الاشتباكات تتجدد في طرابلس والسلطة الانتقالية تلتزم الصمت

اشتباكات محدودة شهدتها شوارع العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات محدودة شهدتها شوارع العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاشتباكات تتجدد في طرابلس والسلطة الانتقالية تلتزم الصمت

اشتباكات محدودة شهدتها شوارع العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات محدودة شهدتها شوارع العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)

التزمت السلطة الانتقالية في ليبيا الصمت حيال اشتباكات محدودة، اندلعت بين الميليشيات المسلحة الموالية لها في العاصمة طرابلس، مساء أول من أمس، في وقت رحب فيه محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بتبني مجلس الأمن الدولي قرار إرسال مراقبين دوليين إلى ليبيا بهدف مراقبة عملية وقف إطلاق النار.
وبعد ساعات من التحشيدات العسكرية المتبادلة في مناطق عدة بالعاصمة، خاضت ميليشيات محسوبة على حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات مؤقتة مساء أول من أمس، فيما بينها، على خلفية نزاع بشأن عناصر مطلوبة جنائياً.
وقالت مصادر لوسائل إعلام محلية، أمس، إن قوات «جهاز الردع» شرعت في مطاردة مجموعة مسلحة، كانت قد اعتقلت عناصر تابعة للأمن القضائي.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن اندلاع اشتباكات مسلحة بين مجموعة تتبع جهاز دعم الاستقرار، الذي يتزعمه غنيوة الككلي، ومجموعة أخرى تتبع الأمن القضائي، بالقرب من جزيرة المدار بمنطقة رأس حسن، وسط العاصمة طرابلس.
وتزامنت هذه التطورات، مع إعلان وزارة الداخلية عن تنفيذ عدد من الدوريات الأمنية داخل العاصمة طرابلس، عبر إنشاء التمركزات والتوقيفات الأمنية بالطرق الرئيسية والفرعية بهدف ضبط وردع المجرمين والخارجين عن القانون ومساندة الأجهزة الأمنية الأخرى، من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، ومنع حدوث أي تجاوزات أمنية.
في غضون ذلك، وطبقاً لما أعلنته السفارة الفرنسية في ليبيا، فقد أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محادثات هاتفية أمس مع الدبيبة، تناولت عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى ضرورة الانتقال إلى الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات، ورحيل القوات الأجنبية، وتوفير الخدمات للمواطنين.
إلى ذلك، رحب المجلس الرئاسي بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر بالإجماع والداعم لمجلس المنفي وحكومة الدبيبة، بصفتهما السلطات المكلفة بقيادة البلاد حتى إجراء الانتخابات العامة. كما رحب المجلس الأعلى للدولة، بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي قال في بيان مقتضب أمس، إن المجتمع الدولي يؤكد على الالتزام بدعم العملية السياسية. مشدداً على ما تضمنه القرار، لا سيما فيما يتعلق بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، ودعا مجدداً من وصفهم بـ«شركائنا في مجلس النواب» إلى الالتزام بالعمل سوياً على استكمال الاستحقاقات القانونية اللازمة لإجراء العملية الانتخابية في موعدها.
ويطالب قرار مجلس الأمن السلطات والمؤسسات ذات الصلة، وبينها البرلمان، باتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في خريطة الطريق، لتيسير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. كما يدعو مجلس الأمن الدولي إلى وضع الأساس الدستوري للانتخابات، وسن التشريعات عند الضرورة بحلول مطلع يوليو (تموز) المقبل، لإتاحة الوقت الكافي لمفوضية الانتخابات للتحضير للانتخاب في الوقت المحدد.



السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية نموذج لتكامل التعاون في مجال الطاقة على المستوى الإقليمي، وبين مصر والمملكة خصيصاً. وأضاف: «كما يعد المشروع نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات مماثلة مستقبلاً للربط الكهربائي»، موجهاً بإجراء متابعة دقيقة لكافة تفاصيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية.

جاءت تأكيدات السيسي خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي. وحسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية»، الأحد، تناول الاجتماع الموقف الخاص بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، في ظل ما تكتسبه مثل تلك المشروعات من أهمية لتعزيز فاعلية الشبكات الكهربائية ودعم استقرارها، والاستفادة من قدرات التوليد المتاحة خلال فترات ذروة الأحمال الكهربائية.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا اتفاق تعاون لإنشاء مشروع الربط الكهربائي في عام 2012، بتكلفة مليار و800 مليون دولار، يخصّ الجانب المصري منها 600 مليون دولار (الدولار يساوي 49.65 جنيه في البنوك المصرية). وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماع للحكومة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن خط الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيدخل الخدمة في مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) المقبلين. وأضاف أنه من المقرر أن تكون قدرة المرحلة الأولى 1500 ميغاواط.

ويعد المشروع الأول من نوعه لتبادل تيار الجهد العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من مدينة بدر في مصر إلى المدينة المنورة مروراً بمدينة تبوك في السعودية. كما أكد مدبولي، في تصريحات، نهاية الشهر الماضي، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يستهدف إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء على مرحلتين، يعد أبرز ما توصلت إليه بلاده في مجال الطاقة.

وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض يوليو الماضي (الشرق الأوسط)

فريق عمل

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وأوضحت وزارة الكهرباء المصرية حينها أن اللقاء الذي حضره أيضاً وزير البترول المصري ناقش عدة جوانب، من بينها مشروع الربط الكهربائي بين شبكتي الكهرباء في البلدين بهدف التبادل المشترك للطاقة في إطار الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة وزيادة الأحمال في الدولتين، وكذلك تعظيم العوائد وحسن إدارة واستخدام الفائض الكهربائي وزيادة استقرار الشبكة الكهربائية في مصر والسعودية.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الأحد، فإن اجتماع السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول تضمن متابعة مستجدات الموقف التنفيذي لمحطة «الضبعة النووية»، في ظل ما يمثله المشروع من أهمية قصوى لعملية التنمية الشاملة بمصر، خصوصاً مع تبنى الدولة استراتيجية متكاملة ومستدامة للطاقة تهدف إلى تنويع مصادرها من الطاقة المتجددة والجديدة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد السيسي أهمية العمل على ضمان سرعة التنفيذ الفعال لمشروعات الطاقة المختلفة باعتبارها ركيزة ومحركاً أساسياً للتنمية في مصر، مشدداً على أهمية الالتزام بتنفيذ الأعمال في محطة «الضبعة النووية» وفقاً للخطة الزمنية المُحددة، مع ضمان أعلى درجات الكفاءة في التنفيذ، فضلاً عن الالتزام بأفضل مستوى من التدريب وتأهيل الكوادر البشرية للتشغيل والصيانة.

وتضم محطة الضبعة، التي تقام شمال مصر، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل. ومن المقرّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً.

جانب من اجتماع حكومي سابق برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

تنويع مصادر الطاقة

وتعهدت الحكومة المصرية في وقت سابق بـ«تنفيذ التزاماتها الخاصة بالمشروع لإنجازه وفق مخططه الزمني»، وتستهدف مصر من المشروع تنويع مصادرها من الطاقة، وإنتاج الكهرباء، لسد العجز في الاستهلاك المحلي، وتوفير قيمة واردات الغاز والطاقة المستهلكة في تشغيل المحطات الكهربائية.

وعانت مصر من أزمة انقطاع للكهرباء خلال أشهر الصيف، توقفت في نهاية يوليو الماضي بعد توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية. واطلع السيسي خلال الاجتماع، الأحد، على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية وخفض الفاقد.

ووجه بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، وتطوير منظومة إدارة وتشغيل الشبكة القومية للغاز، بما يضمن استدامة الإمدادات للشبكة القومية للكهرباء والقطاعات الصناعية والخدمية، وبتكثيف العمل بالمشروعات الجاري تنفيذها في مجال الطاقة المتجددة، بهدف تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وإضافة قدرات جديدة للشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى تطوير الشبكة من خلال العمل بأحدث التقنيات لاستيعاب ونقل الطاقة بأعلى كفاءة وأقل فقد.