غوارديولا يطمح إلى المزيد بعد بلوغ المربع الذهبي... وترزيتش يشعر بخيبة أمل

كلوب: ودّعنا دوري أبطال أوروبا من مدريد وليس من أنفيلد... وزيدان: كلما عانينا نتحد

TT

غوارديولا يطمح إلى المزيد بعد بلوغ المربع الذهبي... وترزيتش يشعر بخيبة أمل

قال المدرب الإسباني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي جوزيب غوارديولا إن فريقه «يرغب في المزيد» بعدما بلغ نصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على حساب بوروسيا دورتموند الألماني في طريقه إلى رباعية تاريخية هذا الموسم، فيما أكد المدرب الفرنسي لريال مدريد الإسباني زين الدين زيدان أن «لاعبيه كلما عانوا، اتحدوا»، عقب فرضهم التعادل على ليفربول الإنجليزي في أنفيلد، وبالتالي التأهل إلى المربع الذهبي.
وبتجديده الفوز على دورتموند بالنتيجة ذاتها ذهاباً 2 – 1، فك مانشستر سيتي النحس الذي لازمه في دور الثمانية في المواسم الثلاثة الأخيرة، حيث خرج على يد مواطنيه ليفربول (2018) وتوتنهام (2019) وليون الفرنسي (2020)، فبلغ نصف النهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد الأولى مع مدربه التشيلي مانويل بيليغريني موسم 2015 – 2016، قبل أن يخرج على يد ريال مدريد. وضَرَبَ سيتي موعداً نارياً مع باريس سان جيرمان الفرنسي ذهاباً في باريس في 28 أبريل (نيسان) الحالي، وإياباً في الرابع من مايو (أيار) في مانشستر. وأبقى سيتي على آماله في التتويج برباعية تاريخية، حيث يتصدر الدوري المحلي قبل ست مراحل من النهاية بفارق 11 نقطة أمام جاره مانشستر يونايتد الذي لعب مباراة أقل، وبلغ المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة، حيث سيلاقي توتنهام في 25 أبريل الحالي، ونصف نهائي مسابقة كأس الاتحاد، حيث سيواجه تشيلسي غداً (السبت).
وقال غوارديولا: «أنا سعيد جداً لهذا النادي ولرئيس مجلس الإدارة والجماهير، الجميع. بالنسبة لنا جميعاً، كان من الضروري الوصول إلى نصف النهائي والآن نريد المزيد». وأضاف: «هذه هي المرة الثانية فقط التي يصل فيها هذا النادي إلى نصف النهائي، ليس لدينا تاريخ كبير فيها، لكننا بدأنا في بنائه، لذلك أنا سعيد جداً لأننا بين أفضل أربع فرق في أوروبا. سنواجه فرقاً قوية جداً، لكننا سنحاول الوصول في حالة جيدة ولعب مباريات جيدة... لكن في الوقت الحالي، لا أريد التفكير في باريس سان جيرمان، أريد فقط الاستمتاع. عشاء مع الجهاز الفني والفريق، نأكل جيداً، وغداً، سنعود إلى البيت». وتابع: «يجب أن نستعد لمواجهة تشيلسي. نحن بحاجة إلى ثلاثة انتصارات لنكون أبطال الدوري الممتاز، لذا من المهم أن نستمر بهذه الطريقة».
من جهته، أكد لاعب الوسط الدولي الألماني إلكاي غوندوغان أن فريقه أظهر شخصيته ليقلب تخلفه بهدف الإنجليزي الواعد جو بيلينغهام إلى فوز بثنائية سجلها الجزائري رياض محرز من ركلة جزاء وفيل فودن. وقال في تصريح لقناة «بي تي سبورت»: «كي أكون صادقاً أعني الكثير، هذا النادي وهذا الفريق يستحقان ذلك. اليوم أظهرنا الشخصية مرة أخرى، لم نلعب بشكل جيد على الإطلاق في الدقائق الـ15 الأولى، عانينا ولم نكن شجعاناً بما يكفي وكنا خائفين من خسارة شيء ما. كان ذلك واضحاً». وأضاف: «بعد استقبال شباكنا للهدف الأول، تمكنا من الاستحواذ على الكرة وصنع الفرص. كان هدفنا تسجيل الهدف الأول في الشوط الثاني وإعادة المباراة بين أيدينا. وهذا بالضبط ما فعلناه».
في المقابل، قال إدين ترزيتش مدرب دورتموند: «بالتأكيد هذه خيبة أمل مريرة. بلغنا الدور المقبل بعد نهاية ثلاثة أشواط من مواجهتي الذهاب والعودة. حاولنا تضييق المساحات ونجحنا في ذلك معظم فترات المباراة. الآن سنقضي ما تبقى من اليوم في خيبة أمل. لكن سيتي قدم أداء رائعاً في المباراتين ويستحق التأهل لقبل النهائي». وأضاف ترزيتش: «لم نكن محظوظين للغاية بقرارات التحكيم في المباراتين».
من جهته، قال زيدان، في المؤتمر الصحافي عقب فرض التعادل السلبي على مضيفه ليفربول: «كنا نعلم أننا سنعاني وكنا نتوقع فريقاً قوياً جداً لليفربول في أول 15 دقيقة. من الطبيعي (المعاناة)، إنه دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا. لكننا تأهلنا ونحن سعداء جداً». وأضاف: «ما أعجبني جدا (في المباراة) هو شخصية فريقي. كلما عانى اللاعبون وكانت الأمور أسوأ، اتحدوا أكثر. لدينا الكثير من الصفات، لكني أركز على الشخصية التي يتمتعون بها. نستحق التأهل وأنا أبتهج لجميع اللاعبين».
وضمن ريال مدريد تأهله لفوزه 3 - 1 ذهاباً في مدريد، وضرب موعداً مع فريق إنجليزي آخر هو تشيلسي، حيث ستقام مباراة الذهاب على ملعب «ألفريدو دي ستيفانو» في مدريد في 27 الحالي، والإياب في الخامس من مايو بملعب ستامفورد بريدج في لندن. وتابع زيدان: «ما حققناه يمنحنا قوة من الناحية الذهنية. لم نفز بأي شيء حتى الآن، لكننا ما زلنا على قيد الحياة في مسابقتين (الدوري المحلي حيث يتخلف بفارق نقطة عن أتلتيكو المتصدر ودوري الأبطال). الجهود التي بذلت كانت هائلة، حقاً، لكن التفوق بهذه الطريقة في هذه المباريات الثلاث الأخيرة (المواجهة المزدوجة ضد ليفربول والكلاسيكو الذي حسمه على حساب غريمه برشلونة 2 - 1 السبت)، يدل على أن هناك شيئاً تستحق أن تفرح به».
في المقابل، علّق المدرب الألماني لليفربول يورغن كلوب على خروج فريقه قائلاً: «الأداء العام كان جيداً، أفضل بكثير (مما كان عليه في مباراة الذهاب)، لكننا لم نخسر المواجهة الليلة، لقد فقدنا حظوظنا في مدريد». وأضاف: «كانت مباراة اليوم صعبة على مدريد، وكنا في حالة جيدة، لعبنا بقتالية كبيرة ولعبنا جيداً في فترات من المباراة. كانت لدينا بعض الفرص الحقيقية للتسجيل في وقت مبكر من المباراة ولو ترجمنا واحدة فقط، لسهلت مهمتنا». وتابع: «تعليق فشلنا على كلمة... لو... ليس مهماً. لم نهز الشباك وأصبح الأمر أكثر صعوبة مع تقدم المباراة لأن ريال مدريد تمكن من إدارة الوقت. عانينا من سوء الحظ هذا الموسم، لعبنا العديد من المباريات هنا كان يجب أن نفوز بها في الدوري، لكننا فقط لم نسجل. كانت هناك حالات يسجل فيها محمد صلاح عادة مغمض العينين، ولكن ليس في هذا الوقت»... في إشارة إلى إهدار الدولي المصري لفرصتين سانحتين في أنفيلد ضد ريال مدريد.
واعترف كلوب بأن فريقه يجب أن يتعافى بسرعة من خيبة أمل الإقصاء من دوري الأبطال لضمان عدم تفويتهم الوجود في المسابقة الموسم المقبل. ويحتل ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، المركز السادس قبل سبع مراحل فقط من نهاية الدوري، بفارق ثلاث نقاط عن المراكز الأربعة الأولى التي تخول أصحابها التأهل إلى المسابقة القارية العريقة الموسم المقبل.
وتأهل ليفربول إلى دوري أبطال أوروبا في المواسم الأربعة الماضية، وبلغ النهائي مرتين تحت قيادة كلوب، حيث خسر الأول أمام ريال مدريد بالذات 1 - 3 عام 2018، وفاز في الثاني على مواطنه توتنهام 2 - صفر عام 2019، وقال كلوب: «علينا أن نستعيد قوتنا. نحن نحب هذه المسابقة (دوري الأبطال) ولأسباب مختلفة فهي مهمة جداً للنادي». وأردف قائلاً: «الآن يمكننا التركيز على الدوري الممتاز. مساء الاثنين، ليدز يونايتد، هو التحدي التالي. هذا ما نحاول الاستعداد له الآن».


مقالات ذات صلة

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

دافع مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بشدة عن قيادته، الجمعة، وأقرّ بمسؤوليته عن تدهور أداء النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: ساكا سيغيب عن مواجهة إيفرتون

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، الجمعة، إن الجناح بوكايو ساكا سيغيب عن مباراة الفريق أمام ضيفه إيفرتون في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شملت العقوبة إغلاق ثلاثة أقسام من المدرج الشمالي في ملعب ليون (رويترز)

«يويفا» يعاقب ليون وهايدوك سبليت وطرابزون سبور بسبب تجاوزات جماهيرية

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، الخميس، عقوبات مالية وتأديبية على ثلاثة أندية أوروبية، هي ليون الفرنسي وهايدوك سبليت الكرواتي وطرابزون سبور التركي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.