إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- الدوخة ومريض السكري
> لدي مرض السكري ويتكرر لدي الشعور بالدوخة... بماذا تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك حول معاناتك من تكرار نوبات دوار الدوخة. ولاحظ معي أن السكري هو مرض تتأثر به عدة أعضاء وأجهزة في الجسم، وله العديد من المضاعفات، ولذا فإنه يمكن أن يسبب دوخة الدوار بعدة طرق، من خلال التأثير على أجزاء مختلفة من الجسم.
وبالأصل، فإن دوخة الدوار هي نوبة من عدم الثبات وعدم الاتزان نتيجة لشيء ما يؤثر على الدماغ أو الأذنين. وفي حالات مرضى السكري، قد تكون الدوخة من مضاعفات وتداعيات مرض السكري، وأيضاً قد تكون من أعراض أشياء كثيرة أخرى غير مرض السكري. لذلك إذا كنت تعاني من نوبات دوار متكررة، فيجب عليك التواصل مع طبيبك الذي سيكون قادراً على تشخيص السبب. ومع ذلك، فإن ثمة أسبابا شائعة للدوخة في حالات مرض السكري، ومنها انخفاض ضغط الدم وعدم قدرة القلب على ضخ الدم إلى الدماغ بشكل كافٍ، خاصة عند الوقوف فجأة من وضعية الجلوس أو الاستلقاء. وهناك عدة آليات لحصول هذا لدى مرضى السكري، مثل تضرر الأعصاب في الجهاز العصبي اللاإرادي، وعدم قدرتها على إحداث تكيف في الأوعية الدموية مع تغير وضع الجسم (الوقوف بعد الجلوس)، وبالتالي يقلّ بشكل وقتي وحاد تدفق الدم إلى الدماغ، وتحصل نوبة دوار الدوخة.
وأيضاً يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى زيادة التبول، لإخراج الغلوكوز الزائد مع الكثير من سوائل الجسم. وهو ما يُقلل كمية السوائل في الجسم (الجفاف)، ويُقلل حجم سائل الدم الذي يتدفق إلى الدماغ، وبالتالي يحصل دوار الدوخة بسهولة، وخاصة عند الوقوف بعد الجلوس.
وبالمقابل، يمكن أن يؤدي انخفاض نسبة السكر في الدم إلى دوخة الدوار، عن طريق التسبب في اضطراب وضعف عمل خلايا الدماغ التي تحتاج إلى الغلوكوز كي تعمل بكفاءة. وهو ما يستدعي تناول السكر، ويتطلب أيضاً معرفة سبب حصول هذا الانخفاض ومعالجته.
هذا بالإضافة إلى أن بعض الأدوية المستخدمة في علاج مرضى السكري، يمكن أن تسبب نوبات الدوار.

- قيء الدم
> أختي عمرها 30 سنة وتقيأت الدم بصورة متكررة وتم إجراء منظار لها وتتناول العلاج الموصوف لها من قبل الطبيب ولكن لا يزال قيء الدم... بماذا تنصح؟
أيمن بورا - بريد إلكتروني
- هذا ملخص أسئلتك عن حالة أختك البالغة 30 عاماً، ويتكرر لديها قيء الدم، وتم لها إجراء المنظار للجهاز الهضمي العلوي، والذي بين وفق التقرير الطبي الذي أرسلته وجود التهاب في المعدة، والمريء والاثنا عشر سليمان. وأنه رغم تناول «الدواء» لا يزال لديها قيء الدم. ولم يتضح لي نوع الدواء، ومدة تناوله. وبداية، لاحظ معي أمرين. الأول، أن ثمة فرقا بين التقيؤ وبين أي طريقة أخرى للإخراج عبر الفم. فالتقيؤ هو إفراغ المعدة لمحتوياتها عبر الطرد اللاإرادي والقوي لمحتويات المعدة من خلال الفم، عبر انقباضات قوية لعضلات البطن، تدفع محتويات المعدة للخارج. وعادة يسبقه الغثيان (من مظاهره التعرق وزيادة إفراز اللعاب).
أما الأمر الآخر، فهو أن تقيؤ الدم يكون ناتجا عن نزيف دموي، وله مصدران رئيسيان، إما من الجهاز الهضمي العلوي (المريء والمعدة والاثنا عشر). أو نزيف حصل في أجزاء الجهاز التنفسي (الأنف والحلق والفم والرئة) ووصل الدم منها إلى المعدة، ثم تم قيؤه.
ووضوح المقصود بالقيء مهم في حالات خروج الدم عبر الفم، لأن أجزاء عدة من الفم والحلق والأنف قد تكون هي مصدر النزيف الدموي، وتبدو للمرء على هيئة قيء مصدره المعدة، بينما هو ليس كذلك. كما أن تلك المناطق (خارج الجهاز الهضمي) قد تتسبب بالنزيف الدموي الذي يبتلعه المرء ثم يتم تقيؤه.
وتقيؤ الدم من الجهاز الهضمي العلوي له سببان رئيسيان، الأول: نزيف من أوعية دموية كبيرة، والآخر، نزيف من الشعيرات الدموية الصغيرة.
وفي حالات دوالي المريء أو دوالي المعدة (نتيجة تليف الكبد أو ارتفاع ضغط الدم في الأوردة البابية للكبد)، وحالات تشوهات أوعية الدم في قناة الهضم، يكون النزيف مباشرة من أوعية دموية كبيرة. وإثارة حصول النزيف في هذه الظروف له عدة أسباب، ولكن «غالباً ما يكون واضحاً وجودها (الدوالي وغيره) في نتيجة المنظار للجهاز الهضمي العلوي.
والنزيف من الشعيرات الدموية الصغيرة قد يكون بسبب أمراض في أنسجة بطانة المريء أو المعدة أو الاثنا عشر، مثل التهابات وقرحة المريء أو التهابات وقرحة المعدة أو التهابات والاثنا عشر.
وحصول هذه الالتهابات والقروح له أسباب عدة، مثل تناول أدوية من مجموعة «مُضادات الالتهابات غير الستيرودية» كالأسبرين والديكلوفيناك والبروفين وغيره. وأيضاً قد يكون السبب وجود جرثومة المعدة «هيليكوبكتر بايلوري»، وكذلك تناول مواد مهيجة تتسبب بالالتهابات والقروح في بطانة أجزاء الجهاز الهضمي العلوي. ووجود هذه التغيرات (الالتهاب أو القرحة) يكون واضحاً في الغالب عند إجراء المنظار ويشير الطبيب إليها في تقريره الطبي. وأيضاً قد يتضح سببها بسؤال المريض عن الأدوية التي يتناولها أو أي مواد أخرى.
وهناك أسباب أخرى للنزيف من الشعيرات الدموية، مثل الضغط النفسي حال الإصابة بأمراض شديدة، ووجود اضطرابات في تجلط الدم وفي عمل أو عدد الصفائح الدموية، أو نقص فيتامين «كيه»، أو في حالات الفشل الكلوي. وهذه تتطلب إجراء تحاليل لقدرات التخثر في الدم وعدد الصفائح الدموية.
وهناك أسباب نادرة، كأنواع من السرطان أو تمزق الأجزاء السفلية من المريء بفعل تكرار القيء. وهذه ستبدو واضحة في الغالب عند إجراء المنظار ويشير الطبيب إليها في تقريره الطبي إذا لاحظها.
ووفق تقرير منظار الجهاز الهضمي العلوي الذي أرسلته، يشير الطبيب إلى ملاحظته وجود التهاب في أجزاء المعدة وكان المريء والاثنا عشر سليمين. ومع افتراض أن اقتصاره على ذكر هذه الأمور، يعني عدم ملاحظته وجود أوعية دموية متضخمة (الدوالي) أو أي إصابات مرضية أخرى.
ووفق هذه النتيجة، يجدر التأكد من عدم وجود جرثومة المعدة، وثمة تحاليل لذلك. ويجدر التأكد من موضوع تناول أدوية من مجموعة «مُضادات الالتهابات غير الستيرودية» كالأسبرين والديكلوفيناك والبروفين وغيره.
وحينئذ تتطلب المعالجة تناول أدوية «قوية» في خفض إنتاج المعدة للأحماض. وفي حال وجود جرثومة المعدة، تناول «كورسا» من المضادات الحيوية وفق ما هو معروف طبياً، والتوقف عن تناول أي أدوية تتسبب في التهابات بطانة الجهاز الهضمي العلوي.
ولم يتضح لي نوع الدواء الذي وصفه الطبيب، لأن أدوية خفض إنتاج أحماض المعدة أنواع، منها ما هو قوي وفعّال ومنها ما هو ضعيف. كما لم يتضح هل هناك جرثومة المعدة أم لا، وهل الشخص مستمر في تناول أي أدوية تتسبب بالتهابات المعدة.
وعند التأكد من وضع الطبيب خطة علاجية واضحة ومبنية على نتائج فحوصات شملت جميع الأسباب المحتملة، واتبعها المريض بدقة، فإن استمرار حصول التقيؤ الدموي يتطلب مزيداً من الفحوصات، والتي من أهمها إعادة إجراء المنظار وإجراء تصوير أعضاء البطن الأخرى (الأشعة فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية).
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

صحتك يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008 عندما صرّحت نائبة رئيس قسم الطب بمستشفى نيويورك-بريسبيتيريان، بأن «ليبيتور» يُضعف القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاكهة والخضراوات مصدر رئيسي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك إذا توقفت عن تناول الخضراوات والفاكهة؟

يُحذّر خبراء التغذية من أن الامتناع التام عن تناول الخضراوات والفاكهة لا يمرّ دون ثمن صحي، حتى لو كان الشخص يحصل على سعراته الحرارية الكافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يرتدي سماعات أذن خلال تأدية عمله (رويترز)

من أداة يومية إلى مصدر قلق صحي: ماذا وُجد في سماعات الرأس؟

ترتدي سماعات الرأس في العمل، وفي أوقات فراغك، وللاسترخاء، بل ربما في أثناء ممارسة التمارين وأنت تتعرّق في الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.