قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

كشفت الهجمات امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل البلاد

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
TT

قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)

خلال مدة تقل عن تسعة أشهر أطلق قاتل مأجور على دراجة نارية النار على أحد قادة تنظيم «القاعدة» اللاجئين في طهران مما أرداه قتيلاً؛ وتم إطلاق النار على عالم نووي إيراني بارز على طريق ريفي، وكذلك حدث انفجاران غامضان منفصلان في إحدى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في الصحراء، مما يمثل ضربة موجهة إلى قلب الجهود التي تبذلها البلاد من أجل تخصيب اليورانيوم.
وقد سلطت تلك الهجمات المتكررة، التي قال مسؤولون استخباراتيون إن إسرائيل ضالعة في تنفيذها، الضوء على سهولة وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى عمق إيران، وتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف تحظى بحراسة مشددة بمساعدة إيرانيين منشقين في أكثر الأحوال.
كذلك كشفت الهجمات، التي تمثل الموجة الأحدث ضمن عمليات تخريب واغتيال امتدت لأكثر من عقدين، عن الإخفاقات الأمنية المحرجة، وجعلت القادة الإيرانيين يشعرون بالقلق والتوتر في ظل استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تستهدف العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015.
وكانت الاتهامات المتبادلة حادة ولاذعة. وقد ذكر رئيس المركز الاستراتيجي في البرلمان أن إيران تحولت إلى «ملجأ للجواسيس». ودعا القائد السابق لـ«الحرس الثوري الإيراني» إلى إصلاح شامل للجهاز الأمني والاستخباراتي الإيراني. كذلك طالب مشرعون باستقالة مسؤولين بارزين في الأمن والاستخبارات، حسب ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
مع ذلك كان أكثر ما يثير قلق وخوف إيران، على حد قول مسؤولين ومحللين إيرانيين، هو ما كشفت عنه الهجمات من امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل إيران، ومن فشل الاستخبارات الإيرانية في رصد الثغرات.
تقول سانام فاكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»: «إن تمكن الإسرائيليين من ضرب إيران من الداخل بهذه الطريقة الجريئة الفجّة أمر محرج للغاية، ويوضح ضعفا أرى أن تأثيره خطير داخل إيران».
كذلك ألقت الهجمات بظلال الخوف والرعب على بلد بات يرى الآن مؤامرات خارجية في كل حادث. وقد بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني خلال نهاية الأسبوع الماضي صورة فوتوغرافية لرجل يُقال إن اسمه رضا كريمي يبلغ من العمر 43 عاماً، وتم اتهامه بأنه «مرتكب التخريب» في انفجار منشآة نطنز النووية خلال الشهر الماضي، لكن لم يكن من الواضح من هو تحديداً، أو ما إذا كان يعمل وحده دون شركاء أم لا، أو حتى ما إذا كان ذلك الاسم هو اسمه الحقيقي أم لا.
في كل الأحوال، لقد فرّ خارج البلاد قبل الانفجار بحسب تصريح وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وعقب إذاعة وسائل الإعلام الإخبارية الرسمية الإيرانية، يوم الأحد الماضي، نبأ وفاة العميد محمد حسين زاده حجازي، نائب قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري الإيراني»، إثر أزمة قلبية، بدأت تظهر على الفور شكوك في أن يكون الأمر مدبراً.
ولطالما كان حجازي هدفاً لأعمال التجسس الإسرائيلية؛ وقد أكد نجل قائد بارز آخر في «فيلق القدس» على موقع «تويتر» أن وفاة حجازي «لم تكن متعلقة بأي مشاكل في القلب». وامتنع متحدث باسم «الحرس الثوري» عن توضيح الموقف من خلال البيان الذي أشار إلى أن وفاته كانت ناتجة عن أسباب عديدة متعلقة بـ«مهام شديدة الصعوبة»، والإصابة بفيروس «كورونا»، والتعرض لأسلحة كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية. في حال صحة هذه الفرضية يكون حجازي هو ثالث مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى يتم اغتياله خلال الـ15 شهراً الماضية، حيث قتلت الولايات المتحدة الأميركية قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في يناير (كانون الثاني) 2020. واغتالت إسرائيل محسن فخري زاده، العالم النووي الإيراني البارز، والعميد في «الحرس الثوري» في نوفمبر (تشرين الثاني).
وحتى إذا كانت وفاة حجازي طبيعية، تظل الخسائر المتعاقبة لثلاثة قادة تمثل ضربة قوية لإيران. وتمثل الهجمات تصاعدا في وتيرة حملة طويلة الأمد من جانب الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية تستهدف تقويض ما يرونها أنشطة إيرانية خطيرة، أهمها البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد إيران باستمرار أنه سلمي، واستثمار إيران في الجماعات المسلحة التابعة لها في العالم العربي، وتصنيعها لصواريخ موجهة بدقة من أجل تنظيم «حزب الله» في لبنان.
وقد أوضحت وثيقة استخباراتية عسكرية إسرائيلية عام 2019 أن حجازي كان شخصية قيادية في الأمرين المذكورين سالفاً بصفته قائدا للقوات اللبنانية في «فيلق القدس» ورئيس مشروع الصواريخ الموجهة.
وقال رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إن إسرائيل أرادت اغتيال حجازي. وتعمل إسرائيل على عرقلة وتقويض برنامج إيران النووي، الذي تعدّه تهديداً خطيراً منذ بدايته. وهناك اعتقاد أن إسرائيل قد بدأت في اغتيال الشخصيات القيادية في البرنامج عام 2007 عندما توفي عالم نووي في منشأة نووية في أصفهان في حادث تسرب غاز غامض.
ومنذ ذلك التاريخ تم اغتيال ستة علماء نوويين آخرين ومسؤولين عسكريين لهم دور حيوي في جهود إيران النووية، فيما أصيب السابع. وذكر رستم قاسمي، قائد آخر رفيع المستوى في «فيلق القدس»، مؤخراً أنه نجا من محاولة اغتيال دبرتها إسرائيل خلال زيارته إلى لبنان في مارس (آذار).
مع ذلك لا يمثل الاغتيال سوى وسيلة واحدة في حملة يتم تنفيذها على عدة مستويات وجبهات. فقد نفذت إسرائيل عام 2018 هجوما ليليا جريئا لسرقة نصف طن من الملفات والسجلات السرية الخاصة ببرنامج إيران النووي من مستودع في طهران. كذلك جالت إسرائيل حول العالم بحثاً عن معدات في بلدان أخرى كان من المقرر شحنها إلى إيران، وذلك من أجل تدميرها، وإخفاء جهاز مرسل مستجيب في الحاوية المعبأة بداخلها تلك المعدات، أو زرع متفجرات بحيث تنفجر بعد تركيبها في إيران بحسب مسؤول استخباراتي أميركي سابق رفيع المستوى.
وقالت عميلة استخبارات إسرائيلية سابقة إنه من أجل تنفيذ المهمة كانت تتوجه إلى المصنع مع ضابط آخر، ثم يفتعلان مشكلة مثل حادث سيارة أو أزمة قلبية، وتطلب المرأة المساعدة من الحرس مما يمنحها فرصة الدخول إلى المنشأة، وتحديد نظام الأمان المستخدم بها بحيث يقوم فريق آخر فيما بعد باختراق النظام وتعطيله.
وكشف مسؤول نووي إيراني سابق خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأسبوع الماضي عن أصل الانفجار الذي حدث في منشأة نطنز النووية في يوليو (تموز). فلقد تم وضع المتفجرات داخل مكتب ثقيل تم نقله إلى المنشأة قبل الحادث بعدة أشهر على حد قول فريدون عباسي دوائي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقد هزّ الانفجار أرجاء مصنع ينتج جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي، مما يعرقل برنامج التخصيب النووي الإيراني لأشهر على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر قال علي رضا زكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان، اليوم الثلاثاء، إنه قد تم إرسال آلة أخرى من الموقع النووي إلى الخارج من أجل إصلاحها، وعادت إلى إيران محمّلة بـ300 رطل من المواد المتفجرة. ولا توجد معلومات كثيرة عن الانفجار الأحدث في نطنز خلال الشهر الحالي، فالمعلوم فقط أنه قد أسفر عن تدمير نظام الطاقة المستقل الخاص بالمنشأة، والذي أدى بدوره إلى تدمير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.
كان ليصبح من الصعب على إسرائيل تنفيذ تلك العمليات دون مساعدة من إيرانيين في الداخل، وربما يكون هذا هو أكثر ما يثير غضب إيران. وقد وجه مسؤولون أمنيون في إيران اتهامات إلى العديد من المواطنين الإيرانيين خلال العقد الماضي، ومن بين تلك الاتهامات التواطؤ في تنفيذ عمليات تخريب واغتيال إسرائيلية؛ وكانت العقوبة هي الإعدام.
مع ذلك لطخت الاختراقات سمعة الجناح الاستخباراتي في «الحرس الثوري» المسؤول عن حراسة المواقع النووية والعلماء. وطالب قائد سابق في «الحرس الثوري» بتطهير الاستخبارات، في حين قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إنه ينبغي «مساءلة ومحاسبة الوحدة المسؤولة عن أمن نطنز على تلك الإخفاقات». كذلك صرّح أمير حسين غازي زاده الهاشمي، نائب رئيس البرلمان، لوسائل الإعلام الإيرانية، أمس الاثنين، بأن تحميل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن تلك الهجمات لم يعد كافياً، حيث تحتاج إيران إلى تنظيف البيت من الداخل.
وعبرت صحيفة «مشرق نيوز» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي عن الوضع بالقول: «لماذا يتصرف جهاز أمن المنشآت النووية على هذا النحو غير المسؤول لدرجة تجعله يتلقى ضربتين من المصدر نفسه؟». مع ذلك لا يمتثل «الحرس الثوري» سوى لأوامر علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، ولا توجد حتى هذه اللحظة أي مؤشرات تدل على القيام بأي تغيير من المستوى الأعلى.
كانت إيران تجد صعوبة في الرد بعد كل هجوم، فأحياناً كانت تزعم تعرّفها على الأطراف المسؤولة فقط بعد هروبها من البلاد، أو تقول إنهم لايزالون طلقاء، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون إحباطهم لهجمات أخرى، وتتعالى دعوات الانتقام والرد بعد كل هجوم. وفي حين يتهم المحافظون حكومة الرئيس حسن روحاني بالضعف أو إخضاع أمن البلاد للمحادثات النووية أملاً في أن تسفر عن تخفيف العقوبات الأميركية.
وقد توجه المسؤولون الإيرانيون إلى ما يطلقون عليه «الصبر الاستراتيجي» خلال العام الأخير من إدارة ترمب، في ظل إدراكهم لمحاولة إسرائيل الزجّ بهم في أتون صراع مفتوح يقضي على احتمالية خوض أي مفاوضات مع إدارة ديمقراطية جديدة.
وذكر كل من روحاني ومحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، أنهما لن يسمحا للهجمات بأن تعرقل مسار المفاوضات لأن رفع العقوبات يمثل الأولوية بالنسبة إليهما.
كذلك من المحتمل أن تكون إيران قد حاولت الرد، لكنها أخفقت. وقد تم تحميل إيران مسؤولية زرع قنبلة انفجرت بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي خلال شهر يناير (كانون الثاني)، وتم إلقاء القبض على 15 مسلحاً على علاقة بإيران خلال الشهر الماضي في إثيوبيا على خلفية التخطيط للهجوم على أهداف إسرائيلية وأميركية وإماراتية. مع ذلك يمثل أي انتقام صريح مخاطرة بتلقي رد إسرائيلي شامل كاسح.
ويقول طلال أرتيسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية في بيروت «إنهم لا يتعجلون إشعال حرب؛ والانتقام يعني الحرب».
على العكس من ذلك، يشير توقيت الهجوم الإسرائيلي الأخير على منشأة نطنز إلى سعي إسرائيل نحو عرقلة المحادثات، أو على الأقل إضعاف قوة إيران في التفاوض، حيث عارضت إسرائيل الاتفاق النووي، وتعارض العودة إلى تطبيقه.
على الجانب الآخر، ذكرت الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى إلى التفاوض مع إيران في فيينا، أنها لم تكن منخرطة في الهجوم، لكنها أيضاً لم تنتقده علناً.
ويقول مسؤول استخباراتي في البلاد إنه لو أحدثت الهجمات الإسرائيلية المتكررة الأثر المطلوب وهو نشر الخوف داخل البلاد، فسيكون ذلك لصالح إسرائيل أيضاً.
وقد تسببت الخطوات الإضافية، التي اتخذتها إيران لفحص المباني لاكتشاف أي أجهزة مراقبة، والتحقق من خلفية الموظفين لإبعاد أي جواسيس محتملين، في إبطاء سير عمليات التخصيب على حد قول المسؤول.
من الحكمة القول إن أيا من الطرفين لا يريد حرباً شاملة واسعة النطاق، ويعتمد كل طرف على الآخر في تجنب التصعيد. مع ذلك في الوقت ذاته، تصاعدت وتيرة حرب الظل المستترة الخفية بين إيران وإسرائيل مع الهجمات الإسرائيلية على جماعات مسلحة تابعة لإيران في سوريا، والهجمات المتبادلة على السفن.
مع ذلك، في ظل ما تعانيه إيران من صعوبات اقتصادية، وزيادة حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19»، وغيرها من المشكلات الناجمة عن سوء الحكم والإدارة، هناك ضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق جديد قريباً من أجل رفع العقوبات الاقتصادية على حد قول فاكيل من «تشاتام هاوس».
وأضافت فاكيل قائلة «تكشف تلك الهجمات منخفضة المستوى، التي تقع في المساحة الرمادية، عن حاجة إيران الملحّة إلى إعادة تفعيل خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وذلك من أجل تحرير الموارد لمعالجة وحل المشكلات الأخرى في البلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد منذ الأحد الماضي، بسبب الحصار الإيراني والأميركي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، إعادة فتح المضيق، قبل أن تغلقه مجدداً بعد بضع ساعات، السبت، مشيرة إلى استمرار الحصار الأميركي على موانئها.

وبعد بلوغ ذروة في عمليات العبور شملت 26 ناقلة، في 18 أبريل (نيسان) الحالي، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة «كبلر».

وفي الفترة من 19 أبريل إلى 22 منه، لم يَعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفينة يومياً. وبالمقارنة، عبَرَ، بين الأول من مارس (آذار) و17 أبريل، نحو تسع سفن يومياً.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

وكان يجري تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية، خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية «لويدز ليست». وبالتالي، انخفضت حركة العبور حالياً بأكثر من 96 في المائة عن المستويات الطبيعية.

في الوقت نفسه، ازداد عدد الحوادث التي أبلغت عنها السفن في المنطقة. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو» و/أو شركة الأمن «فانغارد تك» سبع حوادث أو هجمات منذ السبت. وأكدت المنظمة البحرية الدولية خمساً من تلك الحوادث.

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى تسجيل 38 حادثة من قِبل «يو كاي إم تي أو» و«فانغارد» و/أو المنظمة البحرية الدولية.


تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده وسلفه علي خامنئي، لكن لا يزال بكامل وعيه.

وأوردت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمّهم قولهم إن المرشد الإيراني الجديد فوّض «أقله في الوقت الراهن» سلطة اتخاذ القرار إلى جنرالات «الحرس الثوري».

ولم تسجَّل أي إطلالة علنية لمجتبى خامنئي منذ أن خلف والده، وهو اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة؛ ما أثار تكهّنات حول وضعه الصحي وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولفتت «نيويورك تايمز» النظر إلى أن خامنئي الابن «بكامل وعيه» و«منخرط»، على رغم «إصابته بجروح بالغة» في ضربة 28 فبراير (شباط) الجوية.

وتابعت الصحيفة: «أجريت ثلاث عمليات جراحية لإحدى ساقيه»، وأنه «بصدد تركيب طرف اصطناعي. كما خضع لعملية جراحية في إحدى يديه، وهو يستعيد وظائفها تدريجياً».

وتحدثت عن تعرّضه لـ«حروق شديدة في الوجه والشفتين؛ وهو ما يصعّب عليه التحدّث»، كما أنه «سيحتاج في نهاية المطاف إلى جراحة تجميلية».

وأشارت الصحيفة إلى محدودية التواصل المباشر مع خامنئي لأسباب أمنية، إذ ما زال متوارياً عن الأنظار، ولا تُنقل عنه سوى رسائل مكتوبة بخط يده.

وأضافت أن قادة «الحرس الثوري» لا يزورونه، لكن الرئيس مسعود بزشكيان، وهو أيضاً جرّاح قلب، شارك في الإشراف على علاجه.

وذكرت أن جنرالات «الحرس» كانوا ينظرون إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بصفتها «تهديداً لبقاء النظام»، إلا أن هذا التهديد «تم احتواؤه» الآن.

وقالت إن هؤلاء يتولّون أيضاً مسؤولية الاستراتيجية العسكرية، لا سيما الحصار المفروض على مضيق هرمز.


ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جديد، بالتوازي مع مصادرة ناقلة ثانية مرتبطة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، واستمرار التوتر البحري في الممر الحساس للطاقة العالمية.

وجاء التصعيد الأميركي غداة استيلاء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعاً مصوراً لعملية الإنزال والسيطرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران من خلالها إظهار قبضتها على الممر البحري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مشروطة برفع الحصار الأميركي على موانئها.

وبموازاة التطورات التي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الباكستاني لجمع الطرفين مجدداً، في وقت أصرت واشنطن على وجود انقسامات في القيادة الإيرانية، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وقال الرئيس الأميركي، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه أمر البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز.

وأضاف: «لا مجال للتردد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتنظيف المضيق في الوقت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات».

ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن قوارب إيرانية زرعت ألغاماً في المضيق، لكن التهديد الأميركي الجديد جاء بنبرة أشد من موقف البيت الأبيض في اليوم السابق، عندما قللت المتحدثة كارولين ليفيت من أثر احتجاز إيران لسفينتين قرب المضيق، معتبرة أن ذلك لا يشكل عائقاً حاسماً أمام المسار الدبلوماسي المحتمل.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفاً أن الصراع الداخلي بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً».

وقالت ​إيران إنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي ‌فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.وألغى ترمب يوم الثلاثاء تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من ‌وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار. ولم يُعلن رسميا عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أي خطط لإجراء محادثات أخرى.

مصادرة ناقلة ثانية

أتت تهديدات ترمب الیوم الخمیس، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها صعدت خلال الليل إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، تحمل اسم «ماجستيك إكس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً.

وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستواصل عمليات الإنفاذ البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران أينما كانت تعمل.

وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الدفاع الأميركية عناصر على سطح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكس» كانت موجودة بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع نفسه تقريباً الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إليها القوات الأميركية في وقت سابق من الأسبوع. وكانت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصين.

وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقاً باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2024 بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني عبر وثائق مزورة، والتلاعب بأنظمة تتبع السفن، وتغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وتأتي العلميات في سياق تشديد أوسع للحصار البحري المفروض على إيران. وأفاد الجيش الأميركي أن 31 سفينة على الأقل مرتبطة بإيران أُعيدت منذ بدء الحصار خارج مضيق هرمز المتنازع عليه.

وكانت إيران قد ردت بتعصيد عملياتها في مضيق هرمز الأربعاء، في يوم شهد استهداف ثلاث سفن شحن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، وقالت السلطات الإيرانية إنهما حاولتا عبور المضيق من دون تصاريح.

وقالت شركة «تكنومار شيبينغ» اليونانية، التي تدير السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن القوات الإيرانية صعدت إلى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جميعاً، وأن الشركة على اتصال بالسلطات المعنية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حالياً ولا يوجد إيرانيون على متنها بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من المضيق وصعدوا إليها.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السفينتين اللتين احتجزتهما إيران، وعلى متنهما نحو 40 من أفراد الطاقم، جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قريب أحد البحارة المحتجزين إن نحو 20 إيرانياً مسلحاً اقتحموا السفينة، وإن حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشار إلى أنهم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل الأسود، فيما أكدت الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متنها.

وكانت السفينة «إيبامينونداس» تقل طاقماً من 21 بحاراً من الأوكرانيين والفلبينيين، وكانت في طريقها إلى الهند. ولم تكشف أي معلومات كاملة عن الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إن وجدت.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينتين توقفتا عن بث إشارات التتبع، لكن مصادر أمنية بحرية أفادت بأن بيانات الشحن تشير إلى أنهما كانتا قريبتين من بندر عباس.

إنزال «الحرس الثوري»

نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو قال «الحرس الثوري» إنه يوثق اعتراض سفينتي الشحن «فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» قرب مضيق هرمز. وأكدت عدة مصادر أن السفن الظاهرة في الفيديو هي بالفعل السفينتان المذكورتان.

وأظهر الفيديو زورقاً سريعاً يرفع العلم الإيراني يقترب من السفينتين، ثم عناصر مسلحين يصعدون إلى سطحهما باستخدام سلالم. كما بث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات أظهرت جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من «إم إس سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً حبلياً وصولاً إلى باب في هيكل السفينة قبل دخولها وهم يرفعون أسلحتهم.

عناصر مشاة بحرية "الحرس الثوري" تقتحم سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وجرى عرض اللقطات من دون تعليق، وعلى خلفية موسيقية تشبه تلك المستخدمة في أفلام الحركة، فيما تضمنت مشاهد لسفينة ثانية هي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن.

وتختبئ زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة في كهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وتحدثت التقديرات الإيرانية الرسمية عن أن السفن المحتجزة «مخالفة»، وأن العملية نفذتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». كما أظهرت اللقطات المصورة من زوايا متعددة وبجودة عالية مراحل الاقتراب والاقتحام والسيطرة، بما يعكس إعداداً مسبقاً وتصويراً احترافياً.

دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات التقييدية التي اتخذتها بلاده في مضيق هرمز، قائلاً إنها تهدف إلى «حماية الأمن والمصالح الوطنية من التهديدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية الإيرانية نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال لقائه في طهران مبعوثاً خاصاً لوزير خارجية كوريا الجنوبية. ووفق البيان، حمّل الوزير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وصفهما بـ«المعتديتين»، مسؤولية أي تداعيات مستقبلية لإغلاق المضيق.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كتب أن خصوم إيران «لم يحققوا أهدافهم من خلال العدوان العسكري ولن يحققوها بالترهيب أيضاً»، مضيفاً أن «الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني».

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق "طُبق عليها القانون".

في نفس الاتجاه، برزت مواقف برلمانية متشددة ومتباينة بشأن إدارة المضيق وفرض رسوم المرور. فقد نفى البرلمان التقارير التي تحدثت عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكن أعضاء في هيئة الرئاسة تحدثوا في الوقت نفسه عن عائدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد الإعداد.

زورق يحمل مشاة بحرية "الحرس الثوري" بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيراد تم تحصيله من رسوم المضيق أُودع في حساب البنك المركزي، من دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي دفعت أو قيمة المبلغ.

وفي السياق نفسه، قال عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن إيران حصلت على مبالغ من السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الحمولة وكميتها ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن طهران هي التي تحدد القواعد وآلية التحصيل.

وأضاف سليمي أن الأموال المحصلة تُحول إلى الحساب الموحد والخزينة وفق الدستور، على أن يُحدد إنفاقها لاحقاً وفق القرارات المعتمدة.

كما أشار أعضاء في البرلمان إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمن القومي يدرسان معاً مقترحات لإدارة مضيق هرمز، مع نقاش حول الجهة المخولة اتخاذ القرار، بين التشريع البرلماني أو القرار الأمني المباشر.

وقال مصطفى بوردهقان، عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات، إن «مثلث القوة» الإيراني يقوم على القدرات العسكرية، وحضور الشارع، والدبلوماسية، مضيفاً أن إنشاء إطار قانوني جديد لإدارة المضيق يعزز قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. كما قال النائب المتشدد حميد رسائي إن الولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الرأي العام، وتأثير المضيق في أسواق الطاقة.

«لا حرب ولا سلم»

في الصحف، دعت «كيهان» إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حين سداد أموال إيرانية مجمّدة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة فعالة لاسترداد المستحقات.

أما «اعتماد» المؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فرأت أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترمب يتزامن مع مؤشرات على استعدادات لتصعيد عسكري محتمل، واعتبرت أن الوضع الحالي «لا حرب ولا سلم» يخلق بيئة غير مستقرة، فيما حافظت إيران على سيطرتها على المضيق، ولم تتمكن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانياً لأي سيناريو، وأن مستقبل المنطقة يرتبط بمصير الدبلوماسية أو انهيار الهدنة.

وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها الافتتاحي طرح اقتصادي يدعو إلى نموذج إقليمي لإدارة أمن مضيق هرمز، يقوم على تعاون بين الدول الساحلية وتمويل الأمن عبر خدمات الملاحة وإدارة الحركة البحرية، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.

في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت منصات إعلامية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تصعيد، ضمن ما وصفته بسياسة «الرد بالمثل» و«الردع الهجومي».

وتشمل هذه السيناريوهات استهداف منشآت الطاقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال الاغتيالات، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملات الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع.

كما تتضمن الخيارات المطروحة إغلاق مضيق باب المندب، وربما مضيق هرمز بالكامل عبر الألغام، إذا استمر الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ عمليات خارج المنطقة ضد مصالح أميركية، واحتمال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري.

إزالة الألغام

وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتجاوز الخليج العربي إلى نطاق أوسع، مع منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتنفيذ إجراءات المراقبة والاعتراض في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات الواردة في الإفادة، فقد وجّهت القوات الأميركية منذ بدء الحصار أكثر من 30 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلات النفط.

وأشارت الإفادة إلى أن تنفيذ المهمة يعتمد على انتشار عسكري واسع يضم أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة استطلاع، إضافة إلى أكثر من 17 قطعة بحرية.

وتشمل الأصول المستخدمة في هذه المهمة، وفق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، وطائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود، إلى جانب منصات استخبارات ومراقبة واستطلاع.

وكشفت شبكة «سي أن أن» أن القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) بدأت منذ 11 أبريل تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن إيران بدأت في أوائل مارس زرع ألغام في المضيق، وفقاً لمعلومات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طهران كانت قادرة على زرع مئات الألغام، علماً بأن إغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى هذا العدد، لأن شركات الشحن وقباطنة السفن لا يميلون إلى المخاطرة.

وأضافت الشبكة أن مسؤولي البنتاغون أطلعوا مشرعين هذا الأسبوع على تقييم استخباراتي خلص إلى أن إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمر غير مقبول».

وفي تطور عسكري متصل، ذكرت الشبكة أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» موجودة في المحيط الهندي، ما يعني أن البحرية الأميركية قد تضيف قريباً عشرات الطائرات المقاتلة إلى القوة الجوية في الشرق الأوسط إذا انهار وقف إطلاق النار أو إذا اقتضى الأمر دعم الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال المحيط الهندي، فيما عادت «جيرالد آر فورد» إلى البحر الأحمر هذا الأسبوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود.

باكستان تناقش جولة جديدة

دبلوماسياً، واصلت باكستان اتصالاتها مع الطرفين سعياً إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلام آباد.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بعد اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيران، مضيفاً أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير يبذلان جهوداً «على كل المستويات» لدعم تسوية سلمية.

وأشاد نقوي بقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه خطوة مرحب بها نحو خفض التوتر، فيما أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن إسلام آباد، التي استضافت جولة المحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، لا تزال على اتصال بطرفي الحرب، لكن المسؤولين الإيرانيين يرفضون حتى الآن الالتزام بإرسال وفد، بسبب الحصار الأميركي وعوامل أخرى.

وأضافت المصادر أن دبلوماسيين من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة المقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح.