اتهامات مصرية ـ إثيوبية متبادلة بإعاقة مفاوضات السد

اتهامات مصرية ـ إثيوبية متبادلة بإعاقة مفاوضات السد

القاهرة رهنت تحركاتها بحجم الضرر... وأديس أبابا انتقدت التوجه إلى مجلس الأمن
الجمعة - 4 شهر رمضان 1442 هـ - 16 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15480]

تبادلت مصر وإثيوبيا الاتهامات، أمس، بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات «سد النهضة»، وفيما حمل وزير الخارجية المصري سامح شكري، «التعنت الإثيوبي»، مسؤولية الإخفاق الراهن، في مقابل «مرونة من الجانب المصري والسوادني»، قالت الخارجية الإثيوبية، إن «مصر والسودان تعمدا إعاقة المسار الأفريقي، منتقدة توجيه القضية مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي». وفشلت آخر جولة من المفاوضات استضافتها، الأسبوع الماضي، الكونغو الديمقراطية التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغل السد، الذي تبنيه إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير مخاوف في مصر والسودان من تأثيره على إمداداتهما من المياه.
ورهن وزير الخارجية المصري أمس تحركات بلاده للتعامل مع السد، بحجم الضرر الواقع عليها جراء الملء الثاني للخزان، والمتوقع في يوليو (تموز) المقبل. وقال في كلمته أمام لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان المصري، إن «السد العالي وخزانه (في مصر) يعطياها القدرة على استيعاب كثير مما يترتب على ملء خزان السد الإثيوبي»، مضيفا أن هذا أمر يتم تقديره من قبل الفنيين. ونوه شكري إلى أن الخطوات القادمة تظل مرهونة بمدى الضرر الذي يقع على مصر، لوجود وفرة في مياه الفيضان والقدرة على إعادة ملء خزان سد أسوان. وأبدى الوزير المصري اهتمام بلاده بـ«الضرر المحتمل الكبير» الذي قد يقع على السودان في ظل قرب الملء الثاني لخزان سد النهضة بعد 3 أشهر، مشددا على أن هذا الضرر المحتمل «شيء لا ترتضيه مصر»، مؤكدا أن التقييم الفني يشير إلى أنه لن يقع ضرر على مصر حال قيام الجانب الإثيوبي بالملء الثاني، لكن يظل كل شيء مرهون بدراسات وتقييم دقيق على أرض الواقع لما يحدث بالفعل. وحذر الوزير المصري إثيوبيا من أن أي ضرر فإن كل أجهزة الدولة ستعمل لـ«مواجهة هذا الضرر والتصدي له وإزالة أي آثار له»، مؤكدا أن «كل الإمكانيات والقدرات متوفرة لدى الدولة وأجهزتها المختلفة».
ولفت الوزير المصري إلى أن بلاده ما زالت تعمل في إطار المفاوضات، مشيراً إلى أن هناك قدرا من التعنت من الجانب الإثيوبي، في مقابل المرونة من الجانب المصري والسوادني في المفاوضات. وقال شكري: «مستمرون في سعينا حتى وإن كان الوقت ضيقا، من أجل حل الأزمة، بما لا يضر مصالح مصر والسودان»، موضحا أن المشاورات لم تصل إلى نتيجة، وما زال هناك فسحة من الوقت. وبدأت إثيوبيا في تشييد السد عام 2011، فيما تعتزم بدء الملء الثاني للسد خلال موسم الأمطار، الصيف المقبل، بشكل أحادي، بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق، وهو ما تحذّر منه مصر والسودان. واتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية، أمس، مصر والسودان بالعمل على إحباط المحادثات الثلاثية للاتحاد الأفريقي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي في مؤتمر صحافي عقده في أديس أبابا إن دولتي مصب نهر النيل «شرعتا مباشرة بإحالة قضية سد النهضة مجددا لمجلس الأمن، وهو ما كان مبيتا مسبقا بإخراج الملف خارج الإطار الأفريقي». وأضاف مفتي أن «نقل ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن الدولي تقليل من احترام الاتحاد الأفريقي». وأشار مفتي إلى أن «دولتي المصب حالتا دون التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة في مفاوضات كينشاسا». وطالبت مصر، في خطابات رسمية وجّهتها يوم الثلاثاء الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، بدور أممي يسهم في حل النزاع عبر التوصل إلى اتفاق قانوني. وتضمنت الرسائل المصرية تحذيرا من أن «استمرار إثيوبيا في اتخاذ إجراءات أحادية من دون التوصل لاتفاق، سيؤثر على استقرار المنطقة وأمنها».


مصر سد النهضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة