الجزائر: السجن بتهم فساد للملاحق في «قضية الكوكايين»

الجزائر: السجن بتهم فساد للملاحق في «قضية الكوكايين»

الوقائع شملت مدير الشرطة وعشرات الموظفين الحكوميين
الاثنين - 7 شهر رمضان 1442 هـ - 19 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15483]

قضت محكمة في العاصمة الجزائرية أمس، بالسجن عامين مع التنفيذ، ضد كمال شيخي الملاحق البارز في «قضية تجارة الكوكايين»، في قضايا فساد تخص عقارات سياحية.
ويعد هذا أول حكم ضد الشاب الشهير بـ«البوشي» (الجزار)، والذي يملك ثروة كبيرة. وأدين بتهم «منح امتيازات للاستفادة من خدمات غير مشروعة من طرف مسؤولين وموظفين»، تخص الحصول على عقارات ورخص بناء مخالفة للقانون، في ولاية تيبازة الساحلية.
وحكمت القاضية التي عالجت الملف، رئيس قسم إحصاء المشروعات بمديرية الضرائب المحلية، بعامين حبسا مع وقف التنفيذ، ونائبته بعام حبسا مع وقف التنفيذ، وذلك بناء على تهمة «منح تخفيضات وإعفاءات من الضرائب بطريقة غير قانونية»، استفاد منها المتهم الرئيسي. وبرأت المحكمة موثقا كان يشتغل مع شيخي، من تهمة الفساد.
ونفى المتهم الرئيسي وهو يخاطب القاضية، حصوله على عقارات لبناء مشروعات سياحية في مدينة تيبازة (غرب العاصمة)، خارج التشريعات التي تضبط الاستثمار السياحي. وقال: «على عكس لائحة الاتهامات، دفعت كل الضرائب المستحقة علي للخزينة العمومية، وبدل أن أتلقى الدعم لمواصلة مشروعاتي التي كانت ستوفر مئات مناصب الشغل، سجنوني».
وبدا شيخي غاضباً من الإدانة، وأعلن دفاعه استئناف الحكم. كما أعلن دفاع مسؤولي الضرائب عن الطعن في قرار المحكمة، معبرين عن رغبتهم في مسح التهم عن موكليهم، عندما يدرس الملف في الدرجة الثانية من التقاضي.
وكانت «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، حكمت على شيخي في فبراير (شباط) 2020، بالسجن ثماني سنوات سجنا نافذا، ودفع غرامة 10 ملايين دينار (نحو 76000 يورو)، مع منعه من المشاركة في الصفقات العمومية لمدة خمس سنوات.
وأدين في نفس القضية رئيس بلدية سابق بست سنوات سجنا، وبأربع سنوات سجن نافذا لسائق المدير العام السابق للشرطة الجنرال عبد الغني هامل (في السجن حاليا)، بتهمة «استغلال النفوذ وتقديم مزايا غير مستحقة لكمال شيخي مقابل أموال».
وبرأت المحكمة خالد تبون نجل الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، من تهم الفساد، بعدما كان قضى عامين في السجن على ذمة التحقيق. كما برأت قاضيين من تهمة «استغلال النفوذ بغرض منح امتيازات للغير خارج إطار القانون».
وارتبطت الوقائع برخص بناء عمارات كبيرة في العاصمة، حصل عليها شيخي بفضل مسؤولين نافذين. وجاء في التحقيق الابتدائي الذي أجراه قسم متخصص في مكافحة الفساد بالدرك الوطني، أن خالد تبون توسط لدى والده لما كان وزيرا للسكن والعمران (٢٠١٢ – ٢٠١٧)، لتمكين شيخي من رخص بناء في ظرف قياسي، مقابل هدايا ورشوة. وصرح شيخي أثناء محاكمته الأولى أن خالد تبون «لا علاقة له بالقضية وتم توريطه من أجل الإيقاع بوالده».
يشار إلى أن العشرات من الموظفين في مصالح العمران والبناء ببلديات بالعاصمة، تم سجنهم في هذه القضية.
غير أن القضية الأهم التي تلاحق «البوشي»، وهي الأصل في ملفات متابعته، تتمثل في القناطير السبعة من الكوكايين، التي أعلن عن إدخالها عبر ميناء وهران بغرب البلاد، في مايو (أيار) ٢٠١٧، على ظهر باخرة أجرها شيخي وكانت رسميا محملة بلحوم حمراء قادمة من البرازيل، عبر ميناء فالنسيا الإسباني. وأثناء التحري في القضية، ظهر لمحققي الدرك أن شيخي متورط في قضايا فساد مرتبطة بالعقار.
وقال كريم سدراتي، أحد محامي شيخي لـ«الشرق الأوسط»، إن «ثغرات كثيرة تشوب التحقيق الابتدائي، بينها أنه تم سماعه من دون حضور محام معه. كما أننا طلبنا الاطلاع على مضمون الإنابات القضائية التي أرسلتها النيابة إلى القضاء البرازيلي، ولم نتلق ردا». وأكد المحامي أن الدفاع «يطالب بمحاكمته في هذه القضية التي طال التحقيق فيها»، مبرزا أن شيخي «يعتبر التهم ملفقة، فهو لا علاقة له بالمخدرات إطلاقا، والسلطات تعرف جيدا أن مجاله هو بيع وشراء العقارات، وما عليها إلا أن تبحث بجدية عمن أدخل قناطير الكوكايين».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة