عبد المنعم رمضان: القصيدة عندي في حاجة دائماً إلى أنفاس بشر

صاحب «غريب على العائلة» يتحدث عن تجربته الشعرية بمناسبة بلوغه السبعين

عبد المنعم رمضان
عبد المنعم رمضان
TT

عبد المنعم رمضان: القصيدة عندي في حاجة دائماً إلى أنفاس بشر

عبد المنعم رمضان
عبد المنعم رمضان

يعد الشاعر عبد المنعم رمضان أحد أبرز شعراء جيل السبعينيات في مصر. شارك في تأسيس جماعة «أصوات» الشعرية، وأصدر عدة دواوين منها، «الحلم ظل الوقت... الحلم ظل المسافة» 1980، و«الغبار» 1994، و«لماذا أيها الماضي تنام في حديقتي» 1995، و«غريب على العائلة» 2000، وله كتابان نثريان ينتميان لأدب السيرة الذاتية. نال جائزتي «المنتدى الثقافي اللبناني في باريس» 1998، و«كفافيس» 2000 من اليونان.
بمناسبة بلوغه السبعين، وحول تجربته الشعرية والمرتكزات الجمالية والفكرية التي تأثر بها، ودلالات رموزه وعالمه... هنا حوار معه.
> يتضمن ديوانك «لماذا أيها الماضي»... خمسة كتب: قصائد للحاكم بأمر الله، وثلاثة لأنور كامل، وأربعة لمحمد عفيفي مطر، وغيرها إلى ليليان... ما هي الرؤية التي استند إليها هذا النوع من التجاور؟
- الاسم الأول للديوان كانت قامته أطول، كان هكذا: «لماذا أيها الماضي تنام في حديقتي»، وذلك عندما نشرته مفرداً، ولما نشرته في الأعمال الكاملة رأيت ضرورة أن أخفي عبارة «تنام في حديقتي»، التي أحب للقارئ أن يخمنها. الديوان تتضام قصائده المتفرقة لتسبح في فضاء تطمح للديوان أن ينشئه، فضاء مسكون بدم سري، لا يمكن أن نراه إلا إذا جرحنا القصائد، وجعلناها تنزف، مثلما تحاول أن تفعل أنت، ليس «الحاكم بأمر الله» مجرد اسم لحاكم مصري أو غير مصري، إنه تاريخ سري لم ينقطع، ومكان سري لم يندثر، الحاكم بأمر الله وجه من وجوه القاهرة، والمقطم (الجبل) وجه من وجوه الحاكم، وكلهم القاهرة والحاكم والمقطم وجه من وجوه الأزل والأبد. أيام دخلتُ متاهة الحاكم كنتُ في غمرة متاهتي. أيامها قرأتُ وبشغف ما كتبه الرواة والمؤرخون والروائيون والشعراء عن حضوره وغيابه، أيامها دخلت وبحذر حديقة أسراره، ورأيته يبحث عن السر الأعظم، ولا يصل إليه، ويموت دونه، قصة وجود الحاكم لامست وجودي، كذلك قصة غيبته، التي خرج منها فيما بعد محمد عفيفي مطر، بعضنا يدرك أن لغة عفيفي مطر تشبه أسرار الحاكم، أذكر أنني لما رأيت عفيفي لأول مرة أحسسته طريداً خارج شعراء زمنه، أحسسته يجلس وحده تحت اللغة، ويحفر على أمل أن يصل إلى جذورها، في وقت كانت تسود فيه مباشرة ما ويقين ما، يشبهان مباشرة أمل دنقل ويقينه، في وقت كانت تتخلله ولا تسوده هشاشة أبي سنة، الغريب أنني على مسافة ليست بعيدة عن عفيفي مطر. رأيت أنور كامل لأول مرة، وعرفت أن غموض عفيفي سيقودني إلى سريالية الجماعة التي انتسب إليها أنور كامل، كان وجود أنور يدلني بوضوح على غياب جورج حنين وجويس منصور ورمسيس يونان وفؤاد كامل وكامل التلمساني، ويدلني بوضوح آخر على حضور إدوار الخراط، هكذا أصبحت ضمن جماعة سرية لا تنقصها النساء، مها وناريمان وليليان، الأخيرتان ذكرتاني بسِتِ المُلك أخت الحاكم بأمر الله، وابنة المعز لدين الله من زوجة، كما قيل، مسيحية، الأخيرتان ناريمان وليليان كانتا أيضاً مرشومتين بالصليب، سيرة ست الملك تقود إلى سيرة الحاكم، وتتواطأ الأساطير أحياناً لإدانتها، وأحياناً لترفع عنها الإدانة، كل هذه الوجوه، الحاكم وعفيفي مطر وأنور كامل وليليان، ليست ذات بعد واحد، ليست مشوهة، في زمن كانت وجوه أبطاله ذات بعد واحد، يكفي أن تتذكر وجه عبد الناصر، الذي حرصت على إبعاده عن شعري، احتفلت بكل السابقين لأخفي عدم اهتمامي بمن هم على النقيض منه.
> سميت قصائد الحاكم بأمر الله، «كتباً» فيما سبقت نظيراتها إلى أنور كامل ومطر وليليان بكلمة قصائد... ما المبررات التي استندت إليها؟
- لم تتنازل اللغة العربية عن حرصها على تقديس الكتاب، كما لم تتنازل عن حقها في تقديس القراءة، حتى أنها لم تمنح صفة القداسة هذه إلا لكتب معدودة، وظلت الكتب الأخرى تطمح لبلوغ هذه المرتبة، والحاكم بأمر الله جدير بأن يكون صاحب كتاب، هكذا ظن رواته، فجعلته صاحب خمسة كتب، فيما عفيفي مطر، الذي يزهو بقصائده ويتمنى لها أن تكون كتباً، يسمي أحد دواوينه «كتاب الأرض والدم»، ولعله فيما أذكر منح الحاكم بأمر الله مساحة من قصائد هذا الكتاب، أما ليليان فمحبوبة رغبت أن أطوق عنقها بقصائدي، وسميتها قصائد ليليان، يبقى أنور كامل، فهو صاحب تجليات متتالية، رتبتها هكذا، أنور كامل، أنور كامل 1، أنور كامل 2.
> في معظم قصائد دواوينك تنتشر أسماء لأعلام وكتاب ومثقفين وروائيين ومفكرين ينتمون إلى عصور قديمة وحديثة ويتجاورون مع أسماء غربية، ماذا كنت تريد أن تقول؟
- أنا رجل يشعر بالوحشة إذا جلس في غرفة وحيداً، يشعر بالوحشة إذا مشى في شارع خالٍ من البشر والحيوانات والطيور، يشعر بالوحشة إذا ظهرت قصائده وكأنها بيوت خالية لا يسكنها أحد، وجود الآخرين بأسمائهم هو هكذا اعتداء على الوحشة التي تخيفني، أعترف أنني أحب كثيراً ترديد أسماء من أحبهم، أحب كثيراً أن أتجاهل بصوت مسموع أسماء من لا أحبهم، البشر في قصائدي ليسوا بشر الأقفاص، إنهم بشر الشعر، دماؤهم من حروف، آلامهم من حروف، أفراحهم من حروف، معهم تضيق العبارة وتتسع الرؤية، القصيدة عندي، وهي كذلك دائماً، في حاجة إلى أنفاس بشر، لأنها تخاف أن تتجرد من ثيابها، أعلم أنها ستتجرد، تخاف أن تصبح شواهد معان، أو شواهد قبور، أعلم أنها لن تصبح، القصيدة هكذا أتمنى لها أن تحيا بالآخرين، كل الآخرين.
> في كتاب السيرة الذاتية «متاهة الإسكافي» سعيت إلى خلط الواقع بالمتخيل والرمزي بالأسطوري... كيف ترى ذلك؟ وهل يمكن للكاتب وهو يكتب سيرته الذاتية أن يلجأ لخلط الأساليب التعبيرية؟
- «متاهة الإسكافي» هي كتابي النثري، الذي حلمت له أن يحقق طموحاتي الضائعة من شعري، بسبب قسوة الشعر، في المتاهة خلعت كل ملابسي دون حياء، ودون حياء أيضاً خلقت عالماً بعضه موجود بالفعل، وبعضه موجود بالرغبة، وبعضه موجود بالاستحالة، وارتفعت بفعلي ورغباتي واستحالاتي تلك إلى حد أنها أصبحت جميعاً أكثر حقيقية من الوجود ذاته. المتاهة كتاب لا يكتبه صاحبه مرتين، قد يصبح مشنقتي، وقد يصبح قاعدة تمثالي، كل ما هو خيالي في المتاهة يبدو لي أكثر واقعية مما هو واقعي فعلاً، لم أحاول أن ألوث سيرة أحد من عائلتي أو من غير عائلتي، ولكنني حاولت أن أضع نفسي قرب ما أريده من نفسي، لأنني حقيقة وادعاءً، أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه من نفسه الزمن.
> تنفتح القصيدة الشعرية لديك على مسارات الروح والوجدان والعقل كيف يمكن مقاربة ذلك بالنظر إلى علاقتك بشعراء الرومانسية المصريين والعرب أمثال محمود حسن إسماعيل وعلى محمود طه وأبو القاسم الشابي من ناحية، وأدونيس في جانبه الفلسفي من ناحية أخرى؟
- أظنك تعني بالروح والوجدان شعراء الرومانسية، وتعني بالعقل شعر أدونيس، ربما أوافقك، ربما أسير معك مسافة من الطريق، ولكنها مسافة قصيرة، بعدها سنفترق، لأن أدونيس بالقطع ليس شاعر العقل، وبالقطع أيضاً ليس شاعر الوجدان، إن شعريته قد تكون خارج هذا التقسيم التقليدي، عموماً أنا لم أنكر اطلاعي المبكر لحد التتلمذ على شعراء الرومانسية المصرية محمود حسن إسماعيل وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وعبد المعطي الهمشري... إلخ إلخ، وترتيبهم مقصود، وإن كنت بمضي الزمن قد ميزت من بينهم محمود حسن إسماعيل، ليس بسبب الروح والوجدان، ولكن بسبب التشكيل، أعترف أنني تعرفت أيضاً على شعراء الرومانسية العرب، التيجاني يوسف بشير، وعبد السلام عيون السود، وعبد الباسط الصوفي، والترتيب غير مقصود، وكان أقلهم مقاماً عندي هو أبو القاسم الشابي، أعرف أنه أكثرهم شهرة، أعترف أنهم جميعاً وضعوا في إنائي بعضاً ليس هيناً من عصيرهم، ولما انتفضت ضد رخاوتهم الشعرية اكتشفت أن علاقتي بهم لم تبلغ حد أن تكون علاقة عصب، أما أدونيس فحصره في تعبير شاعر العقل أكبر من خيانة شعرية.
> يمثل حضور المرأة في قصيدتك جانباً أساسياً، وهناك قصائد تحمل أسماء الكثير من النساء... ما الذي كنت تريد أن تؤسسه من وجود شعري للمرأة في قصيدتك؟
- الأسماء في قصائدي علامة كبرى من علامات أنسنة القصيدة، سواء كانت الأسماء لرجال أو لنساء، سواء كانت تاريخية أو شعرية، والمرأة في عالمي ليست أداة زينة، ليست محض عاطفة أو محض شهوة، ليست مثيراً شعرياً، إنها شاهد من شواهد الوجود، الأصح أنها شاهد الوجود، يصعب اكتمال قصيدتي دونها، ولأنها هكذا فلا بد أن توجد بجسدها أولاً الذي هو جسد الوجود، وباسمها ثانياً الذي هو اسمي أيضاً.



المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
TT

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته، حين شاهدها على خشبة المسرح في إسطنبول، برفقة والدته، وهو في الخامسة عشرة. واستعاد انبهاره بحضورها آنذاك، موضحاً أنها كانت ممثلة شابة، لكنها بدت له صاحبة الحضور الأكبر على الخشبة، حتى إنه ظل يتحدث مع والدته عن موهبتها بعد العرض، قبل أن يتابع صعودها لاحقاً إلى النجومية.

وأضاف تشاتاك، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن اسم نامال عاد إليه أثناء التحضير لفيلمه «رسائل صفراء»، بعدما اقترحتها مديرة اختيار الممثلين، لكنه اعتقد أنها ابتعدت عن التمثيل، مشيراً إلى أنها كانت تعيش في الريف، على مسافة بعيدة من إسطنبول، ومع ذلك جاءت للقائه ومناقشة المشروع، الذي تزامن مع رغبتها في العودة إلى العمل، ليجد نفسه أمام فرصة للتعاون مع ممثلة احتفظ بأثر أدائها طوال تلك السنوات.

ويتناول فيلم «رسائل صفراء»، المعروض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، حكاية «دريا» و«عزيز»، وهما زوجان يعملان بالفن في تركيا، تنقلب حياتهما عقب واقعة خلال افتتاح عرضهما المسرحي، ليصبحا مستهدفَين من الدولة. وبين التمسك بقناعاتهما وتدبير احتياجات الحياة، تتعرض علاقتهما الزوجية لضغوط متزايدة، في حين تجد ابنتهما المراهقة نفسها عالقة بين موقف الأب الرافض للتنازل ومحاولات الأم تأمين مستقبل الأسرة. وأوضح المخرج التركي أن «الخلفية المسرحية لنامال والممثل التركي تانسو بيتشر كانت عنصراً مهماً في اختيارهما»، وأوضح أن «بيتشر يدير مسرحاً صغيراً في إسطنبول، ويمتلك خبرة كبيرة على الخشبة».

يختار المخرج أفلاماً ذات طابع سياسي (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختبارات الأداء المشتركة أظهرت سريعاً التفاهم بينهما؛ إذ رأى في حضورهما معاً ما يحتاج إليه لتصديق العلاقة، وشعر بأن كلاً منهما يستطيع الاستجابة للآخر، بما يمنح المَشاهد الزوجية حياة تتجاوز الكلمات المكتوبة في السيناريو.

وتابع أنه منح بطلَيه حرية واسعة في صياغة الحوار، وسمح لهما باستبدال الكلمات واستخدام تعبيراتهما الخاصة؛ لأن خبرتهما جعلته مطمئناً إلى قدرتهما على الاحتفاظ بمعنى المشهد. وشبّه التعاون معهما بالتعاقد مع لاعب مثل ليونيل ميسي، موضحاً أن «امتلاك موهبة بهذا المستوى يفرض على المخرج توفير الظروف التي تسمح لها بالعمل والحرص على أجواء يستطيع فيها الجميع الكلام والاقتراح، من دون خوف من مخالفة تصور سابق».

وأشار إلى أن هذه الثقة أثرت في طريقته هو أيضاً، وجعلته أكثر استعداداً للاستماع والانفتاح على ما يأتي به الممثلان أثناء العمل، موضحاً أنه لا يحتاج إلى تفكيك الطريقة التي يصل بها الممثل إلى إحساسه، أو مطالبته بشرح أدواته، ما دام يرى نتيجة مقنعة أمام الكاميرا.

وأكد المخرج التركي أن بطلَيه أمضيا حياتهما في التمثيل، واكتسبا معرفة بالمهنة تستحق أن يمنحهما على أساسها مساحة حقيقية لاتخاذ قرارات تخص الأداء، لافتاً إلى أن حرية الممثل تبدأ، بالنسبة إليه، من وضوح الكتابة؛ فحين يعرف ما تدافع عنه الشخصية وما تسعى إليه، يصبح قادراً على التعبير بكلماته من دون الإخلال بالمشهد.

وعن الاستعانة بالنجوم، قال إنه لا يشترط وجود أسماء شهيرة في أفلامه، وإن كان يدرك أن حضورها يمنح العمل فرصة أكبر للانتشار والوصول إلى الجمهور، لافتاً إلى أن الجمهور في المجتمعات الغربية قد يعرف أسماء بعينها، في حين تغيب عنه مواهب كبيرة في بلدان أخرى، رغم ما قدّمته من أعمال وما كرّسته للمهنة من سنوات.

وعن ظروف تصوير الفيلم الحائز جائزة «الدبّ الذهبي» في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، أوضح المخرج التركي أنه بدأ التصوير بعد انتهاء حملة المنافسة على «الأوسكار» بفيلمه السابق «غرفة المعلمين»، وكان يشعر بأنه استنفد طاقته، في وقت يستعد فيه لخوض أكبر إنتاج في مسيرته.

المخرج التركي إيلكر تشاتاك (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «وجود نحو ستين ممثلاً يؤدون أدواراً حوارية فرض مسؤوليات تنظيمية واسعة، وجعلني مطالباً بمتابعة عدد كبير من التفاصيل»، في حين يحتاج في الوقت نفسه إلى «التركيز على المشاهد والشخصيات وما يجري أمام الكاميرا».

ولفت إلى أن العمل بين فريق ألماني وممثلين أتراك أضاف صعوبة أخرى؛ إذ كان واحداً من عدد محدود يتحدث اللغتين، فتحمّل جانباً كبيراً من الترجمة ونقل التعليمات.

واستعاد تشاتاك مرحلة سبقت إنجاز «غرفة المعلمين»، بدأ خلالها التفكير في الأفلام التي يريد أن تتشكل منها مسيرته، وما يرغب في رؤيته حين يعود إليها بعد سنوات، مشيراً إلى أن بعض الاختيارات قد تبدو موفقة لمُشاهد ومستفزة لآخر، ولا يستطيع صانع الفيلم معرفة النتيجة مسبقاً، لكنه يفضّل اختيار تقديم أفلام ذات موقف سياسي؛ لأنه يرى حاجة إلى الوعي في العالم الذي يعيش فيه، مع احترامه حق كل فنان في تحديد طبيعة أعماله.

وأوضح أنه يبحث عن هذه المساحة أثناء العمل، ويقبل أن يختلف الناس حول ما يقدمه؛ لأن تجربة فكرة جديدة تستلزم الاستعداد لاحتمال رفضها، مشيراً إلى أن رغبته في المجازفة كانت جزءاً من الدافع وراء قراراته الفنية في «رسائل صفراء».


أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
TT

أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)

باعت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي قصرها في لوس أنجليس مقابل 24.75 مليون دولار، في صفقة أعادت تسليط الضوء على خططها للعيش خارج الولايات المتحدة، وهي رغبة سبق أن عبّرت عنها، من دون أن تعلن حتى الآن موعداً محدداً للانتقال أو وجهتها النهائية.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، اشترت جولي العقار عام 2017 مقابل 24.5 مليون دولار، قبل أن تعرضه للبيع في ربيع عام 2026 بسعر 29.85 مليون دولار. وانتهت الصفقة بسعر يقل بأكثر من 5 ملايين دولار عن السعر المطلوب، لكنه يزيد بنحو 250 ألف دولار على قيمة الشراء الأصلية.

ويمتد العقار على مساحة 2.1 فدان، وكان في السابق ملكاً للمخرج السينمائي سيسيل بي. ديميل، أحد الأسماء البارزة في تاريخ هوليوود. ويتميز بمساحته الواسعة وموقعه في لوس أنجليس، المدينة التي شكّلت محطة أساسية في حياة جولي الشخصية والمهنية.

الممثلة أنجلينا جولي تظهر برفقة أطفالها في أثناء حضورها العرض الأول لفيلم «ماليفيسنت: سيدة الشر» في لندن عام 2019 (رويترز)

رغبة في العيش خارج الولايات المتحدة

ويأتي البيع وسط تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع «رادار أونلاين»، عن رغبة جولي في الانتقال إلى الخارج، في ظل عدم رضاها عن المناخ السياسي الأميركي.

وكانت الممثلة قد تحدثت في وقت سابق عن تطلعها إلى العيش خارج الولايات المتحدة، لكنها أوضحت أن التزاماتها العائلية تفرض عليها البقاء في كاليفورنيا إلى حين بلوغ أصغر أبنائها سن الرشد.

وبلغ التوأمان نوكس وفيفيان الثامنة عشرة في يوليو (تموز) 2026؛ ما يزيل أحد القيود الزمنية التي سبق أن أشارت إليها جولي عند حديثها عن خططها. ومع ذلك، لم تعلن الممثلة تفاصيل نهائية بشأن موعد انتقالها أو البلد الذي قد تختاره للإقامة.

وبينما تمثل صفقة البيع تغييراً ملموساً في ممتلكاتها العقارية، لا تكفي وحدها للجزم بأنها تستعد لمغادرة الولايات المتحدة نهائياً. أما خطوتها المقبلة، فستتضح مع أي تصريحات أو قرارات تعلنها بنفسها في شأن مكان إقامتها.


«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

يحتفي «مهرجان الجونة السينمائي»، في دورته التاسعة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشوار الفنانة المصرية منى زكي السينمائي، إذ منحها «جائزة الإنجاز الإبداعي» خلال حفل افتتاحه، الخميس، ولم تتمالك منى دموعها على المسرح تأثراً بالحفاوة التي لقيتها.

وشهد الحفل حضوراً لافتاً لنجوم الفن في مصر والعالم العربي وصنّاع أفلام دوليِّين، في حين استعرضت السجادة الحمراء أحدث إطلالات النجوم والنجمات. وجاء الحفل هادئاً وسريع الإيقاع، من دون كلمات الترحيب المعتادة من مسؤولي المهرجان.

وقدَّم المخرج محمد شاكر خضير، منى زكي على المسرح، وقال في كلمته إنها «جسَّدت على مدى مشوارها المرأة بكل بساطتها وعمقها، وإن أدوارها لم تجرّد المرأة من إنسانيتها».

كما سجَّلت ابنتها لي لي كلمة قالت فيها: «لكل امرأة جعلتِنا نساندها ونصدّقها ونرى الحياة بعيونها، أنتِ أهم إنسانة لي».

وبكت زكي، وتحدَّثت عن الخوف الذي يلازمها، وعن مرات كثيرة سقطت فيها، وكان هناك أشخاص يساعدونها على النهوض. وتمنَّت ألا يسمح الفنانون الشباب للخوف بالتحكّم بهم، لأنه يقيّد الفنان. ووجّهت الشكر إلى كلّ مَن عملت معهم وساندوها، ووصفتهم بعائلتها الكبيرة.

وسبق تكريم منى زكي تكريم مدير الإضاءة حسن السيد، الذي قدَّم له التكريم مدير التصوير سامح سليم، مشيداً باحتفاء المهرجان بمَن أبدعوا خلف الكاميرا.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، المخرجة البريطانية جوانا هوغ: «إن مهرجان الجونة» يواصل البناء على إرث سينمائي، مشيرةً في كلمتها خلال الافتتاح إلى أن عروض الأفلام المصرية تزامنت مع عروض أفلام الأخوين لوميير في فرنسا عام 1896.

ولفتت إلى أنّ شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية» يؤكد قدرة الفنّ على تجاوز الانقسامات، وتقديم التجارب الإنسانية المشتركة، خصوصاً في ظلِّ الحروب والصراعات.

إلهام شاهين وليلى علوي وشيرين رضا في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

واختُتم الحفل بفقرة غنائية للفنانة المصرية شيرين أحمد، مزجت فيها بين الأغنيات العربية والأجنبية.

وفي هذا السياق، يرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن حفل الافتتاح افتقر إلى الإبهار والجاذبية والبهجة، وعدّه «أقل الافتتاحات صخباً منذ انطلاق المهرجان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الفيلم القصير الذي عُرض عن حقيبة المهرجان لم يكن اختياراً موفّقاً، وبدا مصنوعاً على عجالة، وفيه تلقين للأداء».

وتساءل الشناوي عن سبب عدم عرض فيلم الافتتاح وتأجيله إلى اليوم التالي، رغم قِصر مدة الحفل، عادّاً أن ذلك يشير إلى «افتقاد المرونة في اتخاذ القرار داخل المهرجان».

غير أنه أعرب عن سعادته باهتمام المهرجان بالعاملين خلف الكاميرا، من خلال تكريم مدير الإضاءة حسن السيد. وأبدى سعادته أيضاً بتكريم منى زكي، مؤكداً أنها من أكثر الفنانات تعرّضاً للهجوم من دون سبب، لكنها تحوّل تلك الهجمات إلى نجاحات، وتترك أعمالها تدافع عنها، كما حدث مع مسلسل «تحت الوصاية» وفيلم «الست».

وختم بقوله: «إن فريق العمل بقيادة المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، نجح في استقطاب أفضل الأفلام».

من جانبه، قال أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحفل شهد تنوّعاً كبيراً، وشمل فقرة موسيقية غنائية، وفقرة تكريم مهمّة حملت مشاعر مختلفة، إلى جانب عرض أفلام قصيرة عن أفلام المهرجان وفعالياته. وقد قرّرنا، بوصفنا فريق المهرجان، تأجيل كلماتنا إلى الختام حتى لا يشعر الحضور بالملل، ولا أعرف لماذا رأى البعض أنّ كلّ ذلك غير مبهج».

كندة علوش في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

ولفت إلى حرص إدارة المهرجان على تنويع الإنتاج السينمائي المعروض، مع المحافظة على حضور الأفلام التي ينتظرها جمهوره، وفي مقدّمها الأعمال التي حقّقت نجاحاً في المهرجانات الدولية.

ويشارك في الدورة التاسعة من «مهرجان الجونة السينمائي» نحو 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، بينها 13 فيلماً في «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، و10 أفلام في «مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة»، التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج العراقي السويسري سمير، في حين يتنافس 18 فيلماً في «مسابقة الأفلام القصيرة». ويرأس المخرج الهندي سيدهارث سرينيفاسان لجنة تحكيم «جائزة نتباك» المعنيّة بالسينما الآسيوية.

ويواصل «مهرجان الجونة» اهتمامه بالسينما الفلسطينية، الحاضرة في مسابقاته الثلاث. ويُعرض، الجمعة، فيلمان، هما الوثائقي «طبيب أميركي»، والروائي «البارح العين ما نامت»، الذي تشارك في إنتاجه المنتجة الفلسطينية مي عودة.

وقالت عودة لـ«الشرق الأوسط»: «متعطّشون لأن يرى الجمهور العربي أفلامنا، لنختبر ردّ فعله. ونحن، بوصفنا صنّاع أفلام عرباً، ننتج أفلاماً لجمهورنا، وهذا أكبر تحدٍّ. ورغم أننا نعرضها في مهرجانات عالمية، فإن الفرحة الأكبر هنا، مع الجمهور العربي. وأتمنّى أن تتوقّف المهرجانات عن احتكار عروض الأفلام، لأننا نتمنّى أن تُشاهد أفلامنا في العالم العربي كلّه. فالجوائز شيء هامشي أمام تلقّي الفيلم في موطنه العربي».

وإلى جانب منى زكي، يمنح المهرجان «جائزة الإنجاز الإبداعي» للمخرج والفنان المغربي فوزي بنسعيدي، خلال حفل الختام، تقديراً لمسيرته الفنية. ويُعدُّ بنسعيدي من أبرز المخرجين المغاربة الذين بنوا تجربةً تجمع بين السينما والمسرح والتمثيل وكتابة السيناريو، وأسهمت في وصول أفلامه إلى المهرجانات الدولية، ومنها «ألف شهر»، الذي فاز بجائزتين في قسم «نظرة ما» من «مهرجان كان السينمائي»، و«موت للبيع»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي الدولي» عام 2011.

وتشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات»، المتخصّصة بتطوير مشروعات المسلسلات العربية ودعم الكتّاب العرب، من خلال برنامج تطوير يمتدّ 6 أسابيع، برئاسة كاتبة السيناريو مريم نعوم.

كما يخصّص المهرجان مساحة لدعم المواهب العربية الناشئة، ضمن منصة «سيني جونة للمواهب الناشئة»، التي توفّر فرص التواصل والتعلّم من المتخصّصين في صناعة الأفلام. ويستضيف المهرجان في دورته التاسعة 155 مشاركاً ومشاركة من 16 دولة و20 محافظة مصرية.