«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

امرأة تتقدم بطلب إلى المحكمة الدستورية للترشح... والجيش الروسي يقتل «200 مسلح هددوا الأمن»

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
TT

«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)

تقدمت امرأة باسمها إلى المحكمة الدستورية العليا للترشح للرئاسة السورية بعد تحديد مجلس الشعب تاريخ 26 الشهر المقبل، موعداً لاستحقاق تبدو نتيجته محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد، في وقت بدا أن الانتخابات لن تجري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
ولقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250 والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بغالبية ساحقة فيه. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن رئاسة مجلس الشعب تبلغت من المحكمة الدستورية العليا بتقدّم شخصين بطلب ترشحهما إلى منصب رئيس الجمهورية، حتى الآن.
وأحد المرشحين عضو سابق في مجلس الشعب والثاني سبق أن قدم طلب ترشح مماثل خلال الانتخابات الرئاسية الماضية العام 2014، وهما غير معروفين على نطاق واسع في سوريا. وبحسب الدستور السوري، تواصل المحكمة الدستورية العليا استقبال الطلبات لمدة عشرة أيام بدءاً من الاثنين، أي حتى 28 من الشهر الحالي.
وقال رئيس المجلس، حمودة صباغ، إن مجلس الشعب تبلغ من المحكمة الدستورية العليا بتقديم فاتن علي نهار طلب ترشيح إلى منصب رئيس الجمهورية. وفاتن علي نهار من مواليد دمشق 1971، وهي ابنة اللواء المتقاعد علي نهار الذي كان يشغل مدير إدارة الاستطلاع سابقاً، درست الحقوق في جامعة دمشق، وتمارس مهنة المحاماة منذ 12 عاماً، كما أنها منتسبة لنقابة المحامين فرع القنيطرة.
وأعلن الجيش الروسي مساء الاثنين مقتل «نحو 200 مقاتل» في عملية قصف جوي نفذها في سوريا واستهدفت قاعدة تضم «إرهابيين» شمال شرقي مدينة تدمر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان عبر «فيسبوك»: «بعد التحقق من مصادر عدة من موقع الأهداف الإرهابية نفذت القوات الجوية الروسية ضربات عدة دمرت خلالها مخبأين وقتلت 200 مقاتل».
وأضافت أن العملية دمرت «24 شاحنة بيك آب مزودة برشاشات ثقيلة ونحو 500 كيلوغرام من الذخيرة ومكونات لصنع عبوات ناسفة». وأضاف أن «تشكيلات مسلحة غير شرعية» خططت لشن هجمات على مبان سورية عامة «من أجل زعزعة استقرار الأوضاع في البلاد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية» المقررة في 26 مايو (أيار).
هذه الانتخابات هي الثانية منذ عام 2011 واندلاع النزاع المدمر الذي خلف أكثر من 388 ألف قتيل ودفع بملايين السوريين للنزوح داخل البلاد، حيث يعيشون في مخيمات تعيسة أو إلى اللجوء إلى الخارج.
حصلت سوريا برئاسة بشار الأسد منذ عام 2015 على الدعم العسكري الحاسم الذي قدمته لها موسكو ومكّنها من استعادة معظم الأراضي التي فقدتها.
ويصر السوريون شمال غربي سوريا على موقفهم المعارض لإجراء الانتخابات الرئاسية، قائلين إنها «ليست سوى مسرحية هزلية والهدف منها إعادة إنتاج بشار الأسد ونظامه الذي ارتكب شتى أنواع الجرائم بحق السوريين». الناشط الحقوقي مفيد سرحان، قال: «كيف لنا كسوريين أن نقبل بانتخابات تجري تحت أنظار ورقابة الأجهزة الأمنية التي تسلطت على رقاب الشعب السوري وكل مفاصل الحياة؟ كيف لنا نحن كسوريين أن نقبل بانتخابات يقرها مجلس شعب مقيد وأداة بيد النظام ويعد فاقداً للشرعية بنظرنا منذ أن صمت عن قتل الأبرياء، وأن أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية السورية هو بشار الأسد والنتائج المحسومة لصالحه، كما وأن المشاركة فيها تعتبر شراكة مع النظام في كل ما ارتكبه من جرائم بحق الأبرياء».
من جهته، قال الناشط الميداني بكار حميدي: «نحن كسوريين معارضين للنظام نطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف موحد رافض للانتخابات الرئاسية السورية، في مناطق كثيرة من البلاد، لا سيما أن غالبية السوريين في المناطق الذين يقطنون في مناطق خاضعة لسيطرة النظام تربطنا بهم صلات قرابة، وأنهم ضمنياً لا يرغبون بعودة النظام السوري الحالي برئاسة بشار الأسد إلى حكم سوريا، الذي ألحق بسوريا الويلات على مدار عقد من الزمن، فضلاً عن أن شريحة كبيرة من الموالين له طالبوا خلال الأشهر الأخيرة برحيله احتجاجاً على فشله في إدارة الأزمات وأبرزها الاقتصادية التي أوصلت بالاقتصاد السوري إلى الحضيض».
قال خالد القاسم: «حتماً الانتخابات التي سيجريها النظام في سوريا قريباً، لا حرة ولا نزيهة، ولا ترتقي لمطلب الشعب السوري الذي أصر منذ عشرة أعوام على نيل الحرية في اختيار من يمثله سياسياً والتعبير عن رأيه، دون إكراه أو إجبار أو قوانين مفصلة على مقاس النظام، فضلاً عن أنها لا تستجيب لمعايير قرار مجلس الأمن 2254 الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد، وإن هذين العنصرين غير متوفرين في الانتخابات الرئاسية السورية»، فيما أوضح القيادي في «الجيش الحر» الرائد يوسف الأحمد: «جميع القوى والكيانات والتكتلات السياسية والثورية المعارضة بما فيها المدنية وأيضاً العسكرية، تتخذ موقفا موحدا معارضا لهذه الانتخابات الرئاسية التي يجري التحضير لها عقب إعلان مجلس الشعب السوري التابع للنظام عنها مؤخراً».
في شمال شرقي سوريا، أعلن مسؤول من «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي» سوريا، رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسة، وأوضح بأنهم يرفضون المشاركة ترشيحاً وتصويتاً ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق نفوذها.
وقال المسؤول إن الإدارة بصدد إصدار بيان رسمي وإعلان موقفها الرافض للعملية الانتخابية، وإنها تفتقد إلى الشرعية جراء استمرار الحرب، وتغليب النظام الحاكم الحلول العسكرية وعدم قبوله مشاركة أي أطراف سورية ثانية في الحوار السوري - السوري لإيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة الدائرة منذ 10 سنوات.
وسُتختصر الانتخابات في مناطق شمال شرقي البلاد على وضع الصناديق في المربعات الأمنية بمدينة الحسكة والقامشلي، حيث يحتفظ النظام الحاكم بمساحات جغرافية معزولة ضمن هذه المدن محاصرة من قوات «قسد» العربية الكردية.
وكانت الإدارة الذاتية رفضت المشاركة في الانتخابات النيابية التي عقدت منتصف العام الفائت، وأصدرت بيانا آنذاك قالت فيه إن «انتخابات مجلس الشعب، المزمع إجراؤها لا تعني الإدارة الذاتية لا من قريب ولا من بعيد، ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق الإدارة».
من جهة ثانية؛ دعا «المجلس الوطني الكردي» إلى تعديل دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة قصر الإليزيه خلال الشهر الحالي، لتصبح موجهة لمكونات شمال شرقي سوريا وليست باسم الإدارة الذاتية أو أي جهة سياسية، واتهم «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري بالاعتداء على أحد مكاتب أحزابه، وتعرض كوادره للانتهاكات بشكل واضح، وقال في بيان: «يدل على استهتار حزب الاتحاد بالوعود التي تبناها وقطعها قيادة (قوات قسد) بوضع حد لهذه الانتهاكات»، وهذه الأعمال من شأنها استهداف الحوار الكردي.
وتعثرت المحادثات الكردية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وكان قادة الأطراف المشاركون في اللقاءات قد انتقلوا للمرحلة الثانية الأشد تعقيداً في التفاهمات الجارية؛ لبحث سلة «الحماية والدفاع والقوات العسكرية» وسلة «الشراكة بالإدارة الذاتية».
إلى ذلك، وجهت الرئاسة الفرنسية في 10 من أبريل (نيسان) الحالي دعوة رسمية إلى أقطاب الحركة الكردية ومكونات شمال شرقي سوريا لعقد اجتماع في باريس، بهدف تسريع المحادثات الكردية بين أحزاب الحركة؛ ليصار بعدها ضم مكونات المنطقة وتشكيل إدارة ذاتية شاملة تضم كافة أطياف ومكونات المنطقة وأحزابها السياسية.
ورفض قادة المجلس الكردي تلبية دعوة الرئيس الفرنسي لزيارة قصر الإليزيه. وقال عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بشار أمين إن «الدعوة كان فيها التباس منذ البداية، نقل لنا أنها وجهت إلى عدد من المكونات السورية من كرد وعرب وسريان، واتضح بأن المدعوين من مكونات الإدارة الذاتية، كما تم توجيهها للإدارة الذاتية دون المجلس الكردي»، وشدد أمين على أن المبعوث الفرنسي الذي زار المنطقة وعقد اجتماعاً مع المجلس اقترح ضم أشخاص بالوفد، «هذا دليل على وجود ترتيب مسبق وغير معلن، بدلاً من أن يختار المجلس الأسماء التي سيرسلها».
غير أن أمين رجح إمكانية مشاركة المجلس في حال تعديل الدعوة الفرنسية ونوه قائلاً: «خصوصاً بعد تأخر موعد عقد اللقاء في الإليزيه، ننتظر إعادة النظر بالدعوة، لأن الزيارة تأخرت وكان من المفترض أن تتم خلال الأيام القادمة قبل 20 الشهر الحالي»، وطالب قادة المجلس المبعوث الفرنسي أن يكون الوفد الذي سوف يزور فرنسا باسم مكونات المنطقة وليس تحت قيادة الإدارة الذاتية أو جهة سياسية.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.