محافظ لحج لـ(«الشرق الأوسط») : «أنصار الله» أعادوا الإرهاب لليمن.. وهادي «يحتضر»

قال إن مستقبل الجنوب واليمن في دولة اتحادية من 3 أقاليم.. وإن الحوثيين يسيطرون على 25 % من الأراضي

أحمد عبد الله المجيدي
أحمد عبد الله المجيدي
TT

محافظ لحج لـ(«الشرق الأوسط») : «أنصار الله» أعادوا الإرهاب لليمن.. وهادي «يحتضر»

أحمد عبد الله المجيدي
أحمد عبد الله المجيدي

أكد أحمد عبد الله المجيدي، محافظ منطقة لحج اليمنية الجنوبية أن صحة الرئيس عبد ربه منصور هادي في خطر وأنه «رجل يحتضر»، وانتقد المجيدي مجلس الأمن الدولي و«تقصيره» في إلزام الحوثيين بسرعة الإفراج عن هادي، كما تطرق المحافظ للتطورات التي تشهدها الساحة اليمنية وبالأخص جنوب البلاد، والأحداث التي شهدتها عدن الأيام الماضية من عنف وقطع للطرقات، وخلافات الحراك الجنوبي ونشاط تنظيم القاعدة ومستقبل الجنوب، مؤكدا أن التاريخ لن يرحم الحوثيين، و«سيلعنهم» جراء ما ارتكبوه بحق اليمن واليمنيين. «الشرق الأوسط» أجرت حوارا مع محافظ لحج، إليكم نصه:
* ما طبيعة الأحداث الدامية التي شهدها الجنوب وتحديدا عدن في اليومين الماضيين بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة؟
- هناك كثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الأحداث التي جرت في عدن والاشتباكات والاعتقالات المتبادلة وقطع الطرقات وحرق الإطارات، وحتى الآن لم تعرف خلفية تلك الأحداث ومسبباتها ومن يقف وراءها، نحن نسمع أن وراء تلك الأحداث بعض أعضاء اللجان الشعبية التي تعمدت الاختلاف مع بعض الحراسات الرسمية المتمثلة في قوات الأمن الخاصة التي تحمي بعض النقاط العسكرية في بعض مديريات المحافظة، والأمر يستدعي، فعلا، اتخاذ الإجراءات المتعقلة والفاحصة، وتم تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الأحداث، وتم تكليف بعض الإخوة وبينهم العم اللواء ناصر منصور هادي، وكيل جهاز الأمن السياسي لمحافظات عدن ولحج وأبين، على أساس أن يعملوا على نزع فتيل الأزمة والبدء في الإفراج عن المحتجزين من الطرفين، اللجان الشعبية والقوات الخاصة، وللأسف فإن المكونات السياسية تحت اسم (الحراك) أو (رابطة الجنوب العربي)، كان موقفها سلبيا، بل قد يكون موقفها داعما لهذه الأعمال الفوضوية التي لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة إلا على حساب سلامة وأمن واستقرار وسكينة المواطنين في عدن.
* يعني الآن الأوضاع ميدانيا تقتسمها بعض القوى، ولكن ما تقديرك بصفتك محافظا لمحافظة ملاصقة لعدن، لحجم وجود الحوثيين، وهل هم قادرون على اجتياح المحافظة؟
- مسألة سيطرتهم على عدن، مسألة بعيدة كل البعد، وهم يتحملون المسؤولية التاريخية عن كل ما جرى ويجري في اليمن. السيد عبد الملك الحوثي وجماعته في «أنصار الله»، يتحملون المسؤولية التاريخية أمام الله وأمام الشعب اليمني والتاريخ الذي لن يرحمهم، في يوم من الأيام، إذا استمروا على هذه الشاكلة وعلى هذا الأسلوب المرفوض من قبل الشعب اليمني والمجتمع الإقليمي والدولي.. هم كشفوا وعروا أنفسهم، لأنه ليس لديهم برنامج سوى الوصول إلى السلطة بالطريقة والأسلوب الذي يمارسونه (العنف).. هم الآن يسيطرون على 25 في المائة من أراضي الجمهورية اليمنية، والتحدي لهم هو أن يستطيعوا التوسع أكثر من ذلك، بل إنهم مهددون بفقدان المساحة التي يسيطرون عليها جراء تصرفاتهم غير الأخلاقية وغير الإنسانية، غير الثورية وغير السياسية، سيتحملون المسؤولية، لأن اليمن أصبح اليوم على حافة الهاوية من كل النواحي؛ سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، السفارات سحبت من اليمن.. بعد شهرين أو ثلاثة أشهر لن توجد مرتبات للموظفين في بلادنا، وكل المشاريع التنموية توقفت.. من السبب في ذلك؟ هل يعلم هؤلاء الناس (الحوثيون) أن هذه مسؤولية تاريخية تقع عليهم، وأن التاريخ سيلعنهم في يوم من الأيام إذا أصروا على كبريائهم هذا؟
* هم يقولون إن هذه ثورة الشعب وإنهم يتحدثون باسمه؟
- (يضحك).. بإمكاني غدا أن أدعو 10 آلاف شخص وألقي فيهم خطابا حماسيا.. فهل هذا هو الشعب؟ والشعب اليمني لا يقاس بتلك المهرجانات التي تقام في تلك الساحة بصنعاء. تعداد اليمنيين 27 مليون نسمة، وينتظر ماذا ستقدم له هذه الثورة أو تلك، هذا الرئيس أو ذاك، هذه الحكومة أو تلك.. كل الصراعات التي جرت على مدى 50 عاما في الشمال والجنوب لا يجني ثمارها سلبا سوى الشعب اليمني.. قتل وتخلف وفقر.. كلما تقدمنا عاما إلى الأمام، عدنا 10 أعوام إلى الوراء بسبب هذه الصراعات التي جاءت بسبب مصالح خاصة.. البحث عن السلطة، لأنها أصبحت في اليمن سهلة.. من السهل أن يكون أي شخص وزيرا أو رئيس وزراء أو حتى رئيس جمهورية.
* من أين للحوثيين بهذه الإمكانات التي مكنتهم من اجتياح العاصمة والسيطرة على الدولة؟
- من المعروف أن دولة اقتصادية كبيرة مثل إيران تدعم الحوثيين، إضافة إلى أن هناك بعض الجهات سواء كانت دولا أو أحزابا أو ما شابه ذلك، على أساس أنهم سيحققون من خلالهم مكاسب في اليمن وبالأخص في مجال محاربة الإرهاب، وأنا لا أعرف كيف استشعر الحوثي اليوم المسؤولية تجاه الإرهاب، نحن في الجنوب حاربنا الإرهاب منذ بدايته، قتلنا وقاتلنا وسقطت محافظات بين الإرهابيين ولم يحرك أحد ساكنا، واليوم الإرهاب يطل بوجهه ورأسه بشكل آخر، والسبب في ذلك يعود، أيضا، إلى الحوثي وسياسته. الآن نحن في الجنوب بدأنا نشعر أن الإرهاب بدأ يوجد وبدأ يستعيد قوته، وأصبحنا نشعر أن الانفصاليين الذين ينادون بالجنوب العربي هم أكثر قوة اليوم، أيضا، بسبب سياسة الحوثي، وعليه أن يستمع إلى صوت العقل.
* هل تعتقد أنه ستكون هناك ضغوط دولية وإقليمية على الحوثيين لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي طالبهم بالانسحاب خلال 15 يوما؟
- أنا لا أعرف لماذا مددوا هذه الفترة كلها.. ماذا يعني أنه لا يطلق الرئيس (عبد ربه منصور هادي) إلا بعد 15 يوما، رجل صحته مهددة وفي خطر، رجل يحتضر داخل منزله تحت الإقامة الجبرية التي فرضت عليه وهو رئيس شرعي، هذه مسائل لا بد أن تعطى الأولوية، فهي جوانب إنسانية وقانونية وشرعية، ولا أعرف كيف أصف مواقف مجلس الأمن.. لننظر إلى الحوار الذي يجري في فندق «موفنبيك» والفترة التي قضاها، وكل مرة يطرح مبرر لفشل الحوار. نحن الآن في فراغ دستوري ويفترض أن نعمل على سد هذا الفراغ، وفي ظل هذا الفراغ يحدث ما لا يتصوره البعض؛ عمليات قطع وتقطع في الطرقات، نهب للممتلكات العامة والخاصة، ‘حياء عمليات الثأر القبلي. نحن نعيش وضعا خطيرا، ويجب أن يسد الفراغ الدستوري بطريقة تحددها الدول الراعية للحوار وتتخذ إجراءاتها العاجلة والسريعة، خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي التي نشكرها على مبادرتها لحل الأزمة في اليمن، واتخذوا إجراءات طبية، لكن يبدو أن تنفيذها سيكون على طريقة مجلس الأمن الدولي.
* هل يفهم من كلامك أنه لا أمل في الحوار الذي يجري في صنعاء حاليا؟
- أنا أملي في الحوار كبير جدا، لكن لا توجد ضوابط لهذا الحوار.. الحوار مستمر والحوثي ما زال ينفذ كل ما يريد. الإعلان الدستوري ينفذ بشكل أو بآخر في ظل إدانة مجلس الأمن للإعلان وإلزام الحوثي بالعودة إلى الحوار.
* لنعد إلى الوضع في الجنوب وتحديدا محافظة لحج التي تشهد اضطرابا أمنيا.. من يقف وراء ذلك؟
- ما يحدث في لحج هو استمرار لمسلسل بدأ منذ فترة طويلة، ولكن اليوم بات جليا بشكل أوضح وأكبر، وللأسف فإن المشتركين فيما يجري هي قوى متطرفة فيما يسمى «الحراك الجنوبي»، ونأسف أن يحسب ذلك على الحراك السلمي، فنحن نحترمه، ولكن هناك عناصر تعمل باسم «الحراك السلمي» وتعمل بالتنسيق مع عناصر الإرهاب، وعناصر «القاعدة» تحديدا.. تحدث اعتداءات على مرافق الدولة والممتلكات الخاصة والعامة، وتحديدا بحق أبناء المحافظات الشمالية بشكل سافر، وهذا ما لا نؤيده أو نقره، وعناصر «القاعدة» أو «أنصار الشريعة» وغيرهما، يستغلون مثل هذه الفرص، لا يمر يوم، تقريبا، إلا ويتم اغتيال ما بين شخص إلى 3 من قبل عناصر الإرهاب، وبالأخص في عاصمة المحافظة، مدينة الحوطة.
* في ظل هذه المتناقضات وتعدد الجهات المسلحة.. ما مصير ومستقبل الجنوب؟
- مصير الجنوب ومستقبله في يد أبنائه العقلاء الذين يفكرون في مستقبل أفضل بعيدا عن الاحتراب واختلاق المشكلات التي لا يجني منها الشعب اليمني، وبالأخص في الجنوب، أي نتيجة.. سوى الذين يشعرون أنه كلما تأزمت واشتدت الأمور، كانت في مصلحتهم.. هم أقرب إلى تجار الفوضى والحروب، والشعب اليمني يحلم دائما بالسلم والسلام، ومستقبل الجنوب لا يمكن أن يكون إلا في ظل تطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، لأن الانفصال مسألة ميؤوس منها، الجنوب لا يمكن أن يعود كما كان، وكما يدعو الآخرون لاستعادة الدولة. العودة إلى الماضي مسألة خطيرة جدا، وأعتقد أنه بالحوار يمكن أن نحقق دولة اتحادية مع الشطر الشمالي من الوطن، وهذا بحاجة إلى مصداقية وصراحة، والأقاليم هي الحل، ممكن تكون 6 أو 3 أو اثنين، والأفضل أن تكون 3 أقاليم: جنوب، ووسط، وشمال، وهذا ما يضمن الهدوء والاستقرار في اليمن، وما عدا ذلك فهو تشرذم أكثر مما تشرذمنا وسنتشرذم مستقبلا، لا سمح الله.
* هناك محافظات جنوبية (نفطية) أعلنت أنها ستحكم نفسها ذاتيا.. ما تعليقكم؟
- من حقهم حماية أنفسهم وأقاليمهم، وعلى قيادة الحراك الجنوبي أن تعي ذلك، فما الذي يوجد لدينا في لحج وبعض المناطق سوى الجبال والسهول.. بالأمس دعينا إلى اجتماع لمحافظات وأقاليم الرفض للانقلاب الحوثي، لكننا فوجئنا بحملة شرسة لاعتراض كل من جاء من المحافظات الشمالية إلى درجة أنهم ذهبوا إلى الفنادق للاستفسار عن النزلاء الشماليين وهددوا بإشعال عدن نارا إذا ذهبنا للاجتماع في «قاعة فلسطين»، وفعلا أشعلوا شوارع عدن، ويؤسفني أن بعض القادة السياسيين الذين يؤمل فيهم العقل والحكمة، كانوا في مقدمة هؤلاء ومنهم السيد عبد الرحمن الجفري الذي لم نكن نتوقع أنه سيصل إلى هذا المستوى الذي وصل إليه.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.