عبد المنعم رمضان: القصيدة عندي في حاجة دائماً إلى أنفاس بشر

صاحب «غريب على العائلة» يتحدث عن تجربته الشعرية بمناسبة بلوغه السبعين

عبد المنعم رمضان
عبد المنعم رمضان
TT

عبد المنعم رمضان: القصيدة عندي في حاجة دائماً إلى أنفاس بشر

عبد المنعم رمضان
عبد المنعم رمضان

يعد الشاعر عبد المنعم رمضان أحد أبرز شعراء جيل السبعينيات في مصر. شارك في تأسيس جماعة «أصوات» الشعرية، وأصدر عدة دواوين منها، «الحلم ظل الوقت... الحلم ظل المسافة» 1980، و«الغبار» 1994، و«لماذا أيها الماضي تنام في حديقتي» 1995، و«غريب على العائلة» 2000، وله كتابان نثريان ينتميان لأدب السيرة الذاتية. نال جائزتي «المنتدى الثقافي اللبناني في باريس» 1998، و«كفافيس» 2000 من اليونان.
بمناسبة بلوغه السبعين، وحول تجربته الشعرية والمرتكزات الجمالية والفكرية التي تأثر بها، ودلالات رموزه وعالمه... هنا حوار معه.
> يتضمن ديوانك «لماذا أيها الماضي»... خمسة كتب: قصائد للحاكم بأمر الله، وثلاثة لأنور كامل، وأربعة لمحمد عفيفي مطر، وغيرها إلى ليليان... ما هي الرؤية التي استند إليها هذا النوع من التجاور؟
- الاسم الأول للديوان كانت قامته أطول، كان هكذا: «لماذا أيها الماضي تنام في حديقتي»، وذلك عندما نشرته مفرداً، ولما نشرته في الأعمال الكاملة رأيت ضرورة أن أخفي عبارة «تنام في حديقتي»، التي أحب للقارئ أن يخمنها. الديوان تتضام قصائده المتفرقة لتسبح في فضاء تطمح للديوان أن ينشئه، فضاء مسكون بدم سري، لا يمكن أن نراه إلا إذا جرحنا القصائد، وجعلناها تنزف، مثلما تحاول أن تفعل أنت، ليس «الحاكم بأمر الله» مجرد اسم لحاكم مصري أو غير مصري، إنه تاريخ سري لم ينقطع، ومكان سري لم يندثر، الحاكم بأمر الله وجه من وجوه القاهرة، والمقطم (الجبل) وجه من وجوه الحاكم، وكلهم القاهرة والحاكم والمقطم وجه من وجوه الأزل والأبد. أيام دخلتُ متاهة الحاكم كنتُ في غمرة متاهتي. أيامها قرأتُ وبشغف ما كتبه الرواة والمؤرخون والروائيون والشعراء عن حضوره وغيابه، أيامها دخلت وبحذر حديقة أسراره، ورأيته يبحث عن السر الأعظم، ولا يصل إليه، ويموت دونه، قصة وجود الحاكم لامست وجودي، كذلك قصة غيبته، التي خرج منها فيما بعد محمد عفيفي مطر، بعضنا يدرك أن لغة عفيفي مطر تشبه أسرار الحاكم، أذكر أنني لما رأيت عفيفي لأول مرة أحسسته طريداً خارج شعراء زمنه، أحسسته يجلس وحده تحت اللغة، ويحفر على أمل أن يصل إلى جذورها، في وقت كانت تسود فيه مباشرة ما ويقين ما، يشبهان مباشرة أمل دنقل ويقينه، في وقت كانت تتخلله ولا تسوده هشاشة أبي سنة، الغريب أنني على مسافة ليست بعيدة عن عفيفي مطر. رأيت أنور كامل لأول مرة، وعرفت أن غموض عفيفي سيقودني إلى سريالية الجماعة التي انتسب إليها أنور كامل، كان وجود أنور يدلني بوضوح على غياب جورج حنين وجويس منصور ورمسيس يونان وفؤاد كامل وكامل التلمساني، ويدلني بوضوح آخر على حضور إدوار الخراط، هكذا أصبحت ضمن جماعة سرية لا تنقصها النساء، مها وناريمان وليليان، الأخيرتان ذكرتاني بسِتِ المُلك أخت الحاكم بأمر الله، وابنة المعز لدين الله من زوجة، كما قيل، مسيحية، الأخيرتان ناريمان وليليان كانتا أيضاً مرشومتين بالصليب، سيرة ست الملك تقود إلى سيرة الحاكم، وتتواطأ الأساطير أحياناً لإدانتها، وأحياناً لترفع عنها الإدانة، كل هذه الوجوه، الحاكم وعفيفي مطر وأنور كامل وليليان، ليست ذات بعد واحد، ليست مشوهة، في زمن كانت وجوه أبطاله ذات بعد واحد، يكفي أن تتذكر وجه عبد الناصر، الذي حرصت على إبعاده عن شعري، احتفلت بكل السابقين لأخفي عدم اهتمامي بمن هم على النقيض منه.
> سميت قصائد الحاكم بأمر الله، «كتباً» فيما سبقت نظيراتها إلى أنور كامل ومطر وليليان بكلمة قصائد... ما المبررات التي استندت إليها؟
- لم تتنازل اللغة العربية عن حرصها على تقديس الكتاب، كما لم تتنازل عن حقها في تقديس القراءة، حتى أنها لم تمنح صفة القداسة هذه إلا لكتب معدودة، وظلت الكتب الأخرى تطمح لبلوغ هذه المرتبة، والحاكم بأمر الله جدير بأن يكون صاحب كتاب، هكذا ظن رواته، فجعلته صاحب خمسة كتب، فيما عفيفي مطر، الذي يزهو بقصائده ويتمنى لها أن تكون كتباً، يسمي أحد دواوينه «كتاب الأرض والدم»، ولعله فيما أذكر منح الحاكم بأمر الله مساحة من قصائد هذا الكتاب، أما ليليان فمحبوبة رغبت أن أطوق عنقها بقصائدي، وسميتها قصائد ليليان، يبقى أنور كامل، فهو صاحب تجليات متتالية، رتبتها هكذا، أنور كامل، أنور كامل 1، أنور كامل 2.
> في معظم قصائد دواوينك تنتشر أسماء لأعلام وكتاب ومثقفين وروائيين ومفكرين ينتمون إلى عصور قديمة وحديثة ويتجاورون مع أسماء غربية، ماذا كنت تريد أن تقول؟
- أنا رجل يشعر بالوحشة إذا جلس في غرفة وحيداً، يشعر بالوحشة إذا مشى في شارع خالٍ من البشر والحيوانات والطيور، يشعر بالوحشة إذا ظهرت قصائده وكأنها بيوت خالية لا يسكنها أحد، وجود الآخرين بأسمائهم هو هكذا اعتداء على الوحشة التي تخيفني، أعترف أنني أحب كثيراً ترديد أسماء من أحبهم، أحب كثيراً أن أتجاهل بصوت مسموع أسماء من لا أحبهم، البشر في قصائدي ليسوا بشر الأقفاص، إنهم بشر الشعر، دماؤهم من حروف، آلامهم من حروف، أفراحهم من حروف، معهم تضيق العبارة وتتسع الرؤية، القصيدة عندي، وهي كذلك دائماً، في حاجة إلى أنفاس بشر، لأنها تخاف أن تتجرد من ثيابها، أعلم أنها ستتجرد، تخاف أن تصبح شواهد معان، أو شواهد قبور، أعلم أنها لن تصبح، القصيدة هكذا أتمنى لها أن تحيا بالآخرين، كل الآخرين.
> في كتاب السيرة الذاتية «متاهة الإسكافي» سعيت إلى خلط الواقع بالمتخيل والرمزي بالأسطوري... كيف ترى ذلك؟ وهل يمكن للكاتب وهو يكتب سيرته الذاتية أن يلجأ لخلط الأساليب التعبيرية؟
- «متاهة الإسكافي» هي كتابي النثري، الذي حلمت له أن يحقق طموحاتي الضائعة من شعري، بسبب قسوة الشعر، في المتاهة خلعت كل ملابسي دون حياء، ودون حياء أيضاً خلقت عالماً بعضه موجود بالفعل، وبعضه موجود بالرغبة، وبعضه موجود بالاستحالة، وارتفعت بفعلي ورغباتي واستحالاتي تلك إلى حد أنها أصبحت جميعاً أكثر حقيقية من الوجود ذاته. المتاهة كتاب لا يكتبه صاحبه مرتين، قد يصبح مشنقتي، وقد يصبح قاعدة تمثالي، كل ما هو خيالي في المتاهة يبدو لي أكثر واقعية مما هو واقعي فعلاً، لم أحاول أن ألوث سيرة أحد من عائلتي أو من غير عائلتي، ولكنني حاولت أن أضع نفسي قرب ما أريده من نفسي، لأنني حقيقة وادعاءً، أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه من نفسه الزمن.
> تنفتح القصيدة الشعرية لديك على مسارات الروح والوجدان والعقل كيف يمكن مقاربة ذلك بالنظر إلى علاقتك بشعراء الرومانسية المصريين والعرب أمثال محمود حسن إسماعيل وعلى محمود طه وأبو القاسم الشابي من ناحية، وأدونيس في جانبه الفلسفي من ناحية أخرى؟
- أظنك تعني بالروح والوجدان شعراء الرومانسية، وتعني بالعقل شعر أدونيس، ربما أوافقك، ربما أسير معك مسافة من الطريق، ولكنها مسافة قصيرة، بعدها سنفترق، لأن أدونيس بالقطع ليس شاعر العقل، وبالقطع أيضاً ليس شاعر الوجدان، إن شعريته قد تكون خارج هذا التقسيم التقليدي، عموماً أنا لم أنكر اطلاعي المبكر لحد التتلمذ على شعراء الرومانسية المصرية محمود حسن إسماعيل وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وعبد المعطي الهمشري... إلخ إلخ، وترتيبهم مقصود، وإن كنت بمضي الزمن قد ميزت من بينهم محمود حسن إسماعيل، ليس بسبب الروح والوجدان، ولكن بسبب التشكيل، أعترف أنني تعرفت أيضاً على شعراء الرومانسية العرب، التيجاني يوسف بشير، وعبد السلام عيون السود، وعبد الباسط الصوفي، والترتيب غير مقصود، وكان أقلهم مقاماً عندي هو أبو القاسم الشابي، أعرف أنه أكثرهم شهرة، أعترف أنهم جميعاً وضعوا في إنائي بعضاً ليس هيناً من عصيرهم، ولما انتفضت ضد رخاوتهم الشعرية اكتشفت أن علاقتي بهم لم تبلغ حد أن تكون علاقة عصب، أما أدونيس فحصره في تعبير شاعر العقل أكبر من خيانة شعرية.
> يمثل حضور المرأة في قصيدتك جانباً أساسياً، وهناك قصائد تحمل أسماء الكثير من النساء... ما الذي كنت تريد أن تؤسسه من وجود شعري للمرأة في قصيدتك؟
- الأسماء في قصائدي علامة كبرى من علامات أنسنة القصيدة، سواء كانت الأسماء لرجال أو لنساء، سواء كانت تاريخية أو شعرية، والمرأة في عالمي ليست أداة زينة، ليست محض عاطفة أو محض شهوة، ليست مثيراً شعرياً، إنها شاهد من شواهد الوجود، الأصح أنها شاهد الوجود، يصعب اكتمال قصيدتي دونها، ولأنها هكذا فلا بد أن توجد بجسدها أولاً الذي هو جسد الوجود، وباسمها ثانياً الذي هو اسمي أيضاً.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».