أوكرانيا تقر بخسارة مدينة استراتيجية.. والغرب يدين الانفصاليين

كييف تتحدث عن مقتل 22 من جنودها في معارك ديبالتسيفي.. ولافروف وكيري يبحثان هاتفيًا إنقاذ الهدنة

امرأة تغادر مع صغيرها ملجأ في إطار تدريب على الاختباء في حال سقوط قذائف في ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا أمس (ا.ب.ا)
امرأة تغادر مع صغيرها ملجأ في إطار تدريب على الاختباء في حال سقوط قذائف في ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا أمس (ا.ب.ا)
TT

أوكرانيا تقر بخسارة مدينة استراتيجية.. والغرب يدين الانفصاليين

امرأة تغادر مع صغيرها ملجأ في إطار تدريب على الاختباء في حال سقوط قذائف في ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا أمس (ا.ب.ا)
امرأة تغادر مع صغيرها ملجأ في إطار تدريب على الاختباء في حال سقوط قذائف في ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا أمس (ا.ب.ا)

ألحق المتمردون الموالون لروسيا، أمس، نكسة عسكرية جديدة بسلطات كييف، وأرغموا الجيش الأوكراني على الانسحاب من مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية في شرق البلاد بعد 10 أيام من المعارك الطاحنة. وعلى الرغم من إدانات الغربيين للانفصاليين واتهامهم بنسف عملية السلام عبر انتهاك وقف إطلاق النار، فإن الأمر المهم بالنسبة للمتمردين هو أنه عبر سيطرتهم على ديبالتسيفي يكونون قد أنجزوا التقدم العسكري الذي بدأ خلال الصيف.
وبهذا التطور باتت المنطقة الخاضعة لسيطرة المتمردين تمتد بين معقلي الانفصاليين لوغانسك ودونيتسك. لكن السؤال المطروح حاليا هو ما إذا كان الانفصاليون الموالون لروسيا سيتوقفون عند هذا الحد أم سيواصلون التقدم ميدانيا غربا.
وأعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، أمس، قبيل توجهه إلى الشرق الانفصالي انسحاب قواته من ديبالتسيفي. وقال بوروشينكو متوجها إلى الأمة في خطاب ألقاه في مطار كييف «هذا الصباح أنجزت القوات المسلحة الأوكرانية والحرس الوطني عملية الإخلاء المخططة والمنظمة لوحداتنا العسكرية من ديبالتسيفي». وأضاف: «حتى الآن، خرجت 80 في المائة من قواتنا ولا نزال ننتظر موكبين».
وتابع الرئيس الأوكراني: «لقد دعيت إلى اجتماع لمجلس الأمن القومي والدفاع. والآن أغادر إلى الجبهة للقاء العسكريين الذين انسحبوا من ديبالتسيفي». وأعلنت قيادة الجيش الأوكراني أمس أن 22 جنديا حكوميا قتلوا وأن أكثر من 150 أصيبوا في القتال مع الانفصاليين في مدينة ديبالتسيفي خلال الأيام القليلة الماضية.
واعتبر بوروشينكو أن الأعمال العدائية في ديبالتسيفي «تظهر للعالم الوجه الحقيقي للانفصاليين المدعومين من روسيا».
ونقلت جثث 13 جنديا أوكرانيا، أمس، إلى مشرحة مدينة أرتيميفسك التي تبعد 30 كلم عن ديبالتسيفي، كما قال مدير المشرحة رسلان فيدونيوك. وفي وقت سابق، شوهدت عشرات الدبابات التابعة للجيش الأوكراني تغادر المدينة وتصل إلى بلدة أرتيميفسك. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس»، أن «متحدثا باسم الانفصاليين، إدوارد باسورين، قال للتلفزيون الروسي إن أكثر من 300 جندي أوكراني سلموا أنفسهم».
ويعتقد أن نحو 5 آلاف شخص كانوا محاصرين في المدينة ويعانون من نقص الغذاء والمياه. ومنع الصحافيون ومراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من دخول المدينة من قبل الانفصاليين، ولذلك كان من الصعب التحقق مما يحصل.
وأعلنت موسكو أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي، جون كيري، بحثا هاتفيا، أمس، سبل تنفيذ اتفاق السلام الموقع في مينسك لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وكان لافروف انتقد، خلال توقيع اتفاقية مع نظيره من جمهورية أوسيتيا الجنوبية، ديفيد ساناكويف، تهديدات نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بفرض مزيد من العقوبات ضد روسيا بسبب موقفها في الأزمة الأوكرانية. ودعا لافروف كل الشركاء الغربيين إلى إعلاء ضبط النفس وتحقيق التهدئة والعمل من أجل إنقاذ المدنيين والحيلولة دون وقوع المزيد من الضحايا. وقال لافروف إن موضوع «ديبالتسيفي» ليس سوى مبرر بالنسبة للولايات المتحدة من أجل التلويح بالعقوبات والضغط على روسيا.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء معاملة المعتقلين خلال تلك الحرب، مشيرة إلى قسوة في التعامل من قبل الطرفين. وطلبت السلطات الأوكرانية من الغربيين توجيه تحذير «شديد» اللهجة لموسكو بعد دخول المتمردين الموالين لروسيا إلى ديبالتسيفي، المدينة الاستراتيجية الواقعة بين دونيتسك ولوغانسك، معقلي المتمردين. وهذا الهجوم وقع في اليوم الثالث للهدنة في شرق أوكرانيا التي تم التوصل إليها في ختام مفاوضات ماراثونية استمرت 17 ساعة في مينسك بين رؤساء فرنسا وروسيا وأوكرانيا والمستشارة الألمانية، الخميس الماضي.
ودان الاتحاد الأوروبي، أمس، «الانتهاك الواضح لوقف إطلاق النار» من قبل الانفصاليين في ديبالتسيفي. وقالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد، فيديريكا موغيريني، في بيان، إن «أفعال الانفصاليين المدعومين من روسيا في ديبالتسيفي تشكل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار». وأعلنت الحكومة الفرنسية أن مكالمة هاتفية ستجري بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني. كما اعتبرت باريس أن اتفاق مينسك الذي تضمن وقفا لإطلاق النار «لم ينته»، مؤكدة أنه سيتم بذل كل الجهود لإحيائه. وبدروها، دانت الحكومة الألمانية، أمس، سيطرة المتمردين على ديبالتسيفي معتبرة أن هذا الأمر «يسيء جدا لآمال السلام». وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت، إن «الحكومة الألمانية تدين بشدة العملية العسكرية الانفصالية في ديبالتسيفي. إن ذلك يشكل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار المعلن منذ الأحد الماضي، كما يسيء إلى آمال إحلال السلام في شرق أوكرانيا».
ومن جهته دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس، روسيا إلى سحب كل قواتها من شرق أوكرانيا ووقف دعمها الانفصاليين. وقال على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع الأوروبيين في ريغا: «أنا قلق جدا من الوضع المتردي في وحول ديبالتسيفي». وأكد أنه «لم يتم احترام وقف إطلاق النار»، مشيرا إلى أن «القوات الروسية ووحدات الدفاع الجوية والمدفعية لا تزال ناشطة في أوكرانيا». ولفت إلى «تعزيز مستمر للدبابات والمدرعات على طول الحدود بين روسيا وأوكرانيا». وكان مجلس الأمن دعا، أول من أمس، في بيان صدر بإجماع أعضائه أطراف النزاع في شرق أوكرانيا إلى «وقف فوري للأعمال القتالية»، مطالبا أيضا باحترام تام للاتفاقات التي وقعت في مينسك.
وبدوره، طالب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من بودابست التي زارها، أول من أمس، القيادة الأوكرانية بإصدار أوامر لجنودها في ديبالتسيفي بالاستسلام إنقاذا لأرواحهم ولعدم تعقيد العلاقات بين كييف ومنطقة الدونباس. وقال إن «الشعور بالهزيمة دائما أمر سيء لا سيما أن تكون هذه الهزيمة على أيدي من كانوا حتى الأمس القريب عمال مناجم وسائقي جرارات». وأعرب بوتين عن أمله في عدم ملاحقة السلطات الحكومية الأوكرانية في كييف للعسكريين ممن يلقون السلاح في ديبالتسيفي إنقاذا لأرواحهم، بينما ناشد هذه السلطات حسن تقدير الموقف والانصراف إلى تنفيذ بنود اتفاق «مينسك - 2». وبينما أدان الرئيس الروسي إمداد أطراف أجنبية للنظام الحاكم الأوكراني بالأسلحة، قال إن «ذلك لن يساعد على كسر حدة مقاومة المواطنين الذين تطوعوا للدفاع عن أقربائهم وعائلاتهم في منطقة الدونباس، لا سيما وأن غالبية العسكريين الأوكرانيين لا يريدون الاشتراك في الحرب التي تستهدف قتل سكان هذه المنطقة».



بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.


لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، «توضيح» دور الولايات المتحدة في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وصعّد لافروف خلافه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن ما إذا كان الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب قد توصلا إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سلام خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.

وتقول روسيا إن هذا التفاهم تحقق بالفعل، وتشير إليه غالباً «بروح أنكوريج»، وهي المدينة التي استضافت القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا. ولكن روبيو نفى التوصل إلى أي اتفاق في تصريحات للصحافيين، الخميس.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتعكس التعليقات الانتقادية التي أدلى بها لافروف ومسؤولون روس آخرون هذا الأسبوع تحولاً في تقييم موسكو لجهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي توقفت منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

قال لافروف، الجمعة، إن دور الولايات المتحدة الأميركية في تسوية الأزمة الأوكرانية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن اتفاقيات ألاسكا بحاجة إلى توضيح، مضيفاً رداً على سؤال صحافي تم نشره على موقع وزارة الخارجية الروسية حول الدور الأميركي في تسوية الأزمة الأوكرانية: «بالتأكيد، يحتاج هذا الوضع برمته إلى توضيح»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح لافروف أنه وخلال قمة ألاسكا، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مقترحات واشنطن بشأن أوكرانيا، والتي وافق عليها الجانب الروسي.

وقال روبيو، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هناك اقتراح في ألاسكا، لكن لم نصل إلى اتفاق. لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب». ورداً على ذلك، قدم لافروف الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما جرى في قمة أغسطس (آب) الماضي.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وقال لافروف: «عندما يقول زميلي ماركو روبيو، إنه في ألاسكا لم يكن هناك سوى مقترحات، وليس اتفاقاً، فإن ذلك يثير لدي تساؤلات حول معنى الاتفاق. فإذا كان أحد الأطراف، في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، قد طرح مقترحاته للتسوية، حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة، وأبدى الطرف الآخر موافقته على هذه المقترحات، فإن القول بعدم وجود اتفاق يبدو غير لائق».

وأكد لافروف أن «الحقيقة تبقى قائمة: نوقشت المقترحات الأميركية في ألاسكا، وقبلها الجانب الروسي». وأضاف أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف زار موسكو قبل أيام من اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي في ألاسكا، حاملاً معه المقترحات نفسها التي قدمها الرئيس دونالد ترمب. وخلال اجتماع موسكو، وعد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد عليها في قمة أنكوريج».

وأكمل لافروف: «في أنكوريج، عندما جلس الرئيسان للتفاوض (وكان ماركو روبيو وأنا حاضرين أيضاً)، بدأ الرئيس بوتين، ناظراً إلى ويتكوف الذي كان حاضراً أيضاً، بسرد المقترحات الأميركية نقطة بنقطة. وبعد كل نقطة، وبحضور الرئيس الأميركي ترمب ووزير الخارجية روبيو، سأل ويتكوف عما إذا كان قد وصف الأفكار التي طرحها في موسكو قبل يوم من قمة أنكوريج بشكل صحيح. فأجاب ويتكوف بالإيجاب عن جميع أسئلته».

وعقدت محادثات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا في 15 أغسطس 2025، حيث ناقشا سبل حل النزاع الأوكراني، ووصف الرئيسان الاجتماع بالإيجابي، وفي أعقاب القمة، صرح الرئيس الروسي بإمكانية حل النزاع في أوكرانيا، مؤكداً رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الألماني في برلين: «سيناقش وزيرا الخارجية الوضع في الشرق الأوسط». وستركز المحادثات أيضاً على استمرار دعم أوكرانيا والتحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وقال نائب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، قائد القوات الجوية، المارشال السير جون سترينجر لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يريد عقد قمة في تركيا لدفع الدول الأعضاء لإنفاق المزيد على الدفاع وإعادة تأكيد الدعم لأوكرانيا وعلى وحدة الحلف. وجاءت تصريحات جون سترينجر في لندن، قبل أقل من أسبوعين من قمة أنقرة الحاسمة يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل لاختبار تماسك الحلف، الذي تم تأسيسه قبل 77 عاماً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وقال سترينجر، وهو ضابط رفيع في سلاح الجو البريطاني، إن «القمة فعاليات سياسية بشكل كبير، وهي تظهر وحدة أي منظمة» وأضاف: «سيكون من الغريب ألا تشهد عقود من توسع الناتو لحظات من الاضطراب». وأضاف سترينجر في مقابلة في مؤتمر عسكري في لندن، حيث أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات أيضاً مع مسؤولين عسكريين أوروبيين كبار آخرين بشأن آمالهم ومخاوفهم بشأن القمة: «هل نحن في إحدى تلك اللحظات في الوقت الحالي؟ نعم، نحن كذلك».

من جانب آخر، أعلنت روسيا تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات بالمسيرات على أراضيها، وقالت إنها تمكنت من إسقاط 660 مسيرة أوكرانية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل؛ إذ تم إسقاط المسيّرات في أجواء نحو 12 منطقة روسية، من بينها موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا وفوق البحر الأسود وبحر آزوف، بحسب الوزارة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وتعرّضت منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومتراً من موسكو، لهجوم «واسع» بالمسيّرات، بحسب الحاكم المحلي ديميتري ميلاييف. وقال الحاكم ميلياف، في بيان، عبر الإنترنت، إن منزلاً خاصاً دمر في الهجوم، وأصيبت امرأة بجروح. وأضاف أن أضراراً لحقت بخط كهرباء وبمنشأة صناعية لم يتم تحديدها في مدينة نوفوموسكوفسك. وذكر الموقع الإلكتروني الروسي المستقل أسترا أن مصنعاً للمواد الكيميائية ومحطة للطاقة الكهرومائية في نوفوموسكوفسك تعرضا لهجوم واشتعلت فيهما النيران.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين باعتراض 47 مسيّرة على الأقلّ كانت متّجهة إلى العاصمة. وكتب في منشور على «تلغرام» أن «خبراء خدمات الإسعاف يعملون في المواقع التي سقط فيها حطام»، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو أضرار.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها بالمسيّرات الطويلة المدى على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت طاقة، في مسعى إلى حرمان الكرملين من مصدر عائدات حيوي لتمويل آلته الحربية. والأسبوع الماضي، تسبّب هجوم أوكراني بحريق كبير في محطّة تكرير في جنوب شرقي موسكو موسكو.

واقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للرجال الأوكرانيين الهاربين من الحرب الروسية الذين لا يحملون تصاريح مغادرة من السلطات الأوكرانية.

وقال مفوض شؤون الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر للصحافيين، الجمعة، إن «اقتراحنا ينص على أنه لا يتعين منح الحماية المؤقتة للأشخاص الوافدين حديثاً، الذين لا يتم السماح لهم بمغادرة أوكرانيا بسبب التزاماتهم العسكرية بموجب القانون الأوكراني». وأضاف برونر، كما نقات عنه «بلومبيرغ»: «هذا ما طلبته أوكرانيا منا»، مشيراً إلى أن الخطط «تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الدفاعية المتطورة من قبل أوكرانيا».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

يشار إلى أن اللاجئين الأوكرانيين يشملهم ما يعرف بـ«توجيه الحماية المؤقتة» من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي يمنحهم الحق المؤقت للبقاء في التكتل دون الحاجة إلى إجراءات لجوء فردية. ويستضيف الاتحاد الأوروبي حالياً 4.4 مليون أوكراني، طبقاً للمفوضية الأوروبية.

ورغم التصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا وروسيا نفذتا، الجمعة، عملية جديدة لتبادل الأسرى شملت 160 شخصاً من كل جانب. وقالت الوزارة، في بيان: «أعيد 160 عسكرياً روسياً من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، تم تسليم 160 أسير حرب من القوات المسلحة الأوكرانية».


الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال الكرملين، ‌اليوم الجمعة، إنه سيحقق في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، يظهر فيه جندي سابق يوجه نداء إلى الرئيس ​الروسي فلاديمير بوتين متهماً القادة العسكريين الروس في أوكرانيا بتعذيب جنود وقتلهم لعدم تنفيذهم «أوامر انتحارية».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين لم يشاهد بعد هذا النداء، الذي نُشر عبر «إنستغرام»، لكنه أشار إلى أنه يحتوي على «صياغة غريبة» على ما يبدو.

وحصد المنشور الذي نشره الجندي السابق ألكسندر ‌لونين، والذي لم يذكر ‌أي أدلة أو أسماء ​أي ‌ضحايا ⁠أو ​جناة مزعومين، ⁠أكثر من 12 مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة. ويُحظر استخدام «إنستغرام» في روسيا ولا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام شبكة خاصة افتراضية.

وقبل نشره للمقطع المصور، لم يكن معظم الروس قد سمعوا عن لونين الذي يعيش في منطقة فارونيش الروسية. ولم ⁠يتضح ما إذا كان يتحدث بمبادرة ‌شخصية أم أنه يمثل ‌قوى أوسع نطاقاً كما أشار.

وفي ​المقطع المصور، زعم لونين ‌أن آلاف الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا ‌يُحتجزون في حفر بسبب رفضهم تنفيذ «أوامر غبية أو انتحارية» أو لرفضهم تسليم أموال إلى قادتهم.

وادعى أيضاً أن هؤلاء الجنود يتعرضون للتعذيب قبل قتلهم وأن قادتهم يتسترون بعد ذلك ‌على ما حدث بقول إنهم مفقودون في ساحة القتال.

وسجل لونين المقطع المصور وهو ⁠يرتدي ⁠الزي القتالي ويحمل عدداً من الأوسمة. وقال إنه إذا لم يتمكن من إجراء مقابلة شخصية مع بوتين على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، فإن الجيش سيوجه أسلحته نحو الكرملين.

ورداً على سؤال الصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف حول نداء لونين في المقطع المصور، قال بيسكوف: «كما تعلمون، تم إخطارنا بوجود هذا النداء، لكننا لم نتمكن من الاطلاع عليه بعدُ، لذا لا أود التعليق عليه». وأضاف: «لكن استناداً إلى ما ​قلتم، يبدو أنه ​يحتوي على بعض العبارات الغريبة نوعاً ما، لذا علينا الاطلاع عليه أولاً»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».