكرى زكريا الحجاوي يوم 5 يونيو المقبل، على مسرح السامر، تتضمن توزيع جوائز مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية.

وأعلن المركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور حسين بكر، عن برنامج للعروض السينمائية والأنشطة الثقافية، يتضمن عروضاً لأفلام محمد شعبان وسمير عوف وشادي عبد السلام، إلى جانب فعاليات نادي السينما المستقلة ونادي سينما المرأة.

وفي الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب، يُنظم برنامج فني وترفيهي متنوع خلال الفترة من 29 إلى 31 مايو (أيار) الجاري، يتضمن ورشاً فنية للأطفال، وعروض الأراجوز والماريونت والمهرج، إلى جانب العرض المسرحي «سجين الهواء والورق»، وعروض فرق «بنات وبس» و«كنزنا»، وكورال «بنكمل بعض» لذوي الهمم.

وعَدّ سعد الدين الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة «تعطي الفرصة للشباب ولفئات اجتماعية كثيرة للاحتفال والاستمتاع بالفن في وسط القاهرة وفي المواقع الثقافية المختلفة بالمحافظات، مجاناً أو بأسعار رمزية».