يشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على قيام إدارته ببذل كل الجهود لمواجهة «التطرف العنيف»، وذلك خلال الجلسات التي تشهدها قمة مكافحة التطرف العنيف، أمس واليوم.
وطالب أوباما في مقال نشر بجريدة «لوس أنجليس تايمز» أمس، بمواجهة أفكار التطرف والتشدد، مؤكدا أن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل مشكلة التطرف العنيف، ونفى ما يردده تنظيما «القاعدة» و«داعش» من أن الولايات المتحدة في حرب مع الإسلام.
وقال أوباما إن «حملتنا لمنع تحول الناس إلى التطرف العنيف هي معركة من أجل القلوب والعقول، وعلى عكس الإرهابيين الذين يقدمون البؤس والموت فقط، فإننا خلال القمة سنعرض أن المجتمعات الحرة والمتنوعة تقدم المسار الصحيح للعدالة والكرامة وتوافر الفرص».
وأشار أوباما إلى أن «الولايات المتحدة حققت مكاسب كبيرة ضد الإرهاب في ملاحقة زعماء تنظيم القاعدة ومنع وقوع هجوم آخر على الولايات المتحدة مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، والتهديدات ازدادت من تنظيم القاعدة في اليمن، وقتل أميركيون في الخارج بما في ذلك هجمات في بنغازي بليبيا، وفي الداخل بما في ذلك ماراثون بوسطن، وفي قاعدة فورت العسكرية».
وأضاف الرئيس الأميركي: «في سوريا والعراق قامت جماعة إرهابية تسمى (داعش) بقتل المدنيين الأبرياء والرهائن بما في ذلك الأميركيون، ونشروا همجيتهم في ليبيا بقتل المسيحيين المصريين، وفي الأشهر الأخيرة شهدنا هجمات قاتلة في أوتاوا وسيدني وباريس وكوبنهاغن، وقامت طالبان بباكستان بقتل 100 من تلاميذ المدارس، وفي الصومال أطلقت حركة الشباب هجمات في أنحاء شرق أفريقيا، وفي نيجيريا تقوم (بوكو حرام) بقتل وخطف الرجال والنساء والأطفال». ونبه الرئيس الأميركي إلى أن «جماعات مثل تنظيمي (القاعدة) و(داعش) يقدمون تفسيرا ملتويا للدين، وهو ما يرفضه الغالبية العظمى من المسلمين في العالم، ويجب أن يستمر رفع أصوات رجال الدين وعلماء المسلمين الذين يعلمون الطبيعة السلمية الحقيقية للإسلام، وأن نردد أن الإرهابيين يخونون الإسلام، وأن نساعد الشباب المسلم في العمل مع القطاع الخاص لتطوير أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية لمواجهة الطروحات المتطرفة على شبكة الإنترنت». وقال إن «أفضل طريقة لحماية الشباب من الوقوع في قبضة المتطرفين هي تقديم الدعم من قبل الأسرة والأصدقاء والمعلمين ورجال الدين لحماية الشباب من الآيديولوجيات المتطرفة».
وأوضح أوباما أن جماعات مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش» تستغل غضب الشباب من الظلم والفساد وعدم وجود فرص لتحسين مستويات المعيشة، وأنه على العالم اليوم أن يقدم للشباب شيئا أفضل، مهاجما «ممارسات بعض الحكومات في مجال حقوق الإنسان» دون أن يسمي دولة أو دولا بعينها.
وقال إن «الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان تعطي المتطرفين الفرصة للادعاء أن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق التغيير، وسوف تنجح جهود مكافحة التطرف العنيف فقط عندما تتم الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين من خلال الديمقراطية والتعبير عن أنفسهم في مجتمعات مدنية قوية، وأن تقابل تلك الجهود تنمية اقتصادية وتعليمية وإقامة مشروعات حتى يكون لدى الشعوب أمل في حياة كريمة». وأضاف أوباما أن «القاعدة» و«داعش» يروجون لكذبة أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع الإسلام، و«كل منا عليه دور يؤديه من خلال التمسك بالقيم التعددية التي تحدد هويتنا كأميركيين، وأميركا ناجحة، لأننا نرحب بالناس من جميع الأديان والخلفيات». واستشهد أوباما بآيديولوجيات بغيضة من مختلف الأديان أدت إلى حادث قتل مأساوي في معبد للسيخ في ويسكنسن عام 2012، وفي مركز للجالية اليهودية في كنساس العالم الماضي، ومقتل 3 طلاب مسلمين في كارولينا الشمالية، وقال: «الكثير من الأميركيين المسلمين قلقون وخائفون، وعلى الأميركيين من جميع الأديان والخلفيات الوقوف صفا واحدا مع المجتمع في حداد، ويصرون على أنه ينبغي عدم مهاجمة أي شخص بسبب هويته أو شكله أو معتقداته».
ومن المقرر أن يوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمة أمام القمة مرتين حيث يوجه كلمة في الساعة الرابعة مساء بتوقيت واشنطن وفي البيت الأبيض للقادة الدينيين وممثلي المجتمع المدني ورجال إنفاذ القانون المحليين، كما يلقي كلمة أخرى صباح اليوم في الجلسة الافتتاحية للقمة التي تستضيفها وزارة الخارجية الأميركية ويشارك فيها الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون ووفود وزارية عالية المستوى من أكثر من 60 دولة.
وقد ركزت جلسات أمس في قمة مكافحة التطرف العنيف على التأكيد على الفصل بين الدين الإسلامي والمتطرفين والإرهابيين الذين يمارسون أعمالا متطرفة وإرهابية.
وشهدت الجلسات التي استضافها البيت الأبيض شهادات أئمة إسلاميين وقادة مجتمع مدني ورجال شرطة من مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا ومدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، وولاية بوسطن، لشرح البرامج التي وضعت لمكافحة التطرف العنيف ومواجهة خطابات التشدد. وعرضت أفلام حول برامج ولاية مينيسوتا للتواصل مع الشباب المسلم للحد من محاولات الجماعات الإرهابية تجنيدهم.
وتحدث عدد كبير من الأئمة الإسلاميين والنشطاء من الشباب وممثلي المنظمات المدنية ورجال الشرطة حول المبادرات المحلية لمواجهة التطرف والظروف التي تدفع الأفراد لارتكاب أعمال عنف وكيفية التدخل لمنع تلك التصرفات. واقترح بعض المشاركين تشكيل فرق من القيادات الشابة لمواجهة خطابات التطرف، إضافة إلى بحث فرص دمج المسلمين في المجتمع الأميركي وخلق مزيد من فرص العمل وتمكين المرأة.
وقدم عدد من ممثلي المنظمات الإسلامية الصومالية أفكارا حول كيفية منع جماعات مثل «داعش» وحركة الشباب في الصومال من تجنيد الشباب والتأثير على أفكارهم. وهاجم عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا النائب كيث أليسون (أول مسلم منتخب في الكونغرس) جريمة قتل 3 طلاب مسلمين في كارولينا الشمالية وطالب خلال جلسات القمة بالبيت الأبيض باعتبارها جريمة كراهية وليس جريمة بسبب نزاع على أماكن وقوف السيارات، مشيرا إلى أن التفسير الرسمي بأنه نزاع حول مكان وقوف السيارات يتحدى المنطق والحس السليم.
وقال أليسون إن تجاهل جوانب الكراهية في الجريمة يساعد المتطرفين الذين يمارسون العنف على الترويج بأن أميركا تكره المسلمين وفي حالة حرب مع الإسلام، و«كل واحد منا في هذه القاعة يعرف أن هذا غير صحيح على الإطلاق».
أوباما: «داعش» يقدم تفاسير ملتوية للدين الإسلامي ترفضها غالبية المسلمين
قادة المجتمعات الإسلامية في مينيسوتا وكاليفورنيا وبوسطن يقومون بمبادرات للتواصل مع الشباب المسلم
المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)
أوباما: «داعش» يقدم تفاسير ملتوية للدين الإسلامي ترفضها غالبية المسلمين
المدرس المسلم عبد السلام آدم والإمام سعد موسى روبل من ولاية مينابوليس الأميركية خلال قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
