«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

شيء عن الروح في الكتابة والطبخ

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز
TT

«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز

عندما نتحدث عن الكتابة والطبخ وسائر الفنون، يمكننا استبدال كلمة «الأسلوب» بكلمة «الروح»؛ والعكس بالعكس. روح الكاتب مرادف لأسلوبه؛ لا أفكاره. يمكن للمرء أن يتعلم المهارات في الجامعة أو في ورشة كتابة؛ أن يعرف كل شيء عن عناصر السرد، من بناء الجملة، إلى الحبكة، لكنه قد لا يملك الروح التي ينفخ منها في نصه، حينئذ سيخرج من يده تمثال من فخار لا روح فيه.
وعندما نقرأ لكاتب مرة واثنتين وتعجبنا روحه، فإننا نُقبل على كتابه الجديد دون أن نسأل ماذا يقول فيه. والأمر كذلك في الطعام. حنيننا إلى طبخة ما هو حنين إلى روح تسكن الطبخة وليس إلى مادتها. لا نشتاق إلى بامية أو كوسة في المطلق، بل إلى روح الطاهي وطريقته. قد تتطابق مكونات طبخة لدى عشرات الطهاة المهرة، وتكون النتائج مختلفة.
نتوارث ما نسميه «النَفَس» في الطبخ، دون أن يعلم كثيرٌ ممن يستخدمونه معناه. الملوخية، مثلاً، طبخة أقرب إلى السذاجة، لكنها لا تكون بالطعم ذاته من كل يد، وربما قلة أسرارها هي التي جعلت سر إجادتها يشبه المزحة أو الأسطورة... تقول إحداهن للأخرى: «لم تشهقي لحظة الطشة» وهي اللحظة التي نطفئ فيها الثوم الذهبي الملتهب بالمرق. بعض الأصدقاء من غير المصريين يسألونني: «هل شهقة الملوخية ضرورة فعلاً؟»؛ لو كان الأمر كذلك لبدا مجرد شعوذة. علينا أن نفكر في مجاز الشهقة بوصفها دليلاً على أن الطاهية وضعت كل حرارة قلبها في الطبخة. وعلى هذا النحو يجب أن نفكر في شهقة الكتابة.
تأتي الروح من الحب؛ لهذا يلزمنا التفكير فيمن نحب قبل أن نجلس إلى طاولة الكتابة أو نقف أمام طاولة المطبخ. لكن الحب يلزمه الخيال كذلك، وهذا هو ما يصنع الحساسية الخاصة للكاتب والطاهي، وهذا ـ بالمناسبة ـ ما يصنع الحساسية الخاصة للعاشق ويجعل عمر عشقه أطول.
يتمتع الكاتب بحرية أكبر من الطاهي والعاشق؛ فهو حر في اختراع عالمه وشخصياته لإعداد طبخته الخيالية. العاشق يتوجه بعشقه إلى معشوق لديه سماته الشخصية وقدراته الخاصة، والطبَّاخ يتعامل مع مكونات لها خواصها المُكتسبة من بيئة نموها وطريقة تخزينها. الخضراوات واللحوم والألبان والزبد والدهون والزيوت والأجبان ليست جماداً؛ لكنها ابنة مناخاتها: نقاوة الهواء، ودرجة الحرارة، ونوع الماء، وطبيعة غذائها... كل هذا يمنح درجات الطزاجة المطلوبة لبعض المكونات ودرجات العتاقة المطلوبة لأخرى، وذلك له تأثيره في النكهة والرائحة والملمس والطعم. لهذا استوردت «بابيت» من فرنسا المكونات التي تعرف أرواحها جيداً، لكي تخرج وليمتها بالإبهار الذي خططت له، في فيلم «وليمة بابيت (Babette Veast)».
ورغم تأثير التاريخ الخاص للمكونات، فإنه يتبقى الكثير الذي تستطيع حساسية الطاهي أن تنجزه، ويظل حسن تقديره وانتباهه مؤثراً؛ فبعض المكونات تميل إلى الطغيان: الزبدة، وزيت الزيتون، وكثير من التوابل المستبدة، مثل الهيل والينسون. وعلى الطباخ أن يكون حساساً في استخدامها وحاسماً في إيقافها عند حدودها، بحيث لا تستولي إحداها على الطعم. وعليه أن يعرف اللحظة التي يضيف فيها هذا المكون أو ذاك.
ومثلما يعرف الموزع الموسيقي الآلة المناسبة لجملة ما، وما إذا كانت ستقولها منفردة أو دخولاً مع آلات أخرى، يعرف الطاهي اللحظة المناسبة لإضافة بهار ما أو كسره بآخر. الثوم على سبيل المثال، له لحظة خاطفة يصل فيها إلى أقصى فوحه العطري، ويجب أن ينتبه الطاهي لتلك اللحظة جيداً، فسرعان ما يهمد الثوم بعدها.
مثل الكاتب الحساس؛ يجب أن يمتلك الطاهي مهارات الاستباق والإرجاء وحذف غير الضروري: ما الذي يجب أن يتنفس أولاً؛ الكركم أم الفلفل الأسود؟ هل يمكن لرقة ابتسامة القرفة أن تُعبِّر عن نفسها بعد أن تستقر رائحة جوزة الطيب العابسة؟
حساسية الطاهي وخياله مثل بصمة الأصبع التي لا يمكن تزويرها؛ فعندما رفع الجنرال الملعقة الأولى من حساء السلحفاة جهر باستمتاعه، بعد الثانية تهلل وجهه بذكرى؛ فحكى عن طاهية في مطعم «كافيه انجليه» بباريس، هي الوحيدة التي تعدّ هذا الطبق بهذا المذاق، ويتذكر ما قاله صديقه الجنرال الفرنسي عنها: «المرأة الوحيدة التي لن أتردد في شن حرب من أجلها». ولم تكن الطاهية في تلك الذكرى سوى «بابيت» نفسها التي وصلت إلى الدنمارك لاجئة من الحرب. لقد تعرف الجنرال على الأسلوب، على الروح... جنرال نادر؛ أليس كذلك؟!
يستطيع الطاهي الشغوف أن يتعلم من أساتذته الانتباه والإخلاص، ويمكن توريث المهارات من جيل إلى جيل في عائلة من الطهاة أو في مطعم يحتفظ بمكان للحب بين طهاته، ولكن الولع الخاص والعلاقة المختلفة مع العالم هما اللذان يمنحان الطاهي روحه الخاصة.
ومن حسن الحظ أن الكتابة لا تحتاج إلى صلة الدم أو صلة الزمالة أو حتى الحدود الوطنية... بوسع الكاتب المولع أن يستفيد من حساسية الطهاة المميزين في كل آداب العالم ويتعلم منهم، على أن يمتلك روحه الخاصة.
وأتصور أن القراء ونقاد الأدب كان بوسعهم أن يكونوا أقل قسوة على غابرييل غارسيا ماركيز لو منحوا مسألة الروح اعتباراً أكبر. لقد استقبل كثير من القراء روايته «ذاكرة غانياتي الحزينات» بوصفها استنساخاً لرواية «بيت الجميلات النائمات» لياسوناري كاواباتا، استناداً إلى الثيمة التي استعارها الكولومبي من الياباني: رجل مسن يعشق فتاة شابة. كثيرون يعدون ما فعله ماركيز سرقة، لكنهم منحوه تخفيفاً للحكم نظراً لمكانته.
ولو لم يتحدث ماركيز عن إعجابه برواية كاواباتا مراراً لم يكن ليجد نفسه في هذا الموقف، فهذا النوع من الحبكات الذي يوحد بين فتاة عذراء وشيخ ليس وقفاً على كاواباتا. في ألف ليلة وليلة، لا يتوقف الدلالون عن رفد حريم السلاطين بجوارٍ في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة، والأدب المعاصر مليء بعلاقات تكتنفها فروق السن الكبيرة بين النساء والرجال في كل الثقافات. وفي الأدب الحديث لدينا هيام «همبرت» بـ«لوليتا» في رواية «نابوكوف» المنشورة قبل رواية كاواباتا بست سنوات. «لوليتا» هي التي أخرجت علناً ميثولوجيا الانحراف الجنسي المسكوت عنها. وإذا كان «إيغوشي» قد حاول اعتصار قوة الشباب الأنثوي لصالح الشيخوخة الذكورية بشكل رمزي، فقد كان لدى «غرونوي» في رواية باتريك زوسكيند «العطر» الطموح ذاته بشكل إجرامي؛ هذا المحروم من رائحة الجسد الخاصة، سعى إلى أن تصبح له رائحة؛ أي أن يصبح موجوداً، لكن ليس من خلال احتضان الجسد الأنثوي اليافع مثلما فعل «إيغوشي»، بل بامتصاص عطر شبابه عبر القتل.
لم ير أحد وجهاً للقرابة بين «لوليتا» و«الجميلات النائمات»، ولم يتهم أحد زوسكيند بسرقة كاواباتا، رغم أن الروايات الأربع تستلهم الخيال نفسه، لكن ماركيز وحده، وقع في يد نوبتجية متشددة من «شُرطة الأدب».
يتوافق المجاز في «الجميلات النائمات» مع روح الخجل الياباني. يستخدم كاواباتا أسلوب تيار الوعي ليكشف جروح روح بطله المستوحشة. النوم بالقرب من الصبية لا يجلب إلى «إيغوشي» إلا الأسى، متذكراً لحظات عنفوان جسده وعلاقاته السابقة، بل ونوعاً من التوبيخ الذي تمارسه ذاكرته بتذكر اغتصاب ابنته. ولم يذهب إلى هذا البيت المختص في تقديم المتعة الافتراضية بدافع ذاتي، بل بتحريض من صديق خاض تجربة تذكر دفء الجسد الشاب كيف يكون، من خلال الاقتراب من فتاة منومة لن تبادله أي مشاعر وستفيق قبله في الصباح وتنصرف دون أن يتبادلا نظرة. هي رواية حداد ورثاء للذات في لحظة غروب.
رواية ماركيز «ذكريات غانياتي الحزينات» رواية بعث واحتفال بحياة تتجدد عبر الأسلوب الشعري المنكَّه بتوابل ماركيز البلاغية التي تتكفل بنصف تأثير عالمه. بطله الذي لم نعرف اسمه، صحافي قديم أعزب، وانبساطي يعيش باعتقاد أن الشيخوخة لن تصيبه، ولم يفقد قدرته على المزاح معها والتحديق بوجه الموت. يحكي عن نفسه بضمير الأنا من خلال الجمل القصيرة التي تناسب حيوية الشخصية وتنسجم مع أسلوب الكاتب. وقد أعادت مغامرته الحياة إلى جسده فعلاً، وبعثت الحرارة في أسلوبه وموضوعات مقاله الذي صار جذاباً وتسبب في زيادة توزيع الجريدة، بعد أن استمر لسنوات موجوداً كتحصيل حاصل تنشره الصحيفة بدافع الامتنان للصحافي القديم.
كذلك تكشف رواية ماركيز عن روحه المختلفة وشواغله الاجتماعية والسياسية، كالفقر والنفاق الاجتماعي وفساد السياسيين. ومن جملة انتباه ماركيز للتفاصيل الصغيرة لم يغفل التقدم الذي طرأ على معدلات الأعمار، فجعل بطله في التسعين بدلاً من السابعة والستين عند كاواباتا.
وضعنا ماركيز أمام ميلاد جديد للتسعيني، بينما وضعنا كاواباتا أمام كآبة كهل يصغر بطل ماركيز بأكثر من عشرين عاماً، تثقله الأفكار والهواجس، يذهب مرة بعد أخرى إلى «بيت الجميلات النائمات» وكأنه ذاهب إلى غرفة تعذيب ليجلد المسخ الذي وجد نفسه بداخله: «الشيخوخة» ثم يبكي عليه. تلازم بين العقاب والشفقة، نصادفه مكرراً في «ألف ليلة» عندما تجلد الأخت أختيها الممسوختين كلبتين أو يجلد الأخ أخويه ثم يبكي عليهما.
لا يبقى بين الروايتين من التشابه سوى الثيمة، التي يمكن أن نعدّها مداعبة من ماركيز للمُعلم الذي لطالما أحبه، ويمكننا ـ من جهة أخرى ـ عَدُّها استعراضاً للثقة يقوم به ساحر يرينا المنديل ذاته الذي استخدمه كاواباتا من قبله؛ قبل أن يخفيه في كُمه ويُخرج منه ديكاً شبقاً متباهياً، بدلاً من الحمامة الخجول التي أخرجها الأستاذ!.



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».