صدت قوات البشمركة الكردية، بدعم من طيران التحالف الدولي، هجوما شنه تنظيم "داعش" المتطرف، مساء أمس (الثلاثاء) جنوب غربي اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق، بحسب ما افاد مسؤولون أكراد لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الاربعاء).
ووقع الهجوم عند محور مخمور الكوير على مسافة نحو 40 كلم جنوب غربي اربيل، وتواصلت الاشتباكات لأكثر من اربع ساعات، بحسب المسؤولين الاكراد؛ الذي قدروا مشاركة نحو "300 عنصر" من التنظيم المتطرف، الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق.
وقال مسؤول محور مخمور سيروان بارزاني، ان "قوات البشمركة تصدت لهجوم شنه مسلحو داعش، الذين هاجموا مساء امس قريتي سلطان عبد الله وتل الريم". مؤكدا "احباط الهجوم الذي بدأ عند الثامنة مساء (17:00 تغ)، واستمر على مدى اربع ساعات"، مشيرا الى ان التنظيم "لم يتمكن من تحقيق اي تقدم في الهجوم، وتم صده من قبل قوات البشمركة بدعم من طيران التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية.
من جهته، أكد مسؤول محور مخمور نجاة علي في اتصال هاتفي مع الوكالة أن مسلحي التنظيم "لم يتمكنوا من الوصول الى مواقع قوات البشمركة"، مشيرا الى ان الاشتباكات "انتهت".
ويكرر التنظيم المتطرف هجماته على هذا المحور في شمال العراق، وآخرها في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث استخدم قوارب للتسلل عبر نهر الزاب وشن هجوما مباغتا على بلدة الكوير. وتمكن مسلحو التنظيم في ذاك الهجوم من دخول البلدة لبعض الوقت قبل ان تطردهم القوات الكردية اثر هجوم مضاد. وأدت المعارك الى مقتل 26 عنصر أمن كرديا على الاقل.
ويسيطر تنظيم "داعش" منذ هجوم كاسح شنه في يونيو (حزيران)، على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه. كما شن التنظيم في أغسطس (آب) هجوما واسعا جديدا أتاح له الاقتراب من حدود إقليم كردستان.
وشكل هذا التمدد أحد الأسباب التي دفعت واشنطن الى تشكيل تحالف دولي يشن ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا.
وتمتد خطوط المواجهة بين الاكراد وعناصر التنظيم على مسافة نحو ألف كلم في شمال العراق.
ونجحت القوات الكردية في الاسابيع الماضية من استعادة السيطرة على بعض المناطق التي سقطت بيد التنظيم، بدعم من ضربات جوية للتحالف.
وفي نفس الصعيد، تم تشكيل فصائل من المسيحيين العراقيين في شمال العراق تقاتل ضد تنظيم "داعش" المتطرف، وقد انضم اليها عدد من الأجانب من دول غربية، إذ يشكل الاميركي بريت رويالز مشهدا غير مألوف في بلدة القوش بشمال العراق والتي قدم اليها مثل عدد من الأجانب، للتطوع ضمن هذه الفصائل لقتال التنظيم. حيث خدم الشاب الذي يستخدم اسما حركيا، في الجيش الاميركي في بغداد بين عامي 2006 و2007، وعاد حاليا الى العراق للقتال في صفوف فصيل "دويخ ناوشا"، وهي عبارة باللغة السريانية معناها (فداء النفس).
وبريت (28 عاما)، نموذج لعدد من الأجانب قدموا للقتال في صفوف مجموعات مماثلة بدأت تنشأ بشكل محدود في شمال العراق.
ويقول الشاب الذي وشم على ذراعه اليسرى رشاشا وعلى اليمنى السيد المسيح على رأسه اكليل من الغار، لوكالة الصحافة الفرنسية ممازحا، انه "صليبي".
ويتدرب عناصر الفصيل في قاعدة في مدينة دهوك في اقليم كردستان.
ويقول بريت اثناء تجوله في القاعدة "الارهابي بنظر البعض هو مقاتل من اجل الحرية بنظر الآخرين. نحن نقاتل هنا من اجل ان يكون الناس احرارا في العيش بسلام، من دون اضطهاد... من اجل ان تبقى أجراس الكنائس تقرع".
وفي حين لم يتمكن التنظيم من السيطرة على بلدة القوش، إلا انه اقترب منها الى درجة دفعت غالبية سكانها الى النزوح عنها باتجاه كردستان، الذي لجأ اليه عشرات الآلاف من المسيحيين النازحين.
وشكلت عمليات النزوح الكبيرة هذه ابرز تهديد لوجود احد اقدم المجتمعات المسيحية في التاريخ.
ومع تمكن قوات البشمركة الكردية في الاسابيع الماضية من استعادة بعض المناطق الشمالية من يد التنظيم المتطرف، يقبل مسيحيون على حمل السلاح للحفاظ على وجودهم.
ويعمل بريت ايضا كمجند للمنضمين الجدد الى فصيل "دويخ ناوشا"، ويسعى بحسب قوله، الى تشكيل "كتيبة من المقاتلين الاجانب".
وفي اسبوعه الاول في موقع المسؤولية، استقطب بريت خمسة متطوعين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، جميعهم من ذوي الخبرة العسكرية او عملوا سابقا كمتعاقدين أمنيين.
ولا تزال هذه "الكتيبة" متواضعة الحجم مقارنة مع الآلاف من الاجانب الذين قدموا للقتال في صفوف التنظيم، إلا ان بريت يقول ان الاهتمام بالقدوم الى العراق يتزايد، وثمة 20 متطوعا يتأهبون للقيام بذلك.
اول المتطوعين الذين جندهم بريت هو لويس بارك القادم من ولاية تكساس الاميركية، والذي تقاعد من قوات مشاة البحرية (المارينز) في ديسمبر (كانون الاول).
ويقول بارك "لم اعتد كما يجب على زمن السلم (...) اردت العودة" للقتال. ويوضح انه بعد أداء مهمته الاولى في افغانستان، شخص الاطباء انه يعاني من "اضطراب ما بعد الصدمة وأشياء أخرى"، ما حال دون مشاركته في مهمات قتالية لاحقة.
ومنذ أكتوبر (تشرين الاول) 2014، بدأ بادخار الاموال للالتحاق بالقتال ضد التنظيم.
ويقول بارك انه قدم الى العراق للدفاع عن بلاده، على رغم ان فصيل "دويخ ناوشا" الذي بالكاد يضم بضع مئات، لم يخض بعد معارك تذكر. ويضيف "انا وطني الى اقصى حد (...) اذا كانت حكومتي لا تريد قتالهم، سأقوم أنا بذلك".
تقود الولايات المتحدة منذ أغسطس، تحالفا دوليا يشن ضربات جوية ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق. إلا ان واشنطن ودول التحالف، كررت مرارا انها لا تعتزم ارسال قوات برية للقتال.
ولدى المقاتلين الاجانب الذين ينضمون الى "دويخ ناوشا" اسباب عدة للقيام بذلك، منهم اندرو القادم من مدينة اونتاريو الكندية، بعدما تنامى اليه ان لدى التنظيم "مسالخ" لاستئصال الاعضاء البشرية تمهيدا لبيعها.
ولا تتوافر اثباتات حول هذه الانباء، ألا انه تم تداولها على نطاق واسع في اوساط منظمات انجيلية واخرى مناهضة للاسلام، لا سيما في اميركا الشمالية.
وساهم نشر التنظيم الاحد شريطا مصورا يظهر قيام عناصره بذبح 21 مصريا قبطيا في ليبيا، في تزايد الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتحرك غربي اكثر حزما ضد التنظيم المتطرف.
ويوضح جوردان ماتسون، وهو جندي اميركي سابق تحول الى ما يشبه "الوجه الترويجي" للمقاتلين الاجانب المنضمين الى وحدات الحماية الكردية، ان بعض المنسحبين ربما دفعهم الى ذلك حدة المعارك التي شهدتها مدينة عين العرب، وانتهت بطرد مسلحي التنظيم.
قوات البشمركة الكردية تحبط هجوما لـ«داعش» جنوب غربي أربيل
تشكيل فصائل مسلحة من المسيحيين العراقيين والأجانب لقتال التنظيم
قوات البشمركة الكردية تحبط هجوما لـ«داعش» جنوب غربي أربيل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


