أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

أثرت على خطط أنقرة الاقتصادية وساهمت في إثارة قلق الشركاء التجاريين

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان
TT

أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان

في البداية انتقد رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الخطوات الجريئة التي اتخذها البنك المركزي التركي هذا الأسبوع لرفع أسعار الفائدة في محاولة لوقف تدهور سعر صرف الليرة التركية، قائلا للصحافيين إن تكلفة الاقتراض المرتفعة ستؤدي إلى التضخم - تلك الحجة التي تخالف المنطق الاقتصادي المتعارف عليه.
في الوقت ذاته لم يفعل يجيت بولوت، المستشار الاقتصادي لإردوغان، شيئا يذكر لطمأنة المستثمرين الذين اعتراهم القلق، في إشارة إلى أن رئيس الوزراء لن يفعل شيئا من شأنه أن يكون «إيجابيا للغاية بالنسبة للأسواق»، لكنه لم يظهر على وجه الدقة خطط إردوغان المقبلة.
هذه التصريحات ضاعفت من قلق المستثمرين في الأسواق المالية وأثرت بصورة سلبية على سوق الأوراق المالية التركية وهبطت بالعملة التركية، الليرة، خلال الأسابيع الأخير إلى أدنى مستوى لها. وعلى الرغم من الخسائر التي منيت بها تركيا والدول النامية الأخرى نتيجة لتراجع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شراء السندات والتهديد بارتفاع معدلات الفائدة العالمية، إلا أن مشكلاتها تخطت إلى ما هو أبعد من ذلك إلى تساؤلات جوهرية بشأن استقرار الحكومة وقدرتها على التعامل مع المشكلات الاقتصادية.
ويرى الكثيرون أن إردوغان وتركيا ضحايا لنجاحهم، فقد شكلت تركيا مناخا استثماريا جاذبا جلب إقراض بمليارات الدولارات وبشكل خاص في أعقاب الأزمة المالية التي شهدها العالم عام 2008، وهو ما جعل عددا من زعماء العالم من بينهم أوباما يرون في رئيس الوزراء زعيما تمكن من الجمع بين القيم الديمقراطية والإسلامية والرفاهية الاقتصادية.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأموال منح لمجموعة من أصحاب النفوذ الذين تمكنوا من صنع ثروات من خلال بناء مراكز التسوق وغيرها من المشاريع الأخرى التي تفتقر إلى الأسس الاقتصادية السليمة. ومع هروب مستثمري السندات وارتفاع أسعار الفائدة، بات اقتصاد إردوغان مهددا بخطر الوقوع في دوامة القروض السامة، والاتهامات بالمحسوبية والظهور بمظهر من يقود الاقتصاد دون رؤية واضحة.
جاء أول التصدعات في الهالة المحيطة بإردوغان صيف العام الماضي عندما اندلعت الاحتجاجات ضد إقامة مركز تجاري آخر بدلا من حديقة إسطنبول الشهيرة، أدت إلى تشوه صورة إردوغان، بيد أن نفوذه السياسي لم يتأثر كثيرا.
وجاءت الهزة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) بتحقيقات فساد مدوية استهدفت الدائرة المقربة منه، وهو ما أدى إلى مزيد من تقوض سلطاته.
في الوقت ذاته فشلت سياسته الخارجية الطموحة الساعية إلى الحصول على دور قيادي لتركيا كزعيم لمنطقة تعيش حالة من الاضطراب وسط استمرار الحرب الأهلية في سوريا، التي تساند فيها تركيا الثوار، وانهيار جماعة الإخوان المسلمين في مصر، الحليف الذي لقي دعما قويا من إردوغان.
تأتي هذه الهجمات السياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة في توقيت غير مناسب يواجه فيه إردوغان، وحزبه حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية سلسلة من الانتخابات التي ستحدد إمكانية بقائه في السلطة.
وسوف تكون الانتخابات المحلية المقبلة المزمع إجراؤها في مارس (آذار)، للمنافسة على منصب عمدة إسطنبول الذي يحظى بأهمية كبيرة، الاختبار الأول له. كما سيتوجه الناخبون خلال الصيف،، للإدلاء بأصواتهم لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الأولى، والذي يطمح إردوغان في الفوز به.
ويقول المحللون إن إردوغان، الذي يشغل منصب رئيس في الوزراء منذ أكثر من عشر سنوات، المدة الأطول التي يشغلها أي رئيس وزراء في تركيا، أكثر قادة تركيا تأثيرا بعد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، تمكن من توسيع سلطاته مستغلا كاريزمته السياسية وقدرته على الوصول إلى الأتراك المتدينين، تلك الطبقة التي تعرضت للقمع في السابق في ظل حكام تركيا العلمانيين السابقين.
يرى الخبراء أن إردوغان يدين ببقائه في السلطة على رأس نظام السياسي التركي لقيادته الازدهار الاقتصادي الذي رفع تركيا إلى الساحة العالمية.
ويقول مراد أوجير، الاقتصادي في غلوبال سورس بارتنرز، شركة أبحاث اقتصادية، والمستشار السابق لوزير الاقتصاد التركي: «إنه يحظى بشعبية كبيرة، لأنه قاد الاقتصاد بشكل جيد. وأعتقد أن الأتراك يريدون الاستمرار في الحصول على الثروة».
يذكر أنه في أعقاب سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية أوائل عام 2000، قبل وقت قصير من صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، شهد الاقتصاد التركي نموا بلغ أكثر من خمسة في المائة سنويا، وتضاعفت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة اللاحقة إلى أربعة أضعاف وبلغت 11,000 دولار بدلا من 2,500 دولار، بحسب سينان أولغن، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية، مؤسسة بحثية في إسطنبول. ومع ازدهار القطاع الخاص التركي وسع إردوغان من خدمات الرفاهية الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والبنية التحتية وتوفير الإحساس بالتمكين الاقتصادي للمواطن التركي.
ويقول أوجر: «تعلم الأتراك ما تعنيه معاملتهم كمواطنين أساسيين». في الوقت ذاته لا تزال تحقيقات الفساد التي تستهدف الدائرة المقربة من إردوغان تكشف عن تفاصيل أكبر، حتى إنه ظهرت أدلة كثيرة، قبل الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة، على حدوث بعض التصدعات في الواجهة الاقتصادية التركية. فرغم النمو الذي أثار إعجاب الكثيرين، لا تزال البطالة، التي تحسنت، مرتفعة تسبيا حيث تقف عند نحو تسعة في المائة. وكان انفجار الائتمان الاستهلاكي قد أثار المخاوف في السنوات الأخيرة، على الرغم من تمكينه لمجتمع استهلاكي جديد وضمن استمرار تدفق المستهلكين إلى كل المراكز التجارية الجديدة في إسطنبول.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ألقت الشرطة القبض على رجل بالقرب من مكتب إردوغان في أنقرة، والذي بدا أنه كان يحمل قنبلة.
في البداية اعتقدت الشرطة أن الرجل كان يحاول اغتيال رئيس الوزراء، لكن اتضح أن القنبلة كانت مصطنعة وأن الرجل كان يحاول أن يعلن اعتراضه على ديون كارت ائتمانه المتزايدة، والتي تشير التقارير المحلية إلى أنها وصلت إلى 17,000 دولار.
وفي مساء يوم الخميس تعالت صيحات مجموعة من الأفراد أثناء نقاشهم الوضع الاقتصادي التركي في مقهى في أورتاكوي، أحد أحياء إسطنبول المطل على البسفور. وتحدث أحدهم، ليفانت كوراي، مالك متجر للفاكهة، عما يعتبره تراجع التوقعات الاقتصادية بالنسبة للأفراد مثله.
وقال: «نظرا لأن الفرص الاقتصادية كانت تمنح لنا على مدى السنوات العشر الماضية، من قبل رئيس الوزراء، كان بمقدورنا الحضور إلى هذا المقهى ولعب الورق بحرية بينما كنا نسترخي ونتحدث عن كرة القدم وأطفالنا وأحلامنا، لكن كل ما نفعله الآن هو الحديث عن المشكلات المالية».
وأشار إلى أن الشركات الكبرى شهدت تطورا كبيرا في ظل إردوغان، وهو ما أضعف من أداء اللاعبين الأصغر مثله.
وقال كوراي: «قبل عشر سنوات، كنت ملك الفاكهة في هذا الحي، الآن تحول متجري إلى ظل لثلاث سلاسل عملاقة لتجارة البقالة التي منحتها الحكومة الأرض. الآن لا يلقى متجري أي قدر من الاهتمام». وعلى الرغم من المظاهرات التي اجتاحت الشوارع، لا يزال إردوغان قادرا على فرض إجراءات صارمة لاستعادة النظام.
واجه إردوغان تحقيقات الفساد - التي يعتقد أن القائمين عليها هم من أنصار رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش في المنفى، والذين تولوا مناصب قيادية في الشرطة والهيئة القضائية - عبر القيام بحملة لتطهير مؤسسات الشرطة والقضاء.
ولكن بالنسبة للاقتصاد واعتماده على رأس المال الأجنبي، يبقى إردوغان مغلوبا على أمره بشكل كبير مع الاضطرار - لفترة وجيزة - إلى حماية العملة باستخدام أسعار الفائدة العالية التي يعترض عليها.
وقال أولغين «باتت مشكلة تعرض تركيا لانخفاض النمو لفترة طويلة أمرا لا مفر منه».
وخلال هذه الأزمات، كان إردوغان قادرا على الاعتماد على دعم رجال الدين المحافظين في تركيا، الذين يشكلون تقريبا نصف جمهور الناخبين. ولكن الآن صارت شعبيته في تناقص وسط حالة الشكوك الاقتصادية.
وكشف استطلاع للرأي صادر هذا الأسبوع عن معهد ميتروبول، الذي يتخذ من أنقرة مقرا له، أن شعبية إردوغان شهدت انخفاضا تاريخيا حيث وصلت إلى 40 في المائة، مقارنة بنسبة 48 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). والجدير بالذكر أن شعبية إردوغان كانت 71 في المائة في عام 2011 بعد فوزه بفترة ولاية ثالثة.
والأدهى من ذلك، أن هذا الأمر يضع آمال إردوغان على المحك فيما يتعلق بخوض الانتخابات، فضلا عن الخطر الذي تتعرض له أهدافه الاقتصادية الطموحة التي يرغب في أن تصل إليها تركيا بحلول عام 2023 - الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. وعلاوة على ذلك، تتعرض بعض مشاريع الإنشاءات العملاقة التي ينفذها، مثل إقامة مطار ثالث في إسطنبول والذي قال عنه المسؤولون إنه سيكون الأكبر على مستوى العالم، للكثير من المخاطر.
وقال أوجير «لم يعد هناك اقتصاد من أجل تمويل مثل هذه المشاريع. ومن المحتمل أن تصير معظم المشاريع حبيسة الأدراج».
* خدمة {نيويورك تايمز}



مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.