«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

شيء عن الروح في الكتابة والطبخ

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز
TT

«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز

عندما نتحدث عن الكتابة والطبخ وسائر الفنون، يمكننا استبدال كلمة «الأسلوب» بكلمة «الروح»؛ والعكس بالعكس. روح الكاتب مرادف لأسلوبه؛ لا أفكاره. يمكن للمرء أن يتعلم المهارات في الجامعة أو في ورشة كتابة؛ أن يعرف كل شيء عن عناصر السرد، من بناء الجملة، إلى الحبكة، لكنه قد لا يملك الروح التي ينفخ منها في نصه، حينئذ سيخرج من يده تمثال من فخار لا روح فيه.
وعندما نقرأ لكاتب مرة واثنتين وتعجبنا روحه، فإننا نُقبل على كتابه الجديد دون أن نسأل ماذا يقول فيه. والأمر كذلك في الطعام. حنيننا إلى طبخة ما هو حنين إلى روح تسكن الطبخة وليس إلى مادتها. لا نشتاق إلى بامية أو كوسة في المطلق، بل إلى روح الطاهي وطريقته. قد تتطابق مكونات طبخة لدى عشرات الطهاة المهرة، وتكون النتائج مختلفة.
نتوارث ما نسميه «النَفَس» في الطبخ، دون أن يعلم كثيرٌ ممن يستخدمونه معناه. الملوخية، مثلاً، طبخة أقرب إلى السذاجة، لكنها لا تكون بالطعم ذاته من كل يد، وربما قلة أسرارها هي التي جعلت سر إجادتها يشبه المزحة أو الأسطورة... تقول إحداهن للأخرى: «لم تشهقي لحظة الطشة» وهي اللحظة التي نطفئ فيها الثوم الذهبي الملتهب بالمرق. بعض الأصدقاء من غير المصريين يسألونني: «هل شهقة الملوخية ضرورة فعلاً؟»؛ لو كان الأمر كذلك لبدا مجرد شعوذة. علينا أن نفكر في مجاز الشهقة بوصفها دليلاً على أن الطاهية وضعت كل حرارة قلبها في الطبخة. وعلى هذا النحو يجب أن نفكر في شهقة الكتابة.
تأتي الروح من الحب؛ لهذا يلزمنا التفكير فيمن نحب قبل أن نجلس إلى طاولة الكتابة أو نقف أمام طاولة المطبخ. لكن الحب يلزمه الخيال كذلك، وهذا هو ما يصنع الحساسية الخاصة للكاتب والطاهي، وهذا ـ بالمناسبة ـ ما يصنع الحساسية الخاصة للعاشق ويجعل عمر عشقه أطول.
يتمتع الكاتب بحرية أكبر من الطاهي والعاشق؛ فهو حر في اختراع عالمه وشخصياته لإعداد طبخته الخيالية. العاشق يتوجه بعشقه إلى معشوق لديه سماته الشخصية وقدراته الخاصة، والطبَّاخ يتعامل مع مكونات لها خواصها المُكتسبة من بيئة نموها وطريقة تخزينها. الخضراوات واللحوم والألبان والزبد والدهون والزيوت والأجبان ليست جماداً؛ لكنها ابنة مناخاتها: نقاوة الهواء، ودرجة الحرارة، ونوع الماء، وطبيعة غذائها... كل هذا يمنح درجات الطزاجة المطلوبة لبعض المكونات ودرجات العتاقة المطلوبة لأخرى، وذلك له تأثيره في النكهة والرائحة والملمس والطعم. لهذا استوردت «بابيت» من فرنسا المكونات التي تعرف أرواحها جيداً، لكي تخرج وليمتها بالإبهار الذي خططت له، في فيلم «وليمة بابيت (Babette Veast)».
ورغم تأثير التاريخ الخاص للمكونات، فإنه يتبقى الكثير الذي تستطيع حساسية الطاهي أن تنجزه، ويظل حسن تقديره وانتباهه مؤثراً؛ فبعض المكونات تميل إلى الطغيان: الزبدة، وزيت الزيتون، وكثير من التوابل المستبدة، مثل الهيل والينسون. وعلى الطباخ أن يكون حساساً في استخدامها وحاسماً في إيقافها عند حدودها، بحيث لا تستولي إحداها على الطعم. وعليه أن يعرف اللحظة التي يضيف فيها هذا المكون أو ذاك.
ومثلما يعرف الموزع الموسيقي الآلة المناسبة لجملة ما، وما إذا كانت ستقولها منفردة أو دخولاً مع آلات أخرى، يعرف الطاهي اللحظة المناسبة لإضافة بهار ما أو كسره بآخر. الثوم على سبيل المثال، له لحظة خاطفة يصل فيها إلى أقصى فوحه العطري، ويجب أن ينتبه الطاهي لتلك اللحظة جيداً، فسرعان ما يهمد الثوم بعدها.
مثل الكاتب الحساس؛ يجب أن يمتلك الطاهي مهارات الاستباق والإرجاء وحذف غير الضروري: ما الذي يجب أن يتنفس أولاً؛ الكركم أم الفلفل الأسود؟ هل يمكن لرقة ابتسامة القرفة أن تُعبِّر عن نفسها بعد أن تستقر رائحة جوزة الطيب العابسة؟
حساسية الطاهي وخياله مثل بصمة الأصبع التي لا يمكن تزويرها؛ فعندما رفع الجنرال الملعقة الأولى من حساء السلحفاة جهر باستمتاعه، بعد الثانية تهلل وجهه بذكرى؛ فحكى عن طاهية في مطعم «كافيه انجليه» بباريس، هي الوحيدة التي تعدّ هذا الطبق بهذا المذاق، ويتذكر ما قاله صديقه الجنرال الفرنسي عنها: «المرأة الوحيدة التي لن أتردد في شن حرب من أجلها». ولم تكن الطاهية في تلك الذكرى سوى «بابيت» نفسها التي وصلت إلى الدنمارك لاجئة من الحرب. لقد تعرف الجنرال على الأسلوب، على الروح... جنرال نادر؛ أليس كذلك؟!
يستطيع الطاهي الشغوف أن يتعلم من أساتذته الانتباه والإخلاص، ويمكن توريث المهارات من جيل إلى جيل في عائلة من الطهاة أو في مطعم يحتفظ بمكان للحب بين طهاته، ولكن الولع الخاص والعلاقة المختلفة مع العالم هما اللذان يمنحان الطاهي روحه الخاصة.
ومن حسن الحظ أن الكتابة لا تحتاج إلى صلة الدم أو صلة الزمالة أو حتى الحدود الوطنية... بوسع الكاتب المولع أن يستفيد من حساسية الطهاة المميزين في كل آداب العالم ويتعلم منهم، على أن يمتلك روحه الخاصة.
وأتصور أن القراء ونقاد الأدب كان بوسعهم أن يكونوا أقل قسوة على غابرييل غارسيا ماركيز لو منحوا مسألة الروح اعتباراً أكبر. لقد استقبل كثير من القراء روايته «ذاكرة غانياتي الحزينات» بوصفها استنساخاً لرواية «بيت الجميلات النائمات» لياسوناري كاواباتا، استناداً إلى الثيمة التي استعارها الكولومبي من الياباني: رجل مسن يعشق فتاة شابة. كثيرون يعدون ما فعله ماركيز سرقة، لكنهم منحوه تخفيفاً للحكم نظراً لمكانته.
ولو لم يتحدث ماركيز عن إعجابه برواية كاواباتا مراراً لم يكن ليجد نفسه في هذا الموقف، فهذا النوع من الحبكات الذي يوحد بين فتاة عذراء وشيخ ليس وقفاً على كاواباتا. في ألف ليلة وليلة، لا يتوقف الدلالون عن رفد حريم السلاطين بجوارٍ في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة، والأدب المعاصر مليء بعلاقات تكتنفها فروق السن الكبيرة بين النساء والرجال في كل الثقافات. وفي الأدب الحديث لدينا هيام «همبرت» بـ«لوليتا» في رواية «نابوكوف» المنشورة قبل رواية كاواباتا بست سنوات. «لوليتا» هي التي أخرجت علناً ميثولوجيا الانحراف الجنسي المسكوت عنها. وإذا كان «إيغوشي» قد حاول اعتصار قوة الشباب الأنثوي لصالح الشيخوخة الذكورية بشكل رمزي، فقد كان لدى «غرونوي» في رواية باتريك زوسكيند «العطر» الطموح ذاته بشكل إجرامي؛ هذا المحروم من رائحة الجسد الخاصة، سعى إلى أن تصبح له رائحة؛ أي أن يصبح موجوداً، لكن ليس من خلال احتضان الجسد الأنثوي اليافع مثلما فعل «إيغوشي»، بل بامتصاص عطر شبابه عبر القتل.
لم ير أحد وجهاً للقرابة بين «لوليتا» و«الجميلات النائمات»، ولم يتهم أحد زوسكيند بسرقة كاواباتا، رغم أن الروايات الأربع تستلهم الخيال نفسه، لكن ماركيز وحده، وقع في يد نوبتجية متشددة من «شُرطة الأدب».
يتوافق المجاز في «الجميلات النائمات» مع روح الخجل الياباني. يستخدم كاواباتا أسلوب تيار الوعي ليكشف جروح روح بطله المستوحشة. النوم بالقرب من الصبية لا يجلب إلى «إيغوشي» إلا الأسى، متذكراً لحظات عنفوان جسده وعلاقاته السابقة، بل ونوعاً من التوبيخ الذي تمارسه ذاكرته بتذكر اغتصاب ابنته. ولم يذهب إلى هذا البيت المختص في تقديم المتعة الافتراضية بدافع ذاتي، بل بتحريض من صديق خاض تجربة تذكر دفء الجسد الشاب كيف يكون، من خلال الاقتراب من فتاة منومة لن تبادله أي مشاعر وستفيق قبله في الصباح وتنصرف دون أن يتبادلا نظرة. هي رواية حداد ورثاء للذات في لحظة غروب.
رواية ماركيز «ذكريات غانياتي الحزينات» رواية بعث واحتفال بحياة تتجدد عبر الأسلوب الشعري المنكَّه بتوابل ماركيز البلاغية التي تتكفل بنصف تأثير عالمه. بطله الذي لم نعرف اسمه، صحافي قديم أعزب، وانبساطي يعيش باعتقاد أن الشيخوخة لن تصيبه، ولم يفقد قدرته على المزاح معها والتحديق بوجه الموت. يحكي عن نفسه بضمير الأنا من خلال الجمل القصيرة التي تناسب حيوية الشخصية وتنسجم مع أسلوب الكاتب. وقد أعادت مغامرته الحياة إلى جسده فعلاً، وبعثت الحرارة في أسلوبه وموضوعات مقاله الذي صار جذاباً وتسبب في زيادة توزيع الجريدة، بعد أن استمر لسنوات موجوداً كتحصيل حاصل تنشره الصحيفة بدافع الامتنان للصحافي القديم.
كذلك تكشف رواية ماركيز عن روحه المختلفة وشواغله الاجتماعية والسياسية، كالفقر والنفاق الاجتماعي وفساد السياسيين. ومن جملة انتباه ماركيز للتفاصيل الصغيرة لم يغفل التقدم الذي طرأ على معدلات الأعمار، فجعل بطله في التسعين بدلاً من السابعة والستين عند كاواباتا.
وضعنا ماركيز أمام ميلاد جديد للتسعيني، بينما وضعنا كاواباتا أمام كآبة كهل يصغر بطل ماركيز بأكثر من عشرين عاماً، تثقله الأفكار والهواجس، يذهب مرة بعد أخرى إلى «بيت الجميلات النائمات» وكأنه ذاهب إلى غرفة تعذيب ليجلد المسخ الذي وجد نفسه بداخله: «الشيخوخة» ثم يبكي عليه. تلازم بين العقاب والشفقة، نصادفه مكرراً في «ألف ليلة» عندما تجلد الأخت أختيها الممسوختين كلبتين أو يجلد الأخ أخويه ثم يبكي عليهما.
لا يبقى بين الروايتين من التشابه سوى الثيمة، التي يمكن أن نعدّها مداعبة من ماركيز للمُعلم الذي لطالما أحبه، ويمكننا ـ من جهة أخرى ـ عَدُّها استعراضاً للثقة يقوم به ساحر يرينا المنديل ذاته الذي استخدمه كاواباتا من قبله؛ قبل أن يخفيه في كُمه ويُخرج منه ديكاً شبقاً متباهياً، بدلاً من الحمامة الخجول التي أخرجها الأستاذ!.



«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.