«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

أميرة مروان تكشف عن المشترك الإنساني بينهما في كتاب جديد

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»
TT

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

يكشف كتاب «مغامرات الشطار بين الثقافة العربية والإنجليزية» للباحثة أميرة مروان، المشترك الإنساني بين «علي الزيبق» الذي عاش في العصر العباسي ما بين بغداد والقاهرة، و«روبن هود» الذي عاش في بريطانيا بعد ذلك بعدة قرون. ويرصد الكتاب هالتهما الأسطورية، والعلائق التي جمعت بينهما، ونظرتهما للحياة بعين الخارج على القانون، حتى أصبحا على مر الزمان بطلين شعبيين ملهمين للشعراء وصناع السينما والدراما.
تشتغل الباحثة على هذه المفارقة في كتابها الذي يقع في 348 صفحة من القطع الكبير، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عبر دراسة تطبيقية تتناول قصص وحكايات وبطولات هذين النموذجين بوصفها إبداعاً فنياً شعبياً من تأليف العامّة واختراعهم.

نموذج «علي الزيبق»

جاءت أول إشارة لـ«علي الزيبق» في نهاية الليلة الثامنة بعد السبعمائة من ألف ليلة بعنوان «حكاية علي الزيبق المصري مع السقاء»، وهي الحكاية الوحيدة التي دارت أحداثها في مصر، وفيها يلتقي «الزيبق» مع السقاء الذي يحمل له رسالة سفره إلى بغداد ويعطيه عشرة دنانير بشارة. يتوجه «الزيبق» ليخبر صبيانه ويستعد للسفر إلى بغداد، وفي أثناء سفره يتعرض لمغامرتين تبرزان شجاعته؛ إحداهما قتله السبع البرّي الذي كان يعترض القوافل، والأخرى قتله قاطع طريق وأتباعه باستخدامه حيلة من حيله. وبعد أن ينتهي من رحلته ويصل إلى بغداد يعيش عدداً من المواقف الصعبة والمغامرات الشيقة تجتمع فيها شخصيات فرعية مثل «دليلة المحتالة» و «عِذرا اليهودي»، حيث تنتهي القصة بتخصيص الخليفة قاعة لـ«الزيبق» تَسَع أربعين صبياً من صبيانه، وزواجه بأربع بنات كاملات الحسن والجمال. ويختم الراوي في «ألف ليلة» القصةَ خاتمةً مؤثرة بقوله: «ثم بعد ذلك اتفق أن عليا المصري سهر عند الخليفة ليلة من الليالي فقال له الخليفة: مرادي يا علي أن تحكي لي جميع ما جرى لك من الأول إلى الآخر، فحكي له جميع ما جرى له من دليلة المحتالة وزينب النصابة وزريق السماك، فأمر الخليفة بكتابة ذلك وأن يجعلوه في خزانة الملك، فكتبوا جميع ما وقع له وجعلوه من جُملة السير لأمة خير البشر ثم قعدوا في أرغد عيش وأهناه إلى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات».
انعقدت البطولة النسائية في تلك القصة لشخصية «دليلة المحتالة»، تلك الشخصية التي ذاع صيتها في عالم الشطار والعيارين في التراث العربي بما عُرف عنها من خداع ومكر، وقد وصفها القاصّ في «الليالي» بأنها صاحبة حيل وخداع وكانت تتحايل على الثعبان حتى تُخرجه من وكره وكان إبليس يتعلم منها المكر.
ويعد التنكر من أهم الفنون التي يتقنها أهل هذه الفئة لإتمام حيلهم وألاعيبهم. وقد أبرز لنا القاص في هذه القصة مدى تمرس هؤلاء الشطار بهذا الفن والاستعانة به في إتمام حيلهم وخديعة الآخرين لتحقيق ما يصبون إليه متنكرين في صور شتى من صور النماذج البشرية التي يموج بها المجتمع العباسي آنذاك.
وتوضح الكاتبة أن القصّ في حكاية «علي الزيبق» يتميز فنياً بمحاولة الراوي نقل المسموع إلى مرئي وذلك بتغليب الأفعال المصوِّرة على الأفعال الحاكية، فبدلاً من أن يصف حضور شخص بقوله: «حضر فلان»، يقول: «رأيت فلاناً حاضراً»، ثم يتبع ذلك بالمواصفات التي تجسِّد هذا الحضور، وهو ما يزيد ارتباط السرد بالمتلقي وإثارة دهشته وإشباع توقعه.

نموذج «روبن هود»

تنتقل الباحثة في النصف الثاني من الكتاب إلى نموذج «روبن هود» من خلال الرجوع إلى عدد من الروايات المستلهَمة لهذا النموذج، مثل رواية «المغامرات المرحة لروبن هود ذائع الصيت» للكاتب الأميركي هاورد بايل الذي قدم الكثير من القصائد والحكايات الخيالية لمطبوعات نيوريوك منذ عام 1876. وقد تخير الباحث رواية هاورد دون غيرها من روايات القرن التاسع عشر التي استلهمت الشخصية لما حققه العمل من نجاح كبير ساعد في ازدياد شعبية «روبن هود» بين جميع الفئات، إذ نجح بايل في نقل الشخصية من عالم المذنبين إلى عالم البطولة الشعبية والمثل والقدوة التي تسهم في التأثير إيجابياً على النشء.
ويحمل الفصل الأول من الرواية عنوان «روبن هود والسمكري»، وتدور أحداثه حول رغبة شريف نوتنغهام في القبض على «روبن هود» لسببين أحدهما أخذ المكافأة التي خُصصت للقبض عليه، والآخر أن القتيل الذي قتله «روبن» كان أحد أقاربه ولكنه لم يجد من يعاونه في الأمر فأرسل رسولاً إلى مدينة لينكولن يبحث عن رجل جريء يعاونه في التفتيش عن «روبن هود».
الفصل الثاني تبدأ أحداثه بذهاب شريف نوتنغهام إلى مدينة لندن حيث الملك هنري الثاني ليُطلعه على أمر «روبن». وبسبب الأخبار المتداولة يعنّفه الملك مطالباً إياه بالقبض على هذا اللص ليعود شريف نوتنغهام، مفكراً بخطة للقبض على «روبن هود»، وهي مباراة الرماية، لما يعلمه من شغف «روبن» وبراعته في هذا الفن، فيرسل مَن يجوب الأسواق ليعلن عن تلك المباراة وجائزتها السهم الذهبي، وتصل أنباء المباراة وخداع الشريف إلى «روبن هود» ورجاله فيقرر الذهاب إلى تلك المباراة وجماعته متنكرين، وينجح في الفوز بالجائزة وإفساد حيلة الشريف دون أن يفصح عن شخصيته. وتدور أحداث الفصل الثالث حول قبض رجال شريف نوتنغهام على أحد رجال «روبن» الذي أرسله لاستطلاع أخبار وأفعال الشريف، وما إن يصل خبر القبض عليه إلى «روبن» حتى يهمّ مستعداً ورجاله لإنقاذه.
ولما كانت الأزياء من حيل التنكر، فإن الراوي قدم بوضوح أزياء بطله مثل الملابس ذات اللون الزيتي أو أزيائه المؤقتة التي استهدفت التنكر في ملابس جزار أو إسكافي أو عازف قيثارة أو خادم بلدي أو متسول.
وقد وضع كل من «علي الزيبق» و«روبن هود»، بوصفهما نموذجين للخارجين على القانون لهم قوانين خاصة لتلك الحياة التي يعيشونها تعكس أفكارهم، والتي تنصبّ على أنهم يساعدون الفقراء والمظلومين من عامة الشعب ويعيدون إليهم أموالهم التي سُلبت منهم دون وجه حق، كما أقسموا أنهم لن يتعرضوا بأذى لطفل أو امرأة سواء كانت جارية أو زوجة أو أرملة.

قيم مشتركة

اختلف نموذجا «علي الزيبق» و«روبن هود» في الحقب الزمنية إلا أنهما اتفقا في التحول من نموذج المذنبين الخارجين على القانون واللصوص المحتالين إلى أبطال شعبيين وثوار اجتماعيين وسياسيين يصححون الأوضاع الخاطئة ويحققون العدالة بمفهومهم. أيضاً نجد كلاً منهما ذا نزعة دينية ووطنية يناصر الحاكم الشرعي ويتصدى لمنافقي السلطة من الموظفين والحاشية التي تبحث فقط عن مصالحها الشخصية.
هناك أيضاً ما يتصل بروح الفروسية وشعاراتها من شجاعة وكرم ونُبل أخلاق ووفاء بالعهود وتحمل المسؤولية، فـ«علي الزيبق» في ذلك مثله مثل بقية أبطال السير والأساطير الشعبية: جريء القلب، ذكي الفؤاد، مقدام لا يخشى الخطر والمغامرة... وكذلك «روبن هود» شجاع دائم الإقدام على المغامرة والتصدي لأعدائه، واثق الخطى في مثل قوله: «توقف واجعل الرجل الأفضل يعبر أولاً».
ويتوافق البطلان فيما تضمنته شجاعتهما من شعارات الفروسية الأخرى كالكرم والشهامة والأخلاق النبيلة والوفاء بالعهود التي عكستها مواقفهما، إذ لم يتوانَ «الزيبق» عن مد العون والمساعدة للفتاة التي تأذّت بسبب فارس باطش في شوارع القاهرة، كما تدفعه شهامته إلى مساعدة المقدم الشامي ومعاونته على حمل حمولته وهو في طريق رحلته إلى بغداد. وبالمثل وبدافع الشهامة، ينقذ «روبن هود» البحارة وسفينة المرأة الأرملة من غارة القراصنة الفرنسيين ويقْدم على مساعدة الأرملة العجوز مخلّصاً أبناءها من حبل المشنقة. وبعد، يتضمن الكتاب جهداً كبيراً في تجميع المادة وتوثيقها فضلاً عن موضوعه الشيق المثير، لكن يعيبه اللغة الأكاديمية الجافة والتقسيمات الكثيرة المرهقة والخوض في تفاصيل لا تهم سوى المتخصصين. ويبدو أن المادة التي قدمتها الباحثة تم نشرها كما هي في الفضاء الأكاديمي الجامعي كدراسة علمية دون بذل جهد في تحريرها من جديد في هذا الكتاب لتناسب القارئ العام غير المتخصص.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.