رئيس حزب «الحرية والعدالة» الجزائري: حديث المعارضة عن شغور منصب الرئيس «طرح غير جدي»

محمد السعيد يقول لـ «الشرق الأوسط» إن أصحاب المال الفاسد يهددون استقرار البلاد

محمد السعيد
محمد السعيد
TT

رئيس حزب «الحرية والعدالة» الجزائري: حديث المعارضة عن شغور منصب الرئيس «طرح غير جدي»

محمد السعيد
محمد السعيد

قال رئيس حزب «الحرية والعدالة» الجزائري، محند سعيد أوبلعيد المعروف اختصارا بـ«محمد السعيد»، إن مبادرة «التوافق الوطني» التي يسعى إليها أقدم أحزاب المعارضة «هي الأكثر واقعية في الظروف التي تمر بها البلاد لأن أصحابها لا يشترطون رحيل النظام».
وأوضح وزير الإعلام الأسبق في مقابلة مع «الشرق الأوسط» جرت بمكتبه في العاصمة، أن مطلب قطاع من المعارضة إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، بحجة أنه عاجز عن أداء مهامه بسبب المرض، «طرح غير جدي». واقترح أن يفضي «مؤتمر التوافق» المرتقب قبل نهاية الشهر الحالي، إلى صيغة لتفادي الخوض في قضية شغور السلطة، تتمثل في تنازل الرئيس عن بعض من صلاحياته للبرلمان. وفيما يلي نص الحوار.

* يثير مسعى التوافق جدلا حاليا بين مؤيد ومعارض. أنت كيف تنظر له وهل ستشارك في مؤتمر التوافق المرتقب قبل نهاية الشهر؟
- نحن نؤيد مبادرة جبهة القوى الاشتراكية، وقد التقينا بقيادتها والاتصالات جارية لإنجاحها. إنها ندوة للوفاق وليس للإجماع لأننا لا يمكن أن نحقق الإجماع حول الرؤية السياسية للمستقبل، وإنما نحقق توافقا حولها. المهم أن الفكرة انطلقت من الإجماع الذي جرى الحديث عنه أيام ثورة التحرير (1954 - 1962)، وحتى في تلك الفترة لم يكن هناك إجماع حول ضرورة تفجير ثورة ضد المستعمر.
أنا أعتقد أن هذه المبادرة هي الأكثر واقعية، لأنها الأكثر قابلية للتطبيق في الظروف الحالية. فهي لا تشترط رحيل النظام ولا ترى التغيير إلا مع النظام. وهذا هو عين الصواب. فماذا تملك المعارضة من أدوات حتى تفرض على النظام أن يرحل؟. وما هو وزن أحزاب الموالاة لو زال عنها تأييد النظام لها؟ إن إنجاز التغيير مسألة تتعلق بميزان القوى، وهذا الميزان هو حاليا لصالح السلطة مادات الأحزاب السياسية الموالية والمعارضة غير قادرة على تأطير الشارع، وليس هناك ما يوحي في القريب المنظور بغير ذلك.
صحيح أن جبهة القوى الاشتراكية لم تقدم ورقة مكتوبة بخصوص التوافق، فهي تقترح لقاء في مرحلة أولى لتبادل الآراء انطلاقا مما هو قائم اليوم، وهو الدعوة إلى التغيير، بمعنى التوافق حول التغيير ولكن مع قبول السلطة اليوم كأمر واقع. ومن هذا الواقع وبالاتفاق مع السلطة، نحاول أن نصوغ رؤية لمستقبل الجزائر، تكون محل أكبر قدر من التوافق. هذه هي رؤية جبهة القوى الاشتراكية لندوة الوفاق الوطني. وفي مرحلة أولى لا توجد خطة معينة للتوافق، وإنما تأتي الخطة في مرحلة ثانية أي في الندوة الثانية، ممكن بعد 3 أو 4 أشهر، وحينها سننتقل إلى التفاصيل بعد أن نكون قد اتفقنا على المبادئ الأساسية للرؤية المستقبلية للجزائر.
* ولكن أهم أحزاب السلطة وهو «جبهة التحرير الوطني»، متحفظ بشدة على المسعى، فيما تحرص جبهة القوى الاشتراكية على حضور ممثلين عن السلطة في مؤتمر الوفاق.
- تعهد عمار سعداني أمين عام جبهة التحرير في آخر لقاء جرى مع قيادة جبهة القوى الاشتراكية، بحضور ندوة الوفاق. ولكن تسربت أخبار مفادها أن سعداني لا يقبل الجلوس مع شخصيات غير حزبية، وأنه لن يجلس إلا إلى الأحزاب المعتمدة. وقد استفسرت قيادة «القوى الاشتراكية» حول هذه القضية، وقيل لي أن سعداني لم يبلغها خلال لقائها به، أنه لن يحضر الندوة.
* هل التحفظ الذي عبر عنه أمين عام جبهة التحرير، إزاء مسعى الوفاق يعكس موقفا سلبيا من السلطة بخصوص مؤتمر الوفاق؟
- من الصعب أن نتصور أن جبهة التحرير تتصرف بصفة مستقلة ومنفصلة عن السلطة، فهذا الحزب يأتمر بأوامر السلطة وكل ما يصدر عنه وراءه رئاسة الجمهورية بكل تأكيد. ولكني لا أتفق مع من يقول بأن مسعى جبهة القوى الاشتراكية فشل، لأن ندوة الوفاق لم تعقد بعد. الحديث عن الفشل والنجاح يكون عندما تعقد الندوة، لنرى مستوى المشاركة فيها. أنا نصحت الأصدقاء في الحزب بعدم التسرع في تحديد موعد للندوة، وقلت لهم إن الأولوية هي لتوفير حظوظ النجاح. وفي كل الأحوال، حتى لو أجلت الندوة فلا يعني ذلك علامة فشل، فالأهم هو البحث عن شروط نجاحها، ولا ضير لو انتظر أصحابها شهرا آخر.
* قطاع من المعارضة أو ما يسمى تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، اقترح تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بحجة أن هناك شغورا في السلطة، يتعلق بمرض الرئيس. هل توافق هذا الطرح؟
- للأسف، أنا مضطر إلى القول إن هذا الطرح غير جدي. فانتخابات الرئاسة لم يمر عليها عام وقد شارك فيها بعض من يطالبون اليوم بانتخابات مبكرة. الانتخابات جرت وأفرزت رئيسا وانتهى الأمر، أما من يشكك في نزاهتها فهذا أمر مألوف منذ أن دخلنا عهد التعددية عام 1989، فالحزب الذي يخسر يقول إن الانتخابات مزورة وإن فاز فيها يقول عن نفسه إنه شرعي.
أنا لا أوافق من يتحدث عن وجود شغور في منصب الرئيس، عمليا لدينا رئيس يمارس صلاحياته لكنه يعاني من عارض صحي يمنعه فقط من المشي على رجليه. فهو يستقبل مسؤولين أجانب ويعقد مجلس الوزراء. صحيح أن الجزائر تعيش وضعا استثنائيا لم تعرفه أبدا من قبل، بسبب مرض رئيس الجمهورية - عجل الله بشفائه - وما ترتب عن ذلك من فوز الرئيس في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من دون المشاركة المباشرة فيها. فهذا الوضع جديد لم نتعود عليه. ولكن ليس هناك إخلال صريح بالدستور حتى نتحدث عن شغور في الحكم. والغريب أن بعض المنادين بذلك شاركوا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة مع ذات الرئيس ولم يطالبوا بتنحيته، فماذا تغير في ظرف أشهر قليلة؟ لا شيء. فالمؤسسات قائمة بأدائها المعهود والرئيس يمارس نشاطه، ولو بوتيرة أقل.
* ولكن الرئيس لم يلق خطابا منذ شهور طويلة، ولم يسافر إلى الخارج لتمثيل الجزائر في المؤتمرات والاجتماعات، وذلك بسبب المرض؟
- هذا صحيح إذا دخلنا في تفاصيل هذه القضية، ولكن دستوريا تتوفر في الرئيس شروط أداء مهامه، فقد أدى القسم الدستوري أمام الرأي العام. وهذه الإشكالية يمكن أن نجد لها حلا، إذا نجحت ندوة الوفاق الوطني، ويكون ذلك بمراعاة الطارئ الصحي للرئيس، وبالتالي بعض الصلاحيات التي يملكها، توزع على بعض مؤسسات الدولة كالبرلمان.
وإن كنت أعارض تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، فأنا أدعم أي مبادرة لتنظيم انتخابات برلمانية قبل أوانها، لأن البلاد بحاجة إلى مؤسسة تشريعية منتخبة حقيقة أو على الأقل بنسبة ضعيفة من التزوير. وبالمعطيات الحالية في البلاد، يصعب إجراء انتخابات نظيفة لانعدام الثقة بين المواطن والسلطة، زيادة على تغلغل المال الفاسد في الحياة السياسية وتغوله. ورموز هذا الوضع غير الطبيعي كدسوا ثرواتهم بأموال الدولة، وترعرعوا في أحضانها وتغولوا برعايتها ويسعون الآن للسيطرة عليها حفاظا على مصالحهم. وبهذه الكيفية يشكل هؤلاء عاملا يهدد استقرار البلاد.، بل أصبحوا مصدر خطر لأن تخوفهم من انقلاب الوضع عليهم، يجعلهم في تحالف طبيعي غير معلن مع الخارج.
وإذا أردت أن تتأكد من ذلك، ابحث عن ثرواتهم في الخارج وقارنها بنسبة استثمارها في الداخل، فتجدها ضعيفة، وهذا دليل على أنهم غير مطمئنين للمستقبل في بلادهم، ولا تجد في هذا الوضع إلا من جمع المال بطرق ملتوية غير نظيفة، ولا تجد في السلطة من يدعمه إلا المستفيد منها. والحمد لله أن الشعب يعرف كل شيء، وليس غافلا كما قد يتصور البعض.
* من المسؤول عن هيمنة المال الفاسد؟ هل هو النظام الذي تتهمه المعارضة بشراء الذمم بأموال ريوع النفط؟ أم المجتمع المدني العاجز عن التصدي لهذه الظاهرة؟
- النظام مسؤول بطبيعة الحال لأن المال بين يديه، لكن الذي استفاد من المال تقع عليه مسؤولية فساد هذا المال. فالمستفيدون منه يوظفونه لأغراض غير شريفة، ويحرصون على ممارسة نفوذهم بواسطة المال، لتعيين أشخاص في السلطة لتوفير الحماية لأنفسهم. وصاحب المال في وقتنا الحالي، عينه دائما على الخارج لأن حليفه موجود في الخارج ويوفر له الحماية، لهذا أغلب رؤوس الأموال محل شبهة فساد موجودة في الخارج.
لقد أنعم الله علينا بأموال ضخمة طيلة الـ15 سنة الماضية، بفضل ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط. والمستفيد من المال بغير وجه، استثمره لتحصين مواقعه للحصول على المزيد من المشاريع التي تدر الأرباح وبطرق ملتوية، وعينه على مستقبله في الخارج. والشعب مسؤول عن هذه الوضعية، فقد اقتنع الناس بأن كل مشكلاتهم تحل بدفع رشى، وأصبح التعامل بالرشوة في مجتمعنا أمرا عاديا، وهذا أخطر من الرشوة التي تمارس على مستوى أعلى.
* بعد تهاوي أسعار النفط، لاحظ مراقبون ارتباكا من جانب الحكومة بخصوص الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة انكماش مرتقب لمداخيل البلاد من العملة الصعبة. كيف ترى تصرف الحكومة مع أزمة أسعار النفط؟
- إذا ثبت أن الحكومة مرتبكة فهذه كارثة، لأن الأسعار تحددها دائما تقلبات السوق النفطية. والحكومة التي تملك رؤية مستقبلية للاقتصاد، تعد سيناريوهات للتعامل مع كل الأوضاع، فإذا حدث ارتباك كما تقول فهذا يعني أننا لم نعد السيناريوهات اللازمة لمثل هذه الأوضاع. ولكن يفترض أن الجزائر اتعظت من تجربة منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما واجهت أزمة خانقة بعد سقوط أسعار النفط، ولكن الحقيقة أنها لم تستخلص الدروس وأخشى أن تتكرر أحداث أكتوبر (تشرين الأول) 1988 (انتفاضة شعبية ضد غلاء المعيشة وندرة مواد الاستهلاك، أفضت إلى انفتاح سياسي). وإن تكررت تلك الأحداث، فإن الانزلاق سيكون أخطر وعلى نطاق أوسع. فالمجتمع تغير والمحيط الجيو - سياسي والإقليمي تغير ويتميز بالاضطراب وانتشار الجماعات المسلحة في كل البلدان المجاورة، مقارنة بالثمانينات عندما كانت الأوضاع مستقرة وآمنة، والحكمة تقتضي اليوم التعامل بتبصر مع هذه الوضعية الدقيقة.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.