باحثون يسعون لرصد انتشار «كوفيد ـ 19» عبر الغبار

باحثون يسعون لرصد انتشار «كوفيد ـ 19» عبر الغبار

حمض الفيروس النووي يمكن أن يستمر به لمدة شهر
الجمعة - 4 شهر رمضان 1442 هـ - 16 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15480]
جانب من تنظيف وتعقيم مدرسة مغلقة في فرنسا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

توصّلت دراسة إلى أن «كوفيد - 19» الموجود في الغبار قد يساعد في التنبؤ بتفشي المرض. وأظهر الباحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية في هذه الدراسة، التي نشرت الثلاثاء الماضي بدورية «mSystems»، أن الحمض النووي الريبي للفيروس، وهو جزء من مادته الوراثية، يمكن أن يستمر لمدة تصل إلى شهر في الغبار.

وفيما لم تقيّم الدراسة ما إذا كان الغبار يمكن أن ينقل الفيروس إلى البشر، إلا أنها تقصّت ما إذا كان يوفر خياراً آخر لرصد تفشي الفيروس في مبان محددة، بما في ذلك دور رعاية المسنين والمكاتب والمدارس.

تقول كارين دانيميلر، الأستاذ المساعد في الهندسة المدنية والبيئية والجيوديسية وعلوم الصحة البيئية في جامعة ولاية أوهايو، والتي لديها خبرة في دراسة الغبار وعلاقته بالمخاطر المحتملة مثل العفن والميكروبات: «عندما بدأ الوباء، أردنا حقا إيجاد طريقة يمكننا من خلالها المساهمة بالمعرفة التي قد تساعد في تخفيف هذه الأزمة».

وتضيف دانيميلر، وهي الباحثة الرئيسية بالدراسة في تقرير نشره موقع «لايف ساينس»، بالتزامن مع الدراسة: «أمضينا الكثير من الوقت في دراسة الغبار والأرضيات لدرجة أننا عرفنا كيفية اختبارها». ووجدت الدراسة أن بعض المواد الجينية الموجودة في قلب الفيروس لا تزال موجودة في الغبار، رغم أنه من المحتمل أن الغلاف المحيط بالفيروس قد يتحلل بمرور الوقت في الغبار.

والغلاف، هو الكرة المسننة التي تشبه التاج وتحتوي على مادة الفيروس، والتي تلعب دوراً مهماً في انتقال الفيروس إلى البشر.

وتقدم الدراسة وسيلة أخرى لمراقبة تفشي «كوفيد - 19» في المباني، خاصة مع تلقيح المزيد من الناس والعودة إلى الأماكن العامة. واختبرت البلديات وغيرها مياه الصرف الصحي لتقييم انتشار الفيروس في مجتمع معين، حيث تعيش النسخ الجينية وشظايا الفيروس في النفايات البشرية، وباختبار مياه الصرف الصحي، يمكن للحكومات المحلية وغيرها تحديد مدى انتشار الفيروس، حتى إذا كان الناس دون أعراض.

ويمكن أن تقدم مراقبة الغبار فهماً مشابهاً على نطاق أصغر - على سبيل المثال، دار رعاية أو مستشفى أو مدرسة معينة.

تقول نيكول رينينجر، مؤلفة مشاركة بالدراسة: «في دور رعاية المسنين، على سبيل المثال، ما زلت بحاجة إلى معرفة كيفية انتشار (كوفيد - 19) داخل المبنى، ولأغراض المراقبة، تحتاج إلى معرفة ما إذا كنت تلتقط تفشياً يحدث الآن». وفي هذه الدراسة، عمل فريق البحث مع الأطقم المسؤولة عن تنظيف الغرف في ولاية أوهايو، حيث تم عزل الطلاب الذين ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد - 19»، كما قاموا بجمع عينات من منزلين يعيش فيهما الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد - 19» وقاموا بجمع أكياس الغبار من طاقم التنظيف ومن المنازل.

وقام الباحثون أيضاً باختبار المسحات التي تم جمعها من الأسطح في الغرف، ووجدوا مادة وراثية من فيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض «كوفيد - 19» في 97 في المائة من عينات الغبار الكبيرة، وفي 55 في المائة من المسحات السطحية.

وقامت أطقم التنظيف برش مطهر يحتوي على الكلور في الغرف قبل التنظيف، ويعتقد الباحثون أن المطهر دمر الغلاف أو ما يعرف بـ«الطبقة الخارجية المحيطة بالفيروس».

واختبر فريق البحث العينات عندما وصلوا إلى المختبر، بعد وقت قصير من تنظيف الغرف، ثم اختبروا العينات مرة أخرى أسبوعياً، وبعد أربعة أسابيع، لم يتحلل الحمض النووي الريبي للفيروس بشكل كبير في أكياس الغبار.

تقول رينينجر: «لم نكن متأكدين من بقاء المادة الجينية، فهناك العديد من الكائنات الحية المختلفة في الغبار، ولم نكن متأكدين من أننا سنرى أي حمض نووي ريبي فيروسي على الإطلاق، وفوجئنا عندما وجدنا أن الحمض النووي الريبي لفيروس (كورونا) المستجد، فيبدو أنه يدوم لفترة طويلة جداً». ومن المرجح أن يكون اختبار الغبار لرصد تفشي «كوفيد - 19» أكثر فائدة للمجتمعات الأصغر حجماً مع السكان المعرضين لمخاطر عالية مثل دار رعاية المسنين، ومن المحتمل أيضاً أن يكون اختبار الغبار الداخلي أقل تكلفة على هذا النطاق من اختبار مياه الصرف الصحي أو جميع الأفراد بشكل مباشر على أساس روتيني، كما تقول دانيميلر.


العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة