أنباء عن إقالة محمد علي الحوثي.. وجدل حول مستقبل البرلمان اليمني

انفجار عبوة ناسفة في صنعاء.. وقمع عنيف لمظاهرات مناوئة لـ«الانقلاب»

سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

أنباء عن إقالة محمد علي الحوثي.. وجدل حول مستقبل البرلمان اليمني

سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

ترددت أنباء، أمس، عن إقالة عبد الملك الحوثي لرئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، من منصبه وتعيين يوسف الفيشي بدلا عنه، ومنذ الإعلان عن هوية الحوثي في الـ6 من فبراير (شباط) الحالي وهو يمارس صلاحيات الرئيس رسميا من القصر الجمهوري بصنعاء. ويعتبر محمد علي الحوثي من القادة العسكريين الميدانيين لحركة «أنصار الله» الحوثية، وتشير المعلومات إلى أنه المسؤول الأول عن كل عمليات المداهمة والسيطرة على الوزارات والمؤسسات ونهب أختامها ووثائقها وعمليات تهديد الوزراء التي تعرضوا لها عقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، والفيشي من القيادات الحوثية التي كانت تمارس العمل السياسي تحت ستار بعض الأحزاب الصغيرة في الساحة اليمنية، خلال السنوات الماضية.
ويستمر الجدل في اليمن حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، في ضوء الحوار بين القوى والمكونات السياسية، برعاية مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، جمال بنعمر. وتشير مصادر سياسية يمنية إلى أن حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وافق على توسيع مجلس النواب (البرلمان) الذي حله الحوثيون من 301 عضو إلى 451 عضوا، وتسميته «مجلس النواب الانتقالي»، فيما تطرح بعض القوى تسميته «مجلس الشعب التأسيسي»، وهي التسمية ذاتها للبرلمان في شمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية) منذ أواخر سبعينات القرن الماضي وحتى قيام الوحدة اليمنية بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، في 22 مايو (أيار) عام 1990.
في هذه الأثناء، تعرض الحوثيون لنكسة كبيرة، خلال الأيام الماضية، عندما فشلوا في الاجتماع بأعضاء مجلس النواب الذي حلوه مطلع الشهر الحالي وفقا للإعلان الدستوري الذي أصدروه. فقد امتنعت الكتل النيابية، على مدى يومين، عن تلبية دعوة الحوثيين لحضور النواب إلى القصر الجمهوري للتشاور حول الأوضاع الراهنة في البلاد.
وفي تطورات أمنية أخرى، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، مظاهرات غاضبة لشباب «ثورة 11 فبراير 2011»، المحتجين ضد انقلاب الحوثيين على السلطة في اليمن، في الوقت الذي أصيب فيه عدد من الأجانب في انفجار عبوة ناسفة في جنوب صنعاء، في حين نفى قائد القوات الجوية نقل ثلاث طائرات عسكرية إلى محافظة صعدة.
وقال شهود عيان في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيا الحوثيين استخدمت الرصاص الحي والدهس بالسيارات لتفريق متظاهرين في شارعي «بغداد» و« و«جولة كنتاكي» بوسط العاصمة، وأشارت مصادر محلية إلى سقوط العديد من الجرحى في صفو المتظاهرين وإلى اختطاف عدد آخر منهم من قبل المسلحين الحوثيين واقتيادهم إلى جهات غير معلومة. وطالب المحتجون في صنعاء جماعة الحوثي بـ«سحب جحافلها الغازية من العاصمة صنعاء والمحافظات والخروج من مؤسسات الدولة وإعادة المنهوبات وتسليم الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها».
في الوقت الذي شهدت فيه محافظة الحديدة، غرب البلاد، مظاهرات ومسيرات لمواطنين رافضين لاستخدام ميناء الحديدة لتوريد الأسلحة للحوثيين، بصورة رسمية، وفي إحدى المظاهرات بالحديدة وتحديدا في مديرية باجل، على طريق صنعاء، قتل شخص وجرح آخرون برصاص المسلحين الحوثيين الذين فرقوا التظاهرة بالقوة المسلحة، وأكد عدد من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية التي شهدتها المدينة رفضهم لانقلاب جماعة الحوثي المسلحة ومطالبتهم بخروجهم السريع من المحافظة، كما أكدوا أن «ميناء الحديدة ومطار الحديدة لن يكونا تحت تصرف أي ميليشيات مسلحة كانت لكي تستخدمهما لأغراضها الحربية ضد الشعب اليمني وضد أبناء تهامة المسالمين». وشددوا، في الوقت ذاته، على رفضهم لقيام المسلحين الحوثيين بنقل الطائرات الحربية من مطار الحديدة واستخدام ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، معبرا لتدفق الأسلحة من دول أجنبية، إيران وحلفائها، وتسليمها للميليشيات الحوثية.
وطالب أبناء تهامة محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، بوقف ما سموه بالمهزلة التي يقوم بها مع أتباعه الحوثيين، والسكوت عما يقومون به من الاستمرار في الملاحقات واختطاف الناشطين من شباب الثورة والحراك والعلماء والمحامين والشخصيات الاجتماعية في ظل سكون الجهات الأمنية في المحافظة على هذه الأعمال وانتشار القتل والفوضى. وحمل محمد يحيى، عبر «الشرق الأوسط»، محافظ محافظة الحديدة العميد حسن الهيج مسؤولية ما يجري في حق أبناء تهامة من قتل ومطاردات، وقال «نحمل المحافظ الهيج ما آلت إليه المحافظة من استمرار جماعة الحوثي المسلحة في اختطاف وملاحقة للناشطين وانتشار القتل والفوضى وخلق أزمة حقيقية في محافظة الحديدة وتصرف الميليشيات بمطار الحديدة ومينائها لاستخدامهما لأغراضها وأهدافها الحربية ضد أبناء اليمن العزل، وإخفائها من اختطفتهم في سجونها الخاصة»، مؤكدا أنهم مستمرون في نضالهم السلمي لطرد جماعة الحوثي المسلحة وجميع الميليشيات المسلحة من داخل تهامة، ورفضهم احتلال تهامة من قبل الميليشيات المسلحة، والتأكيد على التمسك بإقليم تهامة دون هيمنة أو وصاية.
من ناحية أخرى، أصيب ثلاثة مواطنين يحملون الجنسية الهندية بإصابات متفاوتة في انفجار عبوة ناسفة قرب فندق «رمادا حدة»، وإحدى الشركات النفطية وأخرى لاستجلاب العمالة الأجنبية، في حي حدة السكني الراقي بجنوب العاصمة صنعاء. وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن العبوة زرعت في المنطقة، وأنها تجري تحرياتها، حاليا لمعرفة الجهة التي قامت بزرعها والمستهدفين من التفجير العنيف الذي سمع في أنحاء متفرقة من العاصمة وأدى إلى تضرر العديد من منازل وسيارات السكان والشركات الأجنبية. وذكرت بعض المصادر أن الانفجار كان يستهدف دورية للحوثيين تقف هناك، غير أنها لم تكن موجودة ساعة الانفجار. وقال شهود عيان في عين المكان لـ«الشرق الأوسط إن دوريات الحوثي المسلحة سيطرت على مكان الانفجار ومنعت حتى ضباط الأجهزة الأمنية من الاقتراب وباشرت هي تحقيقاتها الخاصة بها في التفجير. وعادة ما يتهم الحوثيون، منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء وباقي المحافظات الشمالية، من يسمونهم بـ«التكفيريين» بالوقوف وراء هذه التفجيرات.
إلى ذلك، نفى قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اليمني، اللواء الركن طيار راشد ناصر الجند، الأنباء التي تحدثت عن نقل ثلاث طائرات «سوخوي» من ميناء الحديدة إلى محافظة صعدة. ونقل موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الإنترنت «سبتمبر نت» عن اللواء الجند قوله إن «هناك ثلاث طائرات من نوع (سوخوي) وصلت إلى ميناء الحديدة ضمن صفقة تم توقيعها بين اليمن وروسيا البيضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، ولا تزال في ميناء الحديدة لاستكمال الإجراءات القانونية مع الجهات المعنية ليتم نقلها بعد ذلك إلى القاعدة الجوية المخصصة لها»، مشيرا في سياق تصريحه إلى أنه قد «وصلت الدفعة الأولى من الصفقة في وقت سابق». واعتبر المسؤول العسكري اليمني أن «ما روجت له بعض وسائل الإعلام من مزاعم مغلوطة حول تلك الصفقة يصب في إطار زعزعة الثقة بين الشعب وقواته المسلحة وقواه السياسية»، داعيا تلك الوسائل الإعلامية ومراسلي الصحف والقنوات الفضائية ووكالات الأنباء إلى تحري المصداقية والبحث عن المعلومات الصحيحة من مصادرها، حسب تعبيره.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.