معماري عمره 92 عاماً لم يتقاعد لأنه «مشغول»

المهندس المعماري فرانك جيري (نيويورك تايمز)
المهندس المعماري فرانك جيري (نيويورك تايمز)
TT

معماري عمره 92 عاماً لم يتقاعد لأنه «مشغول»

المهندس المعماري فرانك جيري (نيويورك تايمز)
المهندس المعماري فرانك جيري (نيويورك تايمز)

كان المهندس المعماري فرانك جيري (92 سنة)، الحائز على جائزة «بريتزكر» قد أكمل طابقه العلوي من مبنى «غراند أفينيو»، واستعد لعرض منحوتات جديدة في معرض «غاغوسيان»، ولم يكن لديه اهتمام كبير بالجلوس للتفكير في هذه اللحظة، التي يحتمل أن تكون ذات مغزى في حياته المهنية وحياته العامة، على حد سواء.
وبدلاً من التفكير بالتقاعد، كان جيري في حالة تنقُّل دائم، حيث قام بأول جولة له في شقته العلوية، منذ تفشي جائحة «كوفيد - 19»، وكان أكثر حماساً لمناقشة التصميمات التي لا تُعدّ ولا تُحصى التي لا يزال معظمها قيد التنفيذ.
تشمل المشاريع نسخة هذه المدينة من «هاي لاين» في نيويورك على طول نهر لوس أنجليس، والمباني المكتبية الجديدة لشركة «وارن بروز» في «بوربانك»، والتصميم الخلاب الذي يقوم به لأوبرا الجاز «أفغينيا» من تأليف واين شورتر وإسبيرانزا سبالدينج المقرر عرضها في ديسمبر (كانون الأول). وعلى بعد ما يقرب من 3000 ميل، من المقرر أن يكشف «متحف فيلادلفيا للفنون» عن أعمال التجديد والتوسع الداخلي التي صممها جيري في مايو (أيار)، وهو الحدث الذي يعتزم المهندس المعماري حضوره.
عندما سُئِل عما إذا كان فكر، بالنظر إلى عمره وإنجازاته، في أخذ قسط من الراحة أو تقليص حجم أعماله، رفض جيري الفكرة قائلاً: «لماذا؟ أنا أستمتع بكل هذه الأشياء».
وفيما كان يتنقل وسط مساحة عمله المترامية الأطراف، قال المهندس المعماري المخضرم إنّه وصل الآن إلى نقطة في حياته المهنية يتمتع فيها برفاهية التركيز على أكثر ما يهمه: المشاريع التي تعزز العدالة الاجتماعية.
يبدو أن تركيز جيري المتزايد على رد الجميل قد كثف من التزامه تجاه هذه المدينة؛ فهو، على سبيل المثال، يصمم مساكن في شارع «ويلشاير» لقدامى المحاربين المشردين. وقبل نحو ست سنوات أسس هو والناشطة ماليسا شرايفر منظمة «تيرن أراوند أرتس كاليفورنيا» وهي منظمة غير ربحية تعمل على تعليم الفنون لأكثر مدارس الولاية احتياجاً، وهو ما علق عليه جيري بقوله: «هذه أعمال تنم عن حب».
تطوع جيري بوقته لتصميم مقر جديد يُعدّ الذراع التعليمية لمؤسسة «لوس أنجليس فيلهارمونك» الذي يرتكز على الشباب والذي حمل اسم «يوث أوركسترا لوس أنجليس»، في «أنغيلوود سيفيك سنتر» جنوب المدينة والمقرر أن يكتمل في يونيو (حزيران).
قال جيري إنّه استوحى الفكرة من برنامج «السيستما» لتعليم الموسيقي الفنزويلي الممول من القطاع العام، الذي يمنح الأطفال المحرومين من الخدمات فرصة العزف في فرق الأوركسترا. كان من نتاج هذا البرنامج ما أطلق عليه غوستافو دودمال، المدير الموسيقي والفني لفريق «لوس أنجليس فيلاهارمونك»، إبداع المهندس جيري الذي يرى أنّ «الجمال مهم».
وسعياً لتحويل مبنى أحد البنوك في الستينات إلى قاعة حفلات موسيقية لأوركسترا الشباب، قال جيري إنّه دفع المنظمة لجمع القليل من المال الإضافي لإنشاء مسرح بطول 45 قدماً، وهو نفس حجم قاعة حفلات «والت ديزني» التي يرى أنّها ستكون «منارة للمجتمع».
جيري الذي صمم مركزاً لسيمفونية العالم الجديد في ميامي بالإضافة إلى مبنى متحف «غوغنهايم» في بلباو بإسبانيا وفرع المتحف المخطط له في أبوظبي، لا يزال نشطاً من خلال المشاريع الثقافية ذات المكون التعليمي.
ربما يكون جيري أكثر نشاطاً بشأن «مشروع النهر»، وهو جهد مُموّل من قبل دائرة الأشغال العامة في لوس أنجلس لتنشيط القناة التي يبلغ طولها 51 ميلاً، والتي تمتد من «كانوغا بارك» إلى «لونغ بيتش» وجرى تمهيدها في عام 1938 لمنع الفيضانات.
قامت مجموعة «ريفر لوس أنجلس» غير الربحية - بدعم من العمدة إريك إم غارسيتي - بالعمل مع جيري لوضع خطة رئيسية للموقع. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إنشاء حديقة أرضية حضرية فوق الخرسانة ذات المساحات العشبية ومركز ثقافي بقيمة 150 مليون دولار.
يُطلق على مشروع الحديقة أو المتنزه اسم «مركز سيلا الثقافي» (سمي على اسم موقعه في جنوب شرقي لوس أنجليس)، وسيُموّل من الأموال العامة والخاصة، وسيكون بمثابة مساحة للفنانين المحليين، وكذلك للمحترفين.
ومن المرجح أن يساهم في البرمجة كل من مايكل جوفان، مدير متحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، وبنيامين ميليبيد، مؤسس مشروع لا دانس بروجيكت.
لم يتخذ هذا المكون الثقافي شكلاً محدداً بعد، وأفاد ميليبيد بأنّه سيبدأ «بتحديد فرق الرقص المحلية الجيدة، وفهم أفضل طريقة للتعاون معها ودعمها».
لكن البعض انتقد مشاركة جيري في المشروع على اعتباره غير متخصص به، ويفتقر إلى الخبرة في المساحات الخارجية. وحذر مقال رأي نُشر مؤخراً في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» من «احتمالية كبيرة لحدوث نتائج عكسية مأساوية. يمكننا ضخ ملايين الدولارات العامة في خطة تبدو مثيرة للإعجاب، ولكنّها لا تصل إلى جمهورها المستهدف، وهو المجتمعات التي واجهت صعوبة في البقاء في العقود الأخيرة».
حاول جيري معالجة مثل هذه المخاوف، وأكد في مقابلة أن تركيزه كان على إنشاء مساكن بأسعار معقولة ومساحات مفتوحة، مؤكداً: «نحن نعمل على توفير فرص الإسكان الاجتماعي لتعزيز ملكية المنازل بين السكان الحاليين».
ومع ذلك، لا يزال نشطاء غير راضين عن نهج جيري للمشروع، مفضلين إعادة النهر إلى حالته الأصلية. وقالت ماريسا كريستيانسن، المديرة التنفيذية لمجموعة «أصدقاء النهر»، وهي مجموعة مناصرة، «رغم شهرة جيري، وبقدر ما جذبت تلك الشهرة الانتباه إلى النهر، فلا يوجد مهندس معماري أفضل من الطبيعة الأم».
وأضافت أنّ اقتراح جيري الحالي «يظهر نقصاً في الابتكار والفهم الشامل لتجمعات المياه التي تغذي النهر، فهي لم تُدرس بالكامل حتى الآن لمعرفة ما إذا كانت هناك احتمالات أخرى».
لا يزال جيري، كوجه لشركته، هدفاً لمثل هذه الانتقادات، لكن مجموعة «غيرى بارتنرز» تتكون من أعضاء خدموا لفترة طويلة ويعملون معه عن كثب، بما في ذلك زوجته بيرتا، وميغان لويد، وديفيد نام، وكريغ ويب، وتينشو تاكيموري، ولورنس تيغ، وجون باورز، وجنيفر إيرمان.
أصبحت المهمة شأناً عائلياً، فبالإضافة إلى بيرتا جيري، رئيسة الشؤون المالية، فإنّ سام ابن جيري هو أيضاً مهندس معماري، وابنه الآخر، أليخاندرو، فنان يساهم في العمل في مشاريع والده.
ورغم انشغاله بمشروع النهر، فإنه منهمك أيضاً في المزيد من النشاطات المرحة.
استوحي جيري فكرة إقامة حفل شاي من قصة «أليس في بلاد العجائب» من حفيدته البالغة من العمر 5 سنوات، التي تطلق عليه اسم «نانو» وصنع من الحدث منحوتة ستوضع جنباً إلى جنب مع مصابيح الأسماك العمودية الضخمة المصنوعة من البولي فينيل والنحاس المعلقة من السقف لتعرض في معرض غيري للمنحوتات، الذي سيفتتح في 24 يونيو (حزيران) في ساحة بيفرلي هيلز في «غوغسيان».
في هذا السياق، قالت ديبورا ماكليود، مديرة المعرض «هو حر في هذه المرحلة المتأخرة من حياته في أن يكون مبدعاً من دون تنازلات أو تعاون من أحد. كم هو ممتع لفرانك جيري أن يصنع ما يريد».
كان جيري يرتدي قميصاً أزرق اللون وسروالاً قصيراً بني اللون، ويضع نظارات القراءة فوق رأسه، وتحدث عن مدى استمتاعه بالأخذ والعطاء مع جيفري وورث، مطور «مشروع وارنر براذرز»، الذي عمل جيري له أيضاً تصميم مجمع فندقي في «أوشن أفينيو» في «سانتا مونيكا»، مؤكداً أنّه «يهتم بالهندسة المعمارية».
من جانبه، قال وارث إنه فوجئ بانفتاح جيري على المدخلات وتوفير التكاليف «فهو لم يكن يؤمن بذلك». وفي حديثه عن متحف الفن المعاصر الشهير الذي صممه لمؤسسة «لوي فيتون» في عام 2014. قال المهندس المعماري: «أعتقد أنّنا اقتصدنا فيه جيداً».
ومن الواضح كذلك أنه يفخر بتصميم منازل خاصة لعملاء بارزين، مثل المجمع العائلي الأنيق في «كابو سان لوكاس» بالمكسيك لصالح حسن منصور من «مجموعة سورمان للسيارات».
ولعل أبرز ما في الأمر هو أن مشروع متحف «غوغنهايم بلباو» قد سلط الضوء على أنّ جيري يركز على التحديات المقبلة، وليس ما أنجزه بالفعل، حين قال: «أنا فخور بما قمت به، ولكن يمكنني أن أنظر إلى المشاريع، وأرى كل الأشياء التي كان ينبغي أن أفعلها بشكل مختلف».
ويقول جيري: «يوجد في نيويورك مركز روكفلر، فهو قطعة معمارية متماسكة وستدوم»، مضيفا أنّه يأمل أن تدوم جهوده في شارع كينغ ستريت بنفس الصورة». ويختتم أنّ «شارع جدتي موجود هناك»، مشيراً إلى رسم على الحائط. «كان متجر أدوات جدي هنا. لذلك توقفت في هذا الشارع».

- خدمة «نيويورك تايمز»



ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
TT

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون في ​الهند، اليوم الثلاثاء، أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌«بيتشكرافت» ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها ​في ولاية ⁠جاركاند أمس الاثنين.

وكان على متن الطائرة اثنان من أفراد الطاقم ⁠ومريض وأقاربه.

حطام طائرة الإسعاف الجوي التي سقطت بالقرب من غابة في منطقة تشاترا بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

وقالت ‌المديرية ‌العامة للطيران ​المدني ‌في الهند ‌أمس الاثنين إن طائرة «بيتشكرافت سي 90»، التي تشغلها شركة ‌«ريد بيرد إيرويز»، أقلعت من رانشي في ⁠جاركاند، ⁠لكنها طلبت تغيير مسارها بسبب الأحوال الجوية.

وأضافت المديرية أن الطائرة فقدت الاتصال بعد ذلك واختفت ​من على ​شاشات الرادار.