أوباما: «داعش» يقدم تفاسير ملتوية للدين الإسلامي ترفضها غالبية المسلمين

قادة المجتمعات الإسلامية في مينيسوتا وكاليفورنيا وبوسطن يقومون بمبادرات للتواصل مع الشباب المسلم

المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)
المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)
TT

أوباما: «داعش» يقدم تفاسير ملتوية للدين الإسلامي ترفضها غالبية المسلمين

المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)
المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)

يشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على قيام إدارته ببذل كل الجهود لمواجهة «التطرف العنيف»، وذلك خلال الجلسات التي تشهدها قمة مكافحة التطرف العنيف، أمس واليوم.
وطالب أوباما في مقال نشر بجريدة «لوس أنجليس تايمز» أمس، بمواجهة أفكار التطرف والتشدد، مؤكدا أن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل مشكلة التطرف العنيف، ونفى ما يردده تنظيما «القاعدة» و«داعش» من أن الولايات المتحدة في حرب مع الإسلام.
وقال أوباما إن «حملتنا لمنع تحول الناس إلى التطرف العنيف هي معركة من أجل القلوب والعقول، وعلى عكس الإرهابيين الذين يقدمون البؤس والموت فقط، فإننا خلال القمة سنعرض أن المجتمعات الحرة والمتنوعة تقدم المسار الصحيح للعدالة والكرامة وتوافر الفرص».
وأشار أوباما إلى أن «الولايات المتحدة حققت مكاسب كبيرة ضد الإرهاب في ملاحقة زعماء تنظيم القاعدة ومنع وقوع هجوم آخر على الولايات المتحدة مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، والتهديدات ازدادت من تنظيم القاعدة في اليمن، وقتل أميركيون في الخارج بما في ذلك هجمات في بنغازي بليبيا، وفي الداخل بما في ذلك ماراثون بوسطن، وفي قاعدة فورت العسكرية».
وأضاف الرئيس الأميركي: «في سوريا والعراق قامت جماعة إرهابية تسمى (داعش) بقتل المدنيين الأبرياء والرهائن بما في ذلك الأميركيون، ونشروا همجيتهم في ليبيا بقتل المسيحيين المصريين، وفي الأشهر الأخيرة شهدنا هجمات قاتلة في أوتاوا وسيدني وباريس وكوبنهاغن، وقامت طالبان بباكستان بقتل 100 من تلاميذ المدارس، وفي الصومال أطلقت حركة الشباب هجمات في أنحاء شرق أفريقيا، وفي نيجيريا تقوم (بوكو حرام) بقتل وخطف الرجال والنساء والأطفال». ونبه الرئيس الأميركي إلى أن «جماعات مثل تنظيمي (القاعدة) و(داعش) يقدمون تفسيرا ملتويا للدين، وهو ما يرفضه الغالبية العظمى من المسلمين في العالم، ويجب أن يستمر رفع أصوات رجال الدين وعلماء المسلمين الذين يعلمون الطبيعة السلمية الحقيقية للإسلام، وأن نردد أن الإرهابيين يخونون الإسلام، وأن نساعد الشباب المسلم في العمل مع القطاع الخاص لتطوير أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية لمواجهة الطروحات المتطرفة على شبكة الإنترنت». وقال إن «أفضل طريقة لحماية الشباب من الوقوع في قبضة المتطرفين هي تقديم الدعم من قبل الأسرة والأصدقاء والمعلمين ورجال الدين لحماية الشباب من الآيديولوجيات المتطرفة».
وأوضح أوباما أن جماعات مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش» تستغل غضب الشباب من الظلم والفساد وعدم وجود فرص لتحسين مستويات المعيشة، وأنه على العالم اليوم أن يقدم للشباب شيئا أفضل، مهاجما «ممارسات بعض الحكومات في مجال حقوق الإنسان» دون أن يسمي دولة أو دولا بعينها.
وقال إن «الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان تعطي المتطرفين الفرصة للادعاء أن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق التغيير، وسوف تنجح جهود مكافحة التطرف العنيف فقط عندما تتم الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين من خلال الديمقراطية والتعبير عن أنفسهم في مجتمعات مدنية قوية، وأن تقابل تلك الجهود تنمية اقتصادية وتعليمية وإقامة مشروعات حتى يكون لدى الشعوب أمل في حياة كريمة». وأضاف أوباما أن «القاعدة» و«داعش» يروجون لكذبة أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع الإسلام، و«كل منا عليه دور يؤديه من خلال التمسك بالقيم التعددية التي تحدد هويتنا كأميركيين، وأميركا ناجحة، لأننا نرحب بالناس من جميع الأديان والخلفيات». واستشهد أوباما بآيديولوجيات بغيضة من مختلف الأديان أدت إلى حادث قتل مأساوي في معبد للسيخ في ويسكنسن عام 2012، وفي مركز للجالية اليهودية في كنساس العالم الماضي، ومقتل 3 طلاب مسلمين في كارولينا الشمالية، وقال: «الكثير من الأميركيين المسلمين قلقون وخائفون، وعلى الأميركيين من جميع الأديان والخلفيات الوقوف صفا واحدا مع المجتمع في حداد، ويصرون على أنه ينبغي عدم مهاجمة أي شخص بسبب هويته أو شكله أو معتقداته».
ومن المقرر أن يوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمة أمام القمة مرتين حيث يوجه كلمة في الساعة الرابعة مساء بتوقيت واشنطن وفي البيت الأبيض للقادة الدينيين وممثلي المجتمع المدني ورجال إنفاذ القانون المحليين، كما يلقي كلمة أخرى صباح اليوم في الجلسة الافتتاحية للقمة التي تستضيفها وزارة الخارجية الأميركية ويشارك فيها الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون ووفود وزارية عالية المستوى من أكثر من 60 دولة.
وقد ركزت جلسات أمس في قمة مكافحة التطرف العنيف على التأكيد على الفصل بين الدين الإسلامي والمتطرفين والإرهابيين الذين يمارسون أعمالا متطرفة وإرهابية.
وشهدت الجلسات التي استضافها البيت الأبيض شهادات أئمة إسلاميين وقادة مجتمع مدني ورجال شرطة من مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا ومدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، وولاية بوسطن، لشرح البرامج التي وضعت لمكافحة التطرف العنيف ومواجهة خطابات التشدد. وعرضت أفلام حول برامج ولاية مينيسوتا للتواصل مع الشباب المسلم للحد من محاولات الجماعات الإرهابية تجنيدهم.
وتحدث عدد كبير من الأئمة الإسلاميين والنشطاء من الشباب وممثلي المنظمات المدنية ورجال الشرطة حول المبادرات المحلية لمواجهة التطرف والظروف التي تدفع الأفراد لارتكاب أعمال عنف وكيفية التدخل لمنع تلك التصرفات. واقترح بعض المشاركين تشكيل فرق من القيادات الشابة لمواجهة خطابات التطرف، إضافة إلى بحث فرص دمج المسلمين في المجتمع الأميركي وخلق مزيد من فرص العمل وتمكين المرأة.
وقدم عدد من ممثلي المنظمات الإسلامية الصومالية أفكارا حول كيفية منع جماعات مثل «داعش» وحركة الشباب في الصومال من تجنيد الشباب والتأثير على أفكارهم. وهاجم عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا النائب كيث أليسون (أول مسلم منتخب في الكونغرس) جريمة قتل 3 طلاب مسلمين في كارولينا الشمالية وطالب خلال جلسات القمة بالبيت الأبيض باعتبارها جريمة كراهية وليس جريمة بسبب نزاع على أماكن وقوف السيارات، مشيرا إلى أن التفسير الرسمي بأنه نزاع حول مكان وقوف السيارات يتحدى المنطق والحس السليم.
وقال أليسون إن تجاهل جوانب الكراهية في الجريمة يساعد المتطرفين الذين يمارسون العنف على الترويج بأن أميركا تكره المسلمين وفي حالة حرب مع الإسلام، و«كل واحد منا في هذه القاعة يعرف أن هذا غير صحيح على الإطلاق».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».